صحة المصريين فى خطر.. مرضى يعانون.. وأطباء يهاجرون.. وحلول الحكومة محل خلاف

19-6-2019 | 13:52

صورة ارشيفية

 

داليا عطية

- هجرة 120 ألف طبيب.. والدولة تبحث سبل العلاج بزيادة عدد المقبولين في الطب


- قانون المسئولية الطبية وشرطة حماية وتحسين بيئة العمل أبرز مطالب أصحاب البالطو الأبيض


- الأمين العام للأطباء: تخريج دفعات استثنائية يسيئ لسمعة مصر الطبية

نقص الإمكانات وتدني المرتبات وتصاعد التعدى على المستشفيات.. ثلاثية تشكل أزمة الصحة فى مصر وتجسد الواقع المر  للأطباء المصريين.

 ومع تأخر الحلول وتباطؤ المقترحات تدخل الخدمة الصحية فى المستشفيات منعطفا خطيرا وتتطلب سرعة فى المواجهة قبل  فوات الآوان حيث تسببت هذه الأزمة فى هجرة  120 ألف طبيب من أصل 220 ألفا، ورغم أن المعدل العالمي لعدد الأطباء بالنسبة لعدد السكان يستوجب وجود طبيب لكل 350 مواطنًا إلا أنه في مصر وبسبب الهجرة المستمرة للأطباء فإن هذا المعدل تراجع ليصبح  طبيبا لكل 800 مواطن وهو ما يعني أن هناك مئات المرضي حياتهم معلقة علي "قوائم الانتظار".

وفى محاولة لايجاد حل لهذه الأزمة جاء الاجتماع الذى عقده قبل أيام الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء، والذى تمخضت عنه عدة اجراءات ومقترحات.. "بوابة الأهرام" تستعرض  في السطور التالية أزمة الأطباء وأسباب هجرتهم إلي الخارج وتحرك الدولة نحو هذا الملف ومردود ذلك علي القطاع الطبي والعاملين به.

أطباء يتحدثون لـ"بوابة الأهرام"
"م .أ" يعمل طبيبًا بمستشفي قصر العيني يقول لـ"بوابة الأهرام"إنه يعاني نفسيًا من تكرار وقائع التعدي علي الأطباء أثناء مزاولة المهنة مؤكدًا أنه أحد أقوي الأسباب لهجرته حيث ينتهي حاليًا من إجراءات سفره إلي الخارج :" التعدي علينا يمثل ضغطا نفسيا وشعورا دائما بعدم الآمان ".


بيئة العمل طاردة للأطباء
"أ . ص" يعمل طبيبًا بمستشفي الهلال يقول: لا توجد شرطة لحماية الأطباء والتمريض من أهالي المرضي الذين يحملوننا ذنب نقص الإمكانات كما أن رواتبنا ضعيفة جدا بالنسبة لمتطلبات الحياة حيث لا تتعدي 2000 جنيه وبدل العدوي لا يزيد على 30 جنيها :" بيئة العمل قاتلة للأطباء".

بنبرة منكسرة يقول "ع . س" :" الأطباء المصريون هم الأفضل علي مستوي العالم وللأسف نضطر إلي الهجرة وممارسة العمل في مجتمع آخر وخدمة أفراد آخرين لعدم وجود عوامل جذب"، ويتابع " أصبحنا ندرس دبلومة منذ السنة الثالثة حتي نتمكن من السفر فور التخرج".


أرقام مفزعة
يوجد في مصر 220 ألف طبيب هاجر منهم 120 ألفا، وبحسب حديث "ش . ن" طبيب مهاجر لـ"بوابة الأهرام" :" بيئة العمل قاسية وطاردة للأطباء ".


الأزمة على طاولة الرئاسة
صحة المصريين لم تكن ملفًا يتعلق ب وزارة الصحة فقط وإنما هي قضية أمن قومي إذ تمس أفراد المجتمع وأمنه واستقراره لذا تدخلت الرئاسة بشأن هجرة الأطباء التي باتت تهدد المواطنين فوجه رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي الحكومة ببحث الأزمة وسبل معالجتها .


مقترحات الحكومة
علي ضوء ذلك اجتمع مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفي مدبولي وأسفر الاجتماع عن الآتي:

- دراسة زيادة عدد المقبولين في كليات الطب
- دراسة تخريج دفعات استثنائية
- فتح مستشفيات الحكومة لطلبة الطب من الجامعات الخاصة للتدريب فيها .


غضب ورفض
أثارت مقترحات الحكومة غضب القطاع الطبي فرأي أطباء أنها لم تحرك ساكنًا في الأزمة " تضمن منين بعد ماتزود عدد المقبولين في كليات الطب إنهم ميسافروش بعد التخرج" .


الإساءة لسمعة مصر الطبية
أما النقابة فواجهت المقترحات بالرفض التام فيقول الدكتور إيهاب الطاهر عضو مجلس نقابة الأطباء لا يوجد شيء في العالم اسمه دفعات استثنائية في الطب ووصف هذا التوجه بالمسيئ عالميًا لسمعة مصر الطبية مطالبًا بإعادة النظر في هذا المقترح .


بيزنس
وعن فتح مستشفيات الحكومة لطلبة كليات الطب من الجامعات الخاصة للتدريب قال :" القانون يلزم الجامعات الخاصة بإنشاء مستشفي لطلبة الطب للتدريب العملي وعندما تفتح الدولة مستشفياتها أمام هؤلاء الطلب فإننا بذلك نوفر المال علي أصحاب هذه الجامعات فضلًا عن إلحاق الضرر بالعاملين بالمستشفيات الحكومية المقيمين فكيف تتسع لهم ولطلبة الجامعات الخاصة ؟ ووصف هذا المقترح بـ "البيزنس" الذي يصب في صالح زيادة أرباح القطاع الخاص .


زيادة تضر بالقطاع
وحول زيادة عدد المقبولين في كليات الطب قال إن الطالب منذ دخوله الكلية بحاجة إلي 15 عامًا من الدراسة العلمية الدقيقة والتدريب العملي حتى يصبح أخصائيا ويؤتمن علي حياة المرضي، إذن ستظل أزمة عجز الأطباء مستمرة حتي 15 عامًا..

يوجد في مصر 30 كلية طب بينها 20 حكومية و 3 خاصة وواحدة تتبع القوات المسلحة و 6 كليات تابعة للأزهر و33 كلية طب أسنان و43 للصيدلة و15 للعلاج الطبيعي.


تحذيرات من أزمة جديدة
بحسب حديث "الطاهر" لـ"بوابة الأهرام" فإن أعداد الخريجين الحاليين من كليات الطب مناسب جدا للمستشفيات وليس بحاجة إلي الزيادة حيث يتخرج نحو 10 آلاف طبيب سنويًا بل إنه في حال زيادة عدد المقبولين في كليات الطب كما جاء في مقترحات الحكومة سيحدث أزمة :" معندناش أماكن لتدريب خريجين جدد ولا إمكانات " محذرًا من زيادة عدد المقبولين في كليات الطب لافتًا إلي أنه يصب فقط في مصلحة الجامعات الخاصة أما طلاب الجامعات الحكومية فيتضررون من تطبيقه خاصة الأطباء المقيمين في مستشفيات الحكومة .


آلام المهنة
معالجة المرض تتطلب تشخيصه أولًا لذا يشير عضو مجلس نقابة الأطباء إلي أسباب هجرة الأطباء في السطور التالية :


البنية التحتية .. يعاني القطاع الطبي وخاصة أغلب المستشفيات الحكومي من تدهور البنية التحتية وتهالكها ويرجع ذلك إلي الضغط الشديد عليها حيث زيادة الإقبال لكونها تقدم العلاج للمرضي بالمجان .


نقص الإمكانات .. الزيادة السكانية التي تواصل تصاعدها يومًا تلو الآخر تسببت في نقص الإمكانات داخل المستشفيات كغرف العناية المركزة والأسرة وبعض الأجهزة الطبية وكذلك المستلزمات الطبية الخاصة بالعمليات الجراحية ويزداد هذا النقص مع الزيادة السكانية حيث لا يتم في المقابل التوسع في عدد المستشفيات.


المسئولية الطبية.. يخشي الكثير من الأطباء إجراء العمليات الجراحية الدقيقة بسبب تعامل أهالي المرضي مع المضاعفات المصاحبة للعملية علي أنها خطأ طبي متعمد من الطبيب فينظرون إلي الطبيب نظرة القاتل وبالتالي يتعرض الكثير من الأطباء إلي الحبس .


بدل العدوى  .. الطبيب معرض داخل غرفة العمليات للإصابة بالعدوى وفي حال إصابته يصرف مبلغ بدل العدوى وقدره 30 جنيهًا فكيف لطبيب في حال إصابته بالعدوى أن يعالج نفسه بهذه الجنيهات .


الأمان .. هذا النقص يغضب أهالي المرضي لا شك فكيف يذهبون بمريضهم إلي المستشفي ويفاجئون بمن يخبرهم: "مفيش سرير"، فيلجأ السواد الأعظم منهم إلي صب مشاعر الغضب في الطاقم الطبي والتعدي عليهم بالضرب ظنًا أنهم يتعمدون عدم معالجة مريضهم وفي المقابل لا توجد حماية أمنية للعاملين في القطاع الطبي ك شرطة طبية مثلا وهو ما يزيد من تكرار وقائع التعدي لعدم وجود ردع .


الراتب .. يحصل الأطباء علي مقابل مادي ضعيف خصوصا العاملين بالمستشفيات الحكومي حيث لا يزيد راتب الطبيب حديث التخرج على 2000 جنيه وهو ما لا يكفي سد احتياجاته .


مطالب أصحاب البالطو الأبيض
يقول الدكتور إيهاب الطاهر عضو مجلس نقابة الأطباء إن مطالب أصحاب البالطو الأبيض تتمثل في تحسين الأجور والبنية التحتية للمستشفيات وتوفير شرطة طبية لحماية العاملين بالقطاع الطبي وإقرار قانون المسئولية الطبية حتي لا يخشي الأطباء من الإقبال علي العمليات الجراحية الدقيقة خوفًا من اتهامهم بقتل المريض .


إستراتيجية لمكافحة الهجرة
ويناشد الدولة بضرورة وضع إستراتيجية لمكافحة هجرة الأطباء التي باتت تهدد صحة المصريين وأمن المجتمع واستقراره: "محتاجون إستراتيجية عاجلة ومعلنة تطمئن أصحاب البالطو الأبيض وتبعث الأمل داخل القطاع الطبي وتستعيد الكوادر المصرية التي هاجرت اضطرارًا".