30 يونيو.. ثورة التصحيح لمسار السياسة الخارجية لمصر |صور

26-6-2019 | 09:58

ثورة ٣٠ يونيو - أرشيفية

 

سمر نصر

أيام قليلة تفصلنا عن حلول الذكرى السادسة ل ثورة 30 يونيو ، أو ذكرى تصحيح مسار الدولة المصرية داخليًا وإقليميًا ودوليًا، ووضع خارطة طريق كانت بمثابة طوق النجاة بما تبقى من الدولة بعد أن هدمته أفكار وسياسات جماعة الإخوان المحظورة، وتخطو أولى خطوات تصحيح المسار وخلق فرص جديدة للتعاون سياسيًا وإقتصاديًا وإنسانيًا مع العالم فى محاولة لمحو ما قامت به الجماعة الإرهابية التي لا تنظر سوى أبعد من موقع قدمها.


إعادة بناء السياسة الخارجية المصرية

سعت الدولة المصرية إلى إعادة بناء سياستها الخارجية اعتمادا على مبادئ الندية والالتزام والاحــترام المتبادل وعدم التدخل في الشئون الداخلية لها، وتحقيق مصالح الشعب المصري من خلال إدارة علاقات مصر الدولية في إطار الشراكة ودعم إرادة الشعوب ودعم الحلول السياسية السلمية للقضايا المتنازع عليها.

ومن أبرز سمات السياسة المصرية في هذه الحقبة الانتقالية: التعامل مع الإرهاب والفكر المتطرف كقضية ذات أولوية قصوى، وعلاقتها المباشرة بالأزمات التي تمر بها بعض دول المنطقة مثل سوريا وليبيا، والقضايا الدولية متعددة الأطراف، وقضايا الاقتصاد و التعاون الدولى ، وعلاقات مصر الخارجية على المستويين الثنائي والجماعي، خاصة بعد أن نجحت الجماعة الإرهابية فى قطع العلاقات الإستراتيجية مع سائر دول الخليج والارتماء في أحضان قطر كأبرز داعم للإرهاب سياسيًا وتمويليًا.



مرحلة جنى ثمار ما بعد ثورة 30 يونيو

ونتيجة لمساعي الدولة المصرية الحثيثة، وعملها على تقوية مؤسسات الدولة الداخلية وتطويرها وزيادة تماسكها مع الشعب بما ساهم بشدة في وجود مردود إيجابي قوي في صياغة السياسة الخارجية ودعم صانع القرار المصري في علاقاته الدولية، وكانت أول ثمار الحصاد للسياسة الخارجية التى بدأ تطبيقها فعليًا عقب تنصيب الرئيس عبد الفتاح السيسى، حصول مصر على مقعدٍ غير دائم فى مجلس الأمن خلال دورة (2016- 2017)، طبقًا لنظام التناوب على المقعد العربي بين الدول العربية من غرب أسيا وشمال إفريقيا، كما ترأس مصر لجنة مكافحة الإرهاب بالمجلس، وترأس القمة العربية، والجمع بين عضوية مجلس السلم والأمن الأفريقى ورئاسة لجنة رؤساء الدول والحكومات الإفريقية المعنية بتغير المناخ.


رئاسة مصر للاتحاد الأفريقى

وجاءت رئاسة مصر للإتحاد الإفريقى تتويجًا جديدًا للجهود المصرية وتوثيق لعلاقاتها بالدول الإفريقية بشكل خاص ودول العالم بشكل عام، وإنعكس ذلك بشكل قوى فى فتح أفاق لعلاقات جديدة ومتوازنة مع دول القارة.

وتركزت أولويات الرئاسة المصرية على تحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية، مد جسور التواصل الثقافى والحضارى بين الشعوب الإفريقية، الإصلاح المؤسسى والمالى للإتحاد، تعزيز الآليات الإفريقية لإعادة الإعمار وتحقيق التنمية لمرحلة ما بعد النزاعات، تحقيق التكامل الإقتصادى والإندماج الإقليمى.

رئاسة مصر للإتحاد الأفريقى


أولويات رئاسة مصر للإتحاد الأفريقى



العلاقات المصرية الأمريكية

ارتكزت العلاقات المصرية الأمريكية ما بعد ثورة 30 يونيو على عدة أسس لعل أبرزها: بالعمل على الإسهام الفاعل في إرساء تسوية مقبولة للقضية الفلسطينية تراعي حقوق ومطالب أطراف النزاع، وضرورة التوصل إلى السلام في السودان بدون الإخلال بوحدة السودان كدولة، وزيادة المساعدات الإضافية الأمريكية لمصر لمواجهة خسائر الحرب على العراق وكذلك الخسائر التي نجمت بعد أحداث 11 سبتمبر، ـ بدء المفاوضات الرسمية بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين بعد تحقيق تقدم في العلاقات التجارية في إطار اتفاقية التجارة والاستثمار، كما سعت الدبلوماسية بالدولتين لإيجاد إطار مؤسسي يتسم بصفة الاستمرارية وهو ما يُطلق عليه الحوار الإستراتيجي، لتحقيق التفاهم بين البلدين بمعزل عن التفاصيل اليومية لإدارة العلاقات المصرية - الأمريكية. كما حرصا على تحديد ثلاثة أهداف كبرى لتعاونهما وهي: السلام والاستقرار الإقليمي، و التصدي للإرهاب، والإصلاح الاقتصادي.

العلاقات المصرية الأمريكية



القضية الفلسطينية وعملية السلام

"ستجدنى بكل قوة ووضوح داعماً لأى مساع لإيجاد حل للقضية الفلسطينية فى (صفقة القرن)، ومتأكد أنك تستطيع أن تحلها".. هكذا قالها الرئيس السيسى خلال قمته مع نظيره الأمريكى دونالد ترامب فى 2017، وهو ما رد عليه ترامب قائلًا "سنفعل ذلك سوياً.. سنحارب الإرهاب سوياً وستمتد صداقتنا طويلاً"..وهو الأمر الذى يؤكده الرئيس السيسى فى أى محفل دولى بدعوته لوجود تسوية عادلة شاملة للصراع العربي الإسرائيلي تضمن للشعب الفلسطيني حقوقه من أجل تحقيق السلام.

ودائما ما يشدد الرئيس السيسي على أن مصر ستظل داعمة لأي جهد مخلص يضمن التوصل لحل عادل ودائم للقضية الفلسطينية استنادا إلى قرارات ومرجعيات الشرعية الدولية وحل الدولتين وما تضمنته المبادرة العربية، على نحو يحفظ الحقوق الأصيلة للشعب الفلسطيني، الأمر الذي من شأنه صياغة واقع جديد بمنطقة الشرق الأوسط يحقق تطلعات شعوبها في الاستقرار والبناء والتنمية والتعايش في أمن وسلام.

القضية الفلسطينية وعملية السلام



العلاقات بين القاهرة وموسكو

شهدت العلاقات المصرية الروسية طفرة هائلة بعد إهمالها لعدة سنوات، حيث تم إبرام عدد من الصفقات العسكرية التي بموجبها لم يقتصر الاعتماد المصري على المساعدات العسكرية الأمريكية أو غيرها.

ومع بداية حكم الرئيس السيسى، بدأ تفعيل صيغة (2+2) من أجل تحقيق تنسيق عسكرى وسياسى كامل والتشاور المشترك فى التعامل مع السياسة الإستراتيجية للبلدين، بالإضافة لتوفير الدعم اللوجستى لكليهما، بخاصة أن مصر هى الدولة العربية الوحيدة حتى الآن التى تطبق روسيا معها هذه الصيغة في دلالة على اهتمام روسيا بتعزيز علاقاتها مع مصر، حيث تعد هذه الصيغة بمثابة امتياز كانت تعطيه روسيا فى السابق للدول الحليفة، وتمنح العلاقات طموحا أكثر للتعاون، ويستمر تطبيق صيغة 2+2 مع استمرار العلاقات الثنائية بين القاهرة وموسكو، ولا يوجد لها تاريخ صلاحية ولكنها لا تتسم بالأبدية.

وعقد الجانبان المصرى والروسي أربعة اجتماعات في إطار هذه الصيغة، الأول بالقاهرة في نوفمبر 2013، والثاني بموسكو في فبراير 2014 والثالث بالقاهرة في مايو 2017، والرابع في مايو 2018 في موسكو.

ودورية انعقاد هذه المشاورات تعكس الأهمية الإستراتيجية الخاصة للعلاقات المصرية الروسية، على خلفية ما تحققه من مصالح للبلدين والشعبين، بالإضافة الى الأهمية المتزايدة لتكثيف قنوات التشاور والتنسيق فيما يتعلق بالتطورات المتلاحقة والتحديات المتزايدة فى منطقة الشرق الأوسط.

وتجدر الإشارة إلي أن الحوار الإستراتيجي بين مصر وروسيا بصيغة 2+2 تم تفعيله عام 2013 لتصبح مصر الدولة السادسة التي ترتبط معها روسيا بمثل هذا الإطار الهام من المباحثات الإستراتيجية على مستوي وزيريّ الخارجية والدفاع، وهو ما يعكس العلاقة الإستراتيجية الخاصة بين البلدين.

العلاقات بين القاهرة وموسكو



العلاقات المصرية بالدول العربية

حرصت مصر بعد إنقضاء حكم الإخوان على عودة العمل العربى المشترك كأساس لحل مشكلات المنطقة العربية، فى ظل تأكيد مصر دائمًا على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمنها القومى. ومن أبرز ما شاركت به مصر كجهود مشتركة مع الدول العربية "عاصفة الحزم" التى تم تنفيذها بناء على طلب من الرئيس اليمنى المعترف به عبد ربه منصور هادي، بهدف تقديم العتاد والجنود والاعتراف بشرعية هذه الحرب على الحوثيين وأتباعهم، حيث قدمت 9 دول عربية طائرات محاربة للمشاركة في العمليات وهي مصر والسودان والأردن والمغرب والكويت والإمارات والبحرين، إضافة إلى قطر التي استبعدت في 2017 في حين فتحت الصومال مجالها الجوي والمياه الإقليمية والقواعد العسكرية للتحالف، كما قدمت بريطانيا والولايات المتحدة الدعم اللوجستي وزودت التحالف بالسلاح.

العلاقات المصرية بالدول العربية



المشاركة فى التحالف الدولى ضد "داعش" ضمن خطة مصر لمحاربة الإرهاب

شكل التحالف الدولي ضد داعش في سبتمبر 2014، وتميز منذ اللحظة الأولى بتفرد عضويته ونطاق عمله والتزاماته؛ إذ يلتزم التحالف الدولي مُجتمعاً بدحر تنظيم داعش وإلحاق الهزيمة به. كما يلتزم أعضاء التحالف البالغ عددهم 80 عضواً ومن بينهم مصر، بالتصدي لتنظيم داعش على كافة الجبهات، والعمل على هدم شبكاته والوقوف أمام طموحاته بالتوسع العالمي. وإلى جانب الحملة العسكرية في كُلٍ من العراق وسوريا، يتعهّد التحالف: بمواجهة البنية التحتية المالية والاقتصادية لتنظيم داعش وعرقلتها، والتصدي لتدفق المقاتلين الأجانب عبر الحدود، ودعم الاستقرار وإعادة الخدمات العامة الأساسية للمناطق المحررة من قبضة داعش، ومواجهة دعاية التنظيم.

مادة إعلانية

[x]