"المواني الخضراء" تنقل مصر إلى عصر البيئة النظيفة.. وخبراء: تعزز التنمية

8-7-2019 | 16:32

صورة أرشيفية

 

شيماء شعبان

تعد المواني البحرية المنفذ الرئيسي والأساسي للتجارة الخارجية للدول فهي البوابات الرئيسية على العالم الخارجي؛ بل وبمثابة العمود الفقري لصناعة النقل البحري والحلقة الرئيسية في سلسلة النقل المتعدد الوسائط، لذا فإنها تؤدي دورًا حيويًا في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والمساهمة في دعم الاستقلال الاقتصادي والسياسي للدولة.

وانطلاقا من مسئوليات الدولة في حماية البيئة والحفاظ عليها من أجل بيئة صحية نظيفة، وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي الحكومة  قبل أيام بمواصلة إنجاز مشروعات تطوير المواني لتتناسب مع زيادة حجم الصناعات والخدمات اللوجستية التي تشهدها مصر، كذلك وضع حلول مبتكرة لمشكلات البيئة، ومراعاة الاشتراطات والمعايير البيئية في جميع المشروعات القائمة والجديدة، والعمل على تحسين جودة الهواء وخفض الضوضاء، وذلك في ضوء الأهمية القصوى التي توليها الدولة لصحة المواطن وتحسين الأوضاع البيئية والصحية والمعيشية.

وقد تم توقيع عقد إنشاء أول ميناء بيئي أخضر بشرق بورسعيد، وكانت شركة سيسكو ترانس المعنية بتنفيذه، لتعزيز مكانتها عالميًا ويجعلها قلبًا للتجارة العالمية.

"بوابة الأهرام" تستطلع آراء الخبراء والمختصين بالشأن البيئي لكيفية تنفيذ توجيهات الرئيس في هذا الشأن

الاقتصاد الأخضر
يقول الدكتور مجدي علام أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب، أن المواني الخضراء مثل العمارة الخضراء، وما يطلق عليه الموجة الخضراء، ويقوم الاقتصاد الأخضر على ست قطاعات " قطاع النقل، وقطاع الإسكان، وقطاع الزراعة، وقطاع الصناعة، وقطاع الطاقة، وقطاع البنية الأساسية"، ويعد "الطيران المنخفض الانبعاث" أحد فروع قطاع النقل، كذلك السيارات الكهربائية بدلا من السيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري حتى البواخر التي كانت تعمل بالوقود تعمل بطاقة نظيفة غير ملوثة للبيئة.

زيرو تلوث
ولفت علام، إلى أن فكرة تعميم المواني الخضراء، من مواصفاتها أن تكون زيرو تلوث، بمعنى أن بداية من البواخر؛ حيث إن هناك بواخر النفط تلقي بمياه "الصابورة" وتلك المياه تحتوى على بقايا الزيوت ونظافة الباخرة، فضلا عن تغيير الوقود، كل ذلك يجب أن تتخلص من مخلفاتها بشكل لا يلوث البيئة وكلك لا يلوث الميناء التي ترسو عليه، وأن يتم إعادة تدوير المخلفات الصلبة والحاويات والعبوات، ويكون له نظام منفصل في إعادة تدويرها، وهذا بالإضافة إلى المخلفات السائلة "كالسوائل والمواد الكيماوية"، أما فيما يتعلق بالمحركات ومعدات المراكب فيجب أن تكون جميع أنواع الطاقة بها طاقة نظيفة، ويكون بها تحكم كامل بالغازات الصادرة منها، هنا ننتقل إلى الرصيف والمباني والمرافق والميناء من صرف وكهرباء وأماكن تجميع القمامة والمخازن والخدمات، وأماكن انتظار السيارات، وأماكن دخول الركاب، وكذلك مبان الإدارة ومنشآتها يجب أن تكون صديقة للبيئة.

وأضاف، يتبقى لنا ما يطلق عليه ملحقات الميناء وهي المنطقة الموجودة بنطاق الميناء وملحقاتها من خدمات مرتبطة بالميناء يجب أن تكون زيرو تلوث أيضا وينطبق عليها المواصفات السابقة التي ذكرنها.

مصادر الطاقة المتجددة

ومن جانبه يوضح الدكتور عماد الدين نبيل استشاري الطرق والنقل، أن المواني الخضراء تخضع لـ"دراسات لوجيستية دولية"، وذلك لأن النقل عبر الموانئ المصرية لخطة التجارة للنقل الدولي والتي يتوجب عليها أهمية الحفاظ على الطاقة ودعم المواني الخضراء بإنشائها صديقة للبيئة داخل المواني.

ويلفت استشاري الطرق والنقل إلى وجوب استخدام وسائل الانتقال داخل الميناء موفرة للطاقة على سبيل المثال: السكك الحديد تعمل بالكهرباء، فضلا عن استخدام الطاقة الشمسية  في أعمال الإمداد بالكهرباء بعمل مصائد للطاقة الشمسية ــ وحدات الطاقة الشمسية ـــ هذا بالإضافة إلى استغلال طاقة الرياح بمعنى أشمل استخدام مصادر الطاقة المتجددة وذلك بإتباع الإجراءات والمعايير المتبعة وكذلك المواد المستخدمة في التشطيبات كالدهانات على أن تكون بلون فاتح حتى لا تخزن حرارة الشمس مما ينتج عنه استخدام التكييف.

وأضاف الدكتور عماد الدين نبيل، من الضروري الترشيد في استهلاك المياه وذلك بإعادة تدويرها واستخدامها في ري المزروعات والأشجار بحيث أنها توفر في استهلاك المياه دون هدر نقطة واحدة منها.

ضلع القوة الشاملة
وتضيف الدكتورة شيرين فراج عضو مجلس النواب، أن الاهتمام بالبيئة أمر هام وأن البيئة تعد من أضلاع القوة الشاملة للدولة بل قضية أمر قومي، حيث أن الحفاظ عليها يكون لها عائد اقتصادي، فضلا عن وجود عائد صحي ومعنوي واجتماعي على المواطن.

وأشارت أن الاقتصاد البيئي ينمو بالحفاظ على البيئة وإنشاء مواني خضراء صديقة للبيئة لما يمثل حماية للبيئة المصرية وحماية للأجيال القادمة، وأن الرئيس السيسي أول رئيس يهتم ب البيئة المصرية ، حيث إن البيئة المصرية لها أثر طيب.

فرص استثمارية
ومن الناحية الاقتصادية يرى الدكتور على الإدريسي الخبير الاقتصادي، لقد بدأت المواني المصرية في اتخاذ العديد من التدابير والإجراءات اللازمة لتغيير تصنيفها من موانئ رمادية إلى موانئ خضراء، من خلال مراعاة الاشتراطات البيئية في عمليات الشحن والتفريغ، وكذلك عمليات تزويد السفن بالوقود، والتخلص من المواد الملوثة للبيئة البحرية، والتي سوف تساهم في زيادة الاستثمارات من جانب القطاع الخاص و خلق فرص استثمارية جديدة أمام المستثمرين وبالأخص الأجانب، فضلا عن المساهمة في رفع معدلات التبادل التجاري بين مصر و شركائها التجاريين و دعم ملف التصدير، ويأتي ذلك في إطار حرص مصر على تطوير الموانئ لمواكبة ما يحدث في الاقتصاد العالمي و لسعى مصر و الحصول على نصيب أكبر من حركة التجارة العالمية.

اقرأ ايضا: