"بوابة الأهرام" تنشر روشتة علاج يقدمها قادة أفارقة للاستفادة من التجربة الصينية في التقدم والازدهار | صور

28-6-2019 | 02:46

جانب من المؤتمر

 

بكين – شانجشا – محمود سعد دياب

استضافت الصين أهم حدثين في العام الحالي، بالنسبة لدول القارة الإفريقية، الأول هو الاجتماعات الوزارية التي عقدت في بكين العاصمة على مدار يومين لمتابعة تنفيذ توصيات منتدى التعاون الصيني الإفريقي ( فوكاك )، الذي عقد سبتمبر 2018 بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، والثاني هو المعرض الصيني الإفريقي للتجارة والاقتصاد، ويعقد حاليًا في مدينة شانجشا عاصمة محافظة هونان وسط غرب الصين، حيث حضر الأولى ممثلون من 53 دولة إفريقية من بينها مصر، والثانية مئات الشركات من مختلف الدول الإفريقية.


مصر وأوغندا كانتا ضيف شرف المعرض التجاري والاقتصادي، حيث حصلتا على أكبر مساحة بين العارضين، فقد وصل حجم الجناح الرسمي المصري 240 مترا، وجناح الشركات 150 مترا، وترأست الدكتورة رانيا المشاط وزيرة السياحة الوفد الرسمي المصري المكون من عدة هيئات مهتمة بتنشيط حركة التعاون من مصر إلى الصين والعكس، منها هيئة تنشيط السياحة وهيئة تنمية الصادرات وهيئة الثروة الحيوانية، فضلا عن 40 شركة تقريبًا في مختلف المجالات.

"بوابة الأهرام" حصلت على آراء عدد من القادة الأفارقة، المشاركين في الفعاليتين، حيث أكدوا أن التعاون بين دول القارة والصين هو التعاون الأمثل الذي تصبو إليه شعوب الدول النامية، لتحقيق الرفاهية، والنمو في معدلاتها الاقتصادية، مشددين على ضرورة المضي قدمًا في تنفيذ المبادرات الثماني التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينج.

ترويج للمشروعات المصرية

من جانبه، قال السفير حمدي سند لوزا نائب وزير الخارجية للشئون الإفريقية، إن مشاركة مصر في الاجتماع الوزاري لمنسقي منتدى التعاون الصيني الإفريقي ( فوكاك )، تأتي في إطار العلاقات المصرية الصينية المتميزة، واهتمام مصر بالشأن الإفريقي، وتطورات العلاقة بين القارة السمراء والاتحاد الإفريقي من جهة، ومن جهة أخرى بين شركائها الدوليين في عملية التنمية والتطوير التي يسعي الأفارقة إلى تنفيذها، مضيفًا أنه تطرق في المناقشات إلى الترويج للمشروعات المصرية ذات الأبعاد المحلية والإقليمية المدرجة على خطة عمل قمة المنتدى للأعوام 2019 – 2021.

وأضاف لوزا الذي حضر بالنيابة عن الوزير سامح شكري، أنه حرص خلال الاجتماعات على متابعة ما تم تحقيقه من إنجازات في تنفيذ مخرجات قمة المنتدى سبتمبر الماضي، مضيفًا أنه أكد خلال لقاءاته مع نظرائه من الصين والدول الإفريقية، الأهمية التي تنظر بها مصر إلى مبادرة الحزام والطريق، والفرص الهائلة التي تتيحها لكي تحقق القارة الإفريقية أهدافها التنموية التي أقرها القادة الأفارقة في أجندة التنمية 2063.

روشتة موسوفيني

فيما قال يوري موسيني رئيس أوغندا، إن العلاقات الصينية الإفريقية في إطار مبادرة الحزام والطريق، والمبادرات الثماني التي قدمها قرينه الصيني شي جين بينج، تتضمن تفعيل الاستثمارات في المجال الصناعي، وتطوير البنية التحتية، حيث دعمت إفريقيا للخروج من عنق الزجاجة الإستراتيجي وهو أزمة البنية التحتية مثل الربط البيني والطاقة، ما سهل التجارة، فضلا عن التنمية الخضراء للحد من التلوث، والتدريب وبناء القدرات والرعاية الصحية والتعاون لتحقيق السلام والأمن.

وأضاف أن ثمار التعاون ظهرت في المعرض التجاري والاقتصادي في شانجشا بمحافظة هونان، حيث اجتمع قرابة 2000 إفريقي ما بين مسئولين وتجار ورجال أعمال مع نظرائهم الصينيين، لبحث سبل تعزيز التعاون والشراكة في مختلف المجالات، مؤكدًا أن العلاقات بين الصين وإفريقيا يعود عمرها إلى الخمسينيات من القرن الماضي.

مصر أول دولة

وأوضح أن مصر كانت أول دولة إفريقية تقيم علاقات مع الصين في الخمسينيات، وتجلى التعاون في قمة عدم الانحياز في باندونج ، وأنه بحلول نهاية السبعينيات، دخلت 44 من أصل 50 دولة إفريقية مستقلة في علاقات دبلوماسية مع الصين، مشيرًا إلى أنه خلال هذه الفترة، أرسلت الصين أيضًا عشرة آلاف مهندس وأطباء وفنيين لتقديم المساعدة من أجل التنمية الإفريقية واضطلعت بمشاريع بنية تحتية مختلفة، مثل خط السكة الحديدية تنزانيا - زامبيا الذي يبلغ طوله 1860 كيلومترًا، مستشهدًا في ذلك بأن مشاركة الصين في تطوير البنية التحتية بين البلدان في إفريقيا ليست جديدة، ولن يكون من الصعب توسيع نطاق ذلك التعاون.

اشتراكية مختلفة

وأشار الرئيس الأوغندي، إلى أن الاشتراكية التي تطبقها الصين، مختلفة عن الاشتراكية البدائية التي ذكرها كارل ماركس عام 1848، حيث كانت هي والأنظمة الاجتماعية القديمة مثل الرقيق والإقطاع والرأسمالية غير عقلانية أساءت استخدام عوامل الإنتاج، ما ادى إلى فشلها وتجلى ذلك في الكساد المالي الذي سببه النظام الرأسمالي عام 1930، مضيفًا أن كلا من الاشتراكية والرأسمالية تعلمتا من أخطاء الماضي.

تجارة عادلة

وأضاف أن التجارة العادلة، شرط لا غني عنه لتحقيق الازدهار العالمي، موضحًا أن تحول الصين من الفقر إلى الرخاء المعتدل، عاد بالنفع على الدول الإفريقية المصدرة للمواد الخام، حيث ارتفع سعر طن الصلب من 200 إلى 900 دولار أمريكي، وطن النحاس من 538 إلى 1539 دولارا أمريكيا، وشهدت أسعار الأسمنت حركة صعودية أيضا.

تطوير مستمر

وأضاف أن الصين طورت من أدائها طول الوقت، وتحولت إلى الأسواق الخارجية عندما وجدت أن سوقها الداخلي الضخم لا يكفي لتحقيق النمو الاقتصادي السريع، موجهًا التحية إلى القادة الصينيين الذين اعتمدوا سياسة الإصلاح والانفتاح وفتحوا الاقتصاد الصيني على مصراعيه منذ عام 1978.

عجز الميزان التجاري

وأشار موسيفيني إلى أنه كانت هناك معضلة تواجه العلاقات بين الصين وإفريقيا ، وهي وجود عجز في الميزان التجاري لصالح الصين، لكن التعاون المشترك في إطار الحزام والطريق قلل من نسبة العجز حتى نجحت إفريقيا في زيادة حجم صادرتها للصين بين عامي 2016 و 2018 ، من 36.88 إلى 73.1 مليار دولار أمريكي، ما خفض العجز التجاري من 40.63 إلى 20.1 مليار دولار أمريكي، موضحًا أن السبب في ذلك قيام الشركات الصينية بتمويل من حكومتها بنقل صناعاتها إلى دول القارة.

قلق

وأوضح رئيس أوغندا أنه رغم ذلك لا تزال دول القارة تشغل 3.4% فقط من حصة السوق الصينية عام 2018، في حين بلغت حصة الصين في الأسواق الإفريقية 17.2٪ في نفس العام، ما يبعث على القلق، خصوصًا وأن الصادرات الإفريقية عبارة عن مواد خام في المقام الأول مثل النفط والغاز والمعادن، مطالبًا دول القارة بالسعي لتصدير السلع المصنعة، واتخاذ تدابير تستهدف زيادة التجارة بين إفريقيا والصين، مثمنًا المعارض التسويقية مثل معرض شانجشا الحالي ومعرض شانغهاي الذي عقد نوفمبر الماضي.

حل معضلة التمويل

وطالب بضرورة حل معضلة التمويل حتى يكون الأفارقة قادرين على اجتذاب رؤوس الأموال الصينية، مثل إنشاء بنوك صينية في إفريقيا، وكذلك السماح لأصحاب المشاريع الإفريقية بالوصول إلى الأموال من تلك البنوك الصينية من خلال أسعار فائدة معقولة، فضلا عن الاستثمار في العنصر البشري من خلال التدريب وتطوير القدرات، بهدف دفع الأفارقة إلى الابتكار، معربًا عن أسفه من وجود 8 دول إفريقية في ذيل قائمة مؤشر الابتكار العالمي 2018، في حين أن أعلى دولة هي جنوب إفريقيا في المرتبة 85 من أصل 126 دولة، معتبرًا أن الصين بإمكانها تغيير ذلك من واقع احتلالها المرتبة الـ 17، من واقع المثل الصيني القائل: "لا تعطني سمكة ولكن علمني كيف أصطاد".

شهادة سنغالية

فيما قال أمادو با وزير خارجية السنغال، إن رؤساء دول وحكومات الدول الإفريقية، قرروا تعزيز التعاون مع الصين، في إطار خطة عمل "2019 – 2021"، حتى عقد النسخة القادمة من منتدى التعاون الصيني الإفريقي في عاصمة بلاده داكار عام 2021، مضيفًا أن خطة العمل تلك تم وضعها خلال الشهور التسعة الماضية من فعاليات المنتدى سبتمبر 2018 حتى الآن، والتي شارك الأفارقة والصينيون في وضعها بما يتلاءم مع ظروف كل منهم.

إحصائيات مشجعة

وأضاف أن الاحصائيات الرسمية تشير إلى أنه بفضل التعاون المشترك، تم بناء 10 آلاف كلم من الطرق، و6 آلاف كلم من خطوط السكك الحديدية، وأكثر من 20 محطة للمطارات وثلاثين جسراً ومواني وأكثر من 80 مشروع بنية تحتية في عام 2018، كما تجاوز حجم التجارة 200 مليار دولار، في حين بلغت الاستثمارات الصينية في إفريقيا 100 مليار دولار.

اهتمام رئاسي

وأوضح أن الرئيس السنغالي ماكي سال رئيس منتدى التعاون الصيني الإفريقي في نسخته المقبلة 2021، يتابع باهتمام الجهود المشتركة لإنجاح توصيات النسخة الماضية في بكين، التي أعطت دفعة جديدة للشراكة بين الجانبين الصيني والإفريقي بما يعمل على تطوير هيكلي في اقتصاديات دول القارة، مطالبًا بالتوسع في تشجيع الاستثمار المشترك، وإقامة المناطق الاقتصادية الخاصة، وتعزيز القدرة الإنتاجية وتسويق المنتجات الإفريقية في الأسواق الدولية، مع الاهتمام الخاص بالتجارة الخارجية، مثمنًا التدابير التي اتخذتها الصين لتسهيل وصول المنتجات الإفريقية لأسواقها.


جانب من المؤتمر

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]