"شاعر الرفض أمل دنقل".. رحلة الجنوبي مازالت تلهمنا بعد 79 عاما على ميلاده | صور

23-6-2019 | 17:50

أمل دنقل

 

مصطفى طاهر

رغم سنوات عمره القصيرة، نجح الشاعر المصري الكبير القادم من الجنوب "أمل دنقل" أن يسجل اسمه بحروف من نور وسط أساطير القصيدة العربية، بأعمال استثنائية ارتبطت بضمير ووجدان الأمة المصرية، وصاحبت أمجادها وانكساراتها طوال ما يزيد عن أربع عقود عاشها في دنيانا.

بعد ميلاده في 24 يونيو عام 1940م بقرية القلعة التابعة لمحافظة قنا، لعبت ثورة يوليو 1952 التي عاصرها الفتى الجنوبي طفلا، دورا كبيرا في تشكيل نفسيته وشحنها بمشاعر الوطنية، وهو ما أثر بشكل واضح على بداياته مع الشعر، الموهبة التي ورثها عن والده، الجرح الأول في حياة دنقـل، الذي رحل عن الدنيا ولم يكن "أمل" قد بلغ سن العاشرة، وهو ما جعل لمسة الحزن تصاحب كلمات دنقل طوال السنوات التي لحقت رحيل الأب المفاجئ.

رحيل الأب مبكرا وضع الطفل "محمد أمل فهيم أبو القسام محارب دنقل" أمام فوهة مدفع الحياة وحيدا، ولم يبق للوالد عالم الأزهر من تأثير إلا ما نقلته الجينات من حب الشعر والعناية باللغة العربية، وعندما التحق "أمل" بكلية الآداب، اضطر للانقطاع عنها مبكرا في السنة الدراسية الأولى لكي يستطيع إيجاد عمل يعيل به نفسه.

لكن الأب أورث "أمل" بالإضافة لجينات الموهبة كنزا لا يقدر بمال، وهو المكتبةً الضخمةً التي ضمت النفائس من كتب الفقه والشريعة والتفسير وذخائر من التراث العربي، وضعت تلك المكتبة الحجر الأول في بنينان الشاعر الكبير.

عرف أمل منذ تخرجه من مدرسته الابتدائية الحكومية عام 1952م، بالاعتداد بالنفس والشخصيةَ القويةَ والمنظمة، والالتزام والتمسك بالأسرة واحترام قيمة العائلة ومبادئها.

تنقل "أمل" بعد ترك دراسته الجامعية بين عدة أعمال، فبدأ موظفًا بمحكمة قنا، ثم انتقل إلى جمارك السويس والإسكندرية، ومن بعدها إلى منظمة التضامن الأفروأسيوي، لكن الارتباط بالشعر جعله لا يستطيع الاستمرار في أي من تلك الوظائف طويلا.

في الفيلم التسجيلي "ذكريات الغرفة 8" للمخرجة الراحلة عطيات الأبنودي، تحدث أمل دنقل عن والده عندما عزله ومنعه من اللعب مع باقي الأطقال لأنه كان الأبن الأكبر، كيف كان ذلك سببًا في اتجاهه إلى القراءة، وكيف تغيرت رؤيته للعالم وتشكلت من خلال الكتب.

استوحى دنقل قصائده من التراث العربي، كما تأثر بالميثولوجيا الغربية واليونانية، وسطعت كلماته مع تصاعد أمال العروبة، وصعود الشخصية القومية المصرية وهي الروافد التي دفعت بنفسية الكاتب الجنوبي إلى التحليق بعيدا بكلماته.

كانت أول قصائد نشرت لدنقل في حياته، هي الأبيات التي قام بكتابتها عندما كان طالبا بالمرحلة الثانوية، ونشرت في مجلة مدرسة قنا الثانوية عام 1956م، بينما صدر ديوانه الأول عام 1969 بعنوان "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" وهو الديوان الذي اشتهر به دنقل من المحيط إلى الخليج بعد أن نقل أوجاع المواطن العربي على احتلال سيناء والجولان عام 1967م، وشحذت كلمات دنقل النفسية العربية للمقاومة حتى الوصول إلى نصر أكتوبر 1973م

التقى أمل دنقل بالكاتبة الصحفية الكبيرة "عبلة الرويني" عام 1976م، وتزوجا عام 1978م.

صدرت لأمل دنقل سبع مجموعات شعرية في حياته القصيرة هي "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة - بيروت 1969م، تعليق على ما حدث - بيروت 1971، مقتل القمر - بيروت 1974، العهد الآتي - بيروت 1975، أقوال جديدة عن حرب بسوس - القاهرة 1983، أوراق الغرفة 8 - القاهرة 1983، وإجازة فوق شاطئ البجر.

رحل دنقل عن دنيانا عن عمر ناهز 43 عاما، بعد عامين من رحيل صديق عمره يحيى الطاهر عبد الله، ليتركوا الشاعر الكبير "عبد الرحمن الأبنودي" رفيقهم الثالث القادم معهم من الجنوب في رحلتهم الأسطورية وحيدا.

توفي دنقل مريضا بالسرطان في 21 مايو 1983، مودعا العالم من الغرفة رقم 8، بمعهد الأورام بالقاهرة، التي كانت شاهدا على إبداعات دنقل الأخيرة شاعرا للرفض ومتطلعا لمستقبل أفضل للإنسان وللوطن.


الشاعر المصري "أمل دنقل"


الشاعر المصري "أمل دنقل"


الشاعر المصري "أمل دنقل"

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة