"الورود لا تنمو" قصائد من شعر الهايكو للبناني "علي الأتات"

25-6-2019 | 16:04

علي الأتات

 

يا للوحدة
‏أكلم نفسي
‏لا تردّ...

‏الورود لا تنمو
‏يدفعها الأموات
‏من الأسفل

‏عقيم
‏يحطم المرآة
‏كي يتكاثر

‏عشرة أقدام
‏تفصل الجندي
‏عن قدمه

خواء...
‏كي أكسر الصمت
‏أعانق صبّارة

انكسر الكأس للتو
‏النصف الفارغ
‏ملأ الغرفة...

النهر...
‏يضع كل شيء
‏جانباً

الشوْك...
‏هل هو قشعريرة
‏الوردة؟

الشمعة...
‏بينما تنمو القدم
‏تذوب الساق

لا تبتعد كثيراً
‏يهمس في أذني
‏حارس المقبرة


أمام مرآتها
‏الآن مجفف الشعر
‏غداً المسدس

‏على علبة سجائري
‏بين الأمراض المميتة
‏رقم هاتفها

أفهمك يا عصفور القفص
‏سجنت أيضاً
‏من أجل تغريدة

مطر...
‏أسرع من الفطر
‏تنمو المظلات

عريضة...
‏لكن مليئة بالتسوس
‏ابتسامة البيانو

‏عند السد
‏يصطدم النهر
‏بالواقع

حقيبة فارغة
‏لم يأخذ من غرفته
‏سوى العتمة

داخل القفص
‏سقوط حر
‏للريشة السجينة

خلف النافذة
‏تلوّح لسرب بعيد
‏منفضة الريش

عجباً يا رمانة
‏كل هذه الحبوب
‏أتنوين الانتحار؟

تراجيديا الإبرة
‏الخيط الذي دخل بها
‏رحل مع الفستان


من طاولتي...
‏يسحب النادل الكرسي المقابل
‏الوحدة على حساب المحل

السجائر التي دخنتها
‏وأنا أنظر إلى القمر
‏تكفي لبلوغه

فوق ملعب الغولف
‏يؤنس القمر
‏الكرة الضائعة

‏السابعة مساءً
‏يدهس القطار
‏تلويحات السادسة

‏مكان التلفاز المباع
‏تتابع العائلة
‏تمدد الصدع

‏جرس المعبد
‏يمينا، يسارا
‏هو الآخر لا يصدق

فوق الطفل النائم
‏يد الأم
‏توازن دراجة الحلم

حين لا ينظر
‏أحد
‏هل تختفي الغابة؟

"تمطر في الخارج"
‏يود المتشرد
‏لو يقولها...

‏يتساقط الثلج
‏كي
‏يبلغ القمة

‏معلّم الشطرنج
‏يسبقه بخطوة
‏عكّازه

خواء...
‏كي أكسر الصمت
‏أعانق صبّارة

‏بعد الحرب
‏يبحث لمفتاحه
‏عن المنزل

وحيدا...
‏حتى الفنجان
‏تناول قهوته قبلي

‏كم يشبه التابوت
‏ذاك المتأنق
‏عند بابها المقفل

‏يلقي التحية
‏فقط كي يتأكد
‏أنه مرئي

‏الطاحونة
‏تكرر شكرها
‏للريح...

‏مدرستي القديمة
‏أتذكر جدرانها
‏شتيمة شتيمة

‏بينما تحركين الكوب
‏تدور مع الأرض
‏حقول الشاي

دكان الحي
‏يعيد مع الفكة
‏روائح اليد العاملة

‏مغطاة ببطانية
‏جثة متسول
‏مات من البرد

‏ورقة بيضاء
‏بأي لون
‏أرسم الثلج؟

تدخل الجميلة
‏حتى المُقعد
‏يعرض كرسيه

‏فقد ساقيه في الحرب
‏باب شرفتي
‏الذي كان شباكا

‏النهر الجاف
‏أكثر عمقا
‏يجر جثته

‏على حبل الغسيل...
‏تلمّ الأمهات
‏شتات العائلة

من الليلة الفائتة
‏بين رصاصات الجندي
‏أحمر شفاه

عند القبر
‏أربع أرامل
‏يلعبن الورق

‏لا شيء
‏يلوح في الأفق
‏سوى يد الغريق

فرغت من قمصانه
‏الآن في معدن المكواة
‏تراقب تجاعيدها

سلحفاة حالمة
‏تنتظر في حقل البطيخ
‏نصفها الآخر

‏أمام الموقد
‏يتدفأ الجندي
‏برجله الخشب

‏دون ضغينة
‏يحط الحمام الزاجل
‏على سلك الهاتف

نسمة هواء
‏يعيقها
‏تمثال الحرية

‏خلف دار الأوبرا
‏رضيع متروك
‏يصرخ بالمجّان

الحمام فوق حقل الأرز
‏مشهد سريالي
‏في طبق المحشي

‏غير آبه
‏لصلة الدم
‏أقتل بعوضة

‏لم يشمّ الوردة
‏ربما
‏كان يصدّقها

‏بينما أقطف وردة
‏بغير قصد
‏اقتلعتُ القرية