وظائف لها مستقبل!

3-7-2019 | 20:48

 

انتهى ماراثون الثانوية العامة ، ويلتقط الجميع أنفاسهم قليلًا ثم يستأنفون بعدها رحلة المعاناة في اللحاق بمكان في الجامعات الحكومية أو الخاصة، وفي ظاهرة لا تحدث إلا في مصر، قد يحصل طالب على أكثر من 95% ولا يجد سبيلًا لتحقيق حلمه في اللحاق بما توصف بكليات القمة.. وهكذا يصبح في نظر نفسه وأهله فاشلًا، برغم

أن الدولة تعتبره متفوقًا، بل وتصرف له مكافأة تفوق!!

القضية ليست هنا، ولا في اللحاق بكليات القمة أو غيرها، بل بنظرة بسيطة على أعداد المتقدمين لامتحانات الثانوية العامة هذا العام نجدهم تجاوزوا قليلًا الـ600 ألف، والفارق بين عدد طلبة الشعبة الأدبية وطلبة العلوم والرياضيات يتجاوز قليلًا حاجز الـ150 ألف طالب وطالبة.

هذا الفارق، الذي أراه ضئيلًا بالنسبة إلى عدد السكان، بحاجة إلى وقفة، ولا اعتراض أولًا في حق كل طالب في اختيار الشعبة التي يجد نفسه وقدراته فيها، فليس هناك مجتمع علمي خالص ولا أدبي خالص، فبكليهما تبنى الأوطان، لكن ما ينبغي أن يكون موضع بحث ودراسة هو سر عزوف كثير من طلاب الشعبة الأدبية عن دراسة العلوم والرياضيات.

في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، حين أدرك الأمريكيون تراجعًا ملحوظًا في مستوى طلبة المدارس في الرياضيات مقارنة باليابان، أدركوا أنهم " أمة في خطر "، وشكلوا لجانًا لدراسة الأمر وصدر عنها تقرير شهير يحمل العنوان نفسه عام 1983.

كل هذه المقدمة، ضرورة حتمية لما بعدها، حين نعلم أن كل وظائف المستقبل الأوفر حظًا في الظهور والقدرة على التنافسية، فضلًا عن حاجة مجتمعات المستقبل لها، كلها قائمة على التخصصات العلمية.

فوظائف اليوم قد يختفي نصفها بعد 10 سنوات، و2 مليار وظيفة في العالم حاليًا ستنقرض بحلول عام 2030!!

وعلينا من الآن تهيئة عقول وأذهان أطفال اليوم وشباب المستقبل إلى أنه بقدر ما يمتلكونه من معلومات، ومن قدرة على التخيل والإصرار سيضمنون لهم وظائف في المستقبل، ربما لم تنشأ مسمياتها حتى اليوم.

فهناك تقرير حديث صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، يقول إن نحو 65% من الوظائف التي سيعمل بها طلاب المدارس الابتدائية الحاليون في المستقبل لا توجد حتى الآن!!

وتنبأت دراستان صادرتان عن هيئة المنح الدراسية الكندية والحكومة البريطانية، بالتعاون مع مجموعة كبيرة من الباحثين، بأن يشهد العالم خلال 10 سنوات ظهور وظائف غريبة لم نسمع بها من قبل، لتستقطب خريجي الجامعات، التي عليها من الآن أن تأخذ هذه المهن على محمل الجد، وتطور من برامجها لتواكب سوق العمل.

ولأن التكنولوجيا أضحت تهيمن بشكل متزايد على مكان العمل في القرن الحادي والعشرين، فإن الروبوت سيطغى على كل مجالات الحياة، بما فيها الطب، وسيشكل 30% من قوة سوق العمل، بدءًا من غزو الفضاء وحتى التسلية وطهي الطعام، فإن وظائف كثيرة متعلقة به ستنشأ منها، فني تصليح الروبوت ومُعالج الروبوت ومُدرب الروبوت وحتى مصمم أزياء للروبوت!

والطباعة ثلاثية الأبعاد ستقلب مفاهيم كل شيء، وهي تقنية حديثة تقوم بتشكيل الشيء المُراد تصميمه من خلال طبقات عديدة من المواد، ستخلق وظائف جديدة، منها تصميم هذه الطابعات، وصيانتها وبائعو مُستلزماتها ومهندسوها.

وحتى الوظائف التي يتنبأ الخبراء بأنها ستكون الأعلى أجرًا والأوفر حظًا في السنوات المقبلة، كلها قائمة على التخصصات العلمية، فقد نشر موقع "بيزنس إنسايدر" الأمريكي مقالًا للكاتب أندي كيرز، تحدث فيه عن الوظائف الأعلى أجرًا في المستقبل، والمهارات التي تحتاجها للحصول عليها.

وقال إن في الوظائف التي ستزدهر في مكان العمل الرقمي الناشئ، هناك تسع مهارات ومجالات معرفة تعكس الأهمية المتزايدة للعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، من بينها الرياضيات، والعلوم، والهندسة، والتكنولوجيا، وأجهزة الكمبيوتر، والإلكترونيات، والبرمجة، والابتكار، والتفكير التحليلي، والتصميم العام، وتصميم الأجهزة التكنولوجية.

ومن بين 30 وظيفة يراها الكاتب الأعلى أجرًا في السنوات المقبلة، هناك وظيفة مثل: مبرمجو الكمبيوتر ونظم المعلومات، وخبراء علوم الغلاف الجوي والأرض والبحر والفضاء، والمهندسون الصناعيون، وعلماء الجيولوجيا، ومصممو المواقع الشبكية ومطورو برامج الأنظمة، وأساتذة الفيزياء الحيوية والهندسة المعمارية والمدنية ومهندسو البيئة وعلماء الكيمياء وعلماء الرياضيات والهندسة الكيميائية.

لذا علينا من الآن أن نُعلم أولادنا لزمن غير زماننا، حتى لا يصدمهم المستقبل؛ لأن تغييرات مرعبة ستحدث، ووظائف قد نرسمها لهم في أذهاننا ستختفي في السنوات القليلة المقبلة.. فأين يذهبون؟!

وأختم بمقولة مهمة قرأتها يومًا ما لـ"الأديب الطبيب" يوسف إدريس "أهمية أن نؤمن بالعلم يا ناس"!!

مقالات اخري للكاتب

وصفة الموت!

وصفة الموت!

غزو البطون وتأميم العقول!

غزو البطون وتأميم العقول!

زمن أولاد "صوفيا"!

الحديث عن عالم الروبوتات، لا ينبغي أن نحسبه كله شرًا مستطيرًا، بل فيه من الخير الكثير، صحيح أن البشرية ستدفع كثيرًا من إنسانيتها نظير إفساح المجال للاستعانة بها في شتى مجالات الحياة، ولا جدال أن الفاتورة ستكون أكثر كلفة في حال انحرفت هذه الروبوتات عن أهدافها السلمية..

يا ليتني كنت "روبوت"!!

فى عالم الغد، ربما يصل الإنسان إلى مرحلة تمنى أنه لو كان "روبوت"!!

من مفاجآت المستقبل؟!

بعيدًا عن كل الأخبار المأساوية التي تتصدر غالبًا نشرات الأخبار في كل دول العالم، من قتل ودمار، هناك عالم تكنولوجي متسارع لا تكاد تلتقط أنفاسك من كثرة عجائبه وغرائبه ومفاجآته..

آفة هذا الزمان؟!

قديمًا قال أمير الشعراء أحمد شوقي، يوم افتتاح نقابة الصحفيين في مصر في مارس من عام 1941: لكل زمان مضى آية .. وآية هذا الزمان الصحف .. لسان البلاد ونبض العباد.