ابن النيل يكتب: سر الحضارة 25

3-7-2019 | 17:43

 

نهر النيل (3)

ويظل التميز والخصوصية سمات أساسية ترافق نهر النيل العظيم منذ لحظة ميلاده الأولى شديدة العنف في أدغال وغابات القارة الإفريقية، ولم لا؟ وقد وجدناه ينطلق من الجنوب إلى الشمـال، مخالفًا في ذلك كل ما اعتاد العلماء عليه في دراستهم لجميع أنهار العالم.

 وقد عبر أستاذنا الدكتور جمال حمدان في رائعته "شخصية مصر – الجزء الثاني" عن تلك اللمحة شديدة التميز والتفرد حين قال: "معظم أنهار إفريقيا تجري من الشرق إلى الغرب أو العكس، بينما تجرى معظم أنهار العالم القديم من الشمال إلى الجنوب.

أما نهر النيل فيجري من الجنوب إلى الشمال، ومهما تعرج في الطريق في أي اتجاه فهو يعود دائمًا إلى الشمال؛ بل إنه يبالغ في شماليته ويتمادى في تفرده؛ لدرجة أن مخرجه من بحيرة فيكتوريا ومصبه عند فرع دمياط يكادان يقعان على خط طول واحد، بنظام ليس لأي نهر آخر على وجه الأرض".

وهكذا يستمر النهر العظيم في الحفاظ على تفرده وتميزه وخصوصيته، ويواصل رحلته ومعركته مع الطبيعة حتى يصل إلى مصر؛ حيث يجد هذا المارد مروضيه في انتظاره منذ أقدم العصور، فتهدأ ثائرته ويعمل في ظل أعرق منظومة ري عرفها التاريخ، تأسست منذ آلاف السنين من أجل خدمته والحفاظ عليه وحمايته، احترامًا وتقديرًا له باعتباره المصدر الرئيسي للحياة.

جدير بالذكر، أن منابع نهر النيل وتحديد المجرى الجغرافي للنهر قد ظلت من أكبر الأسرار الجغرافية المغلقة حتى أواسط القرن الـ19، حتى بدأت الاكتشافات الجغرافية تحظى بالأهمية السياسية والعلمية؛ فعكف المكتشفون على دراسة الأمر، وركزوا اهتمامهم على اكتشاف منابع النيل، فبدأت الرحلات تتوالى حتى تحقق هذا الكشف العظيم، وأمكن تحديد مجرى النهر الطبيعي تحديدًا جغرافيًا كاملًا واكتشاف منابعه.

مقالات اخري للكاتب

فتاة الأوتوبيس .. عايزة حقها

ركبت الأوتوبيس من القاهرة عائدًا إلى بيتى فى مدينة طنطا، وبعد أن وصل الأوتوبيس إلى الطريق الزراعى، قامت المضيفة - فتاة صغيرة فى العشرينيات - وبدأت بدفع عربتها الصغيرة التى تتجمع عليها مختلف السلع التي قد يبتغيها الركاب من العصائر والشاي والقهوة والبسكويت والساندويتشات ...إلخ.

أحلام زينب (1)

زينب فتاة بسيطة، آتاها الله سبحانه وتعالى ووالدتها حظًا وافرًا من الرؤيا الصادقة، وذلك عن تجربة وبشهادة الكثيرين، علاقتي بهما لا تتجاوز التحية صباحًا أو مساءً، والسؤال عن الأحوال أحيانًا، لا أكثر ولا أقل.

قطعن أيديهن .. وتقطع قلبها

بسم الله الرحمن الرحيم .."فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ".. صدق الله العظيم

أجمل حب

مضت سبع سنوات على وفاة أمه.. وياليتها كانت أمًا عادية، لقد كانت نورًا وبسمة وأملًا لكل من حولها.. لكنها رحلت.. ولابد أن تستمر الحياة.. هو سوف يتزوج قريبًا.. وإخوته سوف يتزوجون في يوم من الأيام.. وسوف يبقى الأب وحيدًا!!

يعيش طبيب الغلابة

من حسن حظي أن طبيب الغلابة وأنا أبناء بلدة واحدة، وكنت أمر على عيادته كثيراً، وفى كل مرة كنت أنظر - حرفياً - إلى "اليافطة" التي عليها اسمه.. كما كنت أقف وأطيل النظر إليه عندما أراه فى الشارع، ربما لأؤكد لنفسى أن هذا الرجل موجود بالفعل وليس أسطورة.

"رونا" و"تورا" .. وصفة لحماية المستقبل

كانت المرة الثانية التي أذهب فيها للعمل في جامعة بيرجن بالنرويج.. وما إن وصلت إلى المطار وأنهيت إجراءاتي وخرجت، حتى وجدته يحمل لافتة مكتوبًا عليها اسمى..

"إوعى تبقى حد تاني إلا نفسك"

انصرفت لجنة الامتحان للمداولة تاركة القاعة تكتظ بالكثيرين ممن جاءوا لحضور المناقشة، التفت إلى القاعة.. مرت عيناه على الحاضرين سريعاً.. كان يبحث عن شخص واحد.. وعندما تلاقت أعينهما ابتسما ابتسامة ذات معنى خاص لا يدركه سواهما.

كورونا.. بين السما والأرض

بين الحرص والخوف والاعتزال والتأمل والانتظار وغيرها من الأحاسيس التى انفردت بنا، وأخذت تتقلبنا بين يديها منذ بدأت تلك الأزمة، وجدتني أتذكر فيلم "بين السما

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

ياريت اللى جرى ما كان

من الأمور التي شغلتني كثيرًا في مرحلة الشباب، وعند الإقبال على الزواج، ثم لاحقًا عندما أصبحت زوجًا وأبًا، مسألة العلاقة بين الرجل والمرأة، والأسلوب الذي

"كـيـمـيا" المتحدث الرسمي

أصبح مصطلح "كيميا" شائعًا في حياتنا، يستخدمه البعض أحيانًا للإشارة إلى سهولة الأمر وبساطته، فيقولون "مش كيميا يعني".

مادة إعلانية

[x]