الذين لا ينامون

1-7-2019 | 20:03

 

النوم سلطان لا يغلبه جان، إنما قلب عاشق يمكنه أن يطير النوم من عينيه، ولا يخلد النوم في عيون العباقرة من العلماء والمفكرين والشعراء والمهتمين بالقضايا الإنسانية، فهذا توماس أديسون مخترع المصباح الكهربائي كان نومه مقسمًا على فترات قصيرة ومتباعدة على مدار اليوم وتتراوح مدتها 3 ساعات، والأمر نفسه عند ليونارد دافنشي

كان لا يتجاوز نومه ساعتين في اليوم.

وصنف آخر من الناس لا ينامون لفترات طويلة، وهم من أفذاذ السياسة والمال، ومنهم الملياردير ريتشارد برانسون مدير مجموعة فيرجي، ويلقبونه ب المدير الأفضل في العالم ، يستيقظ يوميًا في الخامسة صباحًا، يمارس نشاطه الرياضي ويقضي بعض الوقت مع عائلته، ومارجريت تاتشر الشهيرة ب المرأة الحديدية ورئيسة وزراء بريطانيا لمدة 15 عامًا، كانت لا تنام أكثر من 4 ساعات يوميًا، وهؤلاء جميعًا يهرب النوم من أعينهم، بسبب بحثهم الدءوب عن حلول لقضايا تعود بالفائدة على الكثير، وقد تكون في صالح البشرية كلها.

وفي أوقات يصبح النوم نقمة حين يستغرق الإنسان في النوم، ويؤجل عمله ويهمل مصالح الآخرين، ولا يعني هذا سوى الكسل والخمول، والكسول صفة تطلق للتوبيخ، ورصدت الإحصاءات أن هناك مليار شخص حول العالم يعانون الكسل الشديد والرغبة في النوم طويلا، وأشارت أبحاث إلى أن كسالى العالم يكلفون الاقتصاد العالمي خسارة بـ 76.5 مليار دولار سنويًا، وليس المليار الكسول كلهم متقاعسون عن العمل ويخلدون إلى النوم، فما يقرب من نصفهم مصابون بأمراض السكري وضغط الدم والقلب والسرطان.

وكما أن الكسل وحب الخلود إلى الراحة يصيب بعض البشر، فهو يعتري أيضًا عددًا من الدول، وأصبح تصنيفًا أمميًا تحت مسمي "الشعوب الأكثر كسلًا"، وجاء في قائمة تصنيف الأمم المتحدة من الدول العربية العراق، واحتلت المركز الرابع، وتصدرت البرازيل قائمة الأمريكتين، وعلى النقيض الدول الأكثر نشاطًا كالأردن وأوغندا.

وترى حالات يصدر العقل أوامره باليقظة وبكامل إرادته لشعور الإنسان بالسعادة الغامرة، نتيجة وقوعه في شباك الحب أو لسماعه خبرًا سارًا يشتاق إليه، وهذا حرص منه ألا يفقد لحظة واحدة من الإحساس بالسعادة، فلا نستغرب إذن من حال أهل الجنة الذين لا يذوقون النوم أبدًا، فكل لحظة تمر عليهم تحمل مفاجآت غاية في الجمال، ولا تخطر على قلب بشر، وفي الحديث الشريف "سئل الرسول هل ينامون أهل الجنة؟ فقال النوم أخو الموت وأهل الجنة لا ينامون"، وشغل أهل الجنة ليس سوى التلذذ بالنعم وقال تعالى: "إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون"، أما شغل أهل الدنيا كد وتعب، ويحتاجون للنوم لاستعادة نشاطهم من أجل استمرار الحياة.

والنوم كما يعد الموتة الصغرى وفيه خلايا تموت تتساقط على وسادة السرير، وبرغم هذا فإنه نعمة منحها الله للإنسان في الدنيا، وحرمانه من النوم يعد تعذيبًا له وقد يؤدي به إلى الوفاة، وأثناء نومه العميق يعمل جسمه كحاسب آلي يستعيد المعلومات من الذاكرة، ويرسل الدماغ إشارة للمنطقة المسماة "تحت المهاد" لتعطل عمل كل مراكز التحفيز لضمان نوم جيد، وهذا طبقًا لكلام الموقع الروسي"إف. بي. ري"، وترسل خلايا الدماغ إشارات لوقف حركة عضلات الجسم خلال النوم، وتعمل مع الدماغ أجهزة أخرى كالغدد الصنوبرية لتسمح بالنوم الهادئ، والغدد النخامية تفرز هرمونات النمو، والنوم يحفز جهاز المناعة لمقاومة الالتهابات.

وفي المقابل نوم المضطرب ولا يحصل فيه على قسط كاف من النوم، وينعكس عليه بآثاره السيئة، وكذلك نوم عاشق الظلام ، وهو يسعد ليلا ويكره النهار، وأطلقوا علماء النفس على دائه بمتلازمة "صديق الليل" أو النيكتوفيليا.

وإنسان العصر الحديث يغلب على نومه الاضطراب، فلا يقلق فالعلماء عاكفون على أبحاثهم بحثًا عن استقرار بالك، وأتمنى لك نومًا هادئًا.

Email: khuissen@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

سؤال لا يجيب عنه المحبطون

"الكل يتآمر عليّ"، "الأبواب مغلقة كلها في وجهي"، "فشلت في كل شيء"، "مات كل جميل في قلبي"، عبارات تتردد على آذاننا من جميع الأعمار، والجدير بالإشارة أن

نسمع طحنا ولا نرى طحينا

في الصين حكمة تقول: "اللسان للعرب واليدان للصينيين"، بمعنى أن العرب يجيدون المبالغة وإنتاجهم ضعيف، وحالة الجدل المأجوج بين فقهاء عرب في شتى مجالات الحياة العصرية، تعكس نوعًا من اللامبالاة بعنصر الوقت وإضاعته سدى؛ مما يتبعه خسائر اقتصادية فادحة.

الدواء فيه سم قاتل لابنك

لا بأس من ظاهرة أسواق الملابس المستعملة والأحذية المستعملة، ومرحبًا كذلك بأسواق السيارات المستعملة، وهي نوعية من الأسواق التي تتواجد في العديد من دول العالم،

مكافأة مالية ضخمة ليتزوج بالثانية

يا مؤمن تصدق إن فيه حملة نسائية من بعض سيدات المجتمع، رفعت القبقاب شعارًا لها ضد دعوة الزواج بامرأة ثانية أو ثالثة، والحكاية كان سببها انتشار مطالبة عدد

جهز جيشا وميراثه تسعة دنانير

ليس عيبًا أن تبدأ حياتها نادلة في مطعم، لتنفق على دراستها للفيزياء بالجامعة، ولكن ما تلبث أن تصبح زعيمة لأقوى الأحزاب الألمانية منذ عام 2005، وهو الحزب

كيف تعيش في أمان؟

وأول ما قال رسولنا القائد: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»؛ ولأنه لا ينطق عن الهوى ويعلم يقينا أن مكارم الأخلاق العلاج الوحيد الذي لا ثاني له لتماسك بناء