صحابة محمد.. قلوب من ذهب | فيديو

25-9-2020 | 09:53

صحابة رسول الله "صلي الله وعليه وسلم"

 

غادة بهنسي

هم من أفضل البشر بعد الأنبياء والرّسل؛ صدقوا النبي وأيدوه حين كذبه الناس، حموه ونصروه حين حاربه الناس، خرجوا معه لينشروا دعوته للإسلام غير مهتمين للمخاطر والصعوبات، استقر الإيمان بالله الواحد في نفوسهم وحب رسوله غمر قلوبهم، فاستحقوا أن يصطفيهم الله ليكونوا أصحاب نبيه الكرام؛ ولتمتد سيرتهم العطرة لسنوات وسنوات بعد رحيلهم.. رضي الله عنهم وأرضاهم.


هكذا ذكرهم الله في كتابه
ولإيمانهم القوي بما جاء به محمد "صلى الله عليه وسلم"، وإخلاصهم وتفانيهم في خدمة الإسلام، أثنى الله تعالى عليهم في كتابه الكريم، فقال تعالى: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) – سورة الفتح.

وقال سبحانه وتعالى عنهم مبينا ما أعده لهم من الثواب العظيم: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) - سورة التوبة.

وقال تعالى عن إخلاصهم: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) - سورة الفتح، فعن ابن كثير في تفسير الآية الكريم: فعلم ما في قلوبهم من الصّدق والإيمان والوفاء؛ لذلك كرّمهم ورفع قدرهم.


وكذلك فقد امتدحهم النبي وأثنى عليهم، فعن أبوهريرة قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - "لا تسبوا أصحابي لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه".

وعن عبد الله بن مسعود عن النبي أنه قال: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم".

ما المقصود بالصحابة؟
حين نقول "صحابة رسول الله" فإن هذا مصطلح تاريخي يقصد به من صحبوا الرسول "صلى الله عليه وسلم"، وعاشوا في زمنه وآمنوا بدعوته وفدوه بأرواحهم، فالصحبة في اللغة هي الملازمة والمرافقة‏ والمعاشرة، فهؤلاء الصحابة قد رافقوا النبي "صلى الله عليه وسلم" في أغلب فترات حياته بعد الدعوة، وساعدوه على إيصال رسالته، وبعد وفاته قام الصحابة بتولي الخلافة في الفترة التي عرفت بعهد الخلفاء الراشدين، وتفرق بعضهم في الدول لفتحها ونشر تعاليم الإسلام فيها.

وقد اختلفت تعريفات العلماء في من هو الصحابي ، فعلماء الحديث الشريف لهم تعريفٌ، وعلماء أصول الفقه لهم تعريفٌ آخرٌ، فتعريفُ الأصوليين للصحابيّ: هو من طالت مجالسته للنبي "صلى لله عليه وسلم" على طريق التبع له والأخذ عنه، بخلاف من وفد عليه وانصرف بلا مصاحبة ولا متابعة.

أما تعريف المحدثين للصحابيّ: فهو من لقي النبيّ "صلّى الله عليه وسلّم" مؤمناً به، ومات على الإسلام؛ فيدخل في من لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت بلا فرقٍ، ومن روى عنه أو لم يرو عنه، ومن غزا معه أيّ من الغزوات أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارضٍ؛ كالعمى، وقد شمل التّعريف كذلك من دخل في الإسلام ورأى النبيّ ثمّ ارتدّ عن الدّين ثمّ عاد إليه مجدّداً حتى لو لم يلق النبيّ مرّةً أخرى.

وهذا التّعريف أصحّ وقد قال به البخاريّ وأحمد بن حنبل - رحمهما الله - وغيرهما.

وقد ذكر العُلماء أنّ عدد الصّحابة الذين توفي عنهم النبي قد بلغ مئةً وأربعة عشر ألفاً، وقد نُقل عن الرّافعيّ أنّه عند وفاة النبيّ "صلّى الله عليه وسلّم" كان الصّحابة ستين ألفاً؛ ثلاثين ألفاً في المدينة المنوّرة، وثلاثين ألفاً في قبائل العرب.

كيف كان حال الصّحابة؟
أهم وأبسط ما كان يميّز الصّحابة رضوان الله عليهم والذي كان سببا في علو قدرهم عند الله ونيلهم كلّ هذه المحبّة من رسوله؛ ما وقر في قلوبهم من الإيمان الصّادق، فقد امتلأت قلوبهم بمحبة الله وتعظيمه وإجلاله ومهابته سبحانه، وكذلك أحبّوا رسول الله "صلّى الله عليه وسلّم"، وجاءت طاعته في كل شيء وإيثاره على أنفسهم دليلا على هذا الحبّ، فهاهم قد بذلوا أموالهم وأنفسهم وأوقاتهم وكلّ ما يملكون في سبيل رضا الله ورسوله، ثمّ إنّهم كانوا خير مثال لصحّة العبادة، فلم يقصروا في الطّاعات، وحسّنوا أخلاقهم، وتآخوا فيما بينهم، وآثروا إخوانهم على أنفسهم، حتّى جعل الرّسول محبّتهم من الإيمان، وبغضهم علامةٌ من علامات النّفاق.

فإذا عرفنا حبّ الله تعالى لهم، وعلمنا فضلهم الذي ذكره رسول الله حين امتدحهم، استقر حبّهم في قلوبنا وتملكتنا الرّغبة في معرفة سيرهم، ولزمنا التأدّب في الحديث عنهم، فإنّهم قد عاشروا خير الخلق وائتمروا بأوامره وانتهوا بنواهيه، وعاشوا على ذلك، رضي الله عنهم وأرضاهم.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]