رؤية مصر الزراعية وانسيابية التجارة البينية أمام الوزراء الأفارقة والأوربيين

22-6-2019 | 14:31

صادرات

 

أحمد حامد

قدمت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، رؤيتها المستقبلية لإزالة المشاكل والمعوقات التي تقلل من انسيابية التجارة البينية في الحاصلات الزراعية بين دول الاتحاد الإفريقي والعالم، ووضعت الحلول العاجلة، خلال بمؤتمر وزراء الزراعة الأفارقة والاتحاد الأوروبي الذي عقد مساء أمس الجمعة.


فقد عرضت الوزارة رؤية متكاملة، لأهم العوائق التي تواجه حركة تجارة السلع الزراعية بين دول إفريقيا ودول الاتحاد الأوروبي بهدف ضمان التكامل بين الدول، في توفير مدخلات الإنتاج الزراعي وتحقيق الأمن القومي الغذائي المنشود.

وقالت الوزارة، إن السلع الزراعية المتبادلة تجارياً بين الدول أصبحت مصدراً خطيراً لحمل ونقل الآفات الزراعية من حشرات وأمراض ضارة بالثروة الزراعية، وكذلك الملوثات الكيميائية والبيولوجية، التي تضر بصحة الحيوان والإنسان ضرراً بالغاً.

وشملت الرؤية، ضرورة أن يعتمد المجتمع الدولي على قواعد ومعايير وتدابير دولية، تضمن انسياب التجارة في السلع الزراعية بين الدول بدون عوائق، مع عدم الإضرار بالثروة الزراعية، متمثلة في ضمان صحة النبات والحيوان وسلامة منتجاتها في كل دولة، لذا فقد تمخضت هذه الحاجة عن العديد من الأطر التشريعية الدولية والإقليمية من أهمها اتفاق الصحة والصحة النباتية (SPS)، الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات (IPPC/FAO)، دستور الغذاء العالمي (CODEX/FAO)، منظمة الصحة الحيوانية (OIE)، وغيرها.

وأكدت الزراعة، أن اتفاقية الصحة والصحة النباتية (SPS)، تعتبر من أهم الأطر الحاكمة التي تحقق المعادلة بين انسياب التجارة في السلع الزراعية بلا عوائق، وبين الحفاظ على سلامة الثروة الزراعية بلا مخاطر.

كما أشارت الزراعة، إلى أن الدول القارة الإفريقية هي زراعية في معظمها، ومن أكثر الدول احتياجا لتبني وتطبيق هذه الأطر التشريعية في مجال الصحة والصحة النباتية، بالأسلوب والفهم الذي يحقق الحفاظ على ثرواتها الزراعية بالداخل، والحفاظ على أسواق صادراتها الزراعية بالخارج كداعم أساسي في بناء ونمو اقتصادها القومي، وضامن فاعل لأمنها الغذائي.

ومن هذا المنطلق، ترى الوزراة أن هناك ضرورة للوقوف على أهم المعوقات والتحديات التي تواجه دول القارة في تحقيق وتعزيز وتدعيم الاستفادة من معايير الصحة والصحة النباتية، من خلال التعاطي مع المنظمات والاتفاقيات الدولية أو الإقليمية ذات الصلة، وكذلك أهم الحلول الممكنة للتغلب على هذه المعوقات وبما يحقق الاستفادة القصوى والتعاطي الأمثل مع هذه المعايير وبما يعود على دول القارة بما تستحقه من خير ونماء.

وأوردت الزراعة، أنه من أهم التحديات والمعوقات التي تواجه البلدان الإفريقية في التطبيق والاستفادة من اتفاق الصحة والصحة النباتية (SPS) تشمل، ضعف "التشريعات الحجرية" والتدابير اللازمة لدى الدولة لإحكام الرقابة الحجرية على السلع الزراعية المتبادلة، وعدم "الإلمام الكامل بأسس وطرق تنفيذ" العديد من مواد الصحة والصحة النباتية والتدابير الحجرية الدقيقة مثل إنشاء المناطق الخالية من الآفات الحجرية (PFA's) وإجراء دراسات مخاطر للآفة (PRA) لتحديد قوائم الآفات الحجرية من غيرها.

وكذلك عدم التحديث واعتماد "طرق للمعالجات الفعالة والآمنة" للتعامل مع للإرساليات الزراعية المصابة ببعض الآفات، وضعف "الأجهزة الحجرية" والعاملين بها كماً ونوعاً في بعض البلدان، وضعف "الإمكانيات وقلة الموارد" اللازمة لتطبيق التشريعات الحجرية الحديثة.

إضافة إلى عدم وجود "تشريع حجري موحد" استرشادي لدول القارة، خاصة أن معظمها يقع تقريباً في نطاق جغرافي متشابه يمثل بيئة موحدة للآفات الزراعية، وعدم إجراء "الرصد والحصر" الدوري للآفات في معظم دول القارة، للمساعدة في الوقوف على التغيرات المختلفة في موقف الآفات الزراعية من منطقة لأخرى ومن وقت لآخر، مما يساعد فى تحديث قوائم الآفات بالدولة.

وأوردت الوزارة أيضا، ضمن التحديات، مسألة ضغف "تبادل الخبرات والخبراء" الحجريين بين الدول الإفريقية للمساعدة فى نقل المعلومات بين الأشقاء واتخاذ القرارات الحجرية السليمة، وكذلك دم تطبيق تقنيات حديثة فى "ميكنة الأجهزة والإدارات والمستندات" اللازمة فى تنفيذ التدابير الصحية النباتية والتى توفر الكثير من الوقت والجهد والتكاليف.

وعدم تطبيق نظام الشهادات الزراعية الإلكترونية مما يساعد على تأمينها وسرعة تبادل المعلومات ويوفر كثيراً من الجهد والوقت والتكاليف.

وضعف المشاركة فى اجتماعات المنظمات ذات الصلة وبالتالي عدم المساهمة فى أنشطتها وصياغة مخرجاتها من مواد ومعايير فتصبح نتاج مُنفرد للدول الكبرى ممثلة لمصالحها ومفروضة على الدول الإفريقية، وقد يرجع ذلك إلى عدم الاهتمام من بعض الدول الإفريقية أو ضعف فى إمكانياتها المادية المتاحة.

إضافة إلى الافتقار إلى التنسيق البينى فى مجال الحجر الزراعى لمجابهة المواقف والعقبات الحجرية التى تثيرها الدول والتجمعات الكبرى الأجنبية.

وارتفاع تكلفة الاستثمارات فى البنية التحتية اللازمة لتحقيق وتطبيق معايير الصحة والصحة النباتية، كمعامل التحليل ومحطات الفحص والإعداد وغيرها.

وحول الحلول والتوصيات المقترحة، فقد أكدت الزراعة على أنه لمجابهة تللك المعوقات ولتمكين البلدان الإفريقية وتعزيز قدراتها فى التعامل مع معايير وتدابير الصحة والصحة النباتية، والعمل على تحقيق قفزة كبيرة في التكامل والتضامن الأخوي الفعال المجرد من الأغراض والشفافية فى تبادل المعلومات والفصل بين التجارة والسياسة، مع القناعة التامة لدى جميع بلدان القارة بأنه يجب علينا الالتزام "بنهج إفريقى موحد أمام العالم" وليكن سبيلنا إلى ذلك تفصيلاً من خلال العمل على تنفيذ الإجراءات والتدابير التالية:

- تأسيس "الاتحاد الحجرى النباتى والبيطرى الإفريقى " لبناء وتدعيم وتعزيز التعاون فى مجال الحجر الزراعى النباتى والحيوانى بالعمل على وضع إستراتيجية حجرية إفريقية وخططها التنفيذية للنهوض بالحجر الزراعى الإفريقى واقتراح الحلول المناسبة لمشاكله داخل البلد الواحد أو فيما بين البلدان الإفريقية وبعضها أو فيما بينها وبين الدول والتجمعات والمنظمات الخارجية الدولية أو الإقليمية، وكذلك ليمثل هذا الاتحاد صوتاً إفريقياً موحداً قوياً ومؤثراً أمام العالم بأثره.

- تأسيس "خريطة جغرافية حجرية" للقارة الإفريقىة توضح توزيع وكثافة الآفات الحشرية والمرضية الاقتصادية بالأقاليم الزراعية وعلى المحاصيل والعوائل الاقتصادية الهامة، وكذلك فى الآفات الحيوانية لسهولة تحديد المناطق المصابة ليسهل محاصرتها وتطبيق أساليب الاستئصال أوالمكافحة اللازمة مما يسهل تحديد المناطق الخالية من الآفات، وتلك الأقل إصابة لتكون مصدرا للإنتاج من أجل التصدير النظيف كما هو الحال في مصر بشأن المناطق الخالية من مسبب مرض العفن البنى فى البطاطس لإنتاج وتصدير بطاطس خالية من هذا المرض إلى جميع دول العالم.

- صياغة "معايير صحة نباتية وحيوانية إفريقية موحدة "لجميع أنشطة وتدابير الحجر النباتى والبيطرى من أساليب حديثة لفحص الرسائل الصادرة والواردة، وأحدث تقنيات تطهير ومعالجة الرسائل المصابة بالوسائل الآمنة والفعالة وأساليب سحب العينات الممثلة للرسالة ومنهجية إجراء دراسات وتقييم خطر الآفة وتأسيس المناطق الخالية من الآفات وغير ذلك من تدابير الصحة النباتية، لتمثل إطاراً استرشادياً للدول الإفريقية فى صياغة الأطر القانونية والتشريعية والتنفيذية لعمل أجهزة الحجر الزراعى بها.

- اعتماد "اتفاقية إفريقية للصحة والصحة النباتية" لتضع شروط وقواعد التعامل بين البلدان الإفريقية في مجال الحجر الزراعى النباتى والبيطرى بما لا يعيق أو يؤثر سلباً على انسياب التجارة النظيفة بين دول القارة.

- تأسيس "نظام إفريقى للرصد والإبلاغ والإنذار المبكر" على غرار نظام الإنذار السريع فى الأغذية والأعلاف الأوروبى (RASFF) للرصد والإبلاغ عن حالات الآفات بالبلدان الإفريقية، وكذلك الإخطار بحالات المخالفات فى الرسائل النباتية والحيوانية لسرعة تدارك الخطأ ومنع تكراره.

- تأسيس "موقع إلكترونى حجرى إفريقى" يضم أهم التشريعات والتدابير الحجرية الدولية والإفريقية ليكون نافذة للتعارف بين الدول الإفريقية والتعريف بها أمام العالم في مجال الحجر الزراعى النباتى والبيطرى والصحة والصحة النباتية، مع التحديث المستمر للموقع.

- تشجيع وحث الدول الإفريقية على توقيع "مذكرات تفاهم وبروتوكولات تعاون" ثنائية أو متعددة الأطراف لوضع ما يلزم من أسس للتعاون فى مجال الصحة والصحة النباتية بما يحد من الخلافات الحجرية وبما يدفع إلى المزيد من انسياب التبادل التجارى النباتى النظيف دون الإضرار بالثروة الزراعية النباتية فى بلدان القارة.

- اهتمام "المنظمات الدولية والإقليمية بالندوات والدورات وورش العمل" فى مجال الحجر والصحة والصحة النباتية للتعريف بالمعايير الدولية ذات الصلة وآخر المستجدات فيها ورفع الكفاءة والقدرات المعرفية فى هذا المجال.

- الاتفاق على مبدأ " الفصل بين الشأن السياسي والشأن التجارى " والتعامل فى التبادل الزراعى على الأسس والمبررات العلمية والفنية، عند اتخاذ أى تدبير وإجراء وبكل النزاهة والشفافية.

-  تحديث " أجهزة الحجر الزراعى النباتى والبيطرى" بهيكلتها وإمكانياتها ومستلزمات العمل بها، طبقاً لأحدث النظم العالمية لمواكبة العصر والقدرة على التعامل مع العالم المتقدم على قدم وساق.

- اعتماد وتطبيق "نظام التكويد والتتبع (TRACEABILITY) في سلسلة انتاج وإعداد المنتج الزراعى للتصدير،  لتيسير الوصول إلى موقع المخالفة وتحديد المتسبب ومجازاته، ووضع الحلول اللازمة، وبالتالى منع تكراره خاصة فى مخالفات الرسائل النباتية بالخارج.

- وضع المواصفات اللازمة لـ "اعتماد المزرعة والمصدر ومحطة التعبئة"، لضمان الالتزام بالشروط والمعايير الدولية فى الإنتاج والإعداد والتصدير لمنع أوالحد من المخالفات فى الرسائل النباتية.

-  الاهتمام بوضع وتنفيذ "خطط طوارئ EMERGENCY PLAN " محكمة للتعامل السريع والفعال عند رصد أية آفة جديدة FIRST RECORD بالأسلوب الذي يسمح بسرعة محاصرتها واستئصالها ،أو فى حالة الانفجار العددى OUTBREAK لآفة ما وبالأسلوب الذى يمكن من سرعة مكافحتها والسيطرة عليها والحد من خطورتها.

- تعزيز "التنسيق وتوحيد" الرأى بين وفود الدول الإفريقية فى اجتماعات المنظمات والاتفاقيات الدولية فى شئون الصحة والصحة النباتية، لاتخاذ موقفا موحدا بما يشكل قوة يعتد بها أمام المجتمع الدولى.

وفى النهاية ناشدت الزراعة، المختصين فى الاتحادين الإفريقى والأوروبي بإيجاد آلية للتعاون المشترك من أجل تفعيل بعض المقترحات وتقديم الدعم اللازم لتنفيذها كحلول طبيقية على أرض الواقع.

ومن المقرر أن تشارك الوزارة، غدا، في اجتماعات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" لاختيار مديرا جديدا للمنظمة.