حماية تراثنا.. مبادرة وزيرة الثقافة التي تأخرت كثيرا!

21-6-2019 | 23:05

 

برغم قرار الدكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة بإدراج 207 أفلام في سجل التراث القومي للسينما المصرية؛ باعتبارها تمثل توثيقا لذاكرة وتاريخ الوطن، جاء متأخرا كثيرا جدا؛ حيث إن هذه ال

.aspx'> أفلام وغيرها منسوخة في معظم المحطات العربية، بل وفى قنوات إسرائيلية ناطقة بالعربية منذ عشرات السنين.

القرار في حد ذاته خطوة مهمة جدا، منها تبدأ وزارة الثقافة والمركز القومي للسينما التحرك في الاتجاه الصحيح للحفاظ على تراثنا السينما ئي ليس فقط ال أفلام ؛ بل كل ما يتعلق بالمنتج السينما ئي من أفيشات أصلية، وإكسسوارات صورت بها ال أفلام لنتمكن من صناعة سينماتيك ملموس، وليس مجرد كلام وتصريحات حبر على ورق.

دور المركز القومي للسينما هو الأهم في هذا الصدد إذ عليه كما جاء في تصريح الوزيرة إصدار شهادات اعتماد تجيز نسخ وعرض ال أفلام المدرجة وتوثيقها، وفقًا للقواعد الوطنية والاتفاقات الدولية المعنية المعمول بها في مصر مع التزامه بصون الوسيط المسجل عليه كل فيلم، مع احتفاظه بالحق في نسخه رقميًا واستخدامه في كافة الأغراض الثقافية.

القرصنة أهم خطر يهدد صناعة الفنون ليس في مصر، بل في العالم، وتعاني منها شركات الإنتاج الكبرى، وتفشل في وضع حد للتحميل السريع من خلال ما يعرف بالتورنت، ونحن نعاني منها أيضًا، ومن ثم أصبح الحل في حماية المنتج السينما ئي أن يتم وضعه تحت إدارة ورعاية جهة واحدة، كالمركز القومي للسينما، وأظن أن ما يقوم به رئيسه الدكتور خالد عبدالجليل حاليا، برغم المعوقات محاولة جيدة، تؤمن بها وزيرة الثقافة .

فتاريخ مصر السينما ئي الذي تجاوز المائة و23 سنة، قامت عليه محطات عربية لم يكن لديها مخزون سينمائي كما كان لمصر، وإن كانت فترة التسعينيات قد شهدت إهمالًا متعمدًا، بيع فيها أكثر من ألفي فيلم إلى بعض المحطات العربية، وبأسعار زهيدة، علينا أن نقف لنفكر جيدًا في هذه الصناعة التي تفرز كل يوم عناصر ومواهب هي الركيزة الأساسية في استمرارها.

وإن كانت السينما المصرية تمر بوعكة في بعض الأحيان، فإنها تشهد حاليًا حالة إفاقة بإنتاج أفلام مثل الممر للمخرج شريف عرفة، وبالطبع نجاح أفلام مثل كازابلانكا، وحتى الكوميدي مثل سبـع البرمبة، وغيرهم هو في النهاية دليل على وجود صناعة.

إن تنبهنا جيدًا لأهمية حماية التراث السينما ئي من العبث، وفعلت الشروط الموجودة والتي كان معمولًا بها منذ بداية الصناعة بأن يتم إيداع نسخة نيجاتيف بالمركز القومي للسينما من كل فيلم يتم إجازته للعرض، لعاد المخزون السينما ئي إلى ما كان، ولم يعد هناك خوف من تلف النسخ، إذ إن ما كان في السابق من تصوير النسخ الـ35 على خام يتعرض للتحلل، ويتطلب وضعه في معامل تبريد خاصة لم يعد موجودًا، وظهر ما يعرف بالـ "دي سي بي"، و"فور كي"، وتستحدث حاليًا أنظمة جديدة لطبع ال أفلام تسمح بحفظ الفيلم مئات السنين دون تلف..

وأذكر أنه في التسعينيات كان بمدينة السينما معمل لحفظ النسخ قرب أستوديو نحاس، وطلبت من المسئولين مشاهدة النسخ، وكانت المفاجأة أن بعضها متحلل، وتترسب البودرة البيضاء على الأرفف الخشبية، وهنا سألت بعض المنتجين عن سر بيعهم ل أفلام هم لمنتجين عرب فأكدوا أنها تلقى رعاية أفضل، بالترميم وأن القنوات العربية تعتبر هذه ال أفلام كنزًا تحافظ عليه..

والحقيقة أن ما حدث حينها من ضياع للأرشيف بالتليفزيون المصري ونهب المكتبات، وعرض لقطات من مباريات، وتمثيليات، وبرامج قديمة، قبل أن تظهر قناة ماسبيرو زمان، كان محزنًا، أدركنا خطورته ولكن بعد فوات الأوان ..

ما تقوم به الدكتورة إيناس عبد الدايم حاليًا، يعيد إلينا التفاؤل بحماية تراثنا من الضياع، لدينا قنوات فضائية يمكنها أن تشتري هذا المنتج، ولدينا التليفزيون المصري الذي إن فتح المجال للإعلانات بماسبيرو زمان ستستقطب كبريات الشركات المعلنة وتعرض بها؛ كما هو الحال مع كنوزنا الفنية.

مقالات اخري للكاتب

القاهرة السينمائي.. رؤى مغايرة للسينما العربية

تنطلق الأربعاء المقبل الدورة ال41 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، تفتتح بفيلم "الأيرلندي" للمخرج العالمي الشهير ماراتن سكورسيزي، وبطولة لثلاثة من أهم نجوم العالم، آل باتشبنو، وروبرت دى نيرو، وجو بيتش، في أول عرض عالمي للفيلم الذي يترقبه الكثيرون من عشاق السينما.

قصور الثقافة منارات ضد التطرف.. فلنُضئها من جديد

إعادة تأهيل 500 قصر ثقافة في جميع أنحاء جمهورية مصر العربية، وهو الرقم الذي سبق أن أكده رئيس هيئة قصور الثقافة أحمد عواض في يناير الماضي، وتحويلها إلى

الرقابة المتهمة منذ مائة عام

كلما مر على المجتمع حادث فردي، من جريمة قتل، أو مشاهد للعنف تنتشر على "سوشيال ميديا" علت صيحات بأن هذه الأحداث سببها ما يقدم على شاشات السينما من أفلام،

«الممر» وتجديد الخطاب السينمائي

الضجة التي أثارها فيلم "الممر" بعد عرضه على الفضائيات، تدفعنا إلى أن نعيد النظر في نوعية ما نقدمه من أعمال سينمائية، فالفيلم عرض تجاريًا في السينمات وحقق نجاحًا كبيرًا، وبرغم ذلك أحدث دويًا كبيرًا عند عرضه على القنوات الفضائية..

"ستموت في العشرين" فيلم كسر حاجز الانتظار

كثيرًا ما تصنع التجارب السينمائية الروائية الأولى لأصحابها - إن جاءت بعد معاناة وكفاح - مجدًا سينمائيًا، بل وتكون هي السلم الحقيقي نحو تأكيد الموهبة ووصولها للمشاهدين والنقاد والسينمائيين والمهرجانات، ومن ثم الجوائز..

كيف نعيد دور الإذاعة المفقود؟!

هل ضبطت نفسك مرة واحدة وأنت تدير مؤشر الراديو لتسمع الإذاعة المصرية؟.. قد تكون من مستمعى صوت العرب، أو الشرق الأوسط، أو البرنامج العام، أو القرآن الكريم..

الأكثر قراءة