ابن النيل يكتب: سر الحضارة (26)

9-7-2019 | 22:30

 

نهر النيل (4)


قبل الحرب العالمية الثانية لم تشغل استخدامات المياه العذبة البال، ولم يفرد لها حيز كبير على الأجندة العالمية، حيث كان النظر ينصرف بشكل كبير إلى  استخداماتها الملاحية، وفى حدود ذلك عقدت عدة معاهدات دولية لوضع نظام قانوني للملاحة في الأنهار الدولية، بدءًا من معاهدة باريس فى 30 مايو عام 1814، ثم الوثيقة النهائية لمؤتمر فيينا عام 1815.

واستمرت تلك النظرة الملاحية لاستخدامات النهر الدولى وتأكدت فى معاهدة فرساي 28 يونيو 1919، ثم فى اتفاقية برشلونة 21 أبريل 1921. اللافت للنظر أن الاتفاقية الأخيرة قد أقرت حرية الملاحة فى الأنهار الدولية، إلا أن جميع الدول التى أقرتها ـ فيما عدا هولندا ـ لم تكن دولاً نهرية، من ثم لم تكن محلا لإلزام الدول النهرية التى لم توقع على المعاهدة، وبالتالي أدت إلى مجرد حريات نظرية لا سبيل إلى ممارستها.

وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية بدأت النظرة للملاحة تتغير، بحيث أصبحت إحدى استخدامات الأنهار الدولية وليست الاستخدام الوحيد، كما كانت فى الماضى، وبرغم وجود أكثر من 300 معاهدة دولية تتعلق بتنظيم استخدامات الأنهار الدولية إلا أن ذلك لم يكن كافيا لخلق الاستقرار والالتزام الدولى، وأصبحت الحاجة ملحة لوجود تنظيم دولى خاص بالاستخدامات غير الملاحية للأنهار الدولية، تتحدد وفقا له الأسس التى يمكن أن تتعاون من خلالها الدول المشتركة فى حوض نهر دولى فى إدارة هذا الحوض بشكل جماعى وبهدف تحقيق التنمية المستدامة.

وقد كانت أول وأقوى الإرهاصات فى هذا الصدد قواعد هلسنكى فى عام 1966، ثم كانت اتفاقية استخدام المجارى المائية الدولية فى الأغراض غير الملاحية فى عام 1997 والتى استغرقت حوالى ربع قرن من الدراسة والإعداد، تتميز قواعد هلسنكى واتفاقية عام 1997 بوضع تنظيم شامل للأنهار الدولية، حيث أكدت ضرورة التوزيع العادل والمعقول لمياه الأنهار الدولية المشتركة لتحقيق الاستخدام المنصف فى الأغراض غير الملاحية كالزراعة والصناعة والاستخدامات المنزلية، وهذا بالطبع يتفق مع طبيعة التطورات التى حدثت على صعيد المجتمع الدولى والتى أوجبت توسيع مفهوم استخدامات النهر الدولى لتخرج عن المفهوم الضيق للملاحة، وبحيث تستوعب الاستخدامات الأخرى اللازمة لسد احتياجات شعوب دول الأحواض المختلفة.

مقالات اخري للكاتب

كورونا.. بين السما والأرض

بين الحرص والخوف والاعتزال والتأمل والانتظار وغيرها من الأحاسيس التى انفردت بنا، وأخذت تتقلبنا بين يديها منذ بدأت تلك الأزمة، وجدتني أتذكر فيلم "بين السما

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

ياريت اللى جرى ما كان

من الأمور التي شغلتني كثيرًا في مرحلة الشباب، وعند الإقبال على الزواج، ثم لاحقًا عندما أصبحت زوجًا وأبًا، مسألة العلاقة بين الرجل والمرأة، والأسلوب الذي

"كـيـمـيا" المتحدث الرسمي

أصبح مصطلح "كيميا" شائعًا في حياتنا، يستخدمه البعض أحيانًا للإشارة إلى سهولة الأمر وبساطته، فيقولون "مش كيميا يعني".

رشدي أباظة وعمر الشريف .. وعقدة النقص

رشدي أباظة وعمر الشريف .. وعقدة النقص

أقسام اللغات في جامعاتنا .. إعجاب وعتاب

من أجمل الأفكار المستحدثة في جامعاتنا المصرية إنشاء أقسام لتدريس التخصص – سواء القانون أو التجارة أو الاقتصاد أو السياسة...إلخ - بلغات أجنبية كالفرنسية والإنجليزية.

"لن تستطيع معي صبرا"

سورة الكهف ، قرأتها وسمعتها مئات المرات ، واستوقفتنى قصة سيدنا موسى مع سيدنا الخضر عليهما السلام فى كل مرة.

"كأنه إمبارح"

يولد الانسان وأول شيء يستقبله فى حياته هو الأذان للصلاة فى أذنه اليمنى، ثم الإقامة للصلاة فى أذنه اليسرى، والذى تعلمناه أنه من الطبيعي أن هذين الإجراءين تأتي بعدهما صلاة، المؤذن يؤذن ثم يقيم للصلاة ثم نصلي.. أين الصلاة إذن عند لحظة الميلاد؟؟

إنها المياه ياسادة .. (2)

أخلاقيات المياه .. مصطلح جديد وغريب على الأذن ولطالما قيل لى عندما أتحدث عنها : يعنى احنا نجحنا فى إصلاح الأخلاقيات فى كل المجالات ولم يتبقى إلا أخلاقيات

إنها المياه يا سادة (1)

فى العديد من اللقاءات كنت أسأل الحضور كم يستغرق كل شخص منهم لغرض النظافة الشخصية "الاستحمام" ، وتتنوع الاجابات لكنها لم تَقِل فى أى مرة عن عشر دقائق ، يقولها صاحبها بكل ثقة وتواضع !! وأسالهم ماذا نسمى الشخص الذى يأخذ شئ لا يملكه دون وجه حق ، فيجيبون بدون تردد : حرامى ..

ابن النيل يكتب: سر الحضارة (33)

رغبة فى تفعيل التعاون بين دول حوض النيل ، تم اطلاق مشروع للدراسات الهيدرومترلوجية لحوض البحيرات الاستوائية فى عام 1969 ، وتشكلت لجنة خاصة للمشروع من ممثلين

مادة إعلانية

[x]