محمد حمزة.. الشاعر الخالد في المهرجانات وبرامج اكتشاف المواهب وأيقونة ثورتي يناير ويونيو

18-6-2019 | 15:31

محمد حمزة

 

سارة نعمة الله

قليلون هم الشعراء الذين تفرض موهبتهم ذاتها على الساحة الفنية وهم أحياء على قيد الحياة، فما بالك أن يكونوا هؤلاء أصحاب البصمة وهم مخلدون في العالم الآخر.. تلك العبارة التي تلخص رحلة الشاعر الراحل محمد حمزة ، الذي تبقى أعماله حية في وجدان محبيه من مختلف الأعمار، فربما يختلف البعض على محبة فنان إلا أنهم من المؤكد يجتمعون بالرأي على عذوبة الكلمات التي ترددها الألسنة وتحفظها وغالبًا تدندن بها بينها وبين ذاتها.


يعد محمد حمزة واحدًا من أبرز الشعراء الذين نجحوا بكلماتهم في مواكبة العصر بل نجح في أن تصبح كلمات بمثابة استشراف للمستقبل فلم يكن مجرد شاعر يكتب كلماته من باب الشهرة والفرح بأن كلماته يغنيها هذا الفنان "فلان" أو غيره بل إن تركيزه الأكبر كان في تقديم كلمات حية تبقى خالدة في الذاكرة تعيش مع الكثير والكثير من الأجيال.

لم تكن رحلة حمزة الذي تمر ذكرى رحيله اليوم الثلاثاء، مقصورة على الوقوف على مرحلة زمنية محددة أو جعل موهبته تصنيفًا ليطلق عليه شاعرًا وطنيًا يكتب لأغاني الثورات والحروب فقط أو شاعرًا رومانسيًا يكتب عن الهجر والعشق ولكن موهبته جعلته أكثر تلونًا وتطويعًا للحظات وحالات نفسية مختلفة، ولأنه شاعر صاحب رؤية نقدية حيث عمل كناقد في عدد من الصحف من بينها الأهرام وروز اليوسف وغيرها كان لديه روح عصرية وفاحصة للمجتمع مما جعل لديه رؤية خاصة لم تتوقف عن حد عمله مع الأسماء القديمة من رموز الفنانين العمالقة مثل عبد الحليم حافظ وفايزة أحمد وآخرين بل إنه لعب دورًا هامًا في العمل مع أجيال تالية من الفنانين ومنهم : سميرة سعيد، أصالة نصري، كاظم الساهر وآخرون.

تعتبر مرحلة عمل الشاعر الراحل مع العندليب عبد الحليم حافظ نقطة فاصلة في مشواره الفني حيث قدم معه ما يقرب من ٣٧ أغنية أبرزها: مداح القمر، موعود، سواح، آي دمعة حزن لا، وزي الهوى وهي الأغنيات الأكثر شعبية وجماهيرية فهي حاضرة دائمًا في برامج المطربين الكبار بحفلاتها العنائية، كما أنها بمثابة بوابة للعبور من قبل المواهب الغنائية الصاعدة إلى جمهورهم الذي يحفظ أعمال العندليب التي قدمها في سنوات عمله الأخيرة مع حمزة عن طهر مما جعل أعمال الشاعر الراحل حاضرة في برامج اكتشاف المواهب الغنائية وغيرها من الفقرات الغنائية التي يقدمها الفنانون الجدد كفواصل ضمن حفلات النجوم الكبار كما يحدث بمهرجان الموسيقى العربية وغيرها من المهرجانات الموسيقية.

ولعل ثورتي يناير٢٠١١ ويونيو ٢٠١٣ كان الشاعر الراحل حاضرًا فيهما بقوة كبيرة من خلال أغنيته الشهيرة "يا حببتي يا مصر" للفنانة الراحلة شادية التي باتت أيقونة للثورة والقومية التي استعاد فيها الشعب المصري الروح الوطنية ووقف المصريون يرددون كلماتها في جميع مواقفهم إبان تلك المرحلة بل إنها أصبحت أيضًا الأغنية التي يستعان بها في جميع المواقف المفرحة التي يمر بها الشعب المصري خصوصًا على مستوى الأحداث الكروية.

ومن لا يعرفه البعض أن أغنية "يا حببتي يامصر" كتبت بعد نكسة ١٩٦٧ وليس حرب أكتوبر، كما يعتقد البعض ما يشير لموهبة كبيرة من الشاعر الراحل الذي مزج فيها بين كلمات الشجن والفرح مما جعل إحساسها صادقًا لذلك أصبحت الأغنية تتمتع بخصوصية كبيرة مع صوت شادية الذي ترجم بقوة ونعومة كلماتها خصوصًا في مقطع غنائها لكوبليه "أصله معداش على مصر".

١٢٠٠ أغنية قدمها حمزة على مدار مشواره الفني الذي عمل فيه مع كبار النجوم ولعل أبرزها أيضًا ما قدمه مع الراحلة وردة ومنها أغنيتها الشهيرة "حكايتي مع الزمان" التي قدمها الفنان محمد منير برؤية جديدة منذ سنوات لتبقى الأغنية خالدة مع أجيال رحلت وآخرى على قيد الحياة.

يبقى محمد حمزة شاعرًا أصيلًا يحمل خصوصية كبيرة ووعيا ونضجا في كل كلمة يكتبها، رحل بجسده لكنه بقي بكلماته مخلدا في قلوب جماهيره بل وفي الوسط الغنائي تاركًا تراثًا فخيمًا لا يزال ينهل من فيه الكثيرون.

الأكثر قراءة