30 يونيو.. نجاح إستراتيجية مصر لتنويع مصادر الكهرباء.. واستثمارات عالمية ومشروعات ضخمة

26-6-2019 | 20:41

ثورة ٣٠ يونيو - أرشيفية

 

محمد الإشعابي

نجحت الدولة المصرية في أعقاب الـ30 من يونيو في وضع إستراتيجية تستهدف تنويع مصادر الطاقة الكهربائية بما يتناسب مع التوجهات العالمية، لاسيما من الطاقة المتجددة، التي يضع الكثير الرهان عليها لتكون من مصادر الطاقة الرئيسة، والاستفادة من المصادر الطبيعية في إنتاج الكهرباء.


ووضعت مصر ضمن أولوياتها إستراتيجية طموحة، تستهدف الوصول بحجم مساهمة الطاقات الجديدة والمتجددة إلى 42% من إجمالي إنتاج الكهرباء في مصر، من بينها 22% من الخلايا الشمسية، و14% من طاقة الرياح، و4% من المركزات الشمسية و2% من الطاقة المائية.

وتخطو وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، خطوات جادة وحثيثة نحو التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، في محاولة لتحقيق إستراتيجيتها الهادفة إلى الوصول بالطاقة الكهربائية المولدة من الطاقات الجديدة والمتجددة إلى أكثر من 42٪ في عام 2035، وفي الوقت نفسه تستهدف الخطة قصيرة الأجل الوصول إلى 20٪ بحلول عام 2022، كما يتضمن مزيج الطاقة أيضا كل أنواع مصادر الطاقة (الطاقة النووية، الفحم النظيف، غاز).

ومع اقتراب الانتهاء من مشروعات الطاقة الشمسية، في تجمع بنبان "أكبر تجمع شمسي في العالم في منطقة واحدة"، بحلول نهاية ٢٠١٩، فإن ثمة تتويج لتلك الجهود يقترب على التحقق، لاسيما وأن الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة في مصر أضحى هدفًا لكثير من المستثمرين.

وبلغ عدد المستثمرين الذين تقدموا للاستثمار في هذا القطاع في عام 2018 نحو ١٨٧ مستثمرًا، فيما بلغت حجم الاستثمارات ما يزيد على ٢ مليار دولار خلال العام المالي الحالي 2018/2019، بحسب الرئيس التنفيذي لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة الدكتور محمد الخياط.

فيما وصل إجمالي القدرات المركبة من المصادر المتجددة حتى الآن نـحو 3.9 جيجا وات من الطاقة المائية والرياح والشمس.

ويحظى مجمع بنبان للطاقة الشمسية، باهتمام بالغ من وزارة الكهرباء، لاسيما وأنه يوجد نحو ٣٠ مشروعًا في بنبان تستوعب نحو ١٥٠٠ ميجاوات باستثمارات بلغت نحو ٢.٢مليار دولار، ويستوعب ما يقرب من ١٠ آلاف فرصة عمل.

وفي يوليو الماضي، افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسي، عددًا من مشروعات الطاقة المتجددة، من بينها محطة كهرباء جبل الزيت لتوليد الكهرباء من الرياح بمحافظة البحر الأحمر، وكذلك مشروعات خليج السويس.

وقال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، الدكتور محمد شاكر، إن قطاع الكهرباء يعمل على توسيع انتشار توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح أو الطاقة الشمسية، ويتطلب الأمر إنجاز العديد من المشروعات فى مجال تدعيم وتحديث الشبكات الكهربائية لضمان موثوقيتها واستقرارها.

ولفت إلى أن محطة توليد الطاقة الكهرمائية بقدرة 2400 ميجاوات ـ والتى يتم تنفيذها حاليا بالتعاون مع إحدى الشركات العالمية بجبل عتاقة بمحافظة السويس ـ تعتبر أحد هذه الحلول المثلى التى سوف تؤدى إلى تعظيم الاستفادة من الطاقات المتجددة، والتى سوف تستخدم فى ملء خزانات المحطة أثناء توافر الطاقة المتجددة، ويتم استخدام هذه الطاقة المنتجة من المحطة وقت الاحتياج إليها (أوقات الذروة)، وهى بذلك تعتبر وسيلة لتخزين الطاقات المتجددة.

وأسهمت إتاحة قطاع الكهرباء العديد من الآليات لمشاركة القطاع الخاص من بينها "EPC + Finance ـ BOO ـ IPP"، المناقصات التنافسية، وغيرها، في تحقيق الثقة لدى المستثمرين فى قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة المصرى، وتقدم عدد كبير منهم من القطاع الخاص الأجنبى والمحلى للدخول فى مشروعات القطاع، وعلى رأسها مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.

وتتمتع مصر بثراء واضح فى مصادر الطاقات المتجددة والتي تشمل بشكل أساسى طاقة الرياح والطاقة الشمسية، حيث تصل القدرات الكهربائية التي يمكن إنتاجها من هذه المصادر إلى 90 جيجاوات، فيما تم تخصيص أكثر من 7600 كيلومتر مربع من الأراضي غير المستغلة لمشروعات الطاقة المتجددة.

وخلال الفترة الماضية تم اتخاذ العديد من الإجراءات لتشجيع مشاركة القطاع الخاص في مشروعات الطاقة المتجددة وكانت الخطوة الأكثر أهمية هي التعديلات التشريعية التى كان ينبغي القيام بها لإزالة عقبات الاستثمار في هذا المجال وتم تغيير مسمى "وزارة الكهرباء والطاقة" إلى "وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة" لتعكس الالتزام الواضح من الدولة تجاه مشروعات الطاقة المتجددة.

فيما تم إعلان برنامج إصلاح التعريفة الكهربائية وقد تم اعتماد إعادة هيكلة التعريفة وأعلنه في يوليو 2014، وأُجري تعديل على قانون إنشاء هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة بحيث يسمح لها بإنشاء شركات بمفردها أو بالشراكة مع القطاع الخاص لبناء وتشغيل مشروعات الطاقة المتجددة.

وفي ديسمبر 2014، تم إصدار قانون لتحفيز الاستثمار فى مجال الطاقة المتجددة والذى يتضمن عدد (4) آليات لتشجيع توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة وهى المشروعات الحكومية التي تنفذها هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة بنظام (EPC+Finance) ، طرح المناقصات التنافسية من خلال الشركة المصرية لنقل الكهرباء بنظام (BOO)، والمزايدات Auctions ، نظام (IPP) حيث يقوم المستثمر ببيع الطاقة المنتجة من الطاقات المتجددة مباشرة إلى عملائه من خلال استخدام شبكة الكهرباء القومية مقابل رسوم استخدام تعريفة التغذية للطاقات المتجددة والتى تتيح للقطاع الخاص الاستثمار في مجال إنشاء وتملك وتشغيل محطات إنتاج وبيع الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وأسهمت هذه الإجراءات بجانب ثقة المستثمرين في القطاع، في ثقة المؤسسات الدولية المتخصصة في هذا الشأن، تجاه الخطوات التي تتخذها الحكومة المصرية لتذليل العقبات أمام التوسع في هذه المشروعات، ففي أكتوبر الماضي، قال تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا)"، بعنوان "آفاق الطاقة المتجددة في مصر"، إن مصر تستطيع الوفاء بأكثر من 50% من احتياجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة في عام 2035.

ولفت التقرير إلى أن الطاقات المتجددة يمكنها أن تحقق وفورات في التكاليف قدرها 900 مليون دولار سنويًا، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك الإمكانات التي تجعلها قادرة على توليد حتى 53% من إجمالي الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2035 وذلك طبقُا لأحدث تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة.

ورأى التقرير أنه يمكن أن توفر الطاقة المتجددة حوالي ربع إمدادات الطاقة النهائية الكلية بمصر، ومع ذلك فإن تحقيق أهداف أكبر يتطلب استثمارات فى الطاقة المتجددة لتزداد قيمتها من 2.5 مليار دولار سنويًا طبقا للسياسات الحالية لتصل إلى 6.5 مليار دولار سنويًا.

وعلى مدى فترات متقاربة في عام 2018 وقعت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، عددًا من مذكرات التفاهم المشتركة مع عدد من الدول للتعاون الثنائي في مجالات الطاقة المتجددة.

وحققت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى، إلى الصين، في سبتمبر الماضي، عددا من الإنجازات فيما يتعلق بقطاع الكهرباء والطاقة المتجددة، لاسيما بعد توقيع عدد من العقود الإطارية مع الجانب الصيني بلغت قيمتها نحو 7 مليارات دولار.

العقود التي تم توقيعها تتعلق بإنشاء محطتين تعدان الأولى من نوعهما في الشرق الأوسط، الأولى تتمثل في إنشاء أكبر محطة باستخدام الفحم النظيف، بقدرات بلغت نحو 6000 ميجاوات في موقع الحمراوين جنوب مدينة سفاجا على ساحل البحر الأحمر، وبتكلفة 4,4 مليار دولار وبمدة تنفيذ تصل إلى حوالى 6 سنوات .

المحطة تستخدم تكنولوجيا الضغوط فوق الحرجة، وسوف يتم إنشاء ميناء لاستقبال الفحم ونقله فى سيور مغلقة إلى منطقة تخزين مغلقة، وسوف يتم الالتزام بالمعايير البيئية الخاصة بالانبعاثات الصادرة من محطات الفحم التي أصدرتها وزارة البيئة المصرية والمطابقة للمعايير العالمية.

أما الثانية فتتمثل في إنشاء أول محطة لتوليد الكهرباء من المحطات المائية، باستخدام تكنولوجيا الضخ والتخزين، بقدرة تبلغ نحو 2400 ميجاوات بجبل عتاقة بالسويس، وبتكلفة حوالى 2,6 مليار دولار، بمدة تنفيذ تتراوح بين 6 و 7 سنوات .

تنفيذ المحطة يتم باستخدام مياه الصرف الصحى المعالجة معالجة ثلاثية وذلك للاستفادة من الطاقة المنتجة من المصادر الجديدة والمتجددة وتخزينها في أوقات توافرها، ثم الاستفادة منها في أوقات الاحتياج إليها (ساعات الذروة)، ويوفر المشروع نحو 15 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة .