قائد الدفاع الجوي: نمتلك القدرات والإمكانات القتالية لمجابهة العدائيات الحالية والمنتظرة

28-6-2019 | 22:55

الفريق علي فهمي قائد قوات الدفاع الجوي

 

مها سالم

في 30 يونيو من كل عام، تحتفل قوات الدفاع الجوي  " درع السماء " بعيدها القومي، التي تم إنشاؤها في 1 فبراير 1968، لتمثل القوة الرابعة في منظومة القوات المسلحة المصرية ، بعد تمكنها من إسقاط الطائرات ال إسرائيل ية في 30 يونيو عام 1970، ليكون ذلك اليوم هو البداية الحقيقية لاسترداد الكرامة، ومنع طائرات العدو من الاقتراب من سماء الجبهة المصرية.

وخلال حواره مع المراسلين العسكريين على هامش احتفال قواته بالعيد الـ49، كشف قائد قوات الدفاع الجوي المصرية، الفريق علي فهمي، عن تفاصيل التطور الذي تحققه قواتنا على المستوى الإقليمي والعالمي، كما تحدث عن تفاصيل إنشاء حائط الصواريخ تحت ضغط هجمات العدو ال إسرائيل ي الجوية المتواصلة بأحدث الطائرات، وتحطيم قوات الدفاع الجوى المصرى أسطورة الذراع الطولى ل إسرائيل فى حرب أكتوبر 1973 .. وإلى نص الحوار:

* لماذا تم اختيار يوم 30 يونيو  للاحتفال بعيد الدفاع الجوي ؟

- صدر القرار الجمهورى رقم (199)  فى الأول من فبراير 1968، بإنشاء قوات الدفاع الجوى لتمثل القوة الرابعة فى قواتنا المسلحة الباسلة، وتحت ضغط هجمات العدو الجوى المتواصل بأحدث الطائرات (فانتوم، سكاى هوك) ذات الإمكانات العالية مقارنة بوسائل الدفاع الجوى المتيسرة فى ذلك الوقت تم إنشاء حائط الصواريخ.

ومن خلال التدريب الواقعى على ظروف المعارك الحقيقية خلال حرب الاستنزاف، تمكنت تجميعات الدفاع الجوى صباح يوم 30 يونيو 1970، من إسقاط  طائرتين فانتوم، طائرتين سكاى هوك، وتم أسر ثلاثة طيارين إسرائيل يين، وكانت هذه أول مرة تسقط فيها طائرة فانتوم، وتوالى بعد ذلك سقوط الطائرات حتى وصل إلى 12 طائرة بنهاية الأسبوع، وهو ما أطلق عليه أسبوع تساقط الفانتوم.

واتخذت قوات الدفاع الجوى يوم الثلاثين من يونيو عام 1970 عيدا لها، ويعتبر ذلك اليوم هو البداية الحقيقية لاسترداد الكرامة ومنع طائرات العدو من الاقتراب من سماء الجبهة المصرية.

* دائمًا أثناء الاحتفال بعيد قوات الدفاع الجوى يتردد ذكر "حائط الصواريخ".. ماذا تعني؟

- حائط الصواريخ هو تجميع قتالى متنوع من الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات فى أنساق متتالية داخل مواقع ودشم محصنة قادر على صد وتدمير الطائرات المعادية، وفى إطار توفير الدفاع الجوى عن التجميع الرئيسي للجيوش الميدانية والأهداف الحيوية والقواعد الجوية والمطارات على طول الجبهة غرب القناة مع القدرة على تحقيق امتداد لمناطق التدمير لمسافة لا تقل عن 15 كم شرق القناة.. هذه المواقع تم إنشاؤها وتحصينها تمهيدا لإدخال الصواريخ المضادة للطائرات بها، وقد تم بناء هذا الحائط فى ظروف بالغة الصعوبة؛ حيث كان الصراع بين الذراع الطولى ل إسرائيل المتمثل فى قواتها الجوية لمنع إنشاء هذه التحصينات وبين رجال الدفاع الجوى.

وبالتعاون مع شركات الإنشاءات المدنية فى ظل توفير الوقاية المباشرة عن هذه المواقع بالمدفعية المضادة للطائرات، وعلى الرغم من التضحيات العظيمة التى تحملها رجال المدفعية المضادة للطائرات.. كان العدو ينجح فى معظم الأحيان فى إصابة أو هدم ما تم تشييده.

وقام رجال الدفاع الجوى بدارسة بناء حائط الصواريخ باتباع أحد الخيارين:

الخيار الأول:
القفز بكتائب حائط الصواريخ دفعة واحدة للأمام واحتلال مواقع ميدانية متقدمة دون تحصينات وقبول الخسائر المتوقعة لحين إتمام إنشاء التحصينات.

الخيار الثانى:

الوصول بكتائب حائط الصواريخ إلى منطقة القناة على وثبات أطلق عليها "إسلوب الزحف البطيء"؛ وذلك بأن يتم إنشاء تحصينات كل نطاق واحتلاله تحت حماية النطاق الخلفى له، وهكذا وهو ما استقر الرأى عليه، وتم إنشاء مواقع النطاق الأول شرق القاهرة، وتم احتلالها دون أى رد فعل من العدو، وتم التخطيط لاحتلال ثلاثة نطاقات جديدة تمتد من منتصف المسافة بين غرب القناة
والقاهرة، وتم تنفيذ هذه الأعمال بنجاح تام وبدقة عالية.. جسدت بطولات وتضحيات رجال الدفاع الجوى، وكانت ملحمة وعطاء لهؤلاء الرجال فى الصبر والتصميم والتحدى، ومنع العدو الجوى من الاقتراب من قناة السويس.

وخلال 5 أشهر "أبريل، مايو، يونيو، يوليو، أغسطس" عام 1970، استطاعت كتائب الصواريخ المضادة للطائرات من إسقاط وتدمير أكثر من 12 طائرة "فانتوم وسكاي هوك وميراج" مما أجبر إسرائيل على قبول "مبادرة روجرز" لوقف إطلاق النار اعتبارا من صباح 8 أغسطس 1970، لتسطر قوات الدفاع الجوى أروع الصفحات، وتضع فى عام 1970 اللبنة الأولى فى صرح الانتصار العظيم للجيش المصرى فى حرب أكتوبر 1973 .

كيف حطمت قوات الدفاع الجوي  المصرية أسطورة الذراع الطولى ل إسرائيل فى حرب أكتوبر 1973 ؟

- الحديث عن حرب أكتوبر 73 لاينتهي.. وإذا أردنا أن نسرد ونسجل الأحداث كلها فسوف يتطلب ذلك العديد من الكتب حتى تحوى كافة الأحداث، ولكن سنكتفي بذكر نبذة عن دور قوات الدفاع الجوى فى هذه الحرب، ولكى نبرز أهمية هذا الدور.. فإنه يجب أولًا معرفة موقف القوات الجوية ال إسرائيل ية، وما وصلت إليه من كفاءة قتالية عالية وتسليح حديث متطور؛ حيث بدأ مبكرًا التخطيط لتنظيم وتسليح القوات الجوية ال إسرائيل ية بأحدث ما وصلت إليه الترسانة الجوية فى ذلك الوقت بشراء طائرات ميراج من فرنسا، والتعاقد مع الولايات المتحدة على شراء الطائرات الفانتوم وسكاي هوك حتى وصل عدد الطائرات قبل عام 1973 إلى 600 طائرة من أنواع مختلفة.

وبدأ رجال الدفاع الجوى الإعداد والتجهيز لحرب التحرير واستعادة الأرض والكرامة فى أكتوبر 1973 ، من خلال استكمال التسليح لأنظمة جديدة لرفع مستوى الاستعداد القتالى واكتساب الخبرات القتالية العالية خلال فترة وقف إطلاق النار، وتم وصول عدد من وحدات الصواريخ الحديثة سام - 3 (البتشورا) وانضمامها لمنظومات الدفاع الجوى بنهاية عام 1970 وإدخال منظومات حديثة من الصواريخ (سام-6 ) فى عام 1973 .

وخلال فترة وقف إطلاق النار، نجحت قوات الدفاع الجوى فى حرمان العدو الجوى من استطلاع قواتنا غرب القناة بإسقاط طائرة الاستطلاع الإلكتروني (الإستراتوكروزار) صباح يوم 17 سبتمبر 1971.

وكانت مهمة قوات الدفاع الجوى بالغة الصعوبة؛ لأن مسرح العمليات لا يقتصر فقط على جبهة قناة السويس بل يشمل مساحة مصر كلها بما فيها من أهداف حيوية سياسية واقتصادية وقواعد جوية ومطارات وقواعد بحرية وموانئ إستراتيجية.

وفى اليوم الأول للقتال فى السادس من أكتوبر 1973 ، هاجم العدو ال إسرائيل ى القوات المصرية القائمة بالعبور حتى آخر ضوء بعدد من الطائرات كرد فعل فورى، وتوالى بعدها هجمات بأعداد صغيرة من الطائرات خلال ليلة 6/7 أكتوبر، وتصدت لها وحدات الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات ونجحت فى إسقاط أكثر من 25 طائرة، بالإضافة إلى إصابة أعداد آخرى وأسر عدد من الطيارين.. وعلى ضوء ذلك أصدر قائد القوات الجوية ال إسرائيل ية، أوامره للطيارين بعدم الاقتراب من قناة السويس لمسافة أقل من 15 كم.

وفى صباح يوم 7 أكتوبر 1973 ، نفذ العدو هجمات جوية على القواعد الجوية والمطارات المتقدمة وكتائب الرادار، ولكنها لم تجني سوى الفشل ومزيدا من الخسائر فى الطائرات والطيارين.

وخلال الثلاثة أيام الأولى من الحرب فقد العدو ال إسرائيل ى أكثر من ثلث طائراته وأكفأ طياريه الذي كان يتباهى بهم، وكانت الملحمة الكبرى لقوات الدفاع الجوى خلال حرب أكتوبر مما جعل موشي ديان، يعلن فى رابع أيام القتال عن أنه عاجز عن اختراق شبكة الصواريخ المصرية، وذكر فى أحد الأحاديث التليفزيونية يوم 14 أكتوبر 73: "القوات الجوية ال إسرائيل ية تخوض معارك ثقيلة بأيامها.. ثقيلة بدمائها".

* منظومة الدفاع الجوى المصري من أعقد منظومات الدفاع الجوي بالعالم.. حدثنا عن عناصر بناء المنظومة؟

- تتكون منظومة الدفاع الجوى من عناصر استطلاع وإنذار وعناصر إيجابية ومراكز قيادة وسيطرة تمكن القادة على كافة المستويات من اتخاذ الإجراءات التى تهدف إلى حرمان العدو من تنفيذ مهامه أو تدميره بوسائل دفاع جوى تنتشر فى كافة ربوع الدولة طبقا لطبيعة الأهداف الحيوية والتجميعات المطلوب توفير الدفاع الجوى عنها.

ويتطلب تنفيذ مهام الدفاع الجوى اشتراك أنظمة متنوعة لتكوين منظومة متكاملة، وتشتمل على أجهزة الرادار مختلفة المدايات تقوم بأعمال الكشف والإنذار، بالإضافة إلى عناصر المراقبة الجوية وعناصر إيجابية من صواريخ متنوعة والمدفعية والصواريخ المحمولة على الكتف والمقاتلات وعناصر الحرب الإلكترونية.

ويتم السيطرة على منظومة الدفاع الجوى بواسطة نظام متكامل للقيادة والسيطرة؛ من خلال مراكز قيادة وسيطرة على مختلف المستويات فى تعاون وثيق مع القوات الجوية والحرب الإلكترونية بهدف الضغط المستمر على العدو الجوى، وإفشال هدفه فى تحقيق مهامه وتكبيده أكبر نسبة خسائر ممكنة.

ويتحقق بناء منظومة الدفاع الجوى؛ من خلال توازن جميع عناصر المنظومة وفاعليتها وقدرتها على مجابهة العدو الجوى، بالإضافة إلى التكامل بين عناصر المنظومة والتي تـشتمل على الآتى:

التكامل الأفقي.. ويتحقق بضرورة توافر جميع العناصر والأنظمة الأساسية للمنظومة.

التكامل الرأسي.. ويتحقق بتوافر أنظمة تسليح متنوعة داخل العنصر الواحد.

* هناك تعاون عسكري مصري مع العديد من الدول العربية والأجنبية.. ما آفاق التعاون في مجال الدفاع الجوى؟

- تحرص  قوات الدفاع الجوى، على امتلاك القدرات والإمكانـات القتالية التى تمكنها من أداء مهامها بكفاءة عالية؛ من خلال تطوير وتحديث أنظمة الدفاع الجوى، مع مراعاة تنوع مصادر السلاح طبقاً لأسس علمية يتم اتباعها فى القوات المسلحة بالاستفادة من التعاون العسكري مع الدول الشقيقة والصديقة بمجالاته مختلفة لاكتساب الخبرات والتعرف على أحدث أساليب التخطيط وإدارة العمليات فى هذه الدول؛ من خلال ثلاثة مسارات:

المسار الأول: التعاون فى تنفيذ التدريبات المشتركة مثل "التدريب المصرى الأمريكى المشترك"، و"النجم الساطع"، التدريب اليونانى المشترك "ميدوزا - 8" (اليونان)، والتدريب البحرى المصرى - الفرنسى المشترك "كليوباترا -2019"، والتدريب المصرى الأردنى المشترك "العقبة -5" (الأردن).

ونظرا للدور الرائد لقوات الدفاع الجوى المصرى على المستوى الإقليمى والعالمى تسعى عدد من الدول لزيادة محاور التعاون فى كافة المجالات "التدريب، التطوير، التحديث" معنا مثل جمهورية باكستان، ومملكة البحرين، ويتم التحرك فى هذه المسارات طبقاً لتخطيط.

والمسار الثانى:
التعاون فى تأهيل مقاتلى قوات الدفاع الجوى من القادة والضباط من خلال إيفاد عدد من ضباط الدفاع الجوى المصرى المتميزين للتأهيل بالعلوم العسكرية الحديثة بالمعاهد العسكرية المتميزة بالدول الشقيقة والصديقة.

كما يتم تأهيل ضباط الدفاع الجوى لعدد من الدول بالمنشآت التعليمية لقوات الدفاع الجوى المصرية وبما يساهم فى تبادل الخبرات والإعداد المتميز للفرد المقاتل.

والمسار الثالث:
التعاون فى تطوير وتحديث الأسلحة والمعدات بما يحقق تنمية القدرات القتالية للقوات وإجراء أعمال التطوير والتحديث الذى تتطلبه منظومة الدفاع الجوى المصرى طبقاً لعقيدة القتال المصرية، بالإضافة إلى أعمال العمرات وإطالة أعمار المعدات الموجودة بالخدمة حالياً فى خطة محددة ومستمرة.

* كيف يتم تأهيل طلبة كلية الدفاع الجوى لمواكبة هذا التطوير؟

- تعتبر كلية الدفاع الجوى، من أعرق الكليات العسكرية على مستوى الشرق الأوسط، ولا يقتصر دورها على تخريج ضباط الدفاع الجوى المصريين فقط بل يمتد هذا الدور ليشمل تأهيل طلبة من الدول العربية والإفريقية الصديقة.

ونظرا لما يمثله دور كلية الدفاع الجوى المؤثر على قوات الدفاع الجوى والتى تتعامل دائماً مع أسلحة ومعدات ذات تقنية عالية وأسعار باهظة فإننا نعمل على تطوير الكلية
من خلال مسارين:

المسار الأول:

تطوير العملية التدريبة وذلك بالمراجعة المستمرة للمناهج الدراسية بالكلية وتطويعها طبقا لاحتياجات ومطالب وحدات الدفاع الجوى والخبرات المكتسبة من الأعوام السابقة، بالإضافة إلى انتقاء هيئة التدريس من أكفأ الضباط والأساتذة المدنيين فى المجالات المختلفة.

المسار الثانى:

تزويد الكلية بأحدث ما وصل إليه العلم بمجال التدريب العملى، وفى هذا المجال فقد تم تزويد الكلية بفصول تعليمية لجميع أنواع معدات الدفاع الجوى مزودة بمحاكيات للتدريب على تنفيذ الاشتباكات مع الأهداف الجوية كذا تم تجهيز الفصول والقاعات الدراسية بدوائر تليفزيونية مغلقة وشاشات عرض حديثة، وتم تحديث وتطوير المعامل الهندسية بالكلية، فضلا عن تنفيذ معسكرات تدريب مركز لطلاب السنة النهائية للمشاركة فى الرمايات الحقيقية لأسلحة الدفاع الجوى بمركز التدريب التكتيكي لقوات الدفاع الجوى.

* كيف تحافظ قوات الدفاع الجوي على سرية أنظمة التسليح في ظل التطور الهائل في أسلوب الحصول على المعلومات؟

- فى عصر السموات المفتوحة أصبح العالم قرية صغيرة وتعددت وسائل الحصول على المعلومات سواء بالأقمار الصناعية أو أنظمة الاستطلاع الإلكترونية المختلفة وشبكات المعلومات الدولية، بالإضافة إلى وجود الأنظمة الحديثة القادرة على التحليل الفورى للمعلومة وتوفر وسائل نقلها باستخدام تقنيات عالية مما يجعل المعلومة متاحة أمام من يريدها.

ولكن هناك شيء مهم وهو ما يعنينا في هذا الأمر.. هو فكر استخدام الأنواع المختلفة من الأسلحة والمعدات الذى يحقق لها تنفيذ المهام بأساليب وطرق غير نمطية، وفى معظم الأحيان بما يضمن لها التنفيذ الكامل فى إطار خداع ومفاجأة الجانب الآخر.

والدليل على ذلك أنه فى بداية نشأة قوات الدفاع الجوى تم تدمير أحدث الطائرات ال إسرائيل ية "الفانتوم"؛ من خلال منظومات الصواريخ المتوفرة لدينا فى ذلك الوقت، وكذا التحرك بسرية كاملة لإحدى كتائب الصواريخ لتنفيذ كمين لإسقاط طائرة الاستطلاع الإلكترونى "الإستراتكروزر" المزودة بأحدث وسائل الاستطلاع الإلكترونى بأنواعه المختلفة، وحرمان العدو من استطلاع القوات غرب القناة باستخدام إسلوب قتال لم يعهده العدو من قبل "وهو تحقيق امتداد لمناطق تدمير الصواريخ لعمق أكبر شرق القناة".

ونحن لدينا اليقين إلى أن السر لا يكمن فقط فيما نمتلكه من أسلحة ومعدات، ولكن مما لدينا من قدرة على تطوير إسلوب استخدام السلاح والمعدة بما يمكنها من تنفيذ مهامها بكفاءة تامة.

* وماذا أعددتم للارتقاء بأداء الجندي المقاتل علميا وبدنيا ونفسيا؟

- بادرت قوات الدفاع الجوى وبمساندة قوية صادقة من القيادة العامة للقوات المسلحة فى التحديث وخلق أنماط جديدة في العنصر البشري؛ من خلال رعاية تامة لمراكز التدريب وللجنود المستجدين منذ لحظة وصولهم، وحتى نقلهم إلى وحداتهم بعد انتهاء فترة التدريب الأساسى بمراكز التدريب؛ من خلال استقبال ورعاية الجندى لبناء شخصيته العسكرية طوال فترة خدمته الإلزامية بالقوات المسلحة، وحتى عند استدعائـه بعد نهاية فترة التجنيد ولتحقيق ذلك فإنه يتم التخطيط بعناية تامة لاستقبال الجنود فى مراكز التدريب منذ لحظة التحاقهم بالقوات المسلحة من خلال إعداد التجهيزات اللازمة للتدريب من معلمين أكفاء وفصول تعليمية مزودة بأحدث وسائل التدريب وقاعات الحواسب المتطورة، وكذا معامل اللغات الحديثة، بالإضافة إلى المقلدات
التى تحاكى معدات القتال الحقيقية لتحقيق مبدأ الواقعية فى التدريب، وترشيد استخدام المعدات الحقيقية وتنفيذ الالتزامات الرئيسية أثناء فترة التدريب وتوفير كافة التجهيزات الإدارية والمعيشية الحضارية من أماكن إيواء وميسات للطعام وقاعات ترفيهية مع إعداد أماكن لاستقبال أسر الجنود المستجدين أثناء الزيارات الأسبوعية، ويتم تنفيذ ذلك كله فى إطار خطة متكاملة تصل إلى أدق التفاصيل بما يحقق رفع الروح المعنوية للجنود وتأهيلهم لأداء مهامهم القتالية بكفاءة عالية.

* فريق قوات الدفاع الجوي  المشارك بمسابقة "السماء الصافية" بالصين حصل على المركز الثاني على مستوى العالم.. حدثنا عن ذلك؟

- تحرص قيادة قوات الدفاع الجوى على المشاركة فى مسابقات المباريات الحربية، والتى تمثل محاكاة حقيقية للحرب لإعطاء الثقة لمقاتليها فى ظل مشاركة أقوى دول العالم التى تمتلك منظومات دفاع جوى متقدمة والتي تتمثل في دولة "الصين، روسيا، بيلاروسيا، أوزباكستان، باكستان، فنزويلا".

وكانت مسئولية كبيرة خاصة أن العالم سوف يحدد استعدادنا القتالى وقدرتنا على حماية سماء مصر من خلال أدائنا فى هذه المسابقة ومن هنا كان الحافز الحقيقي للتدريب الجاد.

فى البداية.. تم انتقاء عدد من الضباط والدرجات الأخرى الحاصلين على مراكز متقدمة فى فرق مكافحة الإرهاب الدولى والقتال المتلاحم ورماية الصواريخ المحمولة على الكتف لدخول معسكر إعداد لمدة 6 أشهر فى مركز التدريب التكتيكى لقوات الدفاع الجوى، وبعد تدريب لمدة 3 أشهر تم تصفية المتسابقين واختيار أحسن 18 مقاتلا لدخول المسابقة.

وتم التدريب يوميًا على رفع معدل اللياقة البدنية واجتياز ميدان الموانع الذي تم إنشاؤه بنفس مواصفات الميدان المقام عليه المسابقة بالصين، وتم استكمال مرحلة التدريب على الرماية بالصواريخ المحمولة على الكتف عن طريق استخدام مقلدات الصواريخ فى معهد الدفاع الجوى بالإسكندرية.

ثم التدريب على مرحلة تنفيذ الرماية الفعلية بالأسلحة الصغيرة والصواريخ المحمولة على الكتف فى ميدان الرماية بمركز التدريب التكتيكى للدفاع الجوى، والتى كانت من أهم أسباب تحقيق أعلى النتائج فى الرماية الحقيقية.

وقد استطاع فريق الدفاع الجوى الحصول على المركز الثانى على مستوى العالم بعد الدولة المنظمة (الصين)، وكان أداء الفريق المصرى مبهرا ومتميزا بشهادة جميع القادة والفرق المشاركة فى المسابقة.

وقد انتشرعلى شبكة الإنترنت، تسجيل فيديو لإصابة رماية صاروخ محمول على الكتف على هدف صاروخى مبتعد وتم تدميره بدقة متناهية، وقد سجلت تلك الرماية فى أرشيف المسابقة على اعتبار أنه تدمير مثالي لم يسبق حدوثه "رقم قياسي"، والذى أعتبره تكليلاً لجهود قيادة الدفاع الجوي للارتقاء بمستوى الفرد المقاتل.

* ما رسالة قوات الدفاع الجوي للشعب المصري؟

- أطمئن الشعب المصري إن قوات الدفاع الجوى "القوة الرابعة" فى القوات المسلحة المصرية ، تمتلك القدرات والإمكانـات القتالية وبما يُمكنها من مجابهة العدائيات الجوية الحالية والمنتظرة ‏وتأمين الأهداف الحيوية بالدولة ومسرح العمليات للقوات ‏المسلحة على كافة الاتجاهات الإستراتيجية، ‏وأن مقاتلى قوات الدفاع الجوى المرابضين فى مواقعهم بجميع أنحاء الجمهورية
يواصلون العمل ليلا ونهارا سِلمًا وحربًا لحماية قدسية سماء مصر الغالية ضد كل من تسول له نفسه الاقتراب منها؛ لتظل رايات الدفاع الجوى عالية خفاقة تحت قيادة الفريق أول محمد زكي، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى، وفى ظل الزعامة الحكيمة للرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة.. حمى الله مصر شعبا عظيما وجيشا باسلا يحمي الإنجازات ويصون المقدسات.

الأكثر قراءة