"كازابلانكا".. أمير كرارة يرث بطولة "الأكشن الشعبي" من فريد شوقي.. وبيتر ميمي كلمة السر

20-6-2019 | 18:32

أمير كرارة في كازابلانكا

 

سارة نعمة الله

لابد أن تستوقفك المغامرة والتحدي الذي يخوضه كل من الثنائي المخرج بيتر ميمي والفنان أمير كرارة في التعاون المشترك بينهما والذي كان بالفعل "وش السعد" على كليهما، بدأ قبل ثلاثة أعوام من خلال الجزء الأول من مسلسل "كلبش" والذي تابعه بجزءين آخرين بخلاف فيلم "حرب كرموز" وأخيرًا "كازابلانكا" ما يشير لأرضية صلبة وقاعدة بنى عليها الطرفان شراكة ناجحة تكللت بالتفاهم الدقيق والواعي لما يريده كلاهما من الآخر لذلك باتت الأعمال التي يقدمها كلاهما لا يفترق أحدهما فيها عن الآخر، ويبدو أن الداعم الأكبر لهذه الشراكة أمير كرارة والذي يفضّل هذه التيمة من سنوات.


فالمتتبع لبدايات الانطلاقة نحو البطولة المطلقة لأمير كرارة سيجده بقي فيها لسنوات حصيلة التعاون مع الكاتب هشام هلال وتكلل ذلك في الأعمال التي قدمها معه بدأت بمسلسل "طرف تالت" والذي حقق نجاحًا كبيرًا وتوالت بأعمال مثل "حواري بوخارست" و"تحت الأرض"، ومن علاقة الارتياح هذه يعود كرارة للتعاون مع مؤلفه الأقرب هشام هلال في فيلمه الأخير "كازابلانكا" متجاوزًا حاجز التيمات التي قدموها معًا في الأعمال الدرامية المذكورة، وهنا لابد من الالتفات إلى نقطة فاصلة في تعاون كرارة مع الثنائي هشام هلال وبيتر ميمي في فيلمه الأخير والذي يتمثل في أن كلاهما بات يعرف جيدًا أن أمير كرارة أصبح بطلًا شعبيًا له أرضية وجماهيرية كبيرة لدى جمهوره من البسطاء والشباب لذلك يصبح اللعب على هذه المنطقة "الرمز الشعبي" ومن هنا يكتسب "كازبلانكا" نجاحًا آخر في رصيد كرارة الذي حققه مؤخرًا.

قبل أن نتطرق للبنية الدرامية لفيلم "كازابلانكا" لابد من الوقوف عند مرحلة هامة التصوير والذي تولى مهمته حسين عسر بصفته مديرًا لتصوير الفيلم والإخراج لبيتر ميمي ومن المؤكد أن المنظومة الأولى لن تجني ثمارها إلا بتوجيه الأخير أي أننا هنا أمام شراكة أخرى ناجحة تجمع بين احترافية مدير تصوير يعي جيدًا ماذا يدور في رأس مخرجه الذي حاول منذ بداياته الأولى بالسينما في تجربته "الهرم الرابع" أن يصنع بصمة مختلفة في إيقاع فيلمه المصنوع كاسرًا به حاجز الملل والرتابة التي غلبت على بعض من الأفلام السينمائية التي خرجت في المرحلة التي ظهر فيها بيتر ميمي كمخرجًا منفردًا.

وفي "كازابلانكا" لدى المشاهد مقومات كثيرة للإبهار البصري والخدع التي تجعله يشاهد عملًا مثيرًا يطوف فيه بخياله من القاهرة إلى المغرب الشقيق، والحقيقة أنه يبدو وعي المخرج ومدير التصوير هنا كثيرًا في تحقيق قدر كبير من المصداقية التي تلائم طبيعة ومناخ كلًا الدولتين ففي مشاهد التي تتعلق بالمغرب نجد نقلا احترافيا لطبيعة المنطقة، وهنا يأتي المخرج بذكاء شديد ينقل طبيعة الدولة خلال مشاهد المطاردات التي قدمها في شوارع المغرب ناقلاً تراثها وأحياءها ومبانيها دون أن يؤثر على البناء الدرامي للسرد القصصي للأحداث وهي مسألة لا ينجح فيها إلا قلة من المخرجين أما مشاهد القاهرة والميناء فتميزت بالحركة السريعة في المطاردات الخاصة بالسيارات ويكفي أن مشهد سرقة أمير كرارة أو "عمر المر" كما هو اسمه بالأحداث يجعلك تفخر بصناعته في منتج محلي يوازي ما نشاهده في مشاهد الأكشن بالسينما الهوليودية.

ويبدأ المشهد باقتحام كرارة لباخرة "كازابلانكا" العملاقة وبعد مطاردات ربما تكون متخيلة إلى حد ما في مخيلة من لم يشاهد الفيلم وصولًا للسيارة المستهدفة وهنا نصل إلى اللقطة الأهم حيث اندفاع "عمر المر" بالسيارة التي يقفز بها من على ممر الانزلاق الخاص بعبور السيارات عليه بالسفينة متطايرًا في الهواء لمسافة تبعدها أمتار قليلة عن تلك المركب الصغيرة التي ينتظرها فيه رفقاؤه هابطًا على ممر آخر صغير بهذه المركبة وسط اشتعال نيران في بعض أجزاء السفينة "كازابلانكا" من أجل سهولة الهروب كل ذلك وسط محاولة لإنقاذ السيارة التي كادت أن تسقط في المياه مع إصابتها الشريك المشارك بالعملية "عرابي" الذي يلعب دوره الفنان عمرو عبد الجليل.

والحقيقة أن وصف هذا المشهد أو غيره من مشاهد المطاردات والأكشن المصنوعة في هذا العمل ربما لا يمكن وصف إثارتها واحترافيتها بدقة في مثل هذه السطور إلا أن ما يهم التأكيد عليه أنه أصبح يتأكد لدينا من عمل إلى آخر مخرج هام وهو بيتر ميمي لديه كثير من الأفق والمساحات التي حتى مع وجود بعض التلميحات له بين الحين والآخر بالاقتباسات من الغرب وهذا لا يمنع طالما أنه صنع باحترافية، يحاول صناعة معالجة تتوازى مع طبيعة الذوق المصري بل إنه يمتلك المواصفات التي تجعله يحترف متى يجعل من الأكشن الموجود بفيلمه صراعًا محتدمًا، ومتى يجعله بمثابة قطاعات تكسر حاجز الرتابة والصمت قليلًا لتجعل المشاهد يجدد مشاهدته من مرحلة إلى أخرى.

هناك ميزتان أساسيتان في البناء الدرامي لفيلم "كازابلانكا" الأول يتعلق بالسرعة في إيقاع الحبكة التي يعي مؤلفها أنه أمام عمل سردي ينصب مضمونه نحو الآكشن بالآساس لذلك تأتي الأحداث وكأنها لقطات سريعة خاطفة للمشاهد دون ترهل أو مط وتطويل فالأحداث أما الميزة الثانية تتعلق بالاعتماد على عنصر المفاجأة فطوال الوقت نحن أمام مفاجأت في شخصيات الأبطال خصوصًا إيجاد نصار أو "رشيد" الذي يلعب دوره باحترافية شديدة مصدقة لا تجعل المشاهد يشكك به للوهلة الأولى ليفاجأ في النصف الثاني من الأحداث أنه الشخصية الفاعلة فالأحداث الرئيسية بالعمل.

ويضاف لذلك ذهاب المؤلف بفكرته للمغرب وأنه ينقل الصراع من مجرد قصة مستهلكة بين أصدقاء يقع إحداهما ضحية لخيانتهم ويعود للانتقام منهم إلى منطقة أعمق في الثراء الدرامي بدخول زعامات وعصابات أكثر إجرامًا وصراعها على الصعيد الدولي، وتصبح التوليفة السينمائية تجمع بين مخرج محترف لصناعة الأكشن وبطل جديد لهذه النوعية السينمائية مكملًا ذلك بإضافة نموذج الفتاة "الشقية" ليس في خفة الطل بل في شقاوة الحركة والتي تجسدها "فيفا" تلك التعب دورها الفنانة غادة عادل التي تشارك في بعض مشاهد الحركة ضمن الأحداث.

ربما يكتمل نجاح الأعمال السينمائية بوجود عناصر مشاركة من ضيوف الشرف وهذا تحقق بالفعل في وجود عدد من الفنانين الذين أضافوا بعض الوهج للأحداث أبرزهم نيللي كريم التي نشاهدها للمرة الأولى في مشهد أكشن، ما يشير إلى وعي صناع العمل بكل صغيرة وكبيرة في مشروعهم بحيث لا يصبح وجود ضيوف الشرف مجرد جذب لمزيد من الشهرة والبروباجندا للعمل ولكن بالرغم من هذا التفوق إلا أن وجود الفنان التركي خالد إرجنتش لم يكن في محله فإحترافية بطل مسلسل "حريم السلطان" لا خلاف عليها إلا أن وضعه في قالب الأكشن لم يكن متناسبًا إلى حدًّا ما مع طبيعة شخصيته فليس كل نجم يليق في هذه المنطقة التمثيلية "الأكشن"، ولاشك أن النجم الشهير أدى دوره كما هو مفروض ولكن الوهج والإطلالة التي لربما كان ينتظرها البعض منه لم تكن موجودة إلى حد ما وكان من الأجدى أن توظف مشاركته في مشروع آخر.

لطالما عانت السينما المصرية طوال السنوات الماضية من عدم وجود أبطال لسينما الأكشن سوى الفنان أحمد السقا إلا أنه أصبح لدينا بالفعل الآن بطلًا إحترافيًا موازيًا وهو أمير كرارة بل بات المميز في الأخير بأنه أصبح رمزًا شعبيًا ما يمكن إعتباره امتداد لنسخة جديدة من فناني الأكشن القدامى مثل الراحل فريد شوقي، فأغلب المشاهد التي يقدمها أمير في أعمالها تجعله بطلًا أقرب للمواطن في الشارع المصري "أكشن بسيط" لكنه ثري في التنفيذ مما يجعله أقرب لمزاجية الذوق العام.

ولا ينكر أحد حجم التطور في موهبة أمير خلال السنوات الأخيرة ولكن بالرغم من التوقعات بنجاح الثنائي أمير كرارة وبيتر ميمي في أعمال قادمة من المؤكد أن ستحقق إيرادات وشهرة واسعة على مستوى النجاح الجماهيري المصري والعربي لكننا سنكون أمام مأزقان في هذه الشراكة الأول يتمثل في أن التغيير "سنة الحياة" فهمها كان هناك تفاهم بين الآشخاص في العمل فلابد من التغيير لكسر حاجز الوقوع في فخ التكرار الذي لربما تحمله بعض المشاهد الغير مقصودة كنتاج لمخزون تكرار هذا التعاون والدليل أن مشهد قبل نهاية الأحداث في ضرب أمير كرارة للتركي خالد إرجنتش يتشابه مع مشهد ما قبل النهاية أيضًا في فيلم "حرب كرموز" من خلال ضرب أمير كرارة للنجم الإنجليزي سكوت أدكنز وهو بالتأكيد تكرار غير مقصود لكنه في مخزون الذاكرة من قبل المخرج.

وليس هذا فقط بل إن أمير كرارة يحتاج لمساحة فاصلة ولو بدور واحد لنوعية هذه الأدوار التي يقدمها "الأكشن" حتى لا يصبح مصنفا في قالب واحد لا يفصح عن مزيد من المساحات. التمثيلية كما حدث في سلسلة الأعمال الدرامية التي قدمها في سنوات سابقة قبل سلسلة مسلسله الأخير "كلبش" فصحيح أن النمط كان مختلفًا إلا أن أداء الشخصيات ربماتقارب إلى حد ما.

"كازابلانكا" نجح في تحقيق المرتبة الأولى في سباق الموسم السينمائي لعيد الفطر محققًا إيرادات بلغت ٥٠ مليون جنيه ومن المتوقع أن يظل هو الحصان الرابح طوال الفترة المقبلة إلى حين وصول الموسم الموازي لعيد الأضحى بل إنه لربما يكون منافسًا قويًا لفيلمي "الفيل الأزرق" و"ولاد رزق" بأجزائهم الثانية وذلك لأمران الأول وأنه بالرغم من الإبهار البصري الذي ينتظره الكثيرون في سينما مروان حامد إلا أنه لا تزال طبيعة الأعمال التي يقدمها الكاتب أحمد مراد لها جمهور معين له ثقافة ورؤية معينة لذلك من المتوقع أن يحقق الفيلم نجاحه ولكن بعد انقضاء موسم العيد بصورة أكبر أما ولاد رزق فسيكون الرهان فيه لطرح كثير من مشاهد التشويق والإثارة خلال الفترة المقبلة حتى يكون عنصرًا جاذبًا للجمهور الذي لربما لا يتحمس البعض فيه لمشاهدة أجزاء ثانية من الأفلام، لذلك سيظل "كازبلانكا" محتفظًا بمكانته بقدر كبير ومستمرًا في عدد من دور العرض السينمائية لربما لنهاية الموسم السينمائي الصيفي.

الأكثر قراءة