"30 يونيو".. ثورة حققت حلم محطة الضبعة بعد تأخره أكثر من نصف قرن

26-6-2019 | 22:03

الرئيسان السيسي وبوتين (صورة أرشيفية)

 

محمد الإشعابي

كان المصريون على موعد مع تحقق الحلم، الذي انتظروه طويلًا، لا سيما حالة التأرجح التي شهدها هذا الملف، "محطة الضبعة النووية" -إدخال تكنولوجيا الطاقة النووية إلى مصر- كانت حلمًا راود المصريين كثيرًا منذ نحو أكثر من نصف قرن، لكنه لم يتحقق إلا في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال فترته الرئاسية الأولى، ما يعد إنجازًا كبيرًا لإدخال التكنولوجيا النووية إلى البلاد والاستفادة منها في إنتاج الطاقة الكهربائية.


وفي الذكرى السادسة من ثورة الـ30 من يونيو، فإنه بدا جليًا الحديث عن هذا الملف الذي لم يتحقق إلا في أعقابها، التي لها الفضل في اتخاذ كثير من المسارات الصحيحة على مختلف ما انتهجته الدولة لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة.

وعلى الرغم من أن مصر تعد من أوائل الدول التي انتهجت مجال الطاقة النووية منذ العام 1955، ومن مؤسسي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبدأت المشروع النووي باكرًا لكن المشروع كان يتوقف بسبب تأرجح المواقف للدول التي تتفق معها مصر وأزمات تعرضت لها دول أخرى فخشيت مصر من تكرار الأزمة.

ويعد الرئيس عبدالفتاح السيسي، أول رئيس مصري، يتخذ إجراءات إيجابية على نحو تنفيذ المشروع واتخاذ خطوات جادة لتحقيق الحلم المصري على أرض الواقع؛ من خلال التعاون المصري الروسي في هذا الإطار.

وتتكون محطة الطاقة النووية، من أربع وحدات تبلغ كل وحدة 1200 ميجاوات، وسط توقعات بأن يتم إطلاق أول وحدة من محطة الطاقة النووية فى عام 2024، حيث تستوعب محطة الضبعة إنشاء 8 محطات نووية تتم على 8 مراحل، المرحلة الأولى منها تستهدف إنشاء محطة تضم 4 مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء، بقدرة إجمالية 4800 ميجاوات.

وبحسب الاتحاد المهني الروسي للطاقة، فإن مشروع الضبعة النووي، يوفر نحو 78 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة للمصريين، فضلًا عن عامل الأمان، وتوفير الطاقة النظيفة للبلاد، كما سيعالج استخدام الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء أزمة توفير الغاز الطبيعي اللازم لتشغيل المحطات الكهربائية.

ويأتي اختيار مصر لروسيا للتعاون معها لإقامة المحطات النووية، ضمن أبعاد تاريخية وصداقة متينة بين البلدين تعود لنحو 74 عامًا، ومع بزوغ نجم البرنامج النووي المصري الذي بدأ منذ ستينيات القرن الماضي، ساعدت روسيا مصر في إقامة أول مفاعل نووي عام 1961، كما أنها تعد الدولة الوحيدة التي تقوم بتصنيع مكونات المحطة النووية بنسبة 100%، ولا تعتمد على استيراد مكوناتها من أي دول أخرى.

التسهيلات المالية التي يقدمها الجانب الروسي تضفي بعدًا هامًا في التعاون الثنائي، لاسيما القرض الروسي المتفق عليه والذي يبلغ نحو 25 مليار دولار لإنشاء المحطات النووية، كما أنه من المنتظر أن يتم إنشاء مركز معلومات للطاقة النووية، وكذلك إنشاء مصانع روسية في مصر لتصنيع مكونات المحطة محليًا وعقد دورات تدريبية للكوادر المصرية على استخدام التكنولوجيا النووية ونقل الخبرات الروسية للمصريين، لخلق كوادر مصرية متخصصة في هذا القطاع للاستفادة منهم خلال السنوات المقبلة.

وجاء اختيار منطقة الضبعة لإنشاء المحطة النووية عليها، لتميزها بموقع يتوافق والمعايير الدولية لإنشاء المحطات النووية، لاسيما أنها تقع على شواطئ البحر المتوسط، وسينفذ المشروع على مساحة 45 كيلو مترًا مربعًا، بطول 15 كيلو مترًا على ساحل البحر، وبعمق 5 كيلومترات.

المحطة النووية بالضبعة سيتم تزويدها بتكنولوجيا الجيل الثالث، وهو ما يعزز جود تكنولوجيا سلبية للأمان وأخرى إيجابية للأمان، ويتطلب النظام الإيجابي ضمان تزويد المحطة النووية للطاقة الكهربائية، أما النظم السلبية لا تحتاج لتزويد بمصدر للطاقة الكهربائية، وهي تعد من أكثر الطرازات أمانًا في المفاعلات النووية في العالم.

ويتضمن عنصر توفير الأمان النووي 3 مجالات، تتعلق بالمسائل التنظيمية والإدارية وثقافة الأمن للعاملين بالمنشأة النووية، والرقابة من قبل الأجهزة الرقابية على المنشأة النووية، فضلًا عن وجود سياسية متعددة المستويات لتوفير الأمان النووى من خلال حواجز تمنع تسرب الإشعاعات النووية الخارج، وضمان التدابير اللازمة لتفادي أي حوادث نووية، وتوفير الإجراءات والتدابير الهندسية اللازمة لتحقيق الأمان النووي، كما أن المفاعلات الحديثة مزودة بإجراءات أو نظم لحماية المفاعل من العواصف والزلازل.

الخطوات الأولى لتنفيذ المشروع جاءت بعد توقيع مصر وروسيا، اتفاقًا قبيل ثلاثة أعوام وتحديدًا في العام 2015 بالقاهرة، والذي يقضي بالتعاون فى استخدام التكنولوجيات الروسية وتشغيل أول محطة للطاقة النووية في مصر بمنطقة الضبعة الواقعة على ساحل البحر المتوسط.

وجاءت اللحظة الحاسمة لتحقيق الحلم النووي بعد أكثر من نصف قرن، ومع حلول ديسمبر الماضي من العام 2017 وتزامنًا مع زيارة الرئيس فلاديمير بوتين للقاهرة، قام الجانبان المصري- الروسي بإتمام العقود والاتفاقيات الخاصة بمحطة الضبعة النووية، خلال الزيارة، تمهيدًا لبدء عمل شركة "روس أتوم الروسية المنفذة للمشروع والتي بدأت عملها في اليوم الثاني من الاتفاقات.

وتضمن الاتفاق تقديم روسيا قرضًا لمصر بقيمة 25 مليار دولار لتمويل عمليات إنشاء المشروع الذي ينفذ على 7 سنوات، وسينفذ المشروع على مساحة 45 كيلو مترًا مربعًا، بطول 15 كيلو مترًا على ساحل البحر، وبعمق 5 كيلومترات.

وسيعالج استخدام الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء أزمة توفير الغاز الطبيعي اللازم لتشغيل المحطات الكهربائية، كما ان المشروع سيغطي نحو 10% من كهرباء مصر بحلول 2027، و30% بحلول 2050.

ودخلت المحطات قيد التنفيذ بعد التعاقد الذي أبرمته الدولة المصرية مع الجانب الروسي، ممثلة في وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة وشركة روس أتوم الروسية، التي بدأت في تنفيذ المشروع في أعقاب التوقيع الاتفاق، ومن المتوقع أن يتم تشغيل الوحدة الأولى بعد 4 أعوام من الآن في العام 2022 على أن يتم الانتهاء من المحطات النووية تباعًا حتى العام 2027.

وكانت الشركة الروسية، قد أصدرت بيانًا أثنت خلاله، على مشروع الضبعة النووية واصفة إياه بأنه أصبح واحدًا من كبريات الصفقات فى تاريخ الصناعة النووية، مشيرة إلى أنها ستكون مسئولة عن الجوانب الرئيسية المتعلقة بإنشاء وتشغيل المحطة النووية طوال عمرها الإنتاجى، علمًا بأن محطة الضبعة تعد أكبر مشروع مشترك بين مصر وروسيا، منذ مشروع السد العالى بأسوان.