تعرف على حكم الإدارية العليا بشأن تحصيل مبالغ تعديل المرافق

19-6-2019 | 00:21

المحكمة الإدارية العليا

 

محمد عبد القادر

أصدرت المحكمة الادارية العليا – الدائرة الحادية عشر موضوع، حكما حول مدى جواز قيام هيئة المجتمعات العمرانية وأجهزتها المختلفة بتحصيل مبالغ مالية تحت مسمى تعديل مرافق من طالب الترخيص بتعلية دور إضافي في قطعة الأرض المخصصة له من الهيئة.


جاء في حيثيات الحكم في الطعن رقم 75706 لسنة 63 قضائية عليا، أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن البين من المواد 7 ، 11 ، 13 ، 14 من القانون رقم (59) لسنة 1979 فى شأن المجتمعات العمرانية الجديدة، أن المشرع قد ناط بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة إنشاء وإدارة المجتمعات الجديدة، وقرر انفرادها وهيمنتها كأصل عام على أمور هذا النشاط باعتبارها جهاز الدولة المسئول دون غيرها عن ذلك، وأجاز للهيئة فى سبيل تحقيق أهدافها أن تجرى جميع التصرفات والأعمال التى من شأنها تحقيق البرامج والأولويات المقررة، ولها أن تتعاقد مباشرة مع الأشخاص والشركات والمصارف والهيئـات المحلية والأجنبية، وأوجب أن يكون الانتفاع بالأراضى والمنشآت الداخلة فى المجتمعات العمرانية الجديدة طبقًا للأغراض والأوضاع المقررة قانونًا، ووفقًا للقواعد التى يضعها مجلس إدارة الهيئة، وتتضمنها العقود المبرمة مع ذوى الشأن.

كما خول للهيئة والأجهزة والوحدات التي تنشئها في سبيل مباشرة اختصاصاتها جميع السلطات والصلاحيات المقررة للوحدات المحلية كما يكون للهيئة الموارد المالية المقررة للوحدات المحلية، كما تختص الهيئة بإصدار التراخيص اللازمة لإنشاء وإقامة وإدارة وتشغيل جميع ما يدخل فى اختصاصها من أنشطة ومشروعات وأعمال وأبنية ومرافق وخدمات وذلك كله وفقاً للقوانين واللوائح والقرارات السارية.

وأضافت أنه جاءت المادة (4) من القانون رقم 119 لسنة 2008 بإصدار قانون البناء مؤكدة على هذا الاختصاص بنصها على أن " يقصد بالجهة الإدارية المختصة بالتخطيط والتنظيم بالنسبة للمجتمعات العمرانية الجديدة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة".

وحددت المادة 32 من قانون الهيئة المشار إليه مـوارد الهيئة وهى الاعتمادات التى تخصصها الدولة، وحصيلة بيع وإيجار ومقابل الانتفاع بالأراضي والعقارات المملوكة للهيئة، وحصيلة نشاط الهيئة ومقابل الأعمال أو الخدمات التى تؤديها للغير، وقد حددت هذه المادة العناصر التي تتكون منها موارد هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ومن بينها البند رقم (3) الذي يخص حصيلة نشاط الهيئة، ومقابل الأعمال أو الخدمات التي تؤديها للغير.

وحيث إن سلطة هيئة المجتمعات العمرانية في تخصيص الأراضي الداخلة في المجتمعات العمرانية الجديدة تدور فى فلك مستقل عن سلطة الهيئة في مباشرة الصلاحيات المقررة للوحدات المحلية، ومنها سلطة إصدار تراخيص البناء أو التعلية على الأراضي المخصصة من قبلها، ولكل سلطة منهما أوضاعها المستقلة عن الأخرى وضوابط مباشرتها.

وحيث إن الهيئة حين مباشرتها سلطة تخصيص الأراضي بالتصرف فيها بالبيع تكون في مركز البائع وتبرم عقد البيع مع ذوي الشأن متضمناً تحديد ثمن الأرض محل التصرف وطريقة أدائه، ولا ريب في أن تقدير ثمن الأرض وقت البيع يراعى فيه الشروط البنائية وعدد الأدوار المرخص ببنائها المقررة في حينه للمنطقة الكائن بها تلك القطعة ، إلا أنه متى قدرت الجهة الإدارية ثمن الأرض عند تخصيصها ، فقد استنفذت سلطتها في تقدير المقابل المالى للأرض محل البيع، إذا لاقى هذا الثمن قبولاً من المشترى المخصص له الأرض وأصبح الثمن مقيدا لطرفى العقد، ذلك أن عقد البيع الذى تبرمه الهيئة ليس لــه شـكل خاص فهو ليس بعقد شكلى بل هو عقد رضائى فمتى تم الاتفاق على البيع والمبيع والثمن فقد تم البيع دون حاجة إلى ورقة رسمية ، أو عرفية ، فمجرد تطابق الإيجاب والقبول يكفى لانعقاده، شأن البيع فى ذلك شأن كل عقد من عقود التراض، ومتى انعقد البيع ترتبت عليه جميع الآثار ، فالمشترى يلتزم بأداء الثمن المحدد في العقد والبائع يلتزم بنقل ملكية المبيع إلى المشترى دون حاجة إلى أى إجراء آخر.

كما أن البيع مع الاحتفاظ بحق الملكية هو بيع بات تام وإن تراخى تنفيذ الالتزام بنقل الملكية إلى حين سداد كامل الثمن فهو ليس بيعاً موقوفاً على شرط سداد الثمن، وإنما المعلق على هذا الشرط هو انتقال الملكية فقط ومن ثم ينتج العقد كافة آثار البيع، فإذا تم سداد كامل الثمن تحقق الشرط الموقوف عليه تنفيذ الالتزام بنقل الملكية، ومن ثم انتقلت إلى المشترى بأثر رجعى من وقت البيع وفقا لحكم المادة 430/1، 3 من القانون المدنى.

وحيث إن الهيئة في مباشرة الصلاحيات المقررة للوحدات المحلية ومنها سلطة إصدار تراخيص البناء أو التعلية على الأراضي المخصصة من قبلها إنما تزاول هذه السلطة وفق أحكام قانون البناء الذى تناولت أحكامه جميع القواعد الخاصة بالبناء بما في ذلك حظر إقامة أية مباني أو تعليتها دون الحصول على ترخيص بذلك من السلطة المختصة بقرارات تصدر عنها ، وحدد فيها ما يتعين على الجهة الإدارية تحصيله من رسوم ومبالغ مالية وتأمين نظير السير فى إجراءات الترخيص بالبناء ، وحظر عليها فرض أو تحصيل أية مبالغ أخرى تحت أي مسمى وهى بصدد إصدار تلك التراخيص فنصت المادة (6) من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 على أن " تتولى الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم فحص طلب الترخيص ومرفقاته، ويصدر المحافظ المختص بناء على موافقة الوحدة المحلية للمحافظة قراراً يحدد فيه الرسوم المستحقة عن فحص الرسومات والبيانات المقدمة من طالب الترخيص على ألا تجاوز مائة جنيه.

كما يحدد الرسوم المستحقة عن إصدار الترخيص وعن تجديده بما لا يجاوز أربعمائة جنيه ويؤدى طالب الترخيص رسماً مقداره 1% من قيمة الأعمال المرخص بها لمواجهة نفقات الإزالة وتصحيح الأعمال المخالفة وغير ذلك من النفقات والمتطلبات وتحدد اللائحة التنفيذية كيفية الصرف منه وفى جميع الأحوال لا يجوز فرض أى مبالغ على إصدار الترخيص تحت أى مسمى عدا ما ورد بالفقرتين السابقتين "ويقابلها نص المادة (45) من القانون رقم 119 لسنة 2008 بشأن البناء التى تقضى بأن " يصدر المحافظ المختص بعد موافقة المجلس الشعبي المحلي بالمحافظة ، قراراً يحدد فيه الرسوم المستحقة عن إصدار الترخيص وعن تحديده بما لا يجاوز ألف جنيه لكل رسم إصدار، ويُزاد هذا الحد الأقصى سنوياً بواقع 3% ( ثلاثة في المائة) ويؤدي طالب الترخيص تأميناً 2% (اثنان من عشرة في المائة) من قيمة الأعمال المطلوب الترخيص بها تخصص لمواجهة ما قد يلزم من نفقات الإزالة وتصحيح الأعمال المخالفة وغير ذلك من النفقات والمتطلبات وذلك وفقاً لما تبينه اللائحة التنفيذية لهذا القانون".

ومؤدى ما تقدم أن هيئة المجتمعات العمرانية تختص بالموافقة، وإصدار التراخيص اللازمة للبناء والتعلية، واستئداء الرسوم المقررة بناءً على قانون البناء الساري وقت إصدار الترخيص. فإذا قامت الهيئة بإصدار القرارات الإدارية بفرض أي مبالغ مالية نظير أدائها خدمة إصدار الترخيص بالبناء أو التعلية بغير ما حدده أو يجيزه القانون، كانت قراراتها المذكورة منعدمة ومفتقرة لأساس الإلزام بها قانوناً .

وهذا ما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا من أنه إذا كانت الضرائب والرسوم تعدان من أهم إيرادات الدولة، فإنهما يتمايزان فيما بينهما بحسب ما أبرزته المادة (119) من دستور1971– المقابلة للمادة (38) من دستور 2014 – في أن الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها إسهاماً منهم في الأعباء العامة، ودون أن يقابلها نفع خاص يعود عليهم من جراء التحمل بها، في حين أن الرسوم تكون مقـــــابل خــدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها، ودون تلازم بين قدر الرسم وتكلفة الخدمة. كما يتمايزان في أن الضريبة لا يجوز فرضها أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون.

في حين أن الرسوم يكون إنشاؤها في الحدود التي يبينها القانون ، وقد سلك الدستور في شأن الرسوم مسلكا وسطا بأن أجاز للسلطة التشريعية أن تفوض السلطة التنفيذية في تنظيم أوضاعها ، ولكنه لم يشأ أن يكون هذا التفويض مطلقا وإنما مقيد بالقيود التي حددها الدستور ذاته ، وأخصها أن تكون في حدود القانون أي أن يحدد القانون حدودها وتخومها ويشي بملامحها ، مبينا العريض من شئونها ، فلا يحيط بها في كل جزئياتها ، وإنما يكون تفويض السلطة التنفيذية في استكمال ما نقص من جوانبها ، فالقانون هو الذي يجب أن يحدد نوع الخدمة التي يحصل عنها الرسم وحدوده القصوى التي لا يجوز تخطيها ، بأن يبين حدودا لها، حتى لا تنفرد السلطة التنفيذية بهذه الأمور ، على خلاف ما أوجبه الدستور من أن يكون تفويضها في فرض هذه الرسوم "في حدود القانون "، والقيود التي قيد بها الدستور من أن يكون تفويضها للسلطة التنفيذية في شأن الفرائض المالية الأخرى غير الضريبة العامة ، تتفق وكون هذه الفرائض مصدرا لإيرادات الدولة ، ووسيلة من وسائل تدخلها في التوجيه الاقتصادي والاجتماعي ، تأكيدا لإتاحة الفرص المتكافئة للحصول على الخدمات العامة التي تؤديها الدولة ، وحتى لا تكون الرسوم مجرد وسيلة جباية لا تقابلها خدمات حقيقية يحصل عليها من يدفعها، ولا يتأتى ذلك كله إلا بمسلك متوازن من المشرع ، بما مؤداه أنه يجب أن تحدد السلطة التشريعية بذاتها طرق وأدوات تحصيل الرسوم ، ومن ثم لا يجوز لها أن تفوض السلطة التنفيذية في تنظيم الوسائل والأدوات التي يتم بها تحصيل هذه الرسوم ، بل يجب عليها أن تتولى بذاتها تنظيم أوضاعها بقانون ، باعتباره الأداة التي عينها الدستور لذلك ، وإلا وقعت في حومة مخالفة أحكام الدستور.

إذ أن الدستور مراعاة منه لأهمية الدور الذي تقوم به الأموال العامة، ووجوب توفير الحماية لها، وضبط القواعد الحاكمة لتحصيلها وصرفها، قد جعل القانون هو أداة تنظيم القواعد الأساسية لتحصيل تلك الأموال، وإجراءات صرفها، وهو ما نصت عليه المادة (120) من دستور سنة 1971، ورددته المادة (126) من الدستور الحالي، والذي أكدت عليه المادة (38) من هذا الدستور بالنسبة للضرائب والرسوم بنصها على أن "..... ويحدد القانون طرق وأدوات تحصيل الضرائب، والرسوم....."، وذلك باعتبارها من الأموال العامة، وأحد المصادر الهامة والرئيسية لإيرادات الدولة ، ورافدا أساسيا من روافد الموازنة العامة للدولة ، التي تمكنها من القيام بالمهام التي أوكلها لها الدستور . كما أن إيرادات الدولة لا تقتصر على هذين المصدرين فقط ، وإنما تمتد إلى غيرهما من المصادر ، ومن بينها أثمان المنتجات أو مقابل الخدمات التي تحصلها الجهات القائمة على إدارة أملاك الدولة ، وتتجلى أبرز الفروق بين هذا المقابل أو الثمن وبين الرسوم ، في أن الرسم يؤدى جبراً مقابل خــــدمة من طبيعة إدارية يقدمها مرفق إداري ، أما مقابل الخدمة أو ثمن المنتج إنما يؤدى لمرفق عام اقتصادي (تجاري أو صناعي) تقوم فيه جهة من الجهات أو الهيئات بإدارة أملاك الدولة وفقاً لأساليب الإدارة الاقتصادية ، وتحدد فيه الثمن أو مقابل الخدمة وفقاً لمعايير اقتصادية بحتة ، وهو اختلاف له أثره في أن الرسم كقاعدة عامة يكون مقداره ثابتاً بالنسبة لجميع المستفيدين منه ، وطوال سريان السند التشريعي الذي فرضه ، بينما ثمن المنتج أو مقابل الخدمة الذي تطلبه الجهة القائمة على إدارة أمـــــلاك الدولة إدارة اقتصادية يخضع للتغيرات التي تفرضها طبائع الأوضاع الاقتصادية وقد يتسع لتغيرات تنتج عن التفاوض بين طالب المنتج أو الخدمة والمرفق الاقتصادي بل إنه قد يتغير بحسب طبيعة المعاملات من حيث حجمها أو كميتها أو ظروف أدائها المكانية أو المناخية. ومن ثم فإن الضوابط التي تنبني عليها قرارات هذا المرفق في تحديد مقابل الانتفاع في نطاق اختصاصه، إنما هي ضوابط اقتصادية تختلف عن تلك التي قررها الدستور لتقرير الرسوم، وهو ما يترتب عليه عدم خضوع مقابل الانتفاع للقواعد والإجراءات اللازم إتباعها لتقرير الرسوم، وتستقيم صحته بأن يكون تقريره صادراً عن الجهة المنوط بها ذلك في إطار التنظيم التشريعي للمرفق ذاته.( المحكمة الدستورية العليا القضية رقم 304 لسنة 29 قضائية "دستورية". بجلسة 3/12/2016، والقضية رقم 95 لسنة 30 قضائية "دستورية". بجلسة 1/8/2017)

وحيث إنه لما كان ذلك ، وكان كل من قانون إنشاء هيئة المجتمعات العمرانية أو قانون البناء قد خلا من نص يبيح للهيئة فرض رسم تعلية بنسبة من الثمن الأساسي للأرض المخصصة لصاحب الشأن ، وكانت الهيئة وهى تزاول سلطات الجهة الإدارية المختصة بإصدار التراخيص للبناء أو التعلية ليس لها أن تحصل من المشترى سوى الرسوم المقررة قانونا للترخيص أو للتعلية ، ولا يجوز لها أن تحصل على غيرها تحت مسمى خدمات مرافق أو تعديل ثمن الأرض باتفاق الطرفين لقاء تعديل الشروط البنائية بعد أن زايلتها صفة المالك وانتقلت إلى المشترى - الذى أضحى له وحده، وفقا لأحكام المادتين 802 و 803 من القانون المدنى، حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه في حدود القانون ، وأن ملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها إلى الحد المفيد فى التمتع بها، علوًا أو عمقًا، فحق الملكية حق جامع مانع فهو جامع يخول المالك الانتفاع بالشيء واستغلاله والتصرف فيه مراعيًا فى ذلك فقط ما تقضى به القوانين واللوائح المتعلقة بالمصلحة العامة، أو بالمصلحة الخاصة، وهو مانع مقصور على المالك دون غيره، فلا يجوز لأحد أن يشاركه فى ملكه، أو يتدخل فى شئون ملكيته، وهو فى الوقت ذاته حق دائم لا يسقط بعدم الاستعمال مهما طال الزمن ما لم يكتسبه الخصم إذا توفرت له شروط الحيازة المكسبة للملك - ذلك أن الطبيعة القانونية للموارد إنما يحددها بالأساس مناط استحقاقها لا محض الوصف الذي تضفيه عليه جهة الإدارة بان هذا المقابل ليس رسما بل محض ثمن ، ذلك أن ثمن الأرض قد تحدد بقرار التخصيص وقد قام الطاعن بسداده بالفعل كاملا أو على أقساط ، والأمر المطروح على الهيئة هو إصدار ترخيص بالتعلية ، وأن راغب التعلية يجد نفسه أمام ضرورة لا فكاك منها يلتزم معها بسداد المقابل الذي حددته جهة الإدارة تحت مسمى خدمات مرافق ، وإلا فإنه سوف يحرم من تعلية الدور الإضافي بما يتحقق معه عنصر الإكراه في الالتزام بأداء المقابل الذي حددته الإدارة للحصول على ترخيص التعلية وبالتالي يتحقق معه معنى الجباية وتكون القيمة التي حددتها جهة الإدارة للحصـــــول على ترخيص التعلية هي رسماً من حيث طبيعتها القانونية ومن حيث تحصيلها جبراً ، والأصل أن الرسم لا يفرض إلا بناء على قانون وبالضوابط سالفة البيان. وبالتالى يضحى قرار تحصيل رسم التعلية، قد صدر بدون سند من قانون يجيز ذلك ، وإذ انتفى الأساس القانونى لهذا القرار ، وتضمن اعتداء على حقوق الأفراد وأموالهم بفرض رسم دون سند من القانون مما يجعله منعدما قانونا وما تبعه من مطالبة لذوي الشأن بأداء هذا الرسم ، ويحق الطعن عليه بالإلغاء دون التمسك بقاعدة تحصن القرارات الإدارية بفوات المواعيد المقررة للطعن عليها .وبالتالي لا يتقيد الطعن عليه بالميعاد المقرر لدعوى الإلغاء.

وحيث إن الثابت بالأوراق أن الجهة الإدارية المطعون ضدها كانت قد خصصت قطعة الأرض محل التداعى للطاعن ، ثم طلب الترخيص له ببناء دور إضافي حيث فرضت عليه الهيئة سداد نسبة من ثمن الأرض نظير منحه ذلك الترخيص حال كون القانون لا يسمح بفرض هذا الرسم، ومن ثم فإن تصرف الجهة الإدارية والحال هكذا يعد غصباً لاختصاص السلطة التشريعية بفرض رسوم بغير الطريق الذى رسمه القانون الأمر الذى يتعين معه وجوب استرداد الطاعن للمبالغ التي تم تحصيلها منه، وبراءة ذمته مما لم يتم سداده من تلك المبالغ. ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى غير تلك النتيجة فإنه يكون غير قائم على أساس سليم، ويكون الطعن في محله، الأمر الذي يتعين معه إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا ببراءة ذمة الطاعن من رسوم التعلية التي فرضتها جهة الإدارة عليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها رد ما سبق تحصيله من رسوم .


وحيث إن ما تقدم لا يخل بحق الهيئة العامة للمجتمعات العمرانية خاصة والدولة عامة في فرض رسوم مقابل التعلية مساهمة من جانب طالب الترخيص بالتعلية مع الدولة في تحمل نفقات تعديل مرافق الصرف الصحى ومياه الشرب والكهرباء وغيرها من الآثار التى تتدخل الدولة لتعديلها بما يلائم متطلبات الارتفاعات المستجدة للمبانى ، على أن يكون ذلك من خلال إتباع الأساليب والوسائل الشرعية والدستورية وما توجبه من إجراء التعديلات التشريعية اللازمة لتقريرها بزيادة رسوم التعلية المقررة في قوانين الهيئة والبناء عن كل دور تعلية لم ترد في الشروط البنائية أو زيادة عدد الأدوار نتيجة تعديل الارتفاعات بسبب يرجع إلى تشريع يربط بين مساحة الشارع والأدوار المرخص بإقامتها ، وذلك لمواجهة جزءا من النفقات العامة التي تتحملها الخزانة العامة في سبيل توفير هذه الخدمات ، وعلى ان يراعى ألا يجاوز رسم التعلية مبلغ التصالح الذى تقرره التشريعات عن البناء بدون ترخيص حتى لا يصبح من التزم أحكام القانون وطلب الترخيص بالتعلية فى مركز أسوأ ممن ضرب بالقانون عرض الحائط وقام بالبناء بدون ترخيص معتديا على القانون اعتداء صارخا ، وحتى لا يتخذ المواطن السوى من المخالف للقانون أسوة، وهو ما يشيع الفوضى فى المجتمع الذى تختل موازينه فيصبح المسيء أفضل من المحسن.

الأكثر قراءة