"لامس دعاءه حد المعجزات".. أكبر "أشقاء قنا فاقدي البصر" لم يسئم من تمني "الإبصار" فاستجاب له ربه| صور

18-6-2019 | 21:53

عبدالله عيد

 

قنا - محمود الدسوقي

يرقد "عطية الله" عيد أكبر أشقاء قنا الثلاثة فاقدي البصر، الشهير بـ"عبدالله" حاليا في حجرة مستشفى ممنوعاً من الكلام، بعد أن خضع لعملية جراحية ناجحة لزرع القرنية، ليبصر لأول مرة، ليلحق بأخوته محمد وجابر ليبصر لأول مرة.


شقيق عبدالله عيد

لا نستطيع إجهاد الشاب الثلاثيني –حاليا- بالسؤال عن شعوره لمشاهدة أسرته لأول مرة؟، أو عما يدور في مخيلته بعد أن استجاب الله لدعائه، خاصة أنه كان يلامس حدود المعجزات، فقد لد كفيفا، ولكنه لم يسئم من الإلحاح فيه ليلا ونهارا أن يكرمه ربه بنعمة الإبصار، وقد استجاب له ربه وحقق حلمه؟، كيف سيكون شعوره وهو يرى أشكال الزروع التي كان يحملها ويحرسها، والأشجار التي كان يتسلقها ليجني ثمارها .

ولد عطية الله (30 عاما) -أكبر أشقائه الثلاثة- كأخوته كفيفا، وكان يستيقظ فجرا للعمل بنظام المناوبة مع أخوته في الأراضي الزراعية البعيدة، وحباه الله بحاسة فريدة وبصيرة نافذة، جعلته يتجنب لدغ الأفاعي، وكان يساعد أخوته في تحويل "الخديم" في السقاية، وينزع الحشائش عن الأراضي الزراعية التي يعمل بها كمبصر حاد الإبصار، ثم يضع السماد في جلبابه لتسميد الأرض مع والده.


عبدالله عيد

 

كان الشقيق الأصغر "جابر"، هو أول من أجريت له عملية جراحية من خلال مؤسسة صناع الخير، حيث أبصر منذ عدة أشهر.

وأكد جابر لـ"بوابة الأهرام" –وقتها- أن نعمة الإبصار لا تعادلها نعمة في الكون، مشيرا إلى أن الطبيبة المعالجة الدكتورة رانيا صبحي أستاذ الرمد بقصر العيني كانت أول شخص أبصره . 

وأجريت منذ عدة أيام جراحة للشقيق الأوسط "محمد"، ليبصر هو الآخر، متمنيا أن تكتمل فرحتهم بإجراء عملية جراحية لشقيقه "عطية الله"، ليتمكنوا جميعها من مواصلة العمل في الزراعة.


عبدالله عيد

محمد عيد أكد خلال لقائه "بوابة الأهرام" في قنا، أنه يدين بالفضل للصحافة، التي لولاها ما عرفت مصر ولا دول العالم بحالته وإخوته، ومعربا عن شكره لمؤسسة "صناع الخير" للتنمية مؤكداً أنها هي التي تكلفت بكل مصروفات العلاج، ومقدما الشكر للدكتورة رانيا صبحي على إجرائها هذه الجراحة الناجحة، في مدة 7 ساعات.

وقال مصطفي زمزم، رئيس مجلس أمناء مؤسسة صناع الخير للتنمية لــ"بوابة الأهرام"، إن المؤسسة تكفلت بتكاليف العملية كاملة، بدءًا من الانتقال من قنا إلى القاهرة والعكس وحتى إجراء العمليات للأشقاء الثلاثة والمتابعة المستمرة لحالتهم ولمدة 6 أشهر قبل إجراء العملية الجراحية.


الفريق الطبي

"التقارير الطبية في البداية كانت تؤكد صعوبة إبصار الأشقاء الثلاثة"، هذا ما أكده رئيس مجلس أمناء صناع الخير للتنمية، مؤكدا "إلا إن الدكتورة رانيا صبحي بقصر العيني أكدت أن هناك بارقة أمل في إبصارهم وهو ما تحقق.

 وأوضح زمزم، استيراد نوع قرنية معين تتلاءم مع حالة الأشقاء، حيث تعود الرؤية علي بعد 30 سم بعد إجراء العملية الجراحية، ثم تتحسن مستويات الأبصار لديه مع مرور الوقت .

وكان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قد كلف وزارة التضامن الاجتماعي ببحث حالة الأشقاء الثلاثة لصرف معاش "تكافل وكرامة"، بالإضافة إلى صرف معاش لوالدهم المريض، فضلا عن علاجه على نفقة الدولة.

وعرض برنامج مصر النهاردة بالتلفزيون المصري حلقة عن الأشقاء الأكفاء بعد نشر "بوابة الأهرام" قصتهم، وفي مداخلة للمستشار الإعلامي لمجلس الوزراء، هاني يونس، قال: "إن هذه النماذج ننحني لها تقديرًا واحترامًا، لأنها تعطي الأمل في غد أفضل".

وأشار يونس –وقتها- إلى أن هؤلاء الأشقاء نماذج لعدم الاستسلام، رغم الظروف الصعبة التي يمرون بها، موضحا أن الأشقاء سيتم تسهيل تواصلهم مع جمعيات المجتمع المدني لإعطائهم المساعدات اللازمة.

أسرة الأشقاء الثلاثة في الصعيد يعيشون فرحة وسعادة غامرة، لنجاح العمليات الجراحية، ووجهت أسرة الشباب الشكر للصحافة ومن تواصل معهم من الجمعيات والمؤسسات ومحافظ قنا، معربين عن خالص شكرهم وامتنانهم لمجلس الوزراء ومؤسسة صناع الخير وللدولة المصرية، التي تبنت حالة أشقاء كان اليأس قد دب في نفوسهم، حتى أغلقت أمامهم السبل، إلا أنهم لم ييأسوا من "رحمة الله" وظلوا يعملون لمواجهة صعاب الحياة .

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة