سلوك مشين!

19-6-2019 | 22:08

 

قد تصطدم ببعض الأمور التي تصيبك بإحباط، مثلما حدث معي يوم أمس الأول، حينما كنت أسير بسيارتي على الطريق الدائري في اتجاه المعادي، وقبل مخرج طريق الأوتوستراد بمسافة قصيرة، فوجئت بكيس ممتلئ بالقمامة يعبر سورًا جانبيًا، لتستقر به الحال في نهر الطريق.

ولحجمه الكبير، توقعت أن من قذف به لابد أن يكون فتىً قويًا؛ ما يرجح أن يتعدى عمره العشرين عامًا، بعد حمدي لله، أن القمامة لم تصب سيارتي، ولكن المؤكد أنه قد أصيب به غيري.

هذا الموقف لم يستغرق أكثر من دقيقة تقريبًا، ولكنه كشف عن حجم معاناة كبيرة يعانيها عدد كبير من الناس، مصابون بداء التلوث، لا يفرحون بالنظافة، يفضلون السوء، ويبحثون دائمًا عن الأسوأ بنهم شديد، ويبذلون كامل طاقتهم وجهدهم لتحويل الصالح لطالح!

أمثال هذا السيئ، موجودون بأشكال متنوعة، تارة تجده، يصف سيارته بشكل يجعل خروج سيارتك من المستحيلات دون خروجه أولًا، المزعج في هذا الإطار، لو الصدفة جمعت بينك وبينه، تجده مسرورًا وسعيدًا بفعلته، وعندما تبادره بالعتاب، يؤكد لك أنك المخطئ؛ لأنك التزمت بالمعايير المنضبطة في صف السيارات!

آخر، يقذف ببقايا طعامه من شباك سيارته، لا يعنيه إلى أين ذهب، بل جل ما يعنيه أنه تخلص منه، وعندما تنظر له نظرة لوم وعتاب، يٌشعرك بأنك رجعي ومتخلف.

وأثق أن كثيرًا من حضراتكم، عنده كم هائل من النماذج المؤلمة لأمثال ما ذكرت سلفًا، نماذج، إذا قٌدر لحظك أن يكون غير طيب وصادفت أحدهم في صبيحة يومك، قد يصيبك إحساس غير مفهوم، هل هو سلبي أم محبط أم شيء آخر لا أستطيع تحديد مسمى له.

وهؤلاء، هم أكثر من يلعنون كل شيء، تجدهم يكرهون الحياة بكل ما فيها من مبهجات ومسرات، ولا ترى أعينهم أي جميل ممكن أن يراه أي إنسان آخر طبيعي، وإذا بحثت عن سبب هذا البغض لكل ما هو طيب، ستجد أن السبب، داخل شخصيته، فهو يلقي باللوم على كل الأشياء من حوله، كلها أدت إلى ما هو فيه.

و لم يفكر لبرهة من الوقت أنه قد يكون السبب، في وضعه السيئ، وأنه لم يسع بجهد مماثل لما يبذله لتكدير الناس، لإصلاح شأنه، وأن جزءًا مهمًا للغاية، مما وصل له سوء حاله كان بسببه، وأنه يقول لنفسه بأنه يستحق وضعًا أفضل كثيرًا مما فيه!!

وفي المقابل هناك أشخاص، تواصل نهارها بليلها، تسعى وتكد وتعمل لعدة أهداف، لعل أسماها، تحقيق مبتغاها من العيش بشكل أفضل، نعلم دائمًا هناك الأفضل، وهذا الأفضل قد يختلف عليه البعض، هل هو المكانة المادية، أم الأدبية.. إلخ.

قد يكون الأفضل يتحقق بالنجاح في الوصول لمسعاك، فقد يكون بالانتقال لوظيفة أرقى، أو لمكان أكثر تميزًا.. إلخ

وفي رأيي، الأفضل يتحقق بتحسن السلوك، الذي كلما ارتقى صاحبه، ارتقت بيئته المحيطة.

نحتاج وبصدق لبغض السلوك المشين، كما نحتاج لأن يصل لصاحبه إحساس البغض بشكل واضح، ونحتاج لأن نستعيد بيئتنا النظيفة الضائعة، وأن نسعى بإخلاص لاستردادها، لأنها الأمل الحقيقي، في أن نحيا بشكل آدمي محترم.

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

ما بين البناء والهدم

انقطع التيار الكهربائي أمس في منزلي لمدة دقائق لسبب ما، وعندما كنت على وشك مغادرة المنزل، عاد التيار الكهربائي مرة أخرى، فقال لي نجلى أفضل النزول على الدرج، خشية انقطاعه مرة أخرى.

أحق يراد به باطل؟!

أحق يُراد به باطل؟!

.. ومن يحمي حقوق الناس؟!

ما حدث صبيحة يوم الأحد الماضي بأحد التجمعات السكنية الشهيرة بضاحية المعادي؛ بالقرب من إدارة المرور الخاصة به؛ أمر يدعو للتعجب لاسيما أنه أضر بأمن وسلامة مئات الأسر المقيمة به.

التساهل بداية.. والخسارة نهاية

لا أعرف من أين أبدأ؛ ولكن لابد من الاعتراف والتأكيد على أن البدايات دومًا تؤدي للنهايات؛ لذلك الحرص على غرس القيم والمعايير المنضبطة في الصغر؛ هو كالنقش على الحجر تمامًا؛ ومآله نمو الأبناء على هذه القيم و التعود عليها؛ بما يعني وضعها نصب أعينهم كآلية للتعامل مع الناس.

الفقير الغني

دائمًا ننظر للفقير نظرة تملؤها الشفقة على حاله وحياته التي تسير بشكل يشوبها الاحتياج كما يراها الناس؛ فغالبًا الفقير في حاجة سواء للمال أو غيره من مقتضيات الحياة؛ كالطعام والعلاج وخلافه.

لماذا تتزايد نسب الطلاق؟

ما بين عشرات الحالات من الطلاق يوميًا، كما أفاد تقرير مركز معلومات مجلس الوزراء، وحوالي 15 مليون حالة عنوسة، يمكن لنا أن نقرأ بعض الملاحظات الكاشفة بدلالاتها المزعجة و المؤلمة في آن واحد.