ليبيا.. وبوتين "ولا مؤاخذة" الناتو!!

7-7-2019 | 17:34

 

كلمة حق قالها فلاديمير بوتين عندما قال إن حلف الناتو هو سبب دمار ليبيا.. وأنه من الضروري وقف إطلاق النار في ليبيا، وبدء الحوار بين الأطراف الليبية، مشيرًا إلى أن من تسبب بتدمير الدولة في ليبيا هو قصف الناتو ..


وقال أيضًا خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي في ررما: اتفقنا على مواصلة التنسيق لتسوية الوضع في ليبيا، حيث تتدهور الأوضاع للأسف ويتنامى النشاط الإرهابي ويزداد عدد الضحايا.

وقال أيضا: "نتفق على أنه من المهم أن يكون هناك وقف لإطلاق النار بين الأطراف العسكرية والسياسية الليبية، وأن تفتح قنوات الحوار وتتخذ إجراءات لاستعادة العملية السياسية؛ بهدف تجاوز الانقسام في البلاد، وإنشاء مؤسسات موحدة وفاعلة للدولة..

وما استوقفني في كلام بوتين ما سبق وذكرته في مقالات سابقة لي حول ليبيا وما فعله الناتو في ليبيا من خراب ودمار آثاره واضحة للعيان..

وقال بوتين كذلك: "بشكل عام يجب أن نتذكر كيف بدأت الأمور، ومن دمر الدولة في ليبيا؟ وحسبما أتصور، فإن هذا كان قرارًا من الناتو وقصفت الطائرات الأوروبية ليبيا وها هي النتيجة: تم تدمير الدولة في ليبيا، ونرى في أراضيها فوضى وصراعات بين مختلف الجماعات المسلحة ".

أضاف: "لا أعتقد أن من واجب روسيا أن تقدم مساهمة حاسمة في التسوية، ولنسأل من قاموا بذلك"، مشيرًا إلى أن روسيا لا تتهرب من المشاركة في التسوية، لكنها لا تريد التعمق في هذه القضية بشكل كامل.

وأشار إلى "أن لدى روسيا اتصالات مع حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج ومع قائد "الجيش الوطني الليبي" خليفة حفتر على حد سواء، كما أعرب بوتين عن قلقه إزاء تسلل المسلحين من إدلب السورية إلى ليبيا، مشيرًا إلى أن هذا الأمر يشكل خطرًا على الجميع.

وأكد: "نحن على استعداد لتوحيد جهودنا، بما في ذلك مع أصدقائنا الإيطاليين، من أجل المساعدة على استعادة الحوار بين الأطراف المتنازعة في ليبيا، ومساعدة الشعب الليبي على استعادة عمل مؤسسات الدولة بشكل طبيعي".

بدوره، أعرب جوزيبي كونتي عن أمله بأن تلعب روسيا دورًا إيجابيًا في تسوية الأزمات في العالم، بما في ذلك ليبيا، مشددًا على ضرورة الحل السياسي هناك، ووقف القتال وإطلاق حوار شامل برعاية الأمم المتحدة... وهو ما سبق وذكرته في عدة مقالات سابقة لي عقب زيارة قمت بها لمقر الحلف في بروكسل عام ٢٠١٦ ضمن وفد اعلامي ودبلوماسي.. عرضت خلالها وجهة نظري هذه أمام قيادات من الحلف سياسية وعسكرية، واعترفوا بخطأ الحلف الفادح في ليبيا، وقالوا أيضًا خلال الندوة إنهم لا يعرفون كيف يصححون هذا الخطأ، وإنهم لا يعرفون كيف يتمكنون من تصحيح أخطأئهم..

ونذكر جميعا الأحداث التي شهدتها ليبيا، في فبراير سنة 2011.. وما صاحبها من ردود فعل دولية متسارعة وصلت إلى إصدار قرارين متتاليين من مجلس الأمن قدمتهما كل من فرنسا وبريطانيا، للسماح بالتدخل الخارجي بناء على ثلاثة اتهامات رئيسية موجهة للسلطات الليبية، وتم الاعتماد عليهما في استصدار القرارين 1970، و1973 على التوالي، وهو ما أدى إلى التدخل العسكري المباشر.

وكانت الاتهامات تتمثل في استخدام القوات النظامية الليبية للقوة المفرطة وقتل "الآلاف من المتظاهرين"، وقصف أحياء محددة من العاصمة طرابلس بالطيران، واستجلاب "مرتزقة" أجانب لمواجهة المتظاهرين، وذلك بالاعتماد على تقارير إعلامية، دون تخصيص لجان أو فرق لتقصي الحقائق، وأثبتت الأحداث فيما بعد بطلان هذه الأسس، ولكنها كانت كافية لبدء حلف الناتو عملية عسكرية استمرت لما يزيد على سبعة أشهر، استهدفت معسكرات ومواقع ومخازن الأسلحة التابعة للجيش الليبي، علاوة على غيرها من الأهداف المتمثلة في العديد من مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى عدد كبير من الأهداف المدنية الأخرى من بينها مدارس ومستشفيات، وبيوت خاصة بمواطنين، وسقط جراءها عدد كبير من أبناء الشعب الليبي من العسكريين والمدنيين على السواء...

وأضم صوتي إلى صوت الرفيق فلاديمير بوتين من أجل إعادة الاستقرار إلى الجارة الشقيقة ليبيا، وأن يكون ذلك بأيدي الليبيين أنفسهم، وأن يُصحِح الناتو أخطأءه في ليبيا عن طريق دعمه للجيش الوطني الليبي فقط من أجل أن يكون لليبيا جيش وطني موحد وقوي وقادر على حماية وحدة الأراضي الليبية ودحر الإرهاب، وأن يختار الليبيون من يحكمهم بأنفسهم بعيدًا عن أي تدخلات خارجية.. والله المستعان

مقالات اخري للكاتب

يحدث في أمريكا .. "الحديد لن يصبح ذهبا"

يحدث في أمريكا .. "الحديد لن يصبح ذهبا"

يحدٌث في "أمريكا" التي لم تَعد أرض الحرية..

لا تزال نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020 والتي انتهى التصويت فيها في الثالث من نوفمبر الجاري، وهي كما وصفها المحللون السياسيون وكثير من الإعلاميين

يحدٌث في أمريكا التي لم يَعٌد يحسدها أحد

يحدٌث في أمريكا التي لم يَعٌد يحسدها أحد

يحدٌث في أمريكا.. "كامالا هاريس" .. الحلم الأمريكي يتحقق

أشهر سيدتين في الولايات المتحدة الأمريكية حاليًا: جيل بايدن وكامالا هاريس.. أما عن كامالا هاريس والتي كتبت أسمها في التاريخ بسطور من ذهب بداية هذا الأسبوع؛

يحدث في أمريكا: "حزام الصدأ" وأوهايو "أم الرؤساء"

ساعات قليلة تفصلنا عن موعد أخطر وأهم انتخابات رئاسية أمريكية عبر التاريخ ومن المتوقع أن تحسم نتيجة سباق الرئاسة الأميركية 187 صوتا في المجمع الانتخابي

يحدٌث في أمريكا.. "جو بايدن" مستعجل وعنده إذاعة

يحدٌث في أمريكا.. "جو بايدن" مستعجل وعنده إذاعة

يحدث في أمريكا .. الانتخابات و"ترامب" ضد "ترامب"

15 يومًا فقط تبقت على الانتخابات الرئاسية الأمريكية المٌقرر لها يوم الثلاثاء 3 نوفمبر المٌقبل، ورغم أن أغلب المؤشرات واستطلاعات الرأي تٌشير إلى تقدٌم جو

يحدٌث في أمريكا: مٌناظرة "ظل الرئيس"

على العكس تمامًا من المٌناظرة الرئاسية الأولى بين ترامب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن والتي كانت - كما ذكرت في مقال سابق - مليئة بالفوضى والتجاوزات والإهانات بين كلُ منهما وكانت عبارة عن صدام بين الشخصيتين لا أكثر ولا أقل، بل كانت المٌناظرة الأسوأ في تاريخ المٌناظرات الرئاسية السابقة.

يحدث في أمريكا .. الطرطور والدمية والإستبن .. وماذا لو؟

منذ الإعلان عن إصابة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفيروس كورونا أو بـ"كوفيد-19" ارتبكت أسواق المال العالمية والبورصات في مختلف دول العالم، وهبطت الأسهم بما في ذلك النفط والذهب ..

يحدث في أمريكا: "كوني باريت" .. والبوسطجية اشتكوا

المٌرشح الرئاسي الجمهوري ترامب سعى مراراً وتكراراً للتشكيك في شرعية الانتخابات الرئاسية الأمريكية المٌقبلة والمٌقرر لها يوم الثلاثاء الموافق 3 نوفمبر المٌقبل

يحدٌث في أمريكا .. وفاة "سيدة العدالة" والبطة العرجاء

أيقونة القضاء الأمريكي .. القاضية "روث بادر جينسبيرج" توفيت مساء الجمعة، وكان هو الحدث الأبرز في المشهد السياسي الأمريكي؛ لأنه فتح المجال أمام جدل واسع

يحدٌث في أمريكا .. الحِمار الديمقراطي والفيل الجمهوري

الانتخابات الرئاسية الأمريكية المزمع إجراؤها يوم الثلاثاء الموافق الثالث من نوفمبر من العام الجاري هي الانتخابات الرئاسية رقم 59 والتي يتم إجراؤها كل 4

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]