30 يونيو ثورة شعبية أعادت تشكيل الحياة الاجتماعية فى مصر وانتصرت للمرأة

29-6-2019 | 16:02

ثورة 30 يونيو

 

شيماء شعبان

أنهى الشعب المصري حكم الإخوان، بعد عام مليء بالأخطاء، أدت إلى حالة من الغليان ب الشارع المصري وكان أكثرها استفزازا الخطاب الأخير للرئيس المعزول، الأمر الذي جعل جموع الشعب تنزل إلى الميادين واندلاع هذه الثورة المجيدة.

وقد رسخت هذه الثورة نظاما اقتصاديا واجتماعيا جسدت أهدافها أوجه الحياة اليومية واستعادت مصر فاعليتها في المحيط الإقليمي والدولي، حيث إن 30 يونيو نجحت بالفعل في إنجاز مشاريع وطنية كبرى عظمت دور شبكات الحماية الاجتماعية والاقتصادية.
كلمة السر
تقول الدكتورة منال العبسي رئيس الجمعية العمومية لنساء مصر وعضو مجلس أمناء مجلس المرأة العربية، إن إيمان المرأة المصرية وثقتها في القوات المسلحة  كان دافعا لها للنزول والمشاركة في ثورة 30 يونيو ، حيث كانت كلمة السر لنجاحها، وذلك حرصها على المشاركة للحفاظ على بيتها الكبير "مصر" وذلك من منطلق خوفها على بيتها الصغير، وكذلك الهوية المصرية وصرخة مدوية للثروة على حكم الإخوان المسلمين واستهجانها لكل ما يرتكبونه ليكون تواجدها يمثل صرخة مداوية في وجههم لرفضها انتهاك دستورهن وكل ما يكرس لانتهاك حقوقها.
وأضافت أن هذا ليس بجديد على المرأة المصرية فقط أعطت المرأة المصرية دروسا للعالم على مر التاريخ فكانت أول مشاركة لها في ثورة 1919 وقد اتخذت الصفوف الأولى للمظاهرات الغاضبة في وجه الاحتلال الإنجليزي آنذاك.
 

العقبات الاجتماعية

وأشارت العبسي، بعد نجاح ثورة 30 يونيو تم رسم الخريطة السياسية لمصر من دستور وانتخاب الرئيس ثم انتخاب البرلمان، فقد أصبحت المرأة المصرية تتمتع بحقوقها بشكل كبير وأفضل في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، فلم تحظ المرأة المصرية من قبل على مر الأنظمة الحاكمة السابقة بدعم أو اهتمام كما لاقته اليوم.

وعن تمكين المرأة في سوق العمل أضافت العبسي، كان هناك الكثير من العقبات الاجتماعية والعملية تم تذليها عقب ثورة 30 يونيو في سبيل تحقيق مساهم أكبر لها وتوفير مناخ ملائم وداعم من أجل تنمية وطنية حقيقة لا تتم إلا بمشاركتها، هذا بالإضافة إلى مواجهة العنف بكافة أشكاله وصوره والذي يعد خطوة حقيقة للنهوض بالأمة المصرية واسترجاع للقيم المجتمعية التي تراجعت مؤخرًا.
 

سجون بلا غارمات

وعن المبادرة الرئاسية "سجون بلا غارمات" قالت العبسي سوف يقف التاريخ مصر أمام السيسى كما وقف مرارًا ليسجل أنه هو أنهى عصر الغارمات وواجه بجسارة قضية مزمنة وقديمة وساهم في لمّ شمل الأسرة المصرية، الأمر الذي لم يتحرك أو يبادر رئيس من قبل لحل هذه الظاهرة الاجتماعية المخزية، ولكن نريد ألا يقف الأمر عند هذا الحد ولكن لابد من تنمية المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر لتقليل هذه الظاهرة.

دور الإعلام
وعن دور الإعلام في ثورة 30 يونيو يقول الدكتور محمد المرسي أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إن الإعلام المصري من صحافة وراديو وتليفزيون رغم ما كان يمر به من فوضي، إلا انه كان له دور مهم ومشهود في التمهيد لثورة ٣٠ يونيو بما كان يقدمه من تحليلات للمشهد السياسي والاقتصادي والأمني وبما كان ينقله من نبض الشارع المصري ، كما كان الإعلام المصري داعمًا لأحداث ثورة ٣٠ يونيو وما تبعها من تغيير ومواكبا للأحداث لحظة بلحظة.
 

بناء مصر الجديدة
وأوضح أستاذ الإعلام، ما بعد ثورة ٣٠ يونيو بدأ الإعلام المصري مواكبا للتوجهات الجديدة لبناء مصر الجديدة ومساندا لتغيرات الإصلاح السياسي والاقتصادي وداعما للاستقرار الأمني ومساندا للجيش والشرطة في مواجهة العمليات الإرهابية، هذا بالإضافة إلي مواكبة توجه الدولة في الاهتمام بالشباب وبناء الإنسان بشكل عام، كما بدأت الدولة في محاولة الحد من الفوضى الإعلامية التي امتدت لسنوات من خلال إقرار الهيئات المنظمة للإعلام وتشكيل اللجنة التأسيسية لنقابة الإعلاميين والتوجه نحو إقرار قانون لحرية تداول المعلومات وعلى الرغم من أن منظومة الإعلام المصري بجناحيه العام والخاص ما زالت تعاني من العديد من المشاكل والسلبيات التي تعوق قيامها بدورها، إلا أن الاهتمام والاعتراف بدور الإعلام وأهميته يفرض توجها نحو تطوير أدائه للأفضل فيما هو قادم.
 

العدالة الاجتماعية
ومن جانبه، يوضح النائب محمد أبو حامد وكيل لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، في السابق وعلى مر ثلاثين عاما لم تكن هناك تحركات لتحقيق العدالة الاجتماعية والفئات الأكثر احتياجا تم اتخاذها لتحقيقها حتى وبعد قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير والتي كان شعارها "عيش ..حرية .. عدالة اجتماعية"، وجاء بعد ذلك حكم الإخوان الذين قاموا بالهيمنة على كل شيء دون النظر إلى الشعب، فكان شاغلهم الشاغل كيف يمكن السيطرة على مفاصل الدولة وعدم النظر إلى الفئات الأكثر احتياجا.
 

البرامج الرئاسية
وأضاف، جاءت ثورة 30 يونيو والتي خرج بها جموع الشعب المصري ليثور على الهيمنة ويصحح أخطاء عام مضي من الفشل إلى أن كللت بالنجاح، وأرى أن من أهم مكتسبات هذه الثورة هي البرامج الرئاسية ، منها على سبيل المثال "سجون بلا غارمات، مشروع تطوير العشوائيات، 100 مليون صحة، مبادرة حياة كريمة، زيادة المعاشات التأمينية والضمانية، وكذلك قرار ضم العلاوات الخمس ومنع الحكومة من الطعن على حكم مجلس الدولة، ورد أموال صناديق المعاشات، قانون التأمين الصحي الشامل، وزيادة الرواتب ورفع الحدود الدنيا للأجر، زيادة معاشات تكافل وكرامة ليصل الحد الأدنى لأي معاش تكاملي 900 جنيه"، كل هذا لم نره من قبل خلال العقود الماضية حتى ما بعد ثورة 25 يناير، فتم تطبيق حزمة من برامج الحماية الاجتماعية ورعاية الفئات الأكثر احتياجا بعد ثورة 30 يونيو طبقت بشكل عملي في تلك الفترة بتاريخ مصر من بعد ثورة 23 يوليو 1952.

 

ثورة شعب
ويرى الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن ثورة 30 يونيو أقوي من ثورة 25 يناير، حيث إن ثورة 25 يناير قام بها نشطاء ثم رموز سياسية وانضم إليها الشعب، عكس ما حدث في ثورة 30 يونيو والتي كانت ثورة شعبية من اللحظة الأولى، فقد قام الشعب بالنزول إلى الميادين والشوارع للتنديد بحكم الإخوان والذي جمعهم هو الخوف على البلاد، فكانت الشوارع ممتلئة بجموع الشعب المصري، مسلم ومسيحي أعادت للأذهان ثورة 1919 .

ولفت أستاذ علم الاجتماع السياسي، فالمصريون فعلوا في 2013 ما لم يفعله الألمان عام 1933 ولا الإيرانيون 1979، فلقد واجه المصريون القمع وواجهوا الظلم والاستبداد ولو لم تقم ثورة 30 يونيو كان مصير الشعب المصري كالشعب السوري الآن، فهذه الثورة الشعبية، كانت ثورة المواطن العادي وغلب بها الشعب المصري الشعب الألماني الذي استسلم للديمقراطية.
 

طابور خامس
وأشار صادق إلى أن جماعة الإخوان ما هي إلا كتائب عسكرية وطابور خامس عملاء لعدة دول أجنبية هدفها خراب مصر، ف ثورة 30 يونيو تم من خللها إنقاذ مصر من مصير معلوم والواضح هناك بعض الدول التي سيطر عليها الإخوان والكتائب العسكرية المسلحة منها ليبيا وسوريا، فقد حكم مصر أول جاسوس مدني منتخب من قبل جماعته، فلقد تم منع الأقباط آنذاك من الخروج من منازلهم في الصعيد للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية 2012.
 

فيروس التطرف الديني
ولفت صادق، إلى ضرورة  إعداد إستراتيجية قومية شاملة لمكافحة التطرف الديني والمذهبي والطائفي والجنسي من المجتمع المصري، حيث إن منذ هزيمة 1967 تم نشر فيروس التطرف الديني والعرقي والذي أصبح من الأمراض المتوطنة ويجب اقتلاع جذورها، لذلك من الضروري الإسراع في وضع هذه الإستراتيجية لمعالجة ذلك في " التعليم من مناهج ومدرسين متطرفين، والإعلام وبرامج نشر التطرف والطائفية وكراهية المرأة، هذا بالإضافة إلى المؤسسات الدينية والأفكار التي تنشرها والفتاوى بحيث يكون التركيز على التنمية ومواجهة العقليات المتطرفة.

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية