ما هو سر انخفاض أسعار بعض المنتجات الزراعية من الخضر والفاكهة؟ خبراء يجيبون

29-6-2019 | 15:10

الخضار والفاكهة

 

إيمان محمد عباس

تسبب الانخفاض الكبير في أسعار المنتجات الزراعية من الخضر والفاكهة ، في خسائر فادحة للمزارعين خاصة مزارعي الطماطم والبطيخ والكنتالوب، وهو ما جعل البعض منهم يترك المحصول في الأرض دون حصاد لعدم وجود سعر مناسب يغطي حتى تكاليف النقل.

"بوابة الأهرام" ترصد أسباب انخفاض أسعار الخضر والفاكهة في السوق المحلي، وعلاقة ذلك بعدم وجود دراسات مسحية لتحديد احتياجات السوق الفعلية، وكذلك الموجات الحارة التي أدت إلى سرعة نضج المحصول.

يقول الدكتور محمد فهيم، رئيس قسم التغيرات المناخية بمركز البحوث الزراعية، إن هناك عشوائية في سوق المنتجات الزراعية ، حيث تزرع الخضر في مساحات شاسعة وعلى مدار عروات زراعية طوال السنة وتتخصص بعض المناطق في عروات معينة لكل محصول، وذلك لوجود خبرات متراكمة للمزارعين في زراعة هذا المحصول في هذه العروة، وأيضًا سعيًا من المزارعين للحصول على سعر مجزي، وفي كثير من الأحيان تتسع المساحات في نفس المنطقة أو تدخل مناطق جديدة في زراعة محصول معين في نفس التوقيت، مما ينتج عنه زيادة المعروض من هذه السلعة عن حاجة الاستهلاك المحلي ما يؤدي إلى انخفاض سعرها.

وأضاف الدكتور محمد فهيم، أن هذه العشوائية في زراعة المحاصيل خاصة الخضر دون الاعتماد على دراسات مسحية لحاجة السوق المحلي وتحديد الاحتياجات الفعلية للسوق، تتسبب في خسائر كبيرة للمزارعين في معظم مواسم الإنتاج وهو ما حدث فعليًا خلال الموسم الصيفي 2019 لكثير من محاصيل الخضر مثل الطماطم والكنتالوب والبطيخ والخيار والكوسة ومعظم الخضروات، وكانت خسائر مزارعي الطماطم البطيخ أعلى نظرًا لزيادة تكاليف الإنتاج، ويرجع السبب الرئيسي في هذا إلى عشوائية سوق المنتجات الزراعية ، ولا يوجد نظام تسويقي في العالم كله يزيد سعر المنتج الزراعي للمستهلك بحوالي 400-500% من سعر المزرعة.

وأشار الدكتور محمد فهيم، إلى أن مشكلة التسويق‏‏ تعد أحد أهم المشكلات التي تواجه المنتجات الزراعية ،‏ ويواجه المنتجون مصاعب كبيرة في التعامل مع الوسطاء وتجار الجملة نتيجة غياب أسواق تصريف الإنتاج في المواقع والتجمعات الإنتاجية، وهناك مشكلة كبيرة تواجه السلع الزراعية‏،‏ نتيجة عوامل مرتبطة بالمساحات المزروعة والتخزين والنقل ودخول الوسطاء للسوق مما يرفع من ثمن السلعة ويعرقل ترويجها، ومن أهم معوقات التسويق الموحد للسلع و المنتجات الزراعية صغر المساحات المزروعة من المحاصيل وتعثرها في المناطق مما يزيد التكلفة التسويقية خاصة بالنسبة لعمليات النقل والتعبئة‏،‏ كما إن الأسواق أصبحت محدودة،‏ وأصبحت غير منظمة في صورة شوادر للخضر والفاكهة لتجار جملة يمارسون نشاطهم بعيدا عن الرقابة بالإضافة إلى الإهمال أو عدم إتقان عمليات الفرز والتعبئة على مستوى أي سوق‏,، مع ارتفاع أسعار وسائل النقل وعدم صلاحية بعض الطرق إلى القرى المنتجة بما لا يتناسب مع حجم الإنتاج‏،‏ وعدم توافر وسائل النقل المبردة التي يتم النقل بها من مناطق الإنتاج إلى الاستهلاك خاصة في موسم الصيف مما يؤدي لزيادة نسبة الفاقد‏.‏

وشدد الدكتور علي فهيم، على ضرورة الحفاظ على السوق ضد التشوه السعري وهذه المهمة هي من المهام "الطبيعية" ل وزارة الزراعة وهو توفير كافة البيانات والمعلومات الزراعية للكل سواء مزارعين أو معنيين بالزراعة والغذاء لتقييم وتوجيه الموسم الزراعي و التراكيب المحصولية المناسبة حتى لا يحدث زيادة فجائية في المعروض من محصول زراعي ما فينخفض السعر ويتضرر المزارع أو العكس فيتضرر المستهلك، ولابد أيضًا من تطوير وإعادة هيكلة سوق المنتجات الزراعية وإزالة كل التشوهات السوقية بأي وسيلة سواء بتفعيل التسويق التعاوني المناطقي أو التوجيه المسبق للتراكيب المحصولية.

من جانبه طالب حسين أبو صدام نقيب عام الفلاحين، وزارة الزراعة بتنفيذ قرارات الرئيس عبدالفتاح السيسي، الخاصة بإنشاء "صندوق التكافل الزراعي"، وتفعيل دور "مركز الزراعات التعاقدية" وتطبيقهم على أرض الواقع، موضحًا أن السبب وراء كثرة تعرض المزارعين مؤخرًا لخسائر فادحة بسبب الكوارث الطبيعية من  حرائق وعواصف والتغيرات المناخية المختلفة وانتشار الآفات المدمرة، كدودة الحشد وذبابة الفاكهة، والعشوائية في تسويق محاصيله التي ظهرت في فشل تسويق محصول القطن لعام 2018 وتدني أسعار محاصيل الخضروات لأسعار أقل من التكلفة حاليًا.

وأضاف أبو صدام، أن قرار إنشاء صندوق التكافل الزراعي أصدره الرئيس السيسي، في 2014 ونشر في الجريدة الرسمية في 17 سبتمبر 2014 في العدد 37 مكرر (ج) من 11 مادة ليكون للصندوق شخصية اعتبارية مستقلة، ويكون مقره الرئيسي بالقاهرة الكبرى، ويمكن إنشاء فروع له بالمحافظات، مضيفًا أن الهدف من إنشاء الصندوق تغطية الأضرار الناتجة عن الكوارث الطبيعية، وغيرها من مخاطر الآفات التي تتعرض لها الحاصلات الزراعية والنباتية، والحد من آثارها، بما يحقق التنمية الزراعية المستدامة.

وأشار نقيب عام الفلاحين، إلى أن قرار الرئيس الذي يحمل رقم 14 لسنة 2015 بإنشاء مركز الزراعات التعاقدية، والذي نشرته الجريدة الرسمية بعددها رقم 9 مكرر(ج) في مارس 2015 لم يفعل حتى الآن، والذي يضمن تسويق المنتجات الزراعية والحيوانية والدا جنة والسمكية بموجب عقد بين المنتج والمشتري على أن تنشأ قاعدة بيانات ومعلومات وإتاحتها لمن يطلبها من المنتجين آو غيرهم من المتعاملين في السوق.

وفي سياق متصل، أكد مجدي أبو العلا نقيب فلاحي الجيزة، أن الانخفاض الشديد في أسعار الخضر والفاكهة خلال الموسم الحالي، تسبب في خسائر فادحة للمزارعين، نظرًا لزيادة الإنتاج مقارنة بالطلب، كما أن موجات الحرارة التي شهدتها البلاد تسببت في سرعة نضج المحصول وتوفره في الأسواق بكميات كبيرة مما ترتب عليه انخفاض سعره.

وطالب نقيب فلاحي الجيزة، بضرورة إعادة رسم السياسة الزراعية بما يضمن زراعة مساحات تتناسب مع حجم الطلب الفعلي للسوق المحلي، بحيث لا يحدث زيادة كبيرة في المعروض مقارنة بالطلب أو نقص حاد ينتج عنه ارتفاع غير مسبوق في الأسعار.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة