بعد شهر من افتتاحه.. تعد صارخ على كوبري محور روض الفرج بإلقاء القمامة | صور

20-6-2019 | 13:56

كوبري محور روض الفرج

 

داليا عطية

في مشهد صادم يعكس أزمة في سلوك المصريين تعرض كوبري محور روض الفرج إلي ما يمكن وصفه بتعديات سلوكية شوهت شكله الحضاري وأساءت إلى مصر حيث تراكمت المخلفات وبقايا الطعام على الكوبري الذي لم يتعد على افتتاحه سوى 36 يومًا .

تساؤلات عديدة طرحها المشهد غير الحضاري .. لماذا يساء استخدام المرافق العامة وهل توجد عقوبة لذلك ومن المسئول عن وجود هذا السلوك المؤذي ؟

تنشئة اجتماعية خاطئة
الدكتور وليد هندي استشاري الطب النفسي يقول لـ"بوابة الأهرام"، إن ما يحدث من إتلاف عمدي ومقصود في كوبري محور روض الفرج لهو سلوك منظم من العنف تجاه الممتلكات العامة ومرافق الدولة وجدناه يتجسد في ذلك السلوك الارتجالي تارة كالرقص على أسوار الكوبري أو محاولة القفز في النيل للسباحة أو عمل غرز ودوائر بالموتوسيكلات أو بالتخريب تارة أخرى كمحاولة كسر الممشي الزجاجي أو تشويه الجدران بالكتابة أو إلقاء القمامة والمخلفات فذلك السلوك العدواني ما هو إلا وليد ثقافة وتربية وعوامل تنشئة اجتماعية خاطئة أدت إلى ذلك .

ولادة السلوك
ويضيف استشاري الطب النفسي، إلى أن الضرب في مرحلة الطفولة وممارسة العنف تجاه الأبناء سواء العنف بالمشاهدة من خلال الصراعات وتصدير الألم البدني أو الإيذاء النفسي للطفل أو من خلال التمييز بين الأطفال أو الحرمان من التعليم أو الزج بالأطفال للعمل في سن مبكر أو ختان الإناث أو الزواج المبكر وغيرهم من أشكال العنف المادي والمعنوي وممارسة الكبت أيضا، وعدم التنفيس الانفعالي للأطفال وعدم إشباع الرغبات الروحية والنفسية لديهم كل هذا يجعل من هؤلاء الأطفال قنبلة موقوته لممارسة العنف في مرحلة الكبر تجاه المرافق العامة وما نشاهده من عدوان وتخريب عمدي مقصود لكوبري محور روض الفرج وهو ما يتم تعزيزه بعدم غرس مفهوم احترام الملكية العامة والملكية الخاصة في نفوس الأبناء .

دور مفقود للأسرة
ويتابع استشاري الطب النفسي، غالبا ما يعاقب الآباء أطفالهم عند رمي أوراق أو قمامة بالمنزل ولا يعاقبونهم عند إلقاء القاذورات والمخلفات بالشوارع كما يستشاط الأب غضبا عند كتابة أبنائه على حوائط المنزل وجدرانه بينما يغض الطرف إذا ما فعلوا ذلك على حوائط الشارع وجدران محطات المترو والأتوبيس المختلفة وغير ذلك من السلوكيات التي لا تغرس قيمة الملكية العامة في نفس الطفل والتي يجب ألا تقل أهميتها عن ملكيته الخاصة، ولذلك فإننا نجد مفهوم التشويه والتخريب والإتلاف العمدى يسبق مرحلة ما يحدث بكوبري محور روض الفرج بعدة مراحل قد تتجسد في المجال المدرسي إذ نجد إتلافا عمديا من الطلاب لأساس المدرسة وصنابير المياه وأجهزة المعامل والمختبرات وأدوات المكتبة أو الكتابة على جدران حوائط المدرسة والحمامات.

لا توجد عقوبة
هناك بعد هام في تلك الظاهرة المؤذية يشير إليه الدكتور وليد هندي استشاري الطب النفسي، وهو أننا قد طرقنا الحبل على الغارب للعديد من الأفراد والشركات والهيئات للإعلان عن أنشطتهم المختلفة من خلال الكتابة علي جدران الحوائط والمحطات والعديد من الممتلكات العامة للدولة دون أي عقاب رادع مما جعل ذلك أمرا معتادا للرؤية وسلوكا يسهل تكراره فأصبحت مشاهد القبح معتادة ولا يشعر صاحبها بأي جرم أو إثم مما ارتكبه وهو ما يسيئ إلي صورتنا في الخارج ومن السياح الزائرين والأجانب الذين يجدون فجوه ساحقه ورهيبه بين ما تقدمه الدولة من تكنولوجيا وحضارة تقدميه تعمل على النقلة النوعية في تاريخ مصر وبين ذلك السلوك العبثي والهدام لذا وجب على الدولة سرعة التحرك بتشريعات من شأنها حماية الممتلكات العامة ومرافقها .


مطلوب الوعي
يتابع "هندي" فيقول، علينا نشر الوعي تجاه تلك الظاهرة السلبية من خلال وسائل الإعلام المختلفة وسن العديد من التشريعات التي تجرم تلك الظواهر المؤذية كما علينا أن نوفر للأطفال والمراهقين المساحات المتفردة والواسعة لممارسة النشاط الفني والرياضي والعقلي والاجتماعي لتنفيس الانفعالات وإشباع الرغبات والسمو بالقيم الروحية وامتصاص طاقة العنف لديهم .

تربية جمالية
ويضيف "هندي" علينا جميعا أن نهتم بالتربية الجمالية في عملية التنشئة الاجتماعية حيث زيارة الحدائق والمنتزهات وارتياد المسارح وقصور الثقافة والاستفادة من خدماتها المجانية لتنمية مفهوم الجمال والبعد عن القبح في نفوس الأبناء وأخيرا علينا ألا نغفل إذكاء الوعي الديني وتوضيح تحريم تلك الظواهر العدوانية والمؤذية وأن الله دائما وأبدا وفي جميع الأديان السماوية لهو جميل يحب الجمال .
تحذير
يحذر استشاري الطب النفسي، من مشهد كوبري محور روض الفرج محاط بالقمامة ومخلفات الطعام حيث يغرس في نفوس المواطنين شعورًا بالصدمة النفسية وتصديرًا للطاقة السلبية ويفقدهم الأمل في أي عملية تطوير ويجعلهم يمارسون العنف المضاد تجاه أقرانهم لرؤيتهم سلوكًا لا يرضون عنه كما أن هذا المشهد غير الحضاري للكوبري قد يؤثر على قيمة الإنتاج لدي العاملين ويدفع بالأبناء إلي محاولة تكرار هذا السلوك السيئ باعتباره سلوكًا عامًا واعتياديًا .

أين الرقابة ؟
ويؤكد، استشاري الطب النفسي، أن التكدس الواضح للمخلفات فوق كوبري محور روض الفرج قد ترجع مسئوليته لسلوك بعض المواطنين غير المبالين لقيمة وأهمية المرافق العامة للدولة لكن الحي والمحافظة عليهم جانبًا لاشك من المسئولية لعله يتمثل في تحرك عاجل لإزالة هذا المشهد المؤذي والانتباه لعدم تكراره .


كوبري محور روض الفرج


كوبري محور روض الفرج


كوبري محور روض الفرج بعد 34 يوما من افتتاحه


كوبري محور روض الفرج بعد 34 يوما من افتتاحه