مصر الرابح الأكبر

7-7-2019 | 14:22

 

نعم مصر هي الرابح الأكبر في كل الأحوال.. فنيا وجماهيريا وتنظيميا وإعلاميًا وثقافيًا واقتصاديًا وسياحيًا وتسويقيًا.. هذه هي المكاسب التي تحققها أي دولة عند استضافة الأحداث الجماهيرية الكبيرة.. ودائمًا يبقى السؤال.. كيف سيتم استثمار مثل هذه المكاسب بعد انتهاء الحدث؟


وهذا هو التحدي الحقيقي في رأيي لبطولة الأمم الأفريقية بعيدًا عن نتائج المباريات، وبغض النظر عمن سيرفع كأس البطولة في النسخة التاريخية المقامة على أرض مصر للمرة الخامسة، والتي يتنافس فيها للمرة الأولى 24 منتخبًا بدلا من 16 منتخبًا، وهو ما يقارب من نصف منتخبات القارة.

والآن وبعد أن انقضى نصف الحدث وشاهدت جماهير مصر وإفريقيا نصف مباريات البطولة في الأدوار الأولى، وتابع الجميع حفل الافتتاح بكل ما تضمنه من إبهار وإمتاع، ودخلت منافسات البطولة المنعطف الأهم والذي سيتواصل بنظام خروج المغلوب حتى المباراة النهائية، فإنني أعتقد من وجهة نظري أن مباريات الدور الأول كانت بمثابة استكمال للتصفيات إن جاز التعبير عطفًا على مشاركة عدد من المنتخبات الجديدة، فإن المراحل المتبقية من المنافسات ستشهد مواجهات تكسير عظام بين المنتخبات الأقوى، وستتوالى معها المفاجآت حتى نتعرف على ملامح الأربعة الكبار التي سيصعد من بينها البطل والوصيف إلى منصة التتويج.

وبعد انتهاء المونديال الأسمر أتمنى أن ينتهي الحال بقرار شجاع بعودة الجماهير كاملة إلى الملاعب في الدوري المحلي اعتبارًا من الموسم الجديد، والاستمرار في العمل بنظام "هوية المشجعين"، أو ما يسمى ب"FAN ID" التي ستكشف جماهير المشاغبين والدخلاء غير المرغوب في حضورهم بالمدرجات.. وأتمنى أن ينعكسَ النجاح التنظيمي في تنظيم أكثر دقة وإتقان في المسابقات المحلية، بما يضاهي الدوريات الأوروبية، واحترام أكبر لجدول المباريات، والتخلص من آفة المؤجلات التي أفسدت علينا المنافسة بين الأندية.

وإعلاميا.. أتمنى أن تفرز كأس الأمم الأفريقية إعلامًا جديدًا واعيًا محترفًا، بدون الوجوه القديمة التي استنفدت كل رصيدها عند الجماهير، تلك الوجوه التي اعتادت على الخلط بين العمل التنفيذي داخل اتحاد الكرة المصري والعمل في الفضائيات..

وثقافيا.. أنتظر أن تساهم كأس الأمم الأفريقية الحالية في تغيير المفاهيم عند المسئولين عن الرياضة بحثًا عن المزيد من الاحترافية بعيدًا عن ظاهرة "الصوت العالي" المثيرة للفتن والانقسامات، وتكريس ثقافة التعقل واحترام الآخر والانفتاح على الثقافات الأخرى والخروج من الإطار المحلي..
واقتصاديًا.. أنتظر أن تساهم كأس الأمم الأفريقية في إنعاش الاقتصاد المصري ولو جزئيا بالعائدات المالية المتوقعة من الإعلانات والتسويق والبث التليفزيوني، والتي تقدر مبدئيًا بما يزيد على 250 مليون جنيه، وهو ما يجب الإعلان عنه بعد انتهاء البطولة، وأتوقع أن تساهم هذه العائدات في تطوير اللعبة؛ لأن كرة القدم يجب أن تكون صناعة رابحة بالمفهوم الاستثماري.

ولعل أحد أهم مكاسب تنظيم مصر للمونديال الأفريقي أنها تقدم للعالم رسالة مباشرة وواضحة تؤكد أن مصر بلد آمن ومستقر، رسالة ترد على كل الأكاذيب التي يروج لها البعض من المتشائمين..

ولابد أن يتم العمل بعد انتهاء البطولة بشكل مكثف على الترويج السياحي إلى أرض مصر بأفكار غير تقليدية، وكذلك التوجه بشكل خاص نحو الشعوب الأفريقية؛ لأن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة ومباريات وفوز وخسارة؛ بل تخطت أهدافها إلى ما هو أهم؛ باعتبارها إحدى وسائل القوى الناعمة للدول في العصر الحديث..

ويبقى الأهم من المكاسب التي ستجنيها مصر من النسخة الحالية لكأس الأمم الأفريقية؛ كونها تقام في توقيت في غاية الحساسية للشعب المصري وللشباب بالتحديد؛ لكي تعيد إليهم الثقة في الذات وتعيد الوئام بين النسيج الاجتماعي للملايين من العائلات المصرية؛ لأن كرة القدم هي إحدى الوسائل المهمة التي تجمع الفرقاء وتوحد المتنازعين؛ لأن الكرة عند الكثير من الشعوب أهم من السياسة، وهي وسيلة الشعب الوحيدة للترفيه، وهي التي يلتف من حولها الجميع تحت علم واحد وشعار واحد.. إنها يا سادة كرة القدم التي ترسم السعادة على وجوه الفقراء والأغنياء على السواء، وهي التي توحد المتخاصمين وهي التي ينسى معها الجميع همومهم، وتخفف عنهم ضغوط الحياة، وتفجر بداخلهم طاقات الأمل والتفاؤل.. إنها كرة القدم وكأس أفريقيا التي يعشقها المصريون.

مقالات اخري للكاتب

انتصار الحياة

فجأة دون سابق انذار جاءنا "الكورونا" ضيفا ثقيلا وحتما سيرحل أو نتعايش معه ككائن منبوذ غير مرغوب فيه، وهكذا تستمر الحياة بحلوها ومرها وبمفاجآتها السارة

الحياة في زمن الكورونا

في وقت الأزمات من الطبيعي أن تتغير الأنماط السلوكية للبشر، ويكون تغير السلوك في بعض الأحيان في الاتجاه السلبي المرفوض، وكثيرا ما يكون التغيير نحو الجانب

كورونا "الحرب العالمية الجرثومية" .. ماذا بعد؟!

وحتى إشعار آخر.. لا حديث يعلو فوق حديث الكورونا الذي أصاب العالم بالخوف والفزع والهلع؛ مع كل مراحل تفشي الفيروس؛ الذي تحول إلى وباء ومن ثم إلى جائحة؛ مما

المتحف الكبير .. والحلم الكبير!

من المفترض أن تصبح مصر الوجهة السياحية المفضلة في العالم خلال السنوات الخمس المقبلة، ولم لا ومصر تمتلك من المقومات التي ترشحها بالفعل لاحتلال هذه المكانة بين كافة بلدان العالم لاعتبارات التاريخ والجغرافيا..

كلمة صدق.. يجعلها سنة "بيضا"

ها نحن ودعنا 2019 بكل حلوها ومرها، ونستقبل 2020 بكل ما تحمله من أسرار وأحلام وأمنيات..

كلمة صدق.. تعمير سيناء بسواعد شبابنا

خدعوك فقالوا إن اتفاقية السلام "معاهدة كامب ديفيد" تمنع مصر من إقامة مشاريعها التنموية في سيناء، خدعوك فقالوا إن مياه النيل سيتم نقلها إلى إسرائيل، مرة ثالثة خدعوك فقالوا إن هناك خططًا تطبخ على نار هادئة لتهجير أبناء سيناء من أراضيهم..

لماذا لا يقرأ شبابنا الصحف؟!

عندما نبحث عن سبب عزوف المصريين عن قراءة الصحف بشكل ملحوظ ومتزايد في السنوات الأخيرة، ولكي نجد إجابة شافية على هذا السؤال فإننا نطرح عدة خيارات، هل لأننا

كلمة صدق.. "بيزنس" الثانوية العامة!

بدأ العام الدراسي ومن قبله بدأ "بيزنس" الثانوية العامة.. عفوا أقصد مراكز الدروس الخصوصية المجمعة والتي تسمي بـ"السناتر" وقولا واحدا أؤكد أن الثانوية العامة

كلمة صدق.. أفسحوا الطريق للدراجات!

مبادرة حقا مهمة وملحة للغاية، تلك التي أطلقتها وزارة الشباب والرياضة بالدعوة إلى استخدام الدراجات الهوائية كوسيلة انتقال آمنة وصديقة للبيئة داخل المدن، وستوفر الجهات التنفيذية للمبادرة تسهيلات جيدة لكي يستطيع الشباب وكل فئات المجتمع امتلاك الدراجات بأسعار مناسبة وفي متناول الجميع.

مادة إعلانية

[x]