"الإيكونوميست" تشيد بإنجاز مصر في القضاء على الفيروسات الكبدية

20-6-2019 | 11:39

حملة القضاء على فيروس سي - أرشيفية

 

محمد علي

في عددها الأسبوعي صَدرت مجلة الإيكونومسيت البريطانية، صفحتها العلمية بتقرير صحفي مطول يشيد بإنجاز الدولة المصرية ومجهودات جمعية رعاية مرضى الكبد (جمعية أهلية غير حكومية)، برئاسة الدكتور جمال شيحة، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الكبد المصري، ومشروع قرية خالية من الفيروسات الكبدية، الذي تمكنت مؤسسة الكبد المصري من الوصول به إلى 100 قرية خالية من الفيروسات، واعتمدته منظمة الصحة العالمية كنموذج جدير بالتطبيق في الدول الأخرى.


أوضح التقرير، أن تاريخ المكافحة بدأ بين عامي 1950 إلى 1980، عندما قامت وزارة الصحة المصرية بالاتفاق مع منظمة الصحة العالمية باستخدام برامج لمكافحة البلهارسيا، وهو مرض طفيلي ينتقل عن طريق المياه، وكان متوطنا في دلتا النيل في تلك الفترة عن طريق استخدام 36 مليون حقنة تم إعطاؤهم إلى أكثر من 6 ملايين شخص، ولكن دون قصد تم انتقال فيروس التهاب الكبد الوبائي c، والذي لم يكن معروفا في ذلك الوقت عن طريق استخدام الحقن المستعملة مسبقا، بالإضافة إلى ضعف معايير الجودة المستخدمة مثل جودة التبرع بالدم الذي أدى إلى ارتفاع معدلات انتقال وانتشار العدوى.

وأشار التقرير: يتم تقييم أثر التهاب الكبد الوبائي C والتهاب الكبد الوبائي B من خلال جهتين: الأولى التأثير الشخصي للمرض والثانية أثرها على الاقتصاد، والذي يتمثل في صورة إنتاجية العامل والتكاليف الطبية المباشرة، حيث يؤثر التهاب الكبد الوبائي المزمن على حياة الفرد، مما يجعله يعاني من التعب والإحباط وخطر الإصابة بالتليف التدريجي للكبد، الذي يؤدي إلى سرطان وتليف الكبد، كما تؤدي العدوى بفيروس التهاب الكبد الوبائي إلى الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري وكلاهما يؤثر سلبا على إنتاجية الموظفين من خلال الإعاقة والوفيات، وتم تقدير العبء الاقتصادي بحدود 3.8 مليار دولار من حيث التكاليف المباشرة للاختبارات والعلاج حيث بلغت إجمالي نسبة النفقات الصحية في عام 2015 بأكثر من 700 مليون دولار .

وأضاف: "في إطار التزام الحكومة المصرية بمعالجة هذه القضية تم تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة التهاب الكبد الفيروسي عام 2006 ضمت ممثلين من وزارة الصحة والسكان، بالإضافة إلي خبراء التهاب الكبد الفيروسي، ونظرا لحجم المشكلة الصحية فقد كانت استجابة الحكومة المصرية سريعة في شكل صياغة وتنفيذ برنامج وطني لفحص التهاب الكبد المزمن مع التركيز على فيروس التهاب الكبد C وعلاج المصابين، وقد حقق البرنامج إنجازا بارزا في مايو 2019، بعد أن قام بفحص 50 مليون شخص في جميع أنحاء البلاد خلال 6 أشهر، وقد استكملت هذه الجهود بالوقاية من العدوى ومكافحتها والمراقبة المستمرة والتعليم العام المستمر للحفاظ على الأثر الصحي الإيجابي، كما العديد من البلدان في إفريقيا وخارجها، حيث إن المعركة ضد التهاب الكبد الوبائي سي وبي هناك تعطي دروسا حيوية للعالم من التجربة المصرية".

وأوضح أن التحدي الأول كان هو حالة الوعي العام، والتي ظهرت جلية في العديد من الدراسات بأن هناك فجوات خطيرة في ثقافة الرأي العام حول الالتهاب الكبدي C، وتمت مواجهتها بإطلاق حملة تثقيفية جماعية متعددة القنوات مع رسائل واضحة للناس بشأن عوامل الخطر "للذين قاموا بإجراء عمليات جراحية مسبقة وعمليات نقل الدم أو حقن البلهارسيا" وتعرضوا لانتقال العدوى بما في ذلك الحقن التي أعيد استخدامها وشفرات الحلاقة، بالإضافة إلي المبادرات الحكومية.

وقال التقرير، إنه في هذا الخضم الطويل من تجارب المكافحة كانت هناك واحدة من مبادرات المجتمع المدني للوصول إلى سكان المناطق الريفية قام بها الدكتور جمال شيحة رئيس مجلس إدارة مستشفى ومعهد بحوث الكبد بإطلاق مشروع يشمل حملات للتوعية ومسح طبي وفحوصات وتقديم العلاج المناسب تم تنفيذه في 73 قرية، وقد تم تصميمه لتثقيف المواطنين حول التهاب الكبد الفيروسي وبدء العلاج ونحن نعتبر برنامج العلاج الضخم أحد ركائز الوقاية، بالإضافة إلى مكافحة العدوى.

وأوضح التقرير، أن الخطوة الأولى نصح فيها الدكتور شيحة، بأنه إذا ذهبت إلى قرية مباشرة دون التحدث إلى الناس أولا فإن 50% منهم لن يأتوا للفحص، ولكن بعد أن نقدم بعض المعلومات كان الناس في القرى يرحبون.

أشارت المجلة إلى برنامج الفحص الطموح للرئيس السيسي "100 مليون صحة"، الذي تجاوزت تكاليفه 300 مليون دولار أمريكي، وتم تمويله جزئيا بقرض من البنك الدولي، حيث تم علاج 2.5 مليون حامل للفيروس، بين عامي 2014 وأوائل عام 2019 ومن المتوقع أن يتم فحص وعلاج مع 1.8 مليون بحلول نهاية عام 2019، ونتيجة لذلك من المتوقع أن ينخفض انتشار فيروس التهاب الكبد من 7% إلى أقل من 1%.

اختتمت المجلة تقريرها بمقولة الدكتور جمال شيحة "حلمي الشاغل لمصر والعالم بأسره أن يكون خاليا من التهاب الكبد C وB .