رغم أزمة طائرات F35.. أردوغان يواصل السباحة في نهر الكذب

4-7-2019 | 19:35

رجب طيب أردوغان

 

رسالة أنقرة : سيد عبد المجيد

لم يمر سوى يومين فقط على تصريحاته التي نقلتها وكالته الرسمية الأناضول واحتفت بها وسائل إعلامه باعتبارها انتصارًا للإرادة التركية ، إلا وخرج البنتاجون مجددًا، ليؤكد في عبارات إن إدارة ترامب مازالت تخطط لفرض عقوبات على تركيا .

اذن "الرئيس يخدع شعبه" هذا ما رددته أروقة السياسة سواء في أنقرة أو إسطنبول، خاصة أنها تابعت بحذر ممزوج بالدهشة ما أدلي به رئيس البلاد رجب طيب أردوغان من أحاديث صحفية في أوساكا على هامش مشاركته بقمة العشرين والتي انتهت الأحد باليابان، وفيها ذهب إلى أن بلاده سوف تتسلم الدفعة الأولي من منظومة إس ــ 400 ، المثيرة للجدل خلال عشرة أيام، وأنه لا عقوبات أمريكية، والعبارة الأخيرة فقط هي التي استوقفت بعض بيرقواطيوا الخارجية في العاصمة وأثارت قلقهم لعلمهم أنها غير صحيحة.

المعارضة من جانبها كانت أكثر صراحة ف أردوغان وفقا لما ذهبت إليه، كان يعلم أن ما صرح به لا يعدو سوى خيال ولا يمت للواقع بصلة، والهدف منه دغدغة مشاعر شعبه بتأكيد  شعاراته التي لا يمل من تكرراها "أنه لا تنازل أو مساومة على أمن الوطن وسيادته"، لعله يستعيد بعض من شعبيته التي تلقت ضربة موجعة بعد هزيمة حزبه المذلة في انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول الشهر الماضي.

وما قاله أردوغان مهد هو نفسه له، فقبيل سفره، أعطي ايحاء للقاصى والدانى، في عموم الأناضول، أنه سيحط رحاله على أرض الساموراي حاملاً معه أحلاما كبيرة،  (اعتبرها مناوئوه أوهامًا عريضة) و"أنه سيحاول تسويقها ومازجا بين الوعود والتهديدات التي أطلقها هنا وهناك، وكأنه مقبل على معركة وليس مفاوضات".

ويبقى السؤال هل استطاع إقناع من قابلهم بوجهات نظره وموقفه من الملفات والقضايا المشتركة الشائكة أم أن مشاركته في هذا المحفل العالمي كانت صورية ولم تستطع تحقيق أي شيء يذكر؟.

فعلي الرغم من التحذيرات التي أطلقها متابعون معنيون بملف العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة المتأزمة أصلا، وطالبت بتوخي الحذر وضرورة القراءة المتأنية والدقيقة لما دار من مباحثات بين رئيسي البلدين، إلا أن أردوغان تمادي "في الوهم" حين أعلن أن ترامب، قدم له توضيحا بشأن العقوبات المحتملة بسبب الصواريخ روسية، وأن مثل هذا الأمر لن يكون واردا! زاد على ذلك هو اعتقاده بأن مجرد إبداء ترامب تعاطفه ـــ معه، ملقيا باللوم على إدارة الرئيس السابق باراك أوباما في وضع شروط لشراء تركيا صواريخ باتريوت ـــ لا تفسير له سوى أنه لا وجود لأزمة ، مع أن ترامب في ذات الحديث وصف صفقة إس ــ 400 بأنها "مشكلة ما من شك في ذلك"، و"أن الولايات المتحدة تواجه موقفا "معقدا" في كيفية الرد عليها مشددا على أنه يجري بحث فرض عقوبات".

لكن وسائل الإعلام مرئية ومقروءة، والتي باتت في كنف حزب العدالة والتنمية الحاكم ، لم تعر ذلك أدني أهتمام بل على العكس سارعت تهلل بصخب، لافتة لما وصفته بتقهقر العملات الأجنبية الذي حدث مع بدء عمل الأسواق (الاثنين 1 يوليو) خصوصا الدولار أمام الليرة "المنهكة" التي ارتفعت قيمتها بنحو 2.45 %، بالتوازي مع صعود مؤشر بورصة إسطنبول بالنسبة ذاتها، ولم تنس وهي تزف تلك الأنباء السارة إلى المواطنين، أن تذكرهم بحكمة رئيسهم وكيف أنه اقنع نظيره ترامب بوجهة نظر أنقرة بعدم تخليها عن الصواريخ الدفاعية الروسية التي لن تؤثر بأي شكل من الأشكال على تقنيات مقاتلات أف - 35 والمفترض أن تشتري العشرات منها بعد تدريب طياريها عليها.

أمام هذا الجنوح المفرط في الالتفاف حول الحقائق انتقد خبراء ما ذهبت إليه تلك الميديا من الإسراف في التفاؤل الذي لا أساس له، وقالوا إن الولايات المتحدة دولة مؤسسات وإنها لن تتراجع عن ما سبق وأعلنته من خلال البنتاجون برفضها المطلق تواجد مقاتلاتها بجوار منصات الدفاع الجوي القادمة من موسكو، وإن موعد الـ 31 من يوليو الحالي هو آخر مهلة للحكومة التركية للعدول عنها، وفي حال لم تفعل فعليها توقع نتائج أفعالها.

وكان معهد "بيكر" سبق وقال في تقرير مطول عن أزمة صواريخ "إس- 400" نشره الأحد 30 يونيه، إن "الولايات المتحدة والأعضاء الآخرين بالناتو لديهم خيارات عديدة قاسية لمعاقبة تركيا في مقدمتها طردها من الحلف أو فرض عقوبات اقتصادية وجماعية شديدة عليها، وإنهاء مساهمتها في برنامج إنتاج المقاتلة الشبح إف-35 الذي تسهم فيه أنقرة مبدئيا بـنحو مليار و400 مليون دولار".

ورأى التقرير، أن تركيا ستكون "الخاسر الأكبر" لو تم إنهاء عضويتها أو قامت دول الحلف بخفض علاقاتها معها، وهو ما يعني أن تضطر إلى رفع الإنفاق الدفاعي على حساب نفقات التنمية، وهو ما سيؤثر بشكل كبير على الحياة المعيشية لمواطنيها الذين يعانون صعوبات اقتصادية جمة، كما أن الوضع سيدفعها مجبرة إلى تقليص طموحاتها السياسية في المنطقة، فضلًا عن أنها ستخسر ثقة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهي مهتزة أساسا في الآونة الأخيرة.

لكن يبدو أن أردوغان غير مكترث بهذا السيناريو لاعتقاده أن جمهوريته بإمكانها مواجهة تلك المخططات الشريرة، وأنها ستلجأ للتحكيم الدولي لاستعادة أموالها "المسروقة"!!.

[x]