30 يونيو.. مصر تذيب "جلطات" النهر "العجوز" وتزيل التعديات على "شريان" حياة المصريين

26-6-2019 | 18:39

نهر النيل

 

أحمد سمير

تعرض نهر النيل للكثير من التعديات، تزامنت مع فترة الانفلات الأمني، كادت تودي بحياة المصريين، بعد أن ضاق شريان حياتهم الوحيد، بعمليات ردم وبناء مخالف وتعد على أراضي طرح النهر، ربما إذا تم إهمالها كانت ستؤدي إلى "جلطات" على طول الشريان المائي لا يرجى برؤها.

كشريان وحيد لمصر، يحمل نهر النيل "إكسير" حياة المصريين، التي تزدهر على جانبيه منذ القدم زراعات الأرض، وعاشت على ضفافه حضارة، ارتبط بقاؤها عبر آلاف السنين، بالمياه التي حملها التيار الهادئ للنهر "العجوز"

بعد نحو عام ونصف العام من ثورة 30 يونيو 2013، وتحديدا في 5 يناير 2015، وقع الرئيس عبدالفتاح السيسي وثيقة النيل ، إيذانا ببدء الحملة القومية لإنقاذ النيل ، كتكليف رئاسي إلى أجهزة الدولة كافة لحماية نهر النيل من أشكال التعدي المختلفة، ومعاقبة المخالفين بما ينص عليه القانون.

وزارة الري - صاحبة المسئولية الكبرى عن نهر النيل - اتبعت سياسة "النفس الطويل"، في إزالة التعديات، حيث تسير بخطى ثابتة للقضاء على جميع المخالفات، ومعاقبة المخالفين، في صورة تعكس عدم التهاون أو التراجع عن إزالة التعديات.

رصدت أجهزة وزارة الري عقب توقيع وثيقة النيل ، 450 ألف مخالفة، زادت أثناء حملات الإزالة إلى 500 ألف مخالفة، إلا أن معدلات الإزالة بلغت مع نهاية 2018 نحو 320 ألف مخالفة تمت إزالتها.

وكانت الوزارة قد أعلنت في 12 أبريل الماضي عن تدشينها العديد من حملات إزالة للتعديات على نهر النيل ، تمكنت من إزالة 10 آلاف و577 حالة تعد على طول مجرى نهر النيل في جميع محافظات الجمهورية خلال عام 2018، فضلا عن إزالة 27 ألفا و466 تعديا على الترع والفروع و8 آلاف و794 تعديا على المصارف.

وتضمنت خطة قطاع تطوير وحماية نهر النيل ، التابع لوزارة الري، خلال العام المالي 2018/ 2019، تطهير ونزع حشائش وتكريك للمجري النهري، حيث تم مع نهاية 2018 نزع حشائش بطول 4084 كم بنسبة 40% من المستهدف خلال العام، وبلغت أعمال التكريك 61 ألف م3 بنسبة 30% من المستهدف، بتكلفة تقدر بنحو 12 مليون جنيه.

لم تضع وزارة الري على عاتقها - في هذا الملف - إزالة التعديات فقط، ولكن نظرت كذلك بعين الاعتبار لتطوير الواجهات المطلة على نهر النيل على مدى امتداده داخل مصر، معلنة تنفيذ مشروع طموح لخدمة المصريين، هو ممشى أهل مصر، كمشروع يهدف إلى الاستمتاع بمنظر نهر النيل ، ونشر البهجة في نفوس المصريين، تعتمد في تنفيذه على نشر ثقافة الجمال.

ويهدف المشروع إلى حماية النيل من التلوث والتعديات، من قبل المواطنين الذين يستخدمون الممشى، والعمل على تطوير الشكل الجمالي، ونشر ثقافة الجمال، والارتقاء بالذوق العام، وإحساس المواطنين بالجمال، مما يجعل المواطن يستجيب للتطوير، ويكره قبح التعدي أو تلويث النهر، ولتحقيق ذلك فهو يعتمد على عدة محاور مثل التعليم والتربية والثقافة والتمويل والتشريع.

استطاعت وزارة الري الانتهاء من المرحلتين الأولى والثانية من ممشى أهل مصر بطول 1188 مترا في المسافة من كوبري قصر النيل وحتى كوبرى 15 مايو، وتم تمويل تنفيذهما من محافظة القاهرة، وأسهمت الوزارة بأعمال الحماية الحجرية بقيمة 4 ملايين جنيه للمرحلتين، ويجري حاليا العمل في المرحلة الثالثة، من ممشى أهل مصر، في المسافة من كوبرى 15 مايو وحتى كوبري إمبابة بطول 1600 متر، بتكلفة تقارب 9.5 مليون جنيه، ممولة من البنك الأهلي المصري، ومن المنتظر الانتهاء منها في سبتمبر المقبل.

وتتضمن عملية التطوير 3 عمليات لتطوير كورنيش النيل في مدن دشنا وقوص ونجع حمادي بتمويل من محافظة قنا، وتطوير كورنيش نيل سوهاج، الممول من المحافظة، وتنفيذ ممشى بنها السياحي بتمويل مشترك بين وزارة الري ومحافظة القليوبية، بتكلفة إجمالية 20 مليون جنيه، تسهم فيه الوزارة بخمسة ملايين وتتكفل المحافظة بباقي التمويل وقدره 15 مليون جنيه.

[x]