"إحباطات وانتكاسات" تدفع للانتحار.. والخبراء: شخصيات ضعيفة تفتقد الوعي

10-7-2019 | 17:37

حالات الانتحار

 

قرروا وضع نهاية غير محتملة لآلامهم، وفتحوا باب سري للهروب من مشاكلهم وضغوطاتهم، غفلوا عن محاسن الحياة وتجاهلوا التنبؤ بحياة أفضل، انطفئت داخلهم غريزة البقاء وأنهوا كل شىء بدلًا من الوقوف في وجه الأزمات، بعض الناس مرت عليهم فكرة الانتحار ولم يستسلموا لها، فلماذا لم تمر الفكرة مرور الكرام في رؤوس آخرين؟ في هذا التحقيق ترصد "بوابة الأهرام" أبرز وقائع الانتحار خلال اليومين الماضيين، والحلول المقترحة للحد من هذه الظاهرة.


بعد الطلاق
غالبا ما تنطفئ نار الخلافات بين الأزواج في كل البيوت وتهدأ الأنفس سريعًا وتتم ممارسة الحياة بشكل طبيعي، لكن ربة منزل بطوخ قررت الانتحار داخل غرفتها حيث كشفت التحقيقات أن المتوفية تزوجت من أحد الاشخاص كرها لمدة 6 أشهر، وعاشا الزوجين في مشاكل وخلافات كثيرة نظرا لزواجها منه عنوةً، فغمرت المشاكل المستمرة حياتهم ولم ينهيها سوى الطلاق، ثم قررت الزوجة بعدها التخلص من حياتها.

رسوب طالب
هوس الامتحانات والنجاح هلك طالب بالزقازيق مقيد في الفرقة الرابعة كلية الصيدلة ، حيث علم رسوبه في إحدى المواد الدراسية، فتأثرت نفسيته وحزن حزنًا كثيرًا وبدون تفكير قرر إنهاء حياته بإلقاء نفسه من أعلى كوبري المشروعات بمياه بحر مويس، وبالرغم من حضور صديقه أثناء الحادث إلا أنه لم يتمكن من جعله يتراجع عن فعلته.

ماتت والدته
شاب يسكن بعين شمس كان متعلقًا كثيرًا بوالدته ويحبها حبا جنونيا ولا يعصي لها أمرًا، وفي يوم جاء أجل الله وتوفت الأم، لم يتمالك الشاب نفسه من الصدمة فقام بإحضار حبل ولفه على عنقه حتى فارق الحياة، وظلت الجثتان على هذا الوضع لعدة أيام حتى تعفنت وانتشرت رائحتها، وبالمعاينة اكتشف وفاة السيدة وانتحار نجلها من بعدها بساعات قليلة، وأقر سكان المنطقة أن حب الشاب لأمه وتعلقه الشديد بها السبب وراء الحادث.

ضائقة مالية
رجل أعمال يقطن بمدينة الرحاب ويبلغ من العمر ٤٠ سنة مر بضائقة مالية وتم إعلان إفلاسه فقام باستئجار شقة وعاش بمفرده مع كلبه والتي تكفل بإيجارها شخص كان يعمل معه، حاول اللجوء لأقاربه وأصدقائه لكنهم تخلوا عنه، وفي يوم أطلق كلبه في الشارع وأخذ يتحدث مع نفسه بطريقة هستيرية وبعد قليل القى نفسه من بلكونة شقته، وملأ الحي صوت ارتطام قوي إثر سقوط جسده على الأرض بشدة.

نوبات الاكتئاب
في إحدى أحياء شبرا الخيمة، كان يوجد شاب يعيش بمفرده، عانى من فترة اكتئاب حادة ولم يتمكن الخروج منها، فلم يجد حلًا لمشكلته سوى الانتحار ، فأحضر شالا وعلق أحد طرفيه في رقبته، والطرف الآخر بماسورة الغاز المارة بصالة الشقة، وبسؤال شقيقه أقر أن المتوفي يقيم بمفرده في المنزل ودخل في اكتئاب حاد منذ فترة ورجح قيامه ب الانتحار بسببها.

قلة وعي
وفي هذا الجانب علق الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي: " أكثر حالات الانتحار تتم في سن المراهقة من عمر 14 لـ 25 سنة، وهذا بسبب شخصيات ركيكة لا يوجد لديها الوعي الكافي للتأقلم مع ضغوطات الحياة ويدخلوا في نوبات الاكتئاب والمرض النفسي، فيتم الهروب من مشاكلهم ب الانتحار ، حاليًا أصبح يوجد انهيار قيم وسلوك ودين، نحن نتكلم عن حالات الانتحار بصفة فردية لكن جميعها ضحية قلة الثقافة، وأنا أطالب بحملة ثقافية ممنهجة وسنلقى نتاج فعال في خلال ٥ لـ ٨ سنوات، وبذلك نكون تخلصنا من مصائب كثيرة تهدد المجتمع، فالثقافة أمن قومي وسيأتي يوم نندم فيه إن لم يُحل الأمر".

وفي السياق نفسه أبدت برأيها الدكتورة سامية الخضر، أستاذة علم الاجتماع، قائلة: " أولًا الانتحار معناه ضعف وفشل في الجانب الديني الذي لم يصل للناس بشكل كامل، فكان قديمًا يوجد إيجابية للحياة مهما كانت قسوتها، أما الآن فأصبحنا نتنفس داخل أجواء مريضة لنصل لحالة من فقد الأمور الوجدانية، فتم إعدام جميع الجوانب الإنسانية المرتبطة بالجانب الديني والروحاني، فحاليًا أصبح بعض الآباء يهددون أبناءهم بالطرد من البيت في حالة رسوبهم، إذًا لم يعد هناك احتواء فكرى ولا انساني، أما الأمر الثاني فالناس حول المنتحر لهم دور كبير في فعله بسبب عدم احتوائه، أيضًا الدراما المصرية لم تعد تمتص ضغوطات الناس وتحتويهم بكوميديا تخفف عنهم وتشفي الغليل، لكنها أصبحت تعطي المجال لكل ما هو سيئ وأسود قاتم وتمثيل الكوارث والاجرام بشكل مبالغ فيه".

وتابعت "الخضر": " الله كرمنا وقدرنا وميزنا عن باقي الكائنات بخلقنا "إنسان"، فحاليًا أصبحت الأجيال تائهة لا تنظر بعين رضا لنعم الله عليها، فهناك مثلًا خطبة الجمعة ووسائل الإعلام بأنواعها يجب أن تركز على هذه النقطة وتوعية الناس وتذكيرهم بدينهم، بدلا من الإهمال في الجانب الوجداني الذي يعيش عليه الإنسان والذي أصبح جافًا، فالحياة ما هي إلا اختبار وقد فشل المنتحر في اجتيازه".

مادة إعلانية

[x]