دهشة الدهشة.. وكأس الأمم الإفريقية!

27-6-2019 | 20:06

 

ليس من المستغرب أن أقول: لقد أدهشتني ـ بشدة ـ دهشة القائمين على وسائل الإعلام الرياضي وكتّاب الصحافة الرياضية؛ وما أدهشني.. هو مدى انبهارهم بحفل الافتتاح الرائع لفعاليات كأس الأمم الإفريقية المقامة على أرض الكنانة؛ فهذا هو الطبيعي والمنطقي والمنتظر من أحفاد حضارة بناة الأهرام ؛ التي مازال علماء الجيولوجيا والهندسة والفلك والفيزياء والكيمياء؛ يحاولون تفكيك رموزها وطلاسمها التي لم تبُح إلا بالقليل من أسرارها حتى وقتنا هذا، وعليه.. كانت منِّي ـ بمشاعري العميقة ـ ما أسمِّيه: "دهشة الدهشة"!.

حقًا.. لقد كان حفل الافتتاح لكأس الأمم الإفريقية في نسختها الثانية والثلاثين؛ بالصوت والصورة والملابس والألوان والموسيقى والحركة؛ شهادة دالة ودامغة على عظمة المصريين في كل زمانٍ ومكان؛ فاشتمل الحفل على عدد كبير من الاستعراضات الغنائية التي مزجت بين حضارة إفريقيا وتلاحمها ب حضارة الفراعنة على ضفاف مجرى النيل "حابي"، إله النيل عند الفراعنة المصريين القدماء؛ ومعناه السعيد أو جالب السعادة!.

وحسنًا فعلت اللجنة المنظمة لكأس الأمم الإفريقية 2019؛ حين اتخذت تميمة البطولة الطفل "توت TUT" المستوحى من الفرعون المصري توت عنخ آمون؛ وهو أحد فراعنة الأسرة المصرية الثامنة عشرة في تاريخ مصر القديم.

وكان فرعون مصر الفترة من 1334 إلى 1325 ق.م، في عصر الدولة الحديثة، ويُعد توت عنخ أمون من أشهر الفراعنة وأصغر ملوك الدولة المصرية، ولعل في اتخاذ هذه التميمة كشعار للبطولة؛ رسالة ضمنية للعالم بأن "مصر" عرفت كيان الدولة ونظم الحكم بشبابها؛ قبل أن تبزغ شمس الحياة على أقدم الدول المشاركة في فعاليات كأس الأمم الإفريقية.

شارك في أغنيات حفل الافتتاح ثلاثة مطربين بثلاث لغات مختلفة، على رأسهم المطرب المصري "حكيم" الذي غنَّى باللغة العربية، والنيجيري "فيمي كوتيه" باللغة الإنجليزية، والمطربة العالمية "دوبيه" من كوت ديفوار، التي غنت باللغة الفرنسية؛ وكأن "مصر المحروسة" تخاطب العالم بكل اللغات الحيَّة للتعريف بأمجادها وريادتها وأصالتها؛ وأن جمال وروعة هذا الافتتاح - وهو "غيضٌ" من "فيض"- إبداعات المصريين في مجالات الحياة كافة.

ولكن.. وبرغم كل هذا النجاح على مستوى التنظيم للبطولة وفعالياتها بأيدي الشباب المصري؛ وبابتكاراته المستوعبة لمضامين روح العصر ومستجداته من علوم التكنولوجيا، والإيمان بأن ما تهدف إليه الرياضة ـ بصفةٍ عامة ـ هو تحقيق الارتقاء إلى الأعلى والأقوى والأرفع والأنفع لصالح الشعوب في مسيرتها الحياتية والمجتمعية، فإن "فئة مارقة قليلة" أرادت أن تخضِّب "لوحة الرياضة النقيَّة" بألوان السياسة السوداوية وأيديولوجيات الخراب التي ثبُت فشلها في التفرقة بين الصفوف وقلوب الشرفاء من أبناء الوطن، فصرخت تلك القلة ـ المضحوك عليها من أهل الشرـ بشعاراتٍ ملفقة كاذبة لنثر الفتنة والانشقاق بين جمهور المدرجات، فكان الرد الحاسم والقاطع ـ من الجماهير الواعية لأَبعاد تلك المؤامرات ـ بالهتاف للوطن "مصر الأم" ولشهداء الحرية على رمالها الطاهرة؛ لتنخرس أفواه تلك القلَّة المارقة وتنكشف أمام الوعي الجماهيري العظيم؛ وتنسحب في ذلَّة خشية بطش الغالبية الواعية بمقدرات ومعنى الوطن.. والوطنية والانتماء.

إن سعي القيادة السياسية المصرية وحرصها ـ برغم مواجهة ضربات الإرهاب في الداخل والخارج ـ على إسعاد الجماهير بالاضطلاع بأعباء تنظيم فعاليات كأس الأمم الإفريقية في فترةٍ وجيزة ـ بعد اعتذار دولة الكاميرون، وسحب تنظيم البطولة منها بمعرفة منظمة الـ "كاف CAF" لأسباب سياسية وأمنية ـ لتقام المسابقة بمصر في الفترة من 21 يونيو إلى 19 يوليو 2019، جاء نتيجة قناعتها بأن كرة القدم تُعد أفضل الألعاب على مستوى العالم؛ والمعرفة بقدرتها القوية في العمل على التئام شمل الشعوب ووحدتها، وذلك لأنها اللعبة التي تعتمد على جماعية روح الفريق والتعاون وتنمية الانتماء الوطني.

وأن كرة القدم لها أكبر الأثر النفسي في جذب وإسعاد قلوب ومشاعر الجماهير التي تعشق هذه "الساحرة المستديرة"؛ ومنحت مصر بفضل العزيمة والإصرار نقاط المباراة الأولى في ضربة البداية؛ لتفتح طريق الأمل بالفوز بكأس الأمم الإفريقية للمرة الثامنة في تاريخها الكروي المشرف؛ والتغنيِّ بأبطال اللعبة من اللاعبين الأفذاذ الذين يملأون الساحة الإفريقية والأوروبية والآسيوية باحترافية عالية.

إننا ننادي بضرورة نقاء الساحة الرياضية من كوابيس الألاعيب السياسية ذات الأغراض الهدَّامة لصالح الخونة والمغيَّبين عقلاً وفكرًا من أعداء الوطن في الداخل والخارج؛ والضرب بيدٍ من حديد على كل الخارجين على مبادئ الوطنية المخلصة وتوجهاتنا العروبية الأصيلة.

وحسنًا فعلت الأجهزة الإدارية المُنظِّمة للفعاليات؛ حين لجأت للاستعانة بوسائل التكنولوجيا الحديثة في توزيع "تذاكر" المباريات بعمل "بطاقة" لكل مشاهد بالاسم والصورة والرقم القومي للمرور إلى ساحة الفعاليات عبر البوابات الإلكترونية؛ لضمان عدم وصول أي من عناصر"القلة المندسَّة" المأجورة إلى مقاعد المتفرجين بغرض إفساد هذا العُرس القومي العالمي؛ الذي أشادت به الصحافة القومية والعالمية، وأشادت به الوفود الإفريقية التي حضرت - وعلى رأسها - بعض رؤساء تلك الدول؛ فهي إذن شهادة من كل هؤلاء بأن مصرنا المحروسة؛ هي مرفأ الأمن والأمان لكل السفن الحائرة في بحار الأهواء والمطامع السياسية الإقليمية الضيقة؛ برغم بعض محاولات الشغب من العناصر الكارهة التي تطفو على سطح الأحداث كالفقاقيع الهوائية التي تفقؤها يقظة ضربات أبناء جيشنا وشرطتنا البواسل.

وموعدنا يوم الفوز بكأس الأمن والأمان والروح الرياضية.. قبل طموحنا المشروع في الفوز بكأس البطولة للمرة الثامنة في تاريخنا الإفريقي.

مقالات اخري للكاتب

محمود ياسين .. ونهر الأحزان!

محمود ياسين .. ونهر الأحزان!

المرأة.. درة تاج المجتمع المصري الحديث!

المرأة.. درة تاج المجتمع المصري الحديث!

نظافة العقول .. وذاكرة السمك .. والتوجهات اللا وطنية

تقول الحكمة المنطقية: من الصعب إقناع الذباب أن الزهور أجمل من القمامة! ويبدو أنه من هذا المنطلق.. كتب الروائي العالمي (جابريل جارثيا ماركيز) هذه المقولة:

لأنهم يعلمون!

سؤال يطاردني.. هل من يعادون مصر من قيادات الإخوان وزبانيتهم يعلمون مايبذله الرئيس عبدالفتاح السيسي والدولة المصرية من جهود إنمائية ونهضوية في كافة المجالات

ولا عزاء للمتآمرين

انتصر المصريون بوعيهم الفياض وفهمهم أن هذا الوعي يمثل السلاح الفتاك وخط الدفاع الأول عن الأوطان، إن كل مصري شرب من نيل هذا الوطن واكتسب سمرة من شمسه وتنفس

القائد .. ومعزوفة الانتماء!

في إطار ثقافتنا المعرفية في أوساط النخبة والعامة؛ نجد أن "العصا" كان لها الحظ الوفير في الإضاءة عليها والتعريف بها في أشكال ومواقف متعددة؛ بدءًا من القرآن الكريم والإنجيل، وصولاً إلى الأمثال الشعبية وقصائد الشعراء، وحتى شعراء الربابة في سردهم للملاحم والمعارك بين أبطال السيرة الهلالية وغيرها.

الإنسان .. وجاذبية الدراما!

يقول الفيلسوف اليوناني "هيرقليطس": إنك لاتستطيع أن تستحم في البحر مرتين!

رئيسنا .. هبة السماء

لا أحد يستطيع ان ينكر أو ينسى فضل الأوطان على قاطنيها، وقد كان صوغ إيليا أبوماضي لكلمات بليغة على بساطتها فيها الصدق وبريقه، حين قال: وﻭﻃﻦُ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡِ ... ﺃﻧﺎ ﻫﻨﺎ .. ﺣَﺪِّﻕ ... ﺃﺗَﺬْﻛُﺮُ

اسلمي يا مصر .. إننا الفداء!

من يحبها منا يتمنى لها السلامة في كل حين، حتى وقت السلم، فما بالنا بوقت تحدق المخاطر فيه بمصرنا الحبيبة من كل حدب وصوب؟! نحن دعاة سلام لكننا لاندعو إلى

الشرطة والقوات المسلحة .. وجهان لعملة الحماية لمصر

سيهل علينا عيد الأضحى المبارك، وسيظل رجال الشرطة والقوات المسلحة يمارسون عملهم في توفير الأمن والحماية لمواطني هذا الشعب بكل التفاني والإخلاص، في حين ننعم نحن بقضاء عطلة العيد مع أسرنا، بفضل الإحساس بالطمأنينة بفضلهم..

التحرش وسنينه!

التحرش وسنينه!

"حنو" الرئيس .. و"ثمار" العدالة الاجتماعية

لماذا اختار الرئيس عبدالفتاح السيسي كلمة "الحنو" حين وجه حديث الطمأنة إلى المصريين في وقت عصيب قائلا، إن هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه! من يحتاج إلى الحنو

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]