موسم الهجوم على الشيخ الشعراوي

18-6-2019 | 23:56

إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي - أرشيفية

 

جمال نافع

فجأة، وبلا مقدمات، انطلق أوركسترا الهجوم على الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي، بشكل هستيري؛ سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو عبر مقالات في الصحف، وأيضًا عبر بعض الفضائيات، وبدأ الجميع يتسابق في النيل من سيرة عالمنا الجليل الراحل؛ بل إن بعضهم تفاخر بأنه هاجمه إبان حياته وفي عز مجده وشهرته.

وبالطبع، لم يقل هذا المتفاخر بمهاجمته في عز مجده وشهرته، إن الشيخ الشعراوي لم يكن يرد على مهاجميه أو منتقديه، فقد أفرد ناقد سينمائي شهير مقالته التي كان يكتبها بمجلة الإذاعة والتليفزيون على صفحتين متقابلتين كل أسبوع لمهاجمة الشيخ الشعراوي وطريقة أدائه وكيفية سحره لمشاهديه، ولم يرد عليه الشيخ بكلمة، إذن لم تكن شجاعة منك وقتئذ، في مهاجمة رجل لا يرد على منتقديه.

وإذا كان الراحل يصفه محبوه بإمام الدعاة، وفارس اللغة العربية وعاشقها الكبير، وفارس الوسطية والاعتدال في الإسلام، بخطابه السلس الموجه للعامة والبسطاء، والذي مكنه من شغل موقعه الأثير في قلوبهم، وأحد أبرز أعلام مجددي الخطاب الديني في العصر الحديث، فإن منتقديه يدعون أن له دورًا كبيرًا في نشر الأصولية التي أدت إلى التطرف فيما بعد.

وبعيدًا عن دراويش الشيخ الراحل، وكارهيه، فالغريب أن هذا الهجوم، وليس النقد، ظهر بعد رحيل الرجل بواحد وعشرين عامًا، فما هو الجديد الذي قاله الشعراوي أو أعلنه ليبدأ هذا الأوركسترا العزف بمهاجمة الرجل بعد كل هذا الوقت، ودون أن يكون هناك جديد يبرر مهاجمته، إلا إذا كان وراء الأمور أمور؟!.

وكيف لهذا الأوركسترا المهاجم، لم يجدوا في ذكرى رحيل الرجل إلا كل خطيئة ونقيصة؟ ألم تجدوا فيه شيئًا واحدًا جيدًا؟ ووجدتم كل النواقص؟ أليس النقد الحقيقي هو أن تذكر الجوانب الجيدة وغير الجيدة في الشخص؛ لتصل إلى تقييم صحيح لشخصه؟

بالطبع نحن لا نقدس الشيخ الشعراوي، فهو بشر يصيب ويخطئ، ويمكن أن تختلف مع بعض فتاواه أو آرائه أو تفسيراته، فلا كهنوت في الإسلام، ولكن أن يتحول هذا الخلاف، إلى هجوم لكل ما تركه الرجل، وأن يصفه أحدهم بأنه رجل «يمثل مجموعة من الأفكار الرجعية المناهضة للعلم والتقدم»، ويستخدم كل المنح الربانية التي أنعم بها عليه فيما يخدم التطرف، وانتقد أحدهم فتاواه، ووصفها بأنها كانت سببًا في انحراف الخطاب الديني، ولم يقل لنا المهاجم للشيخ ما هي هذه الفتاوى المنحرفة؟ وما هو الدين الصحيح من وجهة نظره؟ وهل هو فقيه في الدين ليصف بعض فتاوى الشيخ بأنها سبب انحراف الدين، أليس العلماء هم أولى بمجادلة بعضهم بعضًا فكريًا؟

فهل مثل هذه الاتهامات تسمى نقدًا لفكر، أم حقدًا وهدمًا لرمز من رموز التجديد الإسلامي؟ وإذا كان الشعراوي يوصف بكل هذه الأوصاف القبيحة، فبماذا يمكن أن نصف قائليها؟ سيظل الشعراوي، نابغة بخواطره حول القرآن الكريم، برغم هذه الحملة المشبوهة والمنظمة، فتسجيلاته تملأ الفضاء الكوني، ويصل فكره للملايين من المسلمين، ولن يحقق كارهوه ما يبغون من هجومهم "الدون كيشوتي".

ولكن الشعراوي ليس هو القضية في شخصه، ففي هذا الأسبوع أيضًا، وصف أحد "المعاتيه" الخلفاء الراشدين بأنهم "منافقون" وبعد مهاجمة القناة الفضائية قدمت اعتذارًا باردًا وحذفت الحلقة من أرشيفها، ويبدو - كما قلت - أن وراء الأمور أمورًا، وأن الهدم لرموز الإسلام ومفكريه يجري على قدم وساق.

Gamal.nafea@gmail.com

مادة إعلانية