"30 يونيو" تنهي كابوس سيطرة الإخوان على النقابات المهنية بعد استلابها 3 عقود

26-6-2019 | 02:19

ثورة 30 يونيو

 

محمد علي

تمثل النقابات المهنية "10 ملايين عضو"، أحد أهم وأبرز معاقل جماعة الإخوان المسلمين، منذ تأسيسها عام 1928، حيث كانت من بين أهم منصات الانطلاق منذ تاريخ انتشارها، ووسيلتها المفضلة للعمل والتواصل مع الجماهير، وتنظيم فعالياتها، نتيجة التضييق الذي مارسته الأنظمة السياسية على جماعة الإخوان المسلمين في معظم العقود.


ومنذ نشأة جماعة الإخوان المسلمين، عام 1928، كانت تحاول بشتى السبل، اختراق المجتمع المصري، والسيطرة علي مفاصله، وأن تكون محركًا لكافة الأحداث ومجريات الأمور بهدف الوصول إلي السلطة، واتخذت الجماعة العديد من الوسائل للوصول إلي هدفها، وكانت النقابات المهنية من أهم الطرق التي استخدمتها الجماعة للتغلغل في المجتمع المصري، ونجحت بالفعل بعد عقود من نشأتها في السيطرة علي بعض النقابات لبعض الفترات، خصوصًا بعض النقابات الطبية والمهندسين والمحامين.

فعلي الرغم من حالة التضييق وتجفيف المنابع، إلا أن جماعة الإخوان استطاعت اختراق النقابات المهنية، التي تشكل الكيان الأكبر للطبقة المتوسطة، والتي كانت تمثل مع الجامعات أهم مناطق التحرك وممارسة أنشطتهم والدعوة لأفكارهم، فقد شهدت فترة الثمانينيات تطورا كبيرا فى الفكر السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، وكانت النقابات المهنية أولى ثمار ونتاج هذا التطور.

وحسب أفكارهم ومعتقداتهم، كانت النقابات المهنية، وهي امتداد طبيعي للجامعات المصرية، بمنزلة نقطة بديلة سعت جماعة الإخوان من خلالها لفرض انتشارها ووجودها السياسى والمجتمعى، ومحاولة تعويض المعوقات السياسية التى فرضت عليها، فقد دشنت الجماعة فكرا جديدا خاصا بها، وهى ضرورة إنشاء قواعد بديلة كمؤسسات مجتمعية تكتسب شرعية قانونية وشعبية.. فكان المنفذ لذلك هى النقابات المهنية، وهو ما يمكن اعتباره استثمارا ناجحا لفترة الجامعات.

فقد بدأ تغلل أعضاء التنظيم في النقابات المهنية، خصوصًا النقابات الطبية وعلي رأسها نقابة الأطباء، والمهندسين، حتي نجحوا في الفوز بعدد كبير من مقاعد مجلس تلك النقابات، ومن ثم السيطرة عليها، وبدا بزوع نجم الإخوان لأول مرة في الانتخابات النقابات في انتخابات نقابة الأطباء التي جرت عام 1984، وخلال عامين أصبح لهم قوائم في انتخابات نقابات المهندسين وأطباء الأسنان والزراعيين والصيادلة والصحفيين والتجاريين والمحاميين.

وقد حصل الإخوان في نقابة الأطباء على 7 مقاعد من ضمن 25 مقعدا تشكل مجلس النقابة عام 1984، بعدها توسع نفوذهم في نقابة الأطباء خلال السنوات الست التالية بصورة مذهلة، حيث وصل عدد الإخوان في مجلس النقابة عام 1990 إلى 20 مقعدًا.

وقد شارك الإخوان في نقابة المهندسين منذ عام 1985، وفي 1987 فاز الإخوان بـ45 مقعدًا من ضمن 61 مقعدًا في مجلس النقابة، وقد سيطر الإخوان على واحدة تلو الأخرى من النقابات المهنية، حتى توجت تلك الانتصارات في انتخابات نقابة المحاميين، معقل النشاط السياسي الوطني عام 1992 حيث حققوا فوزا ساحقا، وحولت جماعة الإخوان المسلمين النقابات كساحة للعمل السياسي، وللتعبير عن مواقف معارضة لسياسة الدولة، وبدت نقابات المهندسين والأطباء والمحامين بمنزلة منابر سياسية لجماعة الإخوان المسلمين.

ونتيجة سيطرة الإخوان المسلمين علي بعض النقابات قبل ثورة 25 يناير، حدث العديد من الممارسات الفجة وخلط العمل النقابي والمهني بالعمل السياسي، وبعض الاتهامات بإهدار أموال الأعضاء وقعت معظم النقابات المهنية في فخ الحراسة القضائية.

ومع قيام ثورة 25 يناير، بزغ نجم جماعة الإخوان المسلمين، ونجح بعض أفرادها في إتمام عملية السيطرة علي بعض مجلس النقابات المهنية في مصر، وعلي رأسها نقابات المهندسين والمعلمين والأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان والأطباء البيطريين والمحامين.

كما دفعت جماعة الإخوان المسلمين، في الانتخابات التي أجريت بعد ثورة 25 يناير وإسقاط المحكمة الدستورية والقانون رقم 100، والذي كان ينظم انتخابات النقابات المهنية في مصر، ببعض عناصرها علي مقعد نقيب في بعض النقابات، بهدف إتمام عملية السيطرة علي النقابات، مثلما حدث في نقابات المعلمين والمهندسين وأطباء الأسنان، أو بعناصر محسوبة عليها، كما حدث في بعض النقابات الأخرى.

ولم تتورع مجالس النقابات المهنية المحسوبة علي جماعة المسلمين، خلال حكم الإخوان أو خلال فترة حكمهم، في مساندة ودعم الجماعة بشتى السبل حتى إن كان ذلك على حساب أعضائها.

ونتيجة ممارسات أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وممارسة العمل السياسي والتأييد منقطع النظير للرئيس المعزول "محمد مرسى" وجماعة الإخوان المسلمين وتقديم مصالحهم علي مصالح الأعضاء، ووجود العديد من المخالفات المالية والإدارية، نتجت خلافات شديدة داخل أوساط أعضاء النقابات المهنية، دفعتهم إلي لفظ وإسقاط عناصر الجماعة المحظورة عقب ثورة 30 يونيو.

ومع قيام ثورة 30 يونيو، تبخرت سيطرة جماعة الإخوان المسلمين علي النقابات المهنية، وبدأ تساقط عناصر وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، يتتابع، نقابة تلو الأخرى، حتي أصبحوا مجرد تاريخ لتلك النقابات، بعد أن لفظ أعضاء النقابات أعضاء المحظورة والمحسوبين عليها من مجالس إدارة النقابات.