هل تقدم روسيا حلا لأوروبا الطاعنة فى السن؟!

27-6-2019 | 20:02

 

فى دراسة نشرها المكتب الأوروبي للإحصاء في نهاية عام 2016 أظهرت أن أعداد المسنين فى قارة أوروبا يزدادون بشكل مخيف.

ففي عام 1950، كان نحو 12٪ فقط من سكان أوروبا في سن الخامسة والستين، أما اليوم فقد تضاعفت هذه النسبة، حيث تشير التوقعات إلى أنه في عام 2050 ستصبح نسبة السكان الذين تتجاوز أعمارهم الخامسة والستين أكثر من 36٪، وهذا يعني أمرًا واحدًا؛ أن أوروبا تشيخ!

فالظاهرة تعود إلى ارتفاع أمد الحياة المتوقع، وتحسن الصحة لدى السكان الأوروبيين ومن ثم ارتفاع متوسط سنوات العمر.

وأشارت الدراسة أيضًا إلى ارتفاع نسبة من هم فوق سن الثمانين عامًا في أوروبا من 4 % في العام 2005 إلى 5,3 % في العام 2015، أي شخص واحد من كل عشرين شخصًا.. إلا أن النسبة قابلة للزيادة مرة أخرى وفقًا لعدة دراسات ظهرت حديثًا.

وبشكل عام، تسجل في أوروبا أعلى معدلات المسنين فوق سن الثمانين، خصوصًا في إيطاليا حيث يشكلون 6,5 % من السكان، واليونان 6,3 %، أما النسب الأدنى في أوروبا فتسجل في أيرلندا وسلوفاكيا 3,1 %

لذلك لم يكن مستغربًا بالنسبة لى حين سمعت بنفسي من الأرجنتيني مارتن جارسيا موريتان، رئيس مجموعة العمل المفتوحة العضوية التابعة للأمم المتحدة المعنية بالشيخوخة، قوله إن نسبة كبار السن في العالم كله تتقدم وتزيد.

وأضاف: يجب إنشاء اتفاقية دولية حتى تعرف الدول الأخرى ببرنامج "موسكو طول العمر" لكي تتعلم من التجربة.

كلمة موريتان قالها وسط حشد كبير، كنت من بينهم داخل إحدى محاضرات منتدى الابتكارات الاجتماعية الثالث في العاصمة الروسية موسكو.

وخلال المحاضرة نفسها تحدث الألماني هورست كرومباخ مؤسس مشروع "بريد الأجيال" الخاص برعاية كبار السن، عن تجربته مع كبار السن.. وعن كيفية مواجهة التقدم في العمر ودمج كبار السن فى المجتمع بصورة أكبر.

ولكن ما هو مشروع "موسكو طول العمر"؟! هو مشروع أطلقه عمدة موسكو سيرجي سوبيانين العام الماضي لتوفير مزيد من الأنشطة الترفيهية لكبار السن والعجائز بداية من 55 عامًا فأكثر.

الأنشطة الترفيهية والاجتماعية تتوفر عبر أندية اجتماعية تنتشر في كل ربوع مدينة موسكو الواسعة الكبيرة.. وتكون كل تلك الأندية الاجتماعية لها نفس التصميم والشكل، وبشكل جيد وعالٍ.

تُعلم النوادي الاجتماعية تلك، كبار السن كل المجالات، بما فيها الرقص، فمثلاً هناك تكنولوجيا المعلومات ودورات في اللغة الإنجليزية والجمباز والمشي والفنون والحرف والغناء والرسم وصنع الدمى للأطفال والشطرنج.. وتراعي الفعاليات المختلفة خصوصيات العمر للمتقاعدين والعجائز.

وأجمل ما في تلك النوادي وجود "حافلة" أو كما نسميها "أتوبيسًا" يأخذ كبار السن في جولة مجانية في جميع أنحاء موسكو، خاصة منطقة وسط موسكو، لزيارة المعالم السياحية.

تجربة حاولت فيها موسكو تقديم رأيها وطريقتها لمشكلة أوروبا الطاعنة في السن، تجربة جديدة بجانب تجارب ألمانيا القوية وفنلندا المتقدمة والسويد المتطورة.. فهل يستمعون إليها؟! أو ينظرون إلى تجربتها.. أم مازالت أوروبا تعامل موسكو كدولة تهدد أوروبا الشرقية؟! ولا تصلح لتقديم تجارب حياتية متطورة.

أما بالنسبة إلينا نحن - هنا في مصر- فأتمنى أن أرى يومًا ما أي مركز شباب يأخذ كبار السن في جولة سياحية مجانية لرؤية معالم السياحة داخل المحافظة الأم أولاً، ثم مرة أخرى لرؤية معالم القاهرة السياحية، بدلًا من جلوس كبار السن في الطرقات والتمدد تحت الشمس، وأحيانًا- وغالبًا- عدم الخروج من المنزل بحجة أنهم كبروا ولم يستطيعوا التحرك.. فهل نقلدهم أم لا؟!.

أما بالنسبة للمراكز الاجتماعية وتعليم الرسم والتحدث بالإنجليزية وصنع الدمى للأطفال، فربما يكون ذلك في مقال آخر.

تويتر: @tantawipress

مقالات اخري للكاتب

إحياء المسلات المصرية القديمة

هل يكون نقل وزارة الآثار قبل أسبوعين مسلة رمسيس الثاني من حديقة المسلة بمنطقة الزمالك إلى متحف مدينة العلمين الجديدة، إعادة تفكير واستغلال للمسلات المصرية القديمة المنتشرة في ربوع مصر؟!

خرافات على المنابر

كم مرة استمعت داخل خطبة الجمعة إلى حكايات شعبية غير صحيحة وغير دقيقة ومكذوبة؟!

المرور يمكنه تحسين صحة المواطن

أعجبني جدًا تبني حملة "100 مليون صحة".. تعليم وتحريض الناس على المشي.. على التوقف عن استخدام المواصلات لمسافات قريبة واستبدالها بالسير على الأقدام.. ومنها سنوفر أموالاً، ومنها سنحسن من صحتنا.

يورو واحد وجنيه واحد لا يكفيان!!

نشرت عدة مواقع خبرًا عن بلدية تيتشينو الناطقة باللغة الإيطالية في سويسرا أنها تعرض منازل للبيع، مقابل فرنك سويسري واحد.. لماذا وكيف يفعلون هذا؟! وهل هناك خدعة ما في الأمر؟!

نقلل الكراهية لو طبقنا القانون

بعيدًا عن سوء الأخلاق.. ما الذي يدفعنا إلى الخناق والسباب والكراهية؟!

العاصمة الإلكترونية تبتلع كل شيء

"يُذكر أن هذه الخدمة متاحة فقط في القاهرة والجيزة".. هذه الجملة تتذيل أغلب مواقع الإنترنت التي دخلتها لقضاء خدمة حكومية ما عبر الإنترنت.