ابن النيل يكتب: سر الحضارة (23)

19-6-2019 | 00:21

 

نهر النيل (1)

عندما قررت أن أكتب عن نهر النيل ضمن سلسلة مقالات " سر الحضارة "، كان أول ما ورد إلى ذهني واستوقفني كثيراً قصيدة "النهر الخالد" للشاعر الكبير محمود حسن إسماعيل وهو يصف النيل بــ "مسافر زاده الخيال"، وأظن كل الظن أنه لم يدر بخياله يوماً أن ذلك المسافر قد يأتي عليه وقت ليمضي رحلته الطويلة وزاده ليس الخيال ولا السحر ولا الظلال، ولكن الخيال والقلق والانشغال بمستقبل الإنسان الذي يحيا على طول ضفافه.

وكما استوقفتني قصيدة النهر الخالد، استوقفتني أيضاً أشهر المقولات عن نهر النيل والتى تتردد على ألسنة الناس كلما جاء الحديث عن النهر الخالد؛ هى مقولة المؤرخ هيرودوتس عندما زار مصر عام 460 قبل الميلاد، حيث قال: "مصر هبة النيل"، ولولا وجوده لكانت مصر مجرد امتداد للصحراء الجرداء.

وبرغم صدق تلك المقولة إلا أننا نعتقد أنه لولا عزم وجهد أبناء مصر منذ أقدم العصور، ولولا إدراكهم الواعي لقيمة المياه وأهميتها، ما أمكن تطوير النهر بجميع أشكال الحياة الموجودة حوله، لنرى أول مجتمع إنساني منظم، وأول حضارة فى تاريخ البشرية.

لقد استطاع أبناء مصر ترويض ذلك المارد العملاق المنطلق من أقصى الجنوب، واستخدموا مياهه أفضل استخدام لتقوم على ضفاف النهر العظيم أول حضارة إنسانية ظلت تبهر العالم حتى تلك اللحظة، إن إدراك الإنسان المصري لقيمة هذا النهر العظيم، هي التي جعلته يهبه عرقه ومجهوده عن طيب خاطر؛ ولذلك أقول إذا كانت مصر هبة النيل كما قال المؤرخ هيرودوتس، فلا جدال في أن النيل هو هبة المصريين.

كاتب المقال: استشارى شئون المياه

hosamelemam111@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

فتاة الأوتوبيس .. عايزة حقها

ركبت الأوتوبيس من القاهرة عائدًا إلى بيتى فى مدينة طنطا، وبعد أن وصل الأوتوبيس إلى الطريق الزراعى، قامت المضيفة - فتاة صغيرة فى العشرينيات - وبدأت بدفع عربتها الصغيرة التى تتجمع عليها مختلف السلع التي قد يبتغيها الركاب من العصائر والشاي والقهوة والبسكويت والساندويتشات ...إلخ.

أحلام زينب (1)

زينب فتاة بسيطة، آتاها الله سبحانه وتعالى ووالدتها حظًا وافرًا من الرؤيا الصادقة، وذلك عن تجربة وبشهادة الكثيرين، علاقتي بهما لا تتجاوز التحية صباحًا أو مساءً، والسؤال عن الأحوال أحيانًا، لا أكثر ولا أقل.

قطعن أيديهن .. وتقطع قلبها

بسم الله الرحمن الرحيم .."فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ".. صدق الله العظيم

أجمل حب

مضت سبع سنوات على وفاة أمه.. وياليتها كانت أمًا عادية، لقد كانت نورًا وبسمة وأملًا لكل من حولها.. لكنها رحلت.. ولابد أن تستمر الحياة.. هو سوف يتزوج قريبًا.. وإخوته سوف يتزوجون في يوم من الأيام.. وسوف يبقى الأب وحيدًا!!

يعيش طبيب الغلابة

من حسن حظي أن طبيب الغلابة وأنا أبناء بلدة واحدة، وكنت أمر على عيادته كثيراً، وفى كل مرة كنت أنظر - حرفياً - إلى "اليافطة" التي عليها اسمه.. كما كنت أقف وأطيل النظر إليه عندما أراه فى الشارع، ربما لأؤكد لنفسى أن هذا الرجل موجود بالفعل وليس أسطورة.

"رونا" و"تورا" .. وصفة لحماية المستقبل

كانت المرة الثانية التي أذهب فيها للعمل في جامعة بيرجن بالنرويج.. وما إن وصلت إلى المطار وأنهيت إجراءاتي وخرجت، حتى وجدته يحمل لافتة مكتوبًا عليها اسمى..

"إوعى تبقى حد تاني إلا نفسك"

انصرفت لجنة الامتحان للمداولة تاركة القاعة تكتظ بالكثيرين ممن جاءوا لحضور المناقشة، التفت إلى القاعة.. مرت عيناه على الحاضرين سريعاً.. كان يبحث عن شخص واحد.. وعندما تلاقت أعينهما ابتسما ابتسامة ذات معنى خاص لا يدركه سواهما.

كورونا.. بين السما والأرض

بين الحرص والخوف والاعتزال والتأمل والانتظار وغيرها من الأحاسيس التى انفردت بنا، وأخذت تتقلبنا بين يديها منذ بدأت تلك الأزمة، وجدتني أتذكر فيلم "بين السما

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

ياريت اللى جرى ما كان

من الأمور التي شغلتني كثيرًا في مرحلة الشباب، وعند الإقبال على الزواج، ثم لاحقًا عندما أصبحت زوجًا وأبًا، مسألة العلاقة بين الرجل والمرأة، والأسلوب الذي

"كـيـمـيا" المتحدث الرسمي

أصبح مصطلح "كيميا" شائعًا في حياتنا، يستخدمه البعض أحيانًا للإشارة إلى سهولة الأمر وبساطته، فيقولون "مش كيميا يعني".

[x]