مصر الرابعة عالميا.. "ختان الإناث" جريمة أخلاقية ضد المرأة.. والإفتاء: حرام شرعا

19-6-2019 | 16:47

المجلس القومي للمرأة

 

إيمان فكري

" ختان الإناث "، من العادات المتوارثة في البلاد الشرقية، وعلى الرغم من اعتباره جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات وأنه يهدد حياة الفتيات ويتسبب في أضرار بالغة على الفتاة سواء الصحية والنفسية، إلا أنه ما زالت هناك العديد من عمليات الختان التي تجري في الأرياف والقرى، بسبب قلة التوعية الصحية الكافية حول أضرار هذه العادة على الفتيات.

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية فإن ختان الإناث  بمثابة تشويه جزئي أو كلي للأعضاء التناسلية للأنثى دون وجود أسباب علاجية، ولا يعود بمنافع صحية على الأنثى، في حين يعرضها للمشاكل الصحية والنفسية، بجانب كونه نوعا من أنواع العنف ضد المرأة .

"شهر بدور"
وتسعى اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث ، منذ أعوام ماضية وحتى الآن، بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة ، لقضاء على ظاهرة ختان الإناث في كل محافظات الجمهورية، عن طريق إطلاق حملات مختلفة للتوعية من مخاطر الختان، والتي كان أخرها إطلاق حملة توعوية بعنوان "شهر بدور" في جميع المحافظات وعلى مدى شهر كامل تنتهي 14 يوليو المقبل، والتي تزامن إطلاقها مع ذكرى مقتل الطفلة "بدور" على يد طبيبة في محافظة المنيا بسبب عملية الختان، والتي كانت في 14 يونيو 2007.

وأوضحت الدكتورة مايا مرسي رئيس المجلس القومي للمرأة ، واللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث ، أن حملة "شهر بدور"، تستهدف إعادة إحياء القضية ونشر وعي أوسع بها بإقامة أنشطة في جميع المحافظات بالتعاون بين المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة، ومنظمات المجتمع المدني، مؤكدة أن المجتمع في حاجة إلى توعية غزيرة ومؤثرة على كل المستويات لكل أب وأم، للشباب والأطفال أنفسهم، كي يتحرروا من أسر عادة ختان الإناث ، منوهة أن هذه العادة ليس لها سند في الدين ولا الطب ولا القانون، وتعتبر جريمة مخالفة لأداة مهنة الطب.

عقوبة ختان الإناث
ولم يتوقف الأمر على إطلاق الحملات، بل تم إصدار القانون رقم 78 لسنة 2016، لتغليظ عقوبة ختان الإناث في مصر، لترتفع إلى الحبس مدة لا تقل عن 5 سنوات ولا تتجاوز 7 سنوات، ويقصد ب ختان الإناث إزالة لجزء أو كل لعضو تناسلي للأنثى دون مبرر طبي، وتكون العقوبة السجن المشدد إذا نشأ عن هذا الفعل عاهة مستديمة، أو إذا أفضى ذلك الفعل إلى الموت، بالإضافة إلى أن ذات القانون ينص على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز ثلاث سنوات كل من قدم أنثى وتم ختانها.

وتزامنا مع إطلاق اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث ، حملة "شهر بدور"، تلقي "بوابة الأهرام"، الضوء على الأضرار والآثار النفسية والصحية التي تتعرض لها الفتاة نتيجة الختان، والتي جعلت لمناهضتها أولوية كبيرة عند الدولة، وتوضيح حكم ختان الإناث في الشريعة الإسلامية.

المشاكل الصحية
"الختان سبب رئيسي في العديد من المشاكل الصحية"، وهو ما كشفته الدكتورة فاطمة حسن استشاري النساء والتوليد، والتي في مقدمتها حدوث خلل بأحد أهم وظائف العضو التناسلي للفتاة بعدم قدرته على الحماية من الميكروبات والجراثيم نتيجة إزالة تلك الطبقة التي يتم بترها في عملية الختان، وحدوث نزيف عند كثير من الفتيات بعد عملية الختان قد يؤدي إلى وفاتها إن لم يستطع أحد إيقافه مباشرة، إضافة إلى غيرها من حدوث التهابات حادة وعدوى نتيجة استخدام آلات غير معقمة، خاصة حالات الختان التي لا تتم عند الأطباء.

جريمة أخلاقية ضد المرأة
وتوضح استشاري النساء والتوليد، لـ "بوابة الأهرام"، أن ختان الإناث يؤدي إلى حدوث صدمة عصبية للفتيات وزيادة الاحتقان في الحوض مع آلام شديدة في الحيض ونزيف، وكذلك تشويه الأعضاء الخارجية وزيادة الأنسجة الليفية ما يؤدي إلى آلام شديدة أثناء العلاقة الزوجية، أو البرود الجنسي لبعض الفتيات، وتعسر الولادة الطبيعية، مؤكدة أن ختان الذكور له فوائد بلا أضرار لكن للإناث أضرار بلا فوائد، وآثاره الجانبية خطيرة ومتعددة.

وتؤكد، أن ختان الإناث يعتبر جريمة أخلاقية في الأساس، ولا يمكن اعتبارها عادة يتجه لها الجميع، منوهة أن هناك حالة واحدة يستوجب معها الختان وهي بأمر الطبيب إذا كان لديها مشكلة في الأعضاء التناسلية الأنثوية، كما يجب أن يجمع أكثر من طبيب على ضرورة القيام بها، في حال أن الفتاة كانت تعاني من مشكلة عضوية.

مصر الرابعة عالميا في ختان الإناث
وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونسيف" قد أعلنت في تقرير لها العام الماضي، أن مصر تحتل المركز الرابع عالميا والثالث على مستوى الدول العربية بنسبة 91%، حيث تحتل الصومال صدارة العالم والدول العربية في نسب انتشار ختان الإناث ، بنسبة 98%، ويليها في القائمة غينيا ثم جيبوتي، ثم تأتي مصر وبعدها السودان في المرتبة الثامنة عالميا والرابعة عربيا بنسبة 88%.

كما أرجعت "اليونسيف" ختان الإناث إلى الموروثات الاجتماعية التي تربط بين الختان والطهارة والاستعداد للزواج، حيث تعد نسبة انتشار ختان الإناث في مصر عام 2000 الـ97%، وسجلت انخفاضه عام 2015 إلى 92%، ثم إلى 87% عام 2016، إلا أن انتشار تلك الممارسة عاد في الصعود إلى 91% عام 2017، رغم تبني الحكومة المصرية منذ عام 2008 تشريعات عقابية لمن يقوم بالختان للإناث.

الآثار النفسية
ولم تتوقف مشاكل الختان على الأضرار الصحية فحسب، لما له من العديد من الأضرار النفسية، على المدى القريب والبعيد، وفقا لما أكده الدكتور جمال فرويز استشار الطب النفسي، لـ "بوابة الأهرام"، موضحا أن الأضرار الأولية هي الشعور بالخوف والرعب الشديد والصدمة التي تؤدي إلى التبول اللا إيرادي للفتاة، مع وجود اضطرابات في النوم قد تصل في كثير من الأحيان إلى حد الكوابيس نتيجة الألم الذي عانته الفتاة نتيجة عملية الختان، والتي تختلف من فتاة إلى أخرى.

ويتابع استشاري الطب النفسي، أن الضرر الذي يطول أمده نتيجة الختان، هو الضرر النفسي الذي يخلق حالة من الرهبة في نفس الفتاة من الإقبال على الزواج، ويصبح الجواز مصدر رعب للفتاة، وهناك الكثير من الحالات التي تعرضت لهذا الضرر النفسي والخوف من العملية الجنسية بسبب ما تعرضت له في صغرها، وفي هذا الوقت لابد من علاجها حتى لا يديم هذا الضرر مدى الحياة.

"حرام شرعا"
وادعى الكثيرون أن ختان الإناث مقتبس من الشريعة الإسلامية، مما دفع دار الإفتاء للرد من جهتها على هذه المغالطات وحسم الجدل الشرعي حول هذا الموضوع، والذي اعتبرته انتهاكا صارخا لجسد المرأة، وفقا لما أكده الدكتور خالد عمران أمين عام الفتوى بدار الإفتاء.

وشدد أمين عام الفتوى بدار الإفتاء، في تصريحات لـ "بوابة الأهرام"، على أن عملية ختان الإناث حرام شرعا ولا تمس للشريعة الإسلامية من قريب أو بعيد، ولا تعتبر عفة وطهارة للمرأة؛ لأن العفة بالأخلاق والتعاملات، إنما الختان هو اعتداء على جسد المرأة، ولا يوجد أي حديث يبرر هذا الاعتداء، وما ورد عن وجود أحاديث غير صحيح، حيث إنه تم فهم بعض الأحاديث بطرق غير صحيحة.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية