"بوابة الأهرام" تكشف أضرار الموجة الحارة وتفادي تأثيرها على الإنتاج الزراعي

25-6-2019 | 14:07

أراض زراعية

 

إيمان محمد عباس

فرضت التغيرات المناخية مؤثراتها علي مختلف الأنشطة، واعتبرها المتخصصون، واحدة من أهم العوامل المؤثرة على جودة الإنتاج الزراعي، وهو ما يستلزم، إعادة النظر في الخريطة الزراعية، بما يتناسب مع طبيعة المناخ لتفادي تلف المحاصيل والزراعات، سعيًا للحصول على أعلى إنتاجية زراعية.

وترصد، " بوابة الأهرام "، الآثار السلبية لهذه التغيرات، وارتفاع درجات الحرارة على محاصيل الحبوب والخضر والفاكهة، والطرق العلمية المثلى لتفادي أثار التغيرات المناخية ، وذلك فى ضوء موجات الحر المتتالية التى تضرب البلاد..

فقد أكد الدكتور محمد فهيم، رئيس قسم التغيرات المناخية بمركز البحوث الزراعية، أن العوامل الجوية لها تأثير مباشر على المحاصيل الزراعية ، مضيفًا أن موجة الحرارة القصيرة المتوقعة في الفترة من الثلاثاء وحتى الجمعة 25 - 28 يونيو 2019، على الدلتا ومصر الوسطى، تكون فيها سرعة سريان العصارة النباتية داخل النباتات والأشجار، في أشد معدلاتها وبالتالي تكون النباتات في أشد معدلات امتصاصها للماء والعناصر من التربة..

منبها إلى ضرورة أخذ ذلك في الاعتبار عند حسابات معدلات الري والمقننات المائية والسمادية، وتعويض النبات بكميات المياه اللازمة لكل مرحلة من مراحل النمو، فعند زيادة معدلات الامتصاص يحدث إجهاز فسيولوجي للشعيرات الجذرية، مما يجعلها عرضة للإصابة بفطريات التربة " أعفان جذور وذبول".

وأضاف الدكتور فهيم، أنه خلال هذه الفترة تبدأ بعض الأشجار في إعداد وتكوين دورات النمو الصيفية، وهو ما يستلزم وجود برنامج تغذية خاص بحيث لا يحدث تداخل بين ما هو موجه للنمو الخضري مع ما هو موجه للنمو الثمري، كما يلاحظ، خلال هذه الفترة، بدء الثمار الصيفية في زيادة الحجم بطريقة سريعة، ويحدث تناسق بين زيادة لحم الثمرة " اللب "، وبين القشرة " جلد الثمرة "، وبالتالي لابد من البدء في برنامج التحجيم الآمن للفاكهة الصيفية " المانجو – الرمان – التين – الزيتون – البلح – الكمثرى – التفاح – البرتقال - الليمون ".

وأوضح رئيس قسم التغيرات المناخية ، أن موجة الحرارة المتوقعة سيترتب عليها أيضًا، قصر فترات النمو الخضري للمحاصيل الحولية " محاصيل وخضر " واتجاهها نحو النمو الزهري والثمري، وبالتالي لابد من العمل على تغذية وتسميد المحاصيل بالأسمدة المتوازنة والبعد عن الآزوت العالي خلال هذه الفترات، حتى لا يحدث هياج خضري على حساب الثمري، " في حالة إضافة كمية كبيرة من الآزوت "، أو تزهير مبكر على حساب النمو الخضري الأساسي"، في حالة عدم التوازن في التسميد ".

كما يتسبب هذا الطقس، في نزول النقطة وزيادة معدلات الندى والرطوبة الجوية في الصورة الغازية، وزيادة الرطوبة الحرة صباحًا على عروش النباتات، ومن ثم زيادة احتمال قيام دورات مرضية تظهر في وجود الرطوبة وارتفاع درجات الحرارة ومنها " البياض الزغبي – انثراكنوز "، ومن المتوقع أيضًا زيادة الطاقة الحرارية للأشعة الشمسية قصيرة الموجة، وبالتالي زيادة البخر الناتج من النباتات وتعرضها للإجهاد الحراري.

ومنها زيادة ضراوة الإصابات الحشرية بالتحديد الثاقبة الماصة " الذبابة البيضاء – الجاسيد "، كما أن زيادة الطاقة الحرارية يؤدي إلى استفزاز الهوام وزيادة نشاطها وتعرضها للإنسان القريب من جحورها وأماكن تواجدها، وكذلك زيادة نشاط الثعابين والحيات والعقارب.

وشدد رئيس قسم التغيرات المناخية بمركز البحوث الزراعية، على ضرورة أخذ الاحتياطات اللازمة للتعامل مع الموجات الحارة من خلال، ضمان وجود رطوبة أرضية كافية لتعويض النبات، من خلال إجراء ريات سريعة قبل بدء الموجة الحارة للري بالغمر مع قصر الفترة بين الريات، وأن يكون الري في الصباح الباكر فقط والابتعاد تمامًا على الري وقت الظهيرة أو أثناء النهار بصفة عامة، ولابد أيضًا قبل وبعد انتهاء الموجة الحارة الرش بمحفزات النمو والأحماض الأمينية الحرة ".

خاصة حمض برولين وهيدروكسي برولين والعناصر الصغرى وخاصة الحديد والمنجنيز والزنك + سليكات البوتاسوم، يلي ذلك بحوالي 5 أيام إجراء رشة بالزيوت المعدنية الصيفية أو الصابون البوتاسي والابتعاد تمامًا هذه الفترة عن الرش بالمبيدات الكيماوية الجهازية لأنها تعمل علي استنزاف أكبر لطاقة النبات ".

وأشار الدكتور فهيم، إلى أنه خلال الموجة الحارة أيضًا لابد من رش الثمار بمحلول مخفف من الجير المطفي بمعدل 20جم/ لتر (2%)، وخاصة للثمار المتواجدة في جانب الشجرة القبلي والشرقي والغربي (المعرضة للشمس) ويمكن الرش بمحلول " بيورشات " المتكون من كربونات الكالسيوم، وأن يتم الرش بمحفزات النمو والعناصر الصغرى وخاصة الحديد والمنجنيز والزنك.

يلي ذلك بحوالي 5 أيام إجراء رشة بالزيوت المعدنية الصيفية أو الصابون البوتاسي، والابتعاد تمامًا هذه الفترة عن الرش بالمبيدات الكيماوية الجهازية، ولابد أيضًا من تكثيف الرش بــ " سليكات البوتاسيوم " بمعدل 6 سم / لتر للخضر و8 سم / لتر للفاكهة الصيفية (المانجو – النخيل - والزيتون والرمان والخوخ والعنب وعين الجمل).

وتوقع د. فهيم، بعد انتهاء الموجة الحارة،  زيادة انتشار وظهور بعض الأمراض الفطرية المحبة للرطوبة العالية، مثل البياض الزغبي على القرعيات والندوة المبكرة على الطماطم وأعفان ثمار الطماطم والفلفل والتبقع الزاوي البكتيري على القطن والبياض الزغبي على الريحان والانثراكنوز على المانجو والقرعيات والقطن، وكذلك حشرات المن والتربس والجاسيد مع توقع زيادة في أعداد الحشرات حرشفية الأجنحة (توتا أبسلوتا فى الطماطم وديدان الثمار).

وعلى القطن، يتوقع زيادة في أعداد لطع البيض لحشرات دودة ورق القطن (حرشفيات الأجنحة)، وزيادة سريعة لتعداد حشرة أوراق الزيتون الخضراء، وفراشة الياسمين (من الآفات المهمة على الزيتون)، كما يتوقع انتشار ملحوظ لفراش ديدان ثمار الرمان (زيادة معدل وضع البيض)، وزيادة في نشاط فراش الدودة الخضراء على الذرة المبكر.

من جانبه أكد الدكتور شاكر أبو المعاطي رئيس قسم تطبيقات المناخ، بمركز البحوث الزراعية، أن هناك علاقة مباشرة بين ارتفاع أو انخفاض معدلات الحرارة على كميات المياه التي يستهلكها النبات، وبالتالي معدلات الرطوبة النسبية المحيطة بجو النبات، حيث تزداد معدلات البخر نتيجة سحب النبات لكميات كبيرة من المياه أثناء ارتفاع الحرارة، حيث يعمل النبات على تبريد نفسه من خلال عملية التعرق أو النتح.

وبالتالي زيادة معدلات الرطوبة النسبية وما يتبعها من تأثير على حيوية حبوب اللقاح وانتشار الآفات والأمراض ونقص في كميات الإنتاج، بالإضافة إلى ذلك تلعب الحرارة المرتفعة مع سرعة الرياح دورا كبيرا على التأثير على الإنتاجية وانتشار العناكب وظهور بعض الأضرار والأمراض الفسيولوجية.

وأضاف الدكتور أبو المعاطي، أن تأثيرات التغير في المناخ تنعكس على إنتاجية المحاصيل، فمن المتوقع أن تؤثر التغيرات المناخية على إنتاجية الأرض الزراعية، لأن الزيادة المتوقعة في درجة الحرارة وتغير نمطها الموسمي، سيؤدي إلى نقص الإنتاجية الزراعية لبعض المحاصيل وحيوانات المزرعة.

وفي مصر يتوقع أن تؤدي التغيرات المناخية إلى نقص إنتاجية القمح بمعدل 18% إذا ارتقعت الحرارة 4 درجات مئوية، وبمعدل 9% إذا ارتفعت الحرارة 2 درجة، أما الذرة الشامية فيتوقع أن تنخفض الإنتاجية بمعدل 19% بحلول عام 2050 مع ارتفاع الحرارة بمعدل 3.5 درجة، أما القطن فهو عكس المحاصيل الأخرى ستزداد إنتاجيته بمعدل 17% مع ارتفاع 2 درجة، وبمعدل 31% مع ارتفاع 4 درجات.

أما الأرز فيتوقع انخفاض إنتاجيته بمعدل 11% وعباد الشمس ستنخفض إنتاجيته 30% كمعدل، كما تنخفض ‘نتاجية الطماطم بنسبة 14% مع ارتفاع 1.5 درجة و51% إذا ارتفعت 3.5 درجة، أما قصب السكر فيتوقع انخفاض إنتاجيته 24.5%.

وأوضح الدكتور أبو المعاطي، أن تأثير التغيرات المناخية ، ينعكس أيضًا على الاستهلاك المائي للنباتات، حيث إن التغير المناخي سيؤدي حتمًا إلى زيادة االبخر والنتح وبالتالي زيادة استهلاك المياه في كل المجالات خاصة الزراعية، ومن المتوقع زيادة استهلاك القمح للماء بنسبة 2.5% إذا ارتفعت الحرارة بمعدل 2 درجة، أما القطن فسيزداد استهلاكه بمعدل 10% مع ارتفاع 2 درجة، والأرز سيزداد استهلاكه 16%، وعباد الشمس 6%، والذرة الشامية 8%، وقصب السكر 2.3%.

..وفي بعض الدول التي تعانى من شح المياه في الاساس، يتوقع أن تكون المصادر المائية عاجزة عن مواكبة الحاجة المتزايدة للمياه، وسيؤدي لانخفاض نصيب الفرد السنوي من المياه وإلى تزايد تفاقم هذه المشكلة مع الزيادة المستمرة في الطلب بسبب زيادة الاستهلاك المائي، وستتأثر الزراعات البعلية فى المناطق التي تعتمد على الأمطار في الحصول على احتياجاتها المائية خاصة القمح والشعير وقطاع المواشي بسبب تراجع هطول الأمطار وزيادة الاستهلاك المائي.

وأشارأبو المعاطي، إلى أن تأثير التغيرات المناخية ، يمتد أيضًا إلى انتشار الأمراض والآفات النباتية، وزيادة تركيز غاز CO2، سيؤثر على الوظائف الفسيولوجية للآفات الحشرية مما قد يؤدي لقصر دورة حياتها وتزايد أعدادها بسرعة كبيرة، ومثال على ذلك، آفة صانعة أنفاق الطماطم (توتا ابسلوتا)، التي ظهرت كآفة وكذلك الحشرة الجياشة أو الحشد وكذلك ظهور الصدأ الأصفر على مناطق متفرقة في محصول القمح.

وأوضح رئيس قسم تطبيقات المناخ، بمركز البحوث الزراعية، أنه لابد من إعادة النظر في الخريطة الزراعية بناءًا على المواعيد تحت ظروف التغير في المناخ وكذلك وضع خطط للتنبؤ بالآفات والأمراض مع تلك الظروف، خاصة بعد ظهور حشرة التوتا أبسليوتا وحشرة الحشد الجياشة وظهور حشرات ليست من جنس الحشرات التى لا تهاجم النباتات أصبحت تهاجم النباتات، كما حدث فى منطقة سانت كاترين، بعض الحشرات تهاجم المشمش والبرقوق والخوخ خاصة بعد النضج مما يؤثر على جودة المنتج وبالتالي تتأثر القوة التسويقية لهذه المنتجات نتيجة بعض آثار تغير المناخ.

وشدد الدكتور أبو المعاطي، على ضرورة، التخلص من بقايا المحصول السابق وذلك للتخلص من بذور الحشائش وبعض المسببات المرضية والحشرية وكذلك الحرث والتهوية والتسوية الجيدة واختيار الصنف المناسب والمقاومة، وذلك للحصول على أعلى إنتاجية ممكنة وكذلك الري بالكميات المناسبة فى الأوقات المناسبة، مع تجنب الري فى الظهيرة وخاصة النباتات التي تروى بالغمر، وعدم الرش بالمبيدات أثناء هبوب الرياح وأثناء ارتفاع درجات الحرارة.

مادة إعلانية