إلزام سكك حديد مصر بصرف فروق عملة لشركة تطوير مشروعات تكنولوجيا النقل

27-6-2019 | 13:35

سكك حديد مصر

 

محمد عبد القادر

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ب مجلس الدولة ، برئاسة المستشار بخيت إسماعيل، النائب الأول لرئيس مجلس الدولة ، إلى التزام الهيئة القومية لسكك حديد مصر بصرف فروق سعر صرف العملة لشركة تطوير مشروعات تكنولوجيا النقل عن العملية محل طلب الرأى.

واستظهرت الجمعية العمومية أن المشرع استنّ أصلًا عامًّا من أصول القانون ينطبق بالنسبة إلى العقود المدنية أو الإدارية على حد سواء، مقتضاه أن العقد شريعة المتعاقدين، وأنه لا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون، وأن تنفيذه يجب أن يكون طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، وأنه في تفسير العقود لا يجوز الانحراف عن عباراتها الواضحة للتعرف على إرادة طرفيها، فإن كان للتفسير محل تعين البحث عن الإرادة الحقيقية للمتعاقدين من خلال الاستهداء بطبيعة التعامل محل العقد وما ينبغي توافره من أمانة وثقة بينهما وفقا لما يجري عليه العرف في المعاملات.

واستظهرت الجمعية العمومية كذلك أن المعول عليه فقهًا وقضاءً في تكييف العقود ليس بما يخلعه عليها المتعاقدون من أوصاف أو يطلقون عليها من نعوت ومسميات، وإنما بما عنوه من إبرامها وفقا لما يكشف عنه الحال من خلال المستندات والقرائن وظروف الحال.

ولاحظت الجمعية العمومية أن المشرع ميّز بين المقاولة كعقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئا أو يؤدي عملا لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر، والوكالة كعقد يلتزم بمقتضاه الوكيل بالقيام بعمل قانوني لحاسب الموكل، وأن ما يجريه الوكيل من تصرفات بناء على عقد الوكالة ينصرف إلى الأصيل ما لم يكن هناك تواطؤ بين الوكيل والغير للإضرار بحقوق الموكل، ويجب على الوكيل أن يلتزم في تنفيذ الوكالة حدودها المرسومة، فلا يخرج عن هذه الحدود لا من ناحية مدى سعة الوكالة والتصرفات التي تتضمنها ولا من ناحية طريقة التنفيذ التي رسمها له الموكل، كما يلتزم الوكيل في تنفيذ الوكالة بالعناية التي يبذلها في شئونه الخاصة متى كانت الوكالة بلاعوض.

أما إذا كانت الوكالة بأجر وجب على الوكيل أن يبذل في تنفيذها عناية الشخص المعتاد، ومن ثم تتفق المقاولة والوكالة في أن كلا منهما عقد يرد على عمل، وهذا العمل يؤديه المقاول أو الوكيل لمصلحة الغير، ولكنهما يختلفان فى أن العمل في عقد المقاولة عمل مادي، أما العمل في عقد الوكالة فهو تصرف قانوني.

كما أن المقاول مضارب معرض للكسب والخسارة، أما الوكيل فإنه لا يضارب ولا يعرض نفسه لمكسب أو خسارة، فهو يقوم بعمله تبرعًا أو يأخذ أجرًا مناسبًا للعمل.

ولما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الهيئة القومية لسكك حديد مصر أنشأت شركة تطوير مشروعات تكنولوجيا النقل (شركة مساهمة مصرية) مملوكة بالكامل للهيئة بغرض تصميم وتطوير وإعداد برامج ونظم الحاسب الآلي ونظم المعلومات المتكاملة التي يكون من شأنها دعم الهيئات التابعة لوزارة النقل، ويكون للشركة تصميم الحلول التكنولوجية الشاملة من ناحية البنية التحتية الأساسية والفنية المعلوماتية وتقديم كافة الخدمات التكنولوجية اللازمة لتطوير شبكة معلومات وزارة النقل.

وبتاريخ 5/5/2008 أبرمت الهيئة القومية لسكك حديد مصر مع شركة تطوير مشروعات تكنولوجيا النقل، عقد تنظيم تقديم خدمات برامج نظم الحاسب الآلي ونظم المعلومات المتكاملة، تلتزم بمقتضاه الشركة بإعداد الدراسات الفنية والاستشارية والمواصفات الفنية ومستندات المناقصات والممارسات، وتكون الشركة هي المسئولة عن العلاقة مع الخبراء والفنيين والموردين، والشريك المسئول عن الإشراف على تنفيذ المشروعات لمصلحة الهيئة.

كما تقوم الشركة بإدارة العلاقات مع الموردين الخارجيين بما في ذلك سداد المستخلصات وفواتير التوريدات، وفي سبيل تزويد الشركة بالموارد المالية اللازمة تقوم الهيئة القومية لسكك حديد مصر بتحويل الموازنة التقديرية الخاصة بأمر التكليف إلى الشركة، وبهذا يدخل أمر التكليف حيز التنفيذ، وتقوم الشركة بإعداد كشوف شهرية عن استخدامات هذه الدفعات المسبقة وأي مدفوعات لمورد خارجى تخضع لاتفاقيات القبول أو مستوى الخدمة المقدمة الواردة في أمر التكليف.

ويتم حساب أتعاب الشركة على أساس التكلفة المتعلقة مباشرة بالخدمات المقدمة إلى الهيئة مع إضافة هامش علاوة محدد على التكلفة المباشرة لتغطية تكلفة إدارة الشركة الداخلية، ويختلف هامش العلاوة لكل من خدمات التشغيل وخدمات التصميم والتنفيذ للمشروعات، وذلك على النحو التالي: (5%) لمرحلة التصميم والتنفيذ للمشروع من التكلفة المباشرة، و(10%) لمرحلة التشغيل الإنتاجي، و(3%) للتوريدات التي لا تستلزم تصميمًا تفصيليًّا أو دراسات فنية مستفيضة أو جهودًا للإشراف على التنفيذ من قبل الشركة، ويتم سداد قيمة الفواتير المقدمة خلال ستين يوما من تاريخ تقديم الفاتورة.

وإعمالًا للعقد المبرم بين الهيئة والشركة بتاريخ 5/5/2008 المشار إليه، أصدرت الهيئة أمر التكليف رقم (1) للشركة بتاريخ 5/5/2008 لتصميم وتنفيذ وتشغيل مشروعات الخطة الرئيسية لتكنولوجيا المعلومات، وأمر التكليف رقم (2) بتاريخ 25/6/2008 لتصميم وتنفيذ وتشغيل مشروعات الخطة العاجلة لتكنولوجيا المعلومات، لتقوم الشركة بإعداد الدراسات اللازمة وتجهيز كراسات الشروط والمواصفات وطرح المناقصة وتقييم العطاءات، وصولا إلى التعاقد مع أفضل العروض بما يحقق مصلحة الهيئة، والإشراف على تنفيذ وتسلم المشروع، على أن يتم حساب أتعاب الشركة طبقًا للاتفاق الموقع من الطرفين فى 5/5/2008، ويتم سداد مستحقات الشركة مع الدفعات المسددة للمورد.

وتنفيذًا لأمرى التكليف المشار إليهما تعاقدت شركة تطوير مشروعات تكنولوجيا النقل مع شركة الساج الإيطالية بتاريخ 29/6/2009 لتنفيذ وتطبيق نظام ميكنة للمحطات تحت مسمى (مشروع التذاكر والحجز المركزى)، وتضمنت مقدمة العقد: موضوع العقد- يوجب هذا العقد على المقاول (شركة الساج الإيطالية) أن يقدم برامج التطبيقات والأنظمة والمعدات وأداء الخدمات (ويشار إليها فيما يلى باسم المشروع) بحسب ما هو مذكور بالوصف فى الملحقات (2) لهذا العقد للهيئة القومية لسكك حديد مصر (ويشار إليها باسم المستفيد)... ومن ثم، فإن العقد المبرم بين الهيئة القومية لسكك حديد مصر و شركة تطوير معلومات تكنولوجيا النقل ، وما صدر من أوامر تكليف للشركة هو فى حقيقته عقد وكالة بأجر، تلتزم بمقتضاه الشركة بإعداد الدراسات اللازمة للمشروع والطرح والترسية والتعاقد والإشراف على تنفيذ المشروع وتسلمه وسداد مستحقات المتعاقد على تنفيذ المشروع، وذلك لمصلحة الهيئة ونيابة عنها، نظير أتعاب محددة بينهما تسدد للشركة مع الدفعات المسددة للشركة القائمة بالتنفيذ، مما ينفى عن هذا العقد وصف عقد المقاول حيث إن العمل فى عقد المقاولة هو عمل مادى، أما العمل فى عقد الوكالة فهو تصرف قانوني.

ولما كانت الشركة هى من تقوم بتسلم الأعمال من المتعاقد على تنفيذ المشروع ومحاسبته وسداد مستحقاته، وتعد هذه الأعمال من التصرفات القانونية، وتمارسها الشركة بوصفها نائبة عن الهيئة، ومن ثم فإن الهيئة القومية لسكك حديد مصر هى الأصيل فى تلك النيابة، والتى ينصرف إليها آثار ذلك العقد وتتحمل بالتزاماته، ويؤيد ما تقدم التزام الهيئة بموجب العقد وأمرى التكليف المشار إليهما بتحويل الموازنة التقديرية الخاصة بالمشروع إلى الشركة مع التزام الشركة بإعداد كشوف شهرية عن استخدامات هذه الدفعات المسبقة.

ومتى كانت شركة تطوير مشروعات تكنولوجيا النقل قد تعاقدت مع شركة الساج الإيطالية لتنفيذ المشروع المشار إليه لحساب الهيئة القومية لسكك حديد مصر، وتم تنفيذ المشروع، وتبقى للشركة الإيطالية مبلغ (1681967) دولارًا أمريكيًّا، وقامت الهيئة بسداد المعادل المصرى لهذا المبلغ وقت الدفع لشركة تطوير مشروعات تكنولوجيا النقل، فقامت الشركة بإيداع هذه المبالغ بالبنك الأهلى المصرى فرع السبع عمارات، ليقوم البنك بتحويل القيمة الدولارية إلى شركة الساج الإيطالية، وذلك فور ورود هذه المبالغ إليها من الهيئة القومية لسكك حديد مصر، وقامت الشركة بمخاطبة البنك الأهلى المصرى لإجراء عملية التحويل لحساب الشركة الإيطالية أكثر من مرة إلى أن صدر قرار البنك المركزى بتاريخ 3/11/2016 بتحرير سعر صرف العملات الأجنبية، مما ترتب عليه تغير سعر صرف الدولار الأمريكى وأصبح المعادل المصرى لمبلغ (1681967) دولارًا أمريكيًّا مبلغًا مقداره (29804454) جنيهًا مصريا بدلًا من (13822914) جنيهًا بفارق مقداره (15981540) جنيهًا.

ولما كانت شركة تطوير مشروعات تكنولوجيا النقل فى الحالة المعروضة قد بذلت عناية الرجل المعتاد فى مثل هذه الأمور من خلال قيامها بإيداع المبالغ الواردة إليها من الهيئة بالبنك الأهلى المصرى لتحويل القيمة الدولارية لهذه المبالغ لحساب شركة الساج الإيطالية؛ الأمر الذى تنتفى معه شبهة إهمالها أو تقصيرها، ومؤدى ذلك عدم مسئوليتها عن فروق سعر صرف العملة للمبالغ المشار إليها فى الحالة المعروضة والتزام الهيئة القومية لسكك حديد مصر بسداد فروق هذه المبالغ لكونها الطرف الأصيل فى التعاقد يضاف إلى ما تقدم أنه إعمالا للقواعد العامة أن النائب لا يضار بنيابته ما دام قد التزم حدود النيابة المتفق عليها مع الأصيل، ومن ثم لا يتحمل فروق سعر صرف العملة فى الحالة المعروضة.

[x]