تاريخ المواصلات في شوارع مصر من سيارة السوارس لصفارة التنبيه | صور

8-7-2019 | 14:49

المواصلات في شوارع مصر من سيارة السوارس لصفارة التنبيه

 

محمود الدسوقي

منذ عام 1894م في نهايات القرن التاسع عشر حتى عشرينيات القرن الماضي كان على الحكومة آنذاك أن تصدر لائحة العربات المختصة بحركة النقل والمواصلات في شوارع مصر من خلال السيارات التي تجرها الخيول والتي استمرت في القاهرة والمحافظات رغم وجود الترماي 1896م والسكك الحديدية وكذلك الأتوموبيل الذي وصفته صحف 1908م بأنه مزعج ومخيف.

وتنشر "بوابة الأهرام" لائحة عربات الركوب الصادرة في الجريدة الرسمية منذ أعوام 1901م و1918م و1928م حيث كانت هناك قواعد معينة تسير بها عربات الأومنبيوس وعربات الخيول الخاصة بالوقوف أمام الفنادق والمنازل، أو عربات سوارس التي كانت عبارة عن لوحة خشبية ضخمة رمادية اللون تجرها الخيول وتتولى نقل الركاب بين الحواري والأزقة الضيقة، وهي العربات التي أسسها الأخوة الأشقاء روفائيل ويوسف وفيلكس واحتكرت النقل البري في القاهرة منذ عام 1875م.

ونص القرار الصادر في 25 يناير 1901م أنه يجب على كل صاحب عربة المعدة للأجرة في المواقف والعربخانات عند الطلب وعربات الأومنيبوس المعدة للأجرة الخاصة بالفنادق" الأوتيلات" أو بالمدارس أو بأي محل آخر لابد أن يقدم اسمه أو لقبه للسلطة المختصة، وكذلك سكنه ومحل إقامته ويبين عدد العربات التي يريد تشغيلها وكذلك المحافظة أو المديرية التي يعمل بها، ثم تعطى له رخصة عن كل عربة باسم صاحبها بثمن قدره 5 قروش صاغ، متى كانت العربة جائزة للشروط المدونة بالمادة الثانية من القرار، كما يجب أن تكون العربة متينة ونظيفة وذات حجم وثقل مناسبين وأن تكون أطقم الخيول المعدة للجر سليمة ومعلومة جيدًا وذات قوة كافية خالية من القروح والمرض ويتم الكشف على العربة من خلال مندوب البوليس.

الدكتور نبيل السيد الطوخي في كتابه "طوائف الحرف في مدينة القاهرة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر 1841-1890م" أوضح أن طائفة الحمارة لعبت دورًا هامًا في تاريخ القاهرة آنذاك حيث كانت هي وسيلة المواصلات الرئيسية لعامة الشعب في القاهرة وكان يبلغ عدد العاملين بها في القاهرة نحو 1739 لتكون حرفة الحمارة من أكثر الحرف تعدادا في القاهرة.

تم تعديل القرار في عام 1918م حيث أكدت القرارات الصادرة من الجريدة الرسمية أنه لا يجوز تشغيل عربة ما لم تكن عليها نمرتها وهذه النمرة ترسم على مؤخرة العربة وعلى ألواح زجاج الفوانيس بحسب الرسم الذي تقرره المحافظة أو المديرية، وتكون النمرة باللون الأحمر على عربات المواقف وباللون الأسود على عربات الطلب "الخصوصي" أما عربات الأمنبيوس المعدة للأجرة فتكون نمرتها على جانبيها وعلى مؤخرتها واضحة وكل عربة تشتغل ليلا تكون نمرتها على الفانوس.

أما عربات الأمنبيوس الخاصة بالفنادق أو المدارس أو أي محل أخر فيكتب على جانبى كل عربة منها اسم المحل التابعة له باللغتين العربية والإنجليزية، كما تكتب النمر بالأرقام العربية والإنجليزية ولا يجوز تغيير نمر العربات ولا رسمها على عربات أخرى إلا بتصريح وتجدد الرخصة سنويًا ولا يجوز للعربجية قبول أشخاص بعينهم ويجب الإعلان عن عدد الأشخاص، ويجب على البوليس ضبط أي عربة غير حائزة للشروط وإحضارها للقسم وكل حيوان يراه البوليس غير متوفر شروط الصحة يمنع البوليس تشغيله بعد الكشف عليه من خلال طبيب بيطري ولا يجوز إعادته للعمل إلا بأخذ تصريح من الطبيب البيطري.

تم تحديد عمر السائق الذي يقود العربة في قانون عام 1918م بأن يكون عمره 18 سنة، أن يتقدم بنفسه للجهة التي يريد أخذ تصريح منها وأن يكون قوى البنيان سليم البصر، ولا يجوز أخذ رخصة للمحكوم عليه بأي عقوبة أو جناية أو محكوم عليه بعقوبة الحبس لجنحة السرقة إلا إذا كان مضى على عقوبته للسجن 3 سنوات، ويجب عليه أن يقدم للسلطة من سيكون قائدًا للعربة التي تخصه.

ويوضح السيد الطوخي في كتابه "طوائق الحرف في مصر" أنه لتفادي حوادث العربات التي كانت تسير بالحمير في نهايات القرن التاسع عشر، كان المكاري أو صبيه يجرى بجانب الحمار أو خلفه ليطلق نداءات لأبعاد المارة إلا إن هذه النداءات إذا كانت تقلل من حوادث المشاة في الشوارع فإنها لم تكن تمنع إصابة راكب الحمار أحيانًا جراء سقوط حمل جمل عليه يعدوا سريعًا بجانب الحمار الذي يستقله في الشوارع الضيقة المزدحمة.

نص قانون عام 1918م أيضا أنه يجب على كل قائد عربة أن يكون لديه صفيحة منقوشة عليها نمرته ورخصته الشخصية وهذه الصفيحة تعلق بالعربة خلف العربجي، بحيث تكون ظاهرة للركاب وكل قائد عربة يرتكب خطأ يتم إيقافه وفي حال تكرار الخطأ تسحب رخصته مع الغرامة في كلا الحالتين، ويجب أن يعيد النمرة والصفيحة لبوليس إذا سحبت رخصته.

كما نصت القوانين أنه يجب على كل عربجي أن يلازم حال مسيره الجهة اليمين ولا يتجاوز عربة أخرى، إلا إذا وجد الطريق الذي على يساره ذي اتساع كاف كما لا يجوز مسير الخيول ذات الياي إلا بالمصطلح عليه بالحجاجة وممنوع كلية سيرها سريعا بطريقة "دورت نعل" أما العربات التي بدون الياي فيلزم مسيرها بالحركة المعروفة باشكين "أي أن يكون قائد العربة رئيسا في سيرها وهي تسير ، أما العربات التي تسير بقوة البخار أو الكهرباء أو أي قوة أخري محركة ينبغي أن يكون سيرها معتدلا ويجب إبطاء كافة العربات عند انعطافها من شارع لآخر وممنوع منعا كليا السير علي الأرصفة إلا في حالة لزوم الدخول للحوش أو الإسطبل، ويجب أن يكون معه صفارة للتنبيه بها عند اقتراب عربة أخري منه ولا يجوز ترك عرباتهم في الشوارع والطرق العمومية.

وأضاف السيد الطوخي في كتابه طوائف الحرف أن أهالي القاهرة استقبلوا الترام عام 1896م استقبالًا سيئًا روج له أصحاب المصلحة من العربجية فأعلنوا الحرب عليه وأطلقوا عليه اسم العفريت، وأشاعوا عليه أنه يصيب ركابه وخاصة النساء بالعقم وقد استمرت الإشاعة وقتًا طويلًا.

ونصت قوانين عام 1918م أن المحافظة أو المديرية تعيين خطوط السير ويجب علي العربجية الوقوف بمجرد تنبيه رجال البوليس لهم، أما عام 1928م فقد تم وضع قانون يلزم بأن يوضع علي الجانبين الأمامين من العربة مصباحان أبيض وأحمر وتضاء هذه المصابيح مادامت العربة في الطريق العمومي بين غروب الشمس وشروقها ،ولا يجوز أن تستعمل في العربة أجهزة تنبيه خلاف الجرس، كما لا يجوز للعربجية أن يسيروا في الشوارع بحثا عن الركاب ولا أن يقفوا أمام الأبواب إلا إذا أمرهم الراكب بالانتظار ولا بد أن يكونوا منقادين لأوامر البوليس منعا لازدحام الشوارع.


.


.


.