العاصمة الإلكترونية تبتلع كل شيء

4-7-2019 | 20:44

 

"يُذكر أن هذه الخدمة متاحة فقط في القاهرة والجيزة".. هذه الجملة تتذيل أغلب مواقع الإنترنت التي دخلتها لقضاء خدمة حكومية ما عبر الإنترنت.

لا أعلم إلى متى تقتصر الخدمات الحكومية الإلكترونية على سكان القاهرة والجيزة فقط، وفي أحيان أخرى ينضم إليهما سكان الإسكندرية.. وفي مرات قليلة شحيحة تضاف إلى المحافظات الثلاثة، محافظات القناة.

إلي متى تظل العاصمة تبتلع كل خدمات المواطنين.. مجمع التحرير أكبر مثال على ذلك الوحش الذي يبتلع أغلب الخدمات.. والغريب أنه عندما أشرقت شمس الدفع الإلكتروني والخدمات عبر الإنترنت لتريح العباد في المدن والكفور والقرى غير القاهرية.. حصرنا تلك الخدمات فقط في القاهرة وأحيانا الجيزة.

خلال هذا الأسبوع تصفحت الموقع الحكومي الإلكتروني لاستخراج رخصة سيارة عبر الإنترنت.. وجدت العبارة التي تصدرت المقال مضافًا إليها بعض المدن الأخرى.

لا وجود لمحافظة الشرقية بتاتًا.. لا وجود لمحافظات الصعيد نهائيًا.. لا وجود لمن كان تعيس الحظ، وَولد خارج العاصمة القاهرة، "يبدو أنها تقهر أبناء الأقاليم قبل الأعداء الخارجيين".

أعظم ما في الخدمات الإلكترونية أنها تريح الناس من السفر والانتقال والوقوف أمام موظف روتيني لا تعرف مزاجه اليومي.. هل هو من النوع الذي يزرع التراب والطين بالورد فيحوله إلى حدائق خضراء.. أم من النوع الذي يعطل المراكب السائرة.

حتى الآن اقتربنا من السنة العشرين في القرن الواحد والعشرين، وبرغم كل التكنولوجيا التي وصل العالم إليها ووصلت مصر إليها.. العاصمة مازالت مركز مصر في الخدمات، العاصمة مازالت تستقبل طالبي الشهادات والوثائق والأوراق والتنهيدات والصرخات.. وأحيانًا الدعوات.

المشهد الفاشل في محاولة استخراج الرخصة إلكترونيًا.. والمرارة التي رأيتها في وحدة المرور.. أضمهما إلى مشهدين آخرين مرا بي خلال الأسبوع.. أولهما استخراج تأشيرة لروسيا قبل السفر إليها.. كل البيانات ملأتها إلكترونيًا.. كل الحجوزات كانت عبر الإنترنت، كل شيء.. الاسم والعنوان ونوع التأشيرة وسبب الزيارة والفترة التي سأقضيها.. وحتى رقم الطلب وموعد المقابلة داخل القنصلية.. ما عدا أمرين لا ثالث لهما.. صورة شخصية يجب أن تضاف يدويًا بعد طبع الطلب، ودفع مصاريف التأشيرة.

السؤال المنطقي البديهي الذي أتمنى أن نجيب عنه.. لماذا لا نملأ كل البيانات الحكومية عبر الإنترنت ما عدا الصعب منها.. كبصمة السيارة الإلكترونية، وبصمة الموتور.. وتأشيرة الضابط وغيرها.. لماذا لا نطبع الطلب بعد أن نستوفيه بكل البيانات والشروط وعلى قدر الإمكان ونذهب أخفاء الظل والروح؟!

وبدلا من أن ننتظر تلك الموظفة لتكتب اسمك بالخطأ أو تغير نوع سيارتك.

أتذكر في إحدى المرات كتبت إحدى الموظفات في رخصتي الشخصية نوع السيارة "دايون" بدلًا من "دايو".. وماركة "دايون" هذه هي لنوع شهير من الموتوسيكلات ولم تصنع الشركة سيارات مطلقاً.. وبعدما رأيت الخطأ في الرخصة آثرت السلامة وانصرفت بدلًا من الدخول في مهاترات تصحيح الاسم.. وظللت أسير بهذا الخطأ لمدة عامين حتى تخلصت من السيارة والرخصة.

المشهد الثاني، كما يحدث في الأفلام القديمة حين مر أمامي خبر نشرته الدكتورة عائشة بنت بطي بن بشر، مدير عام دبي الذكية عن إضافة خدمات جديدة لتطبيق "دبي الآن" وهي إمكان نقل ملكية السيارة من شخص إلى آخر، والبحث عن سيارة للبيع.. وتأمين السيارة عبر التطبيق.

انتهي المشهدان.. وإلى تطبيق آخر إن شاء الله.. وخدمة إلكترونية أخرى ألتقيكم بسلام وأمان.

تويتر: @tantawipress

مقالات اخري للكاتب

إحياء المسلات المصرية القديمة

هل يكون نقل وزارة الآثار قبل أسبوعين مسلة رمسيس الثاني من حديقة المسلة بمنطقة الزمالك إلى متحف مدينة العلمين الجديدة، إعادة تفكير واستغلال للمسلات المصرية القديمة المنتشرة في ربوع مصر؟!

خرافات على المنابر

كم مرة استمعت داخل خطبة الجمعة إلى حكايات شعبية غير صحيحة وغير دقيقة ومكذوبة؟!

المرور يمكنه تحسين صحة المواطن

أعجبني جدًا تبني حملة "100 مليون صحة".. تعليم وتحريض الناس على المشي.. على التوقف عن استخدام المواصلات لمسافات قريبة واستبدالها بالسير على الأقدام.. ومنها سنوفر أموالاً، ومنها سنحسن من صحتنا.

يورو واحد وجنيه واحد لا يكفيان!!

نشرت عدة مواقع خبرًا عن بلدية تيتشينو الناطقة باللغة الإيطالية في سويسرا أنها تعرض منازل للبيع، مقابل فرنك سويسري واحد.. لماذا وكيف يفعلون هذا؟! وهل هناك خدعة ما في الأمر؟!

نقلل الكراهية لو طبقنا القانون

بعيدًا عن سوء الأخلاق.. ما الذي يدفعنا إلى الخناق والسباب والكراهية؟!

هل تقدم روسيا حلا لأوروبا الطاعنة فى السن؟!

فى دراسة نشرها المكتب الأوروبي للإحصاء في نهاية عام 2016 أظهرت أن أعداد المسنين فى قارة أوروبا يزدادون بشكل مخيف.

الأكثر قراءة