نحن نأكل البلاستيك!

26-6-2019 | 20:05

 

إن كانت هناك من قائمة بأخطر المنتجات في حياة البشر، فبالتأكيد لن يخلو منها؛ بل ربما يتصدرها البلاستيك.. نعم البلاستيك!!


وإن كان هناك من منتج لا يقتصر خطره وأثره على البر فقط؛ بل يمتد إلى البحر بما فيه من كائنات حية، فهو البلاستيك، وسمومه التي تدخل إلى السلسلة الغذائية وتهدد حياة البشر أيضًا.

إنه البلاستيك الذي أصبح قاسمًا مشتركًا في كل حياتنا، نحمل فيه أغراضنا ونحفظ فيه كل أغذيتنا الطازجة منها والمحفوظة وحتى الساخنة، مثل طبق الفول والكشري، ونشرب فيه المياه.. وتلك هي الكارثة، بل ويدخل في كثير من المنتجات التي نتعامل معها يوميًا، حتى معجون الأسنان!!

لذا لم يكن غريبًا أن دولة مثل اليابان تنادي بالتوقف عن استخدام أبسط صور البلاستيك في حياة الناس، وهو الشنط البلاستيك، وتشجع استخدام شنط مصنوعة من القماش بدلا منها، وهناك دول كثيرة منها في أوروبا وأمريكا تشجع شعوبها على ذلك في السنوات القليلة الماضية..

فكيس البلاستيك الذي تستعمله مرة واحدة ثم تلقيه في النفايات ومن ثم إلى البيئة، لا تظن أنه كالورق يفنى ويتحلل سريعًا، فهناك أنواع من البلاستيك تتحلل بعد نحو 400 عام!

قصة البشر مع البلاستيك تعود لعام 1907، حين اخترع الكيميائي البلجيكي ليو باكلاند، " الباكليت "، وهو نوع من أنواع البلاستيك المُصنّع بالكامل، أي لا يدخل في تركيبه أي جزيئات طبيعية المنشأ، وتم تسويقه بأنه المادة ذات الألف استخدام، وبدأ إنتاجه الواسع في الأربعينيات.

ببساطة حتى تقف على حجم خطورة البلاستيك ، يقدر باحثون في جامعة نيوكاسل أن خمسة جرامات من البلاستيك تدخل جسم الإنسان أسبوعيًا عبر الطعام والشراب والهواء!

فالأمريكيون يتناولون نحو 70 ألف جزيء دقيق من البلاستيك "ميكروبلاستيك" مع الطعام سنويًا، وفقًا ل دورية العلوم البيئية والتكنولوجية ، والميكروبلاستيك جزيئات دقيقة من البلاستيك يبلغ سُمكها أقل من 5 ملليمترات، وهي صغيرة بما يكفي لتخترق أنسجة الجسم..

وهناك دراسة أجريت بتكليف من صندوق الطبيعة العالمي خلصت إلى أن ما يصل لجسم الإنسان البالغ من هذه الجسيمات يبلغ سنويًا نحو 121 ألف جزيء، تصل له عبر عدة سبل، من بينها الطعام، وخاصة الأسماك؛ حيث يدخل في غذائها نفايات البلاستيك عبر ملايين الأطنان التي تلقى في المحيطات والبحار سنويًا.

لكن ما الذي جاء بهذه الجزيئات إلى الطعام؟

هذه الجزيئات الميكروسكوبية لها أكثر من مصدر؛ مثل تكسير منتجات البلاستيك الكبيرة أو سقوط هذه الجزيئات في الطعام خلال عملية التعبئة، وبالتالي يأكلها الإنسان، كما أنها موجودة في الهواء، فيتنفسها أيضًا!

وتنشأ هذه الجزيئات، على سبيل المثال، عند احتكاك إطارات السيارات أو الأحذية بالأرض، عند تآكل أجزاء أكبر من البلاستيك، أوعند غسل منسوجات صناعية، كما تصل جزيئات البلاستيك الموجودة في مستحضرات التجميل وفي بقايا مواد البناء أو المواد المتناثرة من الملاعب إلى البيئة في نهاية المطاف.

وفقًا لدراسة صندوق الطبيعة العالمي، فإن الإنسان يتناول معظم جسيمات البلاستيك عبر مياه الشرب، أي المياه المعبأة في زجاجات، ما يعني أن الذين يشربون المياه المعبأة أكثر تعرضًا لهذه الجسيمات من الذين يشربون من الصنبور.

وهناك سموم أخرى مرتبطة بالبلاستيك تسبب عيوبًا خلقية ومشكلات في الجهاز المناعي، ومشكلات في نمو الأطفال، مثل مادة BPA وتستخدم في صناعة زجاجات المياه، وتغليف المواد الغذائية، تتكسر هذه المادة بمرور الزمن، وتستطيع اختراق الجسم بعدة طرق مثل شرب المياه الملوثة، أو أكل الأسماك التي تعرضت لهذه السموم.

وشكل آخر لأخطار الميكروبلاستيك، هي الميكروبيدات، والتي تستخدم في منتجات الرعاية الشخصية، وهي جزيئات بلاستيك مُصنعة صغيرة بشكل متعمد، تضاف كمادة مُقشرة، وتدخل في صناعة مستحضرات التجميل ومعجون الأسنان، تستطيع هذه المادة اختراق الماء خلال عمليات الترشيح، وينتهي بها الأمر في البحار والمحيطات، لتؤثر في الكائنات البحرية..

من هنا تأتي أهمية القانون الذي أصدره باراك أوباما في 2015 باسم قانون "الماء الخالي من الميكروبيدات"، الذي يمنع وجودها في مستحضرات التجميل وأدوات النظافة الشخصية.

ولأن العلم قد رصد بما يكفي من مخاطر استخدام البلاستيك بكل أشكاله وأنواعه في حياتنا، وكل يوم يكشف المزيد من مخاطره وآثامه، فلن يقصر العلماء عن اكتشاف بدائل مبتكرة أكثر أمنًا وأمانًا على صحة البشر والبيئة.

وحتى يتحقق ذلك، فلابد من تكثيف جهود الحكومات والدول، وفي مقدمتها منظمات وجمعيات المجتمع المدني لإطلاق المزيد من المبادرات لتوعية الناس بمخاطر البلاستيك والحث على استخدام بدائل أخرى أكثر أمنًا وسلامة.

مقالات اخري للكاتب

انحطاط غربي باسم الحرية!

في تحدٍ سافر لكل تعاليم الرسالات السماوية والسنن الكونية وللفطرة والنفوس السوية، تداولت إحدى وسائل الميديا الغربية قبل أيام فيديو يجب أن يستوقف كل ذي عقل ودين، رافضًا ومستنكرًا، بل ومحذرًا، حتى يبرئ ساحته ويمتلك حجته حين يسأل عن منكر لم ينكره..

الخطر القادم في "طائرة درون"!

ما أقسى أن تنهض من نومك فزعًا على صراخ سيدة في الشارع؛ وقد تعرضت للتو لخطف حقيبة يدها من مجرم مر بسيارته مسرعًا إلى جوارها..

خلُى الدماغ صاحي!

إن من أعظم النعم التي اختص الله عز وجل بها الإنسان نعمة العقل، وميزه بها عن سائر المخلوقات، ومن الإعجاز العلمي أنه حتى اليوم عرف العلماء كيف يعمل المخ، لكنهم لم يتوصلوا إلى مكان وجود العقل!

ممنوع دخول البشر!

لقرون طويلة ظلت الأسرة والمدرسة تلعبان دورًا أساسيًا فى تكوين مدارك الإنسان وثقافته، وفى تشكيل القيم والأخلاق التى يتمسك بها، أما اليوم فقد تلاشى دورهما وانتقل جزء كبير من هذا الدور إلى شبكات الإنترنت والهواتف المحمولة..

جنون "السيلفي"!

في الأساطير القديمة يروى أن شابًا وسيمًا اسمه نرسيس كانت تحبه جميع الفتيات، ولم يكن يعرف لماذا كل هذا الحب المهووس به، وكان كل ما يرجوه أن يتركه الجميع

مصريون على سطح القمر!!

"رافضك يا زماني.. يا مكاني.. أنا عايز أعيش في كوكب تاني"، جزء من أغنية الفنان مدحت صالح، يتحول إلى لوحات جرافيك خيالية، كما لو كانت فيلمًا من أفلام الخيال العلمي.