في تقرير للاستعلامات.. تعاون اقتصادي وتصنيع مشترك في زيارة الرئيس لبيلاروسيا

17-6-2019 | 15:44

الرئيس عبد الفتاح السيسي

 

وسام عبد العليم

بدأ الرئيس عبد الفتاح السيسي، جولة خارجية تشمل زيارة جمهورية بيلاروسيا وهي أول زيارة رسمية لرئيس مصري في تاريخ علاقات الدولتين.


تأتى الزيارة بهدف استكمال التباحث مع الجانب البيلاروسي المشترك في مجالات التجارة، والصناعة، والزراعة، والتعليم، والصحة، وعدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك والتي تم التباحث بشأنها خلال زيارة الرئيس البيلاروسي"ألكسندر لوكاشينكو" للقاهرة في 15/1/2017.

وجاءت زيارة الرئيس البيلاروسي، لمصر حينئذ لتفتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات الثنائية بين البلدين، وكان أول لقاء بين الرئيسين في سبتمبر 2015 في نيويورك على هامش مشاركتهما في الدورة الـ 70 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال تقرير أعدته الهيئة العامة للاستعلامات، إن الزيارة الحالية للرئيس السيسي، تشهد مباحثات مكثفة حول مجمل العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها وذلك خلال لقائه المرتقب مع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، وكذا مع كلٍ من رئيس الجمعية الوطنية ورئيس مجلس النواب في بيلاروسيا، فضلا عن تبادل وجهات النظر والرؤي بشأن مختلف القضايا السياسية الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفى مقدمتها مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف.

كما تشهد زيارة الرئيس إلى العاصمة البيلاروسية "مينسك" التوقيع على عدد من الاتفاقات في مجالات التعاون الثنائي المختلفة، ومن المنتظر أيضا أن يحظى الشق الاقتصادي والاستثماري بأهمية خاصة أثناء الزيارة، حيث سيلتقي الرئيس مع ممثلي مجتمع الأعمال البيلاروسي ورؤساء كبرى الشركات البيلاروسية، بالإضافة إلى كبار المسئولين وممثلي الجهات الحكومية المعنية، وذلك بهدف استعراض آفاق التعاون الثنائي الاقتصادي وفرص الاستثمار المتاحة في مصر في ضوء المشروعات القومية الكبرى الجاري تشييدها في كافة أنحاء الجمهورية.

وأضاف تقرير هيئة الاستعلامات، أنه خلال زيارة الرئيس البيلاروسي للقاهرة في 2017 وقع البلدان "‬بالأحرف الأولي" علي خارطة الطريق المستقبلية للتعاون المشترك بين البلدين خلال العامين 2019 و2020 في مختلف المجالات والأصعدة، كما شهد النصف الأول من عام 2018 عددا من الزيارات المتبادلة والتي شملت تنظيم أكثر من 65 زيارة على مستوى رفيع، وكذا على مستوى الخبراء، وتضمنت زيارات لوفود تجارية في مجالات الصناعة والبتروكيماويات والخشب والزراعة والقطاع المصرفي والنقل والسكك الحديدية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبيئة والتعليم.

كما تضمنت أيضاً توقيع بروتوكول تعاون لبدء الإنتاج المشترك لشاحنات »‬‪MAZ‬» بالتعاون مع شركة حلوان للمعدات والآلات، وافتتاح كلية الهندسة المشتركة، بالإضافة إلي إطلاق المركز الاستشاري البيلاروسي المصري في مجال التعليم والتجارة، حيث يجري حالياً تنفيذ أربعة مشاريع مشتركة في العلوم والبحوث كما يجري العمل علي تنفيذ مشروعات الإنتاج المشترك في مصر لمحركات الديزل، والمعدات الزراعية، واللوادر، ومعدات بناء الطرق، والحافلات الكهربائية، وضواغط الثلاجات، بالتعاون مع وزارة الإنتاج الحربي.

التمثيل الدبلوماسي

وقال تقرير هيئة الاستعلامات، إن تاريخ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية بيلا روسيا وجمهورية مصر العربية يعود إلى الأول من فبراير عام 1992 حيث تم افتتاح سفارة بيلاروسيا لدى مصر في أغسطس عام 1997 ، وكانت أول زيارة للرئيس البيلاروسي الحالي لمصر في يونيو 1998 .

وفيما يتعلق بالعلاقات السياسية بين الدولتين، فهما يتمتعان بعلاقات سياسية متميزة حيث كانت السفارة البيلاروسية بالقاهرة هي أول سفارة لها في إفريقيا والشرق الأوسط، كما يشهد التواصل بينهما استمرارية في تبادل الرؤى والتنسيق المشترك على المستويات كافة، كما تقدم مصر وبيلاروسيا لبعضهما البعض الدعم المشترك والمتبادل في كافة المحافل الدولية والمنظمات الدولية لاسيما في الأمم المتحدة ومن أمثلة ذلك التنسيق المشترك بينهما في مجالات مكافحة الاتجار بالبشر ورفض تسييس قضية حقوق الإنسان ورفض إصدار قرارات خاصة بدول بعينها.

كما يعد التعاون البرلماني بين برلماني الدولتين جزءا مهما من الحوار السياسي، وقد جاءت زيارة الدكتور علي عبد العال لبيلاوسيا عام 2018 كخطوة مهمة على طريق تعزيز العلاقات البرلمانية بين الدولتين، ويعود تفعيل الاتصالات السياسية والتجارية والاقتصادية بين الدولتين إلى الثقة المتبادلة والمبادئ المشتركة للسياستين الداخلية والخارجية وتطابق الرؤى حيال أهم القضايا على الساحة الدولية، لاسيما قضية الإرهاب؛ حيث تندد بيلاروسيا بالإرهاب بجميع أشكاله وتدعم الحهد الدولي لمكافحته، كما يعتبر الجانب البيلاروسي أن أعمال العنف بحق المدنيين لامبرر لها، وتدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ رد فعل حازم وموحد إزائها، كما أنها تقدر تجربة مصر في مجال مكافحة الإرهاب وتعتبرها من أكثر التجارب نجاحا.

ومنذ نشأة العلاقات بين البلدين، تتبادل الدولتان الزيارات، حيث استقبلت مصر نائب رئيس الوزراء البيلاروسي، عام 1996 ووزير خارجيتها اعوام 1998، 1999، 2006،2009 ، ووزير الزراعة عام 2017 ووزير الموارد الطبيعية عام 2017 ووزير التجارة عام 2003و2016 ووزير الداخلية عام 2018، وغيرهم.

وفي المقابل، استقبلت العاصمة البيلاروسية "مينسك" عدداً من المسئولين المصريين، مثل رئيس مجلس النواب المصري عام 2018 ووزير الخارجية عام 2017 ووزير التجارة والصناعة في عامي 2014و 2017 ووزيرا النقل والانتاج الحربي عام 2017 ومحافظا جنوب سيناء والوادي الجديد عامي 2016و2018 على التوالي، وغيرهم.

التبادل التجاري
 

كما تتسم العلاقات بين البلدين بالتنوع وتشمل كافة المجالات لاسيما الصناعية والاقتصادية والسياحية ، وقد زاد حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة تجاوزت 10% خلال عام 2018 حيث سجل ( 108.7مليون دولار ) مقارنة بعام 2017 حيث سجل (97مليون دولار ) وشملت الزيادة كل من الصادرات والواردات، وشهد عام 2015 تسجيل أكبر رقم لحجم التبادل التجاري بين الدولتين حيث بلغ 186.3مليون دولار .

وتشمل الصادرات البيلاروسية لمصر، الشاحنات والجرارات والإطارات والمنتجات المعدنية والأسمدة والمضخات ومعدات الأشعة السينية بينما تستورد بيلاروسيا من مصر الفواكه الطازجة والحمضيات والخضراوات والفوسفات والنباتات التي تستخدم في صناعة العطور والأدوية والشاي .

كما بلغ عدد الشركات البيلاروسية المستثمرة في مصر 27 شركة في قطاعات الصناعة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والخدمات، ومن أبرز الأمثلة للتعاون بين البلدين، هو الإنتاج المشترك للشاحنة MAZ والمخصصة للخدمة الشاقة والتي تتناسب مع احتياجات السوق المصرية، وهناك توافق على استمرار التواصل بين منتجي البلدين للإنتاج المشترك لعدد من المنتجات التي تلبي حاجة السوق المصرية وتصدير الفائض إلى الأسواق العربية والإفريقية.

من جانب آخر، فإن الجانب البيلاروسي يؤكد دعمه وتأييده الكاملين لمفاوضات اتفاق التجارة الحرة الجارية بين مصر والاتحاد الأوراسي.
 

تعاون ثقافي

يشير تقرير هيئة الاستعلامات إلى أن الجوانب الثقافية والإنسانية تحظى باهتمام خاص ونشاط ملحوظ من قبل الدولتين حيث يتوافد عدد من الطلبة المصريين الدارسين في الجامعات البيلاروسية في المدن المختلفة، بالإضافة إلى حرص بيلاروسيا على إيفاد كوادرها للمشاركة في الدورات التدريبية التي تنظمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، كما تشهد معدلات التدفق السياحي البيلاروسي إلى مصر نمواً ملحوظاً باعتبارها أحد الأسواق النشطة باتجاه المنتج السياحي المصري وقد زار مصر 123 ألف سائح بيلاروسي عام 2017 و212 ألفا عام 2018.

جمهورية بيلاروسيا في سطور

تقع بيلا روسيا أو روسيا البيضاء في شمال شرق أوروبا حيث تبلغ مساحتها لنحو 207.595 كيلومتر مربع وتشارك حدودها مع روسيا وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي (بولندا وليتوانيا ولاتفيا)، وهى بلد غير ساحلية وتعتبر واحدة من أكثر المناطق المنخفضة في العالم ومنذ إجراء استفتاء شعبي في عام 1995، أصبحت اللغتان الرسميتان في البلاد البيلاروسية والروسية.

وبعد الثورة البلشفية في روسيا في عام ١٩١٧، تم الإعلان عن قيام جمهورية بيلاروسيا الاشتراكية السوفيتية في ١ يناير ١٩١٩، لتصبح واحدة من جمهوريات الاتحاد السوفيتي.

إبان الحرب العالمية الثانية (١٩٣٩ ـ ١٩٤٥) شهدت أراضي جمهورية بيلاروسيا، كونها الجبهة الغربية للاتحاد السوفيتي، معارك عنيفة قتل خلالها ثلث سكان الجمهورية.

وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي عام ١٩٩١، نالت بيلاروسيا استقلالها وأصبح اسمها الحالي "‬جمهورية بيلاروسيا" وتم إصدار الدستور البيلاروسي في عام ١٩٩٤.

أما الرئيس الحالي لوكاشينكو فهو الرئيس الأول والوحيد لبيلاروسيا ما بعد السوفيتية منذ عام ١٩٩٤، حيث انتخب لوكاشينكو كأول رئيس لبيلاروسيا المستقلة في عام ١٩٩٤، بعد استحداث هذا المنصب خلفا لرئيس المجلس الأعلي، ستانيسلاف شوشكيفيتش. وبعد إعادة انتخابه في عام ٢٠٠١، أجري في بيلاروسيا استفتاء علي تعديل الدستور أسفر عن إلغاء العدد الأقصي للولايات الرئاسية، وفاز لوكاشينكو بنسبة كبيرة في انتخابات ٢٠٠٦ و٢٠١٠ و٢٠١٥.

وتعد الجمعية الوطنية لجمهورية بيلاروسيا هي " البرلمان " وهي جهة السلطة التمثيلية والتشريعية للدولة، وتتكون من غرفة النواب ومجلس الجمهورية، تضم غرفة النواب ١١٠ نواب يتم انتخابهم بالتصويت المباشر، أما مجلس الجمهورية، فهو جهة تمثيلية للأقاليم، ويضم ٦٤ عضوا بواقع ثمانية أعضاء عن كل مقاطعة، وثمانية عن العاصمة مينسك تنتخبهم المجالس المحلية، والمهمة الرئيسية لمجلس الجمهورية هي قبول أو رفض مشاريع القوانين التي تصادق عليها غرفة النواب.

وفي أول يناير 2019 بلغ عدد الأحزاب السياسية المسجلة في بيلاروسيا 15 حزبا، إضافة إلى 28 نقابة 2923 منظمة مجتمع مدني كما توجد 109 منظمات لممثلي الأقليات القومية.

ويشهد الاقتصاد البيلاروسي، انتعاشة حيث تتوقع الحكومة أن يبلغ النمو الاقتصادي للعام الحالي 2019 ، 4% بعد ان سجل في عام 2018 ، 3% ويبلغ الناتج المحلي نحو 59.7 مليار دولار ، فيما تبلغ نسبة البطالة 4.8% ، وفي عام 2019 بلغ عدد سكان بيلاروسيا نحو 9.475ملايين نسمة .

وتشمل القطاعات الرئيسية للنشاط الصناعي ( الهندسة الميكانيكية – التعدين – تكرير النفط وإنتاج البتروكيماويات – الطاقة الكهربية – الصناعات الخفيفة – الصناعة الغذائية – صناعة الأخشاب ).

مادة إعلانية