الأكياس البلاستيك فيها سم قاتل.. ومتخصصون: تسبب كارثة بيئية وصحية واقتصادية

17-6-2019 | 13:50

صورة ارشيفية

 

إيمان فكري

تدخل أكياس البلاستيك ، في الكثير من الاستخدامات؛ من البقالة والملابس إلى الدواء لمرونتها العالية التي تتمتع بها، وقدرته على حمل كميات كبيرة من المقتنيات، ولكن نادرا ما يعتقد أحد أن في هذا "الكيس البلاستيك " كارثة بيئية وصحية واقتصادية كبيرة.

ف البلاستيك .aspx'> الأكياس البلاستيك ، تؤثر سلبا على الصحة والبيئة بشكل كبير، إذ أنها تحتوي على كمية كبيرة عالية من الرصاص فهي مصنعة من المواد النفطية، وهي أيضا غير قابلة للتحلل العضوي، وعند رميها تحت أشعة الشمس تخرج غازات ضارة جدا، وتحتاج إلى فترات طويلة تصل إلى 1000 عام لتتحلل طبيعيا، وبالتالي نجد أن الطريقة الوحيدة للتخلص منها هي حرقها، ولكن تتسبب في تلوث الهواء والمياه، مما يؤدي إلى تلوث المزروعات والإصابة بالأمراض.
 

تحركات عالمية لمواجهة الأزمة

حظرت الكثير من الدول الأوروبية والإفريقية استخدام البلاستيك .aspx'> الأكياس البلاستيك ية، وتعتبر الدنمارك أول دولة أقرت قوانين تساهم بحظر البلاستيك .aspx'> الأكياس البلاستيك ، في عام 1993، ويليها أيرلندا التي دفعت ضريبة باهظة على مستخدمي الأكياس، وأعلن الاتحاد الأوروبي، أن انخفاض الاستهلاك في 2019 سيصل إلى 80%.

دول إفريقية تحظر استخدام البلاستيك .aspx'> الأكياس البلاستيك

وبعد تقرير الصندوق العالمي للطبيعة، بموت 100 ألف حوت وسلحفاة بحرية سنويا نتيجة تناولها للأكياس البلاستيك ، وإعلانه بأن 70% من موت الماشية في العاصمة الموريتانية "نواكشوط" من خراف وماعز هي نتيجة لتناولها هذه الأكياس، قامت العديد من الدول الإفريقية بحظر استخدام البلاستيك .aspx'> الأكياس البلاستيك ، ومنها رواندا، وكانت الدولة الرائدة في مجال وقف تصنيع واستعمال البلاستيك .aspx'> الأكياس البلاستيك في 2004، ويليها إريتريا، موريتانيا، كاميرون، تانزانيا، أوغندا، مالي، ملاوي، السنغال، جنوب إفريقيا.

وكانت كينيا آخر الدول التي حظرت استخدام الأكياس البلاستيك في مارس 2017 بعدما فرضت غرامة على استخدام البلاستيك .aspx'> الأكياس البلاستيك ، حدها الأدنى 19 ألف دولار، وحدها الأقصى 38 ألف دولار، ووصلت عقوبة الاستخدام للسجن لمدة تصل إلى 4 سنوات، فهل من الممكن أن تحظر الدولة المصرية استخدام البلاستيك .aspx'> الأكياس البلاستيك ، لما لها من خطورة على البيئة وصحة الإنسان، واستبدالها بخامات صديقة للبيئة.

مقترح برلماني

تقدمت النائبة أنيسة حسونة، بطلب إبداء اقتراح برغبة موجة لرئيس مجلس الوزراء ووزيري البيئة والصناعة، بشأن إلغاء استخدام البلاستيك .aspx'> الأكياس البلاستيك في مصر واستبدالها بمواد صديقة للبيئة.

وقالت النائبة البرلمان ية، إن مصر تستهلك 12 مليار كيس بلاستيك سنويا، بتكلفة حوالي 12 مليار جنيه، وتمثل البلاستيك .aspx'> الأكياس البلاستيك أزمة بيئية بجانب الخسائر التي تمثلها في الناحية الاقتصادية، خاصة أن أغلب الخامات يتم استيرادها من الخارج.

وأكدت أن البلاستيك .aspx'> الأكياس البلاستيك مضرة للغاية، حيث إنها غير قابلة للتدوير وتستغرق مئات الأعوام لكي تتحلل وتنتهي كميات منها في البحار والأنهار مما يعرض الكائنات المائية إلى النفوق، ويؤدي حرق هذه الأكياس إلى انبعاث جسيمات وغازات سامة تؤثر على الغلاف الجوي وتدمر صحة الإنسان، كما أنه يدخل في تصنيعها مشتقات شديدة الخطورة تتفاعل مع المواد الغذائية، وتؤثر بالسلب على صحة المواطنين.، لذلك لابد من إيجاد بدائل لها، كالورق والأكياس الصديقة للبيئة.

300 طن بلاستيك سنويا 

ارتفع الإنتاج العالمي إلى 300 مليون طن من البلاستيك سنويا، مع وجود مؤشرات تؤكد تضاعف النفايات الناجمة عن هذا الإنتاج بنسبة 600% في النصف الثاني من القرن الواحد والعشرين، بحسب ما أكد الدكتور وفيق نصير، عضو البرلمان العالمي للبيئة، مشيرا إلى أن دائرة حماية البيئة الاتحادية في ألمانيا "نابو"، تؤكد تسلل 10 ملايين طن من البلاستيك سنويا إلى البحار والمحيطات.

أخطار البلاستيك
وأكد نصير، أن للأكياس البلاستيك ، أخطارا جسيمة على كثير من الكائنات، فهناك كائنات تأكلها وتموت مثل "الترسة البحرية"، كما تأكلها أسماك يتغذى عليها الإنسان، وبالتالي تدخل في السلسة الغذائية لمخلوقات الأرض، وهو ما يؤدي لانتشار الأمراض وعلى رأسها السرطان لأنها تدخل في التمثيل الغذائي للإنسان، ف البلاستيك يعتبر أخطر أنواع المخالفات التي تتحل مع الزمن وتبقى لعقود ملوثة للبيئة، لذلك بدأ العالم كله بمواجهتها، وتقوم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بعمل مبادرات لحل هذه الأزمة الكبيرة.

ويتابع عضو البرلمان العالمي للبيئة، في تصريحات لـ"بوابة الأهرام"، أن بعض الدول الأوروبية والأفريقية بدأت بالفعل بوضع قوانين وقواعد صارمة لمنع استخدام البلاستيك .aspx'> الأكياس البلاستيك لما تمثله من خطورة مثل دولة كينيا، حيث وضعت عقوبة 4 سنوات أو غرامة 5 آلاف دولار لمن ينتج أو يوزع البلاستيك ، ومن يستخدم البلاستيك يتعرض لغرامة ويقبض عليه أيضا.

فهناك إحصائيات عالمية تؤكد أن كل 3 كيلوات "سمك" يوجد أمامه كيلو قمامة في البحار والمحيطات، وبذلك فإنه مع حلول 2050 ستكون القمامة أكثر من السمك في البحار والمحيطات، ويوضح عضو مصر في البرلمان العالمي للبيئة، أن البيئة تتأثر بطريقة جوهرية بأزمة البلاستيك في كل نواحي الحياة، منوها أن التقدم سلاح ذو حدين وينبغي التركيز على أي ضرر من الممكن أم يحدث من هذا التقدم.

مطالب بوضع قانون لتقليل الاستخدام

وكشف الدكتور وفيق نصير، عن أن جميع محال الطعام في دول الاتحاد الأوروبي، منعوا استخدام مواد بلاستيك في الخامات التي يقدمونها للزبائن، ومع ما تقوم به الكثير من دول العالم إلا أن مصر لم تطبق هذا الأمر بعد، مطالبا بوضع قانون يقلل من استخدام البلاستيك نظرا لخطورته الكبيرة على صحة الإنسان والبيئة.

تأثير البلاستيك على البيئة

يقول المهندس حسام محرم مستشار وزير البيئة الأسبق، لـ"بوابة الأهرام"، إن "للأكياس البلاستيك تأثيرا بالغا على البيئة، ومن ثم على الصحة العامة، وهي غير قابلة للتحلل العضوي، مما يزيد من خطورتها على البيئة وعلى صحة الإنسان وسائر الكائنات الحية، مشيرا إلى أن احتراق تلك الأكياس يؤثرعلى نوعية الهواء، حيث تنتج عن الحرق غازات شديدة الضرر بالبيئة، مثل الديوكسين والفيوران، بالإضافة إلى تأثيرها على جودة مياه البحار والمحيطات، وبالتالي على البيئة البحرية عند التخلص منها بإلقائها في البحر، كما أنها تؤثر على جودة المياه العذبة.

ويتابع مستشار وزير البيئة الأسبق، أن الغازات الناتجة عن الحرق تؤثر أيضا على جودة الأراضي، وبالتالي على جودة وسلامة المزروعات، وبالتبعية على صحة الإنسان والكائنات الحية التي تتغذى على تلك المزروعات الملوثة بآثار بلاستيكية، خاصة وأنها غير قابلة للتحلل العضوي، مما يترتب على ذلك من آثار خطيرة عن تواجدها داخل الأنسجة الحية وتفاعل بعض المنتجات المعبأة مع العبوات البلاستيك ية.

زيادة الوعي

ودعا المهندس حسام محرم، إلى ضرورة نشر الوعي بخطورة العبوات البلاستيك ية، ومن ثم استبدالها بعبوات من مواد أقل ضررا بالبيئة والصحة العامة، ولا تتفاعل مع المواد المعبأة داخلها، ومن أكثر البدائل شيوعا هي العبوات الورقية، مع استخدام الأواني وأدوات المائدة الفخارية الخاملة، والتي لا تضر بالصحة العامة، لافتا إلى أن هناك بعدا اقتصاديا لعملية التوقف عن استخدام العبوات البلاستيك ية يتمثل في الاستثمارات وفرص العمل المرتبطة بها، حيث ينبغي إجراء دراسة متكاملة اقتصادية وبيئية وصحية للتوصل إلى حزمة من الحلول المثالية، مع الاطلاع على تجار الدول المتقدمة في هذا المجال.

استهلاك مصر للبلاستيك

وأوضح مركز البيئة والتنمية للمنطقة العربية وأوروبا (CEDARE) -هي منظمة دولية حكومية منوطة بحماية البيئة- أن مصر تستهلك 12 مليار كيس بلاستيك سنويا، بتكلفة حوالى 12 مليار جنيه، إلى جانب الخسائر التى تمثلها فى الناحية الاقتصادية، خاصة أن أغلب الخامات يتم استيرادها من الخارج.

ويبلغ إنتاج مصر من النفايات 16.2 مليون طن سنويًا ، ويمثل البلاستيك ستة في المائة ، وفقًا لمركز تكنولوجيا البلاستيك المصري التابع لوزارة التجارة والصناعة ، أطلقت العديد من المقاطعات الإفريقية مبادرات مماثلة لإنهاء استخدام البلاستيك .aspx'> الأكياس البلاستيك ية.

خطورة البلاستيك على صحة الإنسان

وتوضح الدكتورة شيري انسي، استشاري التغذية العلاجية وعضو الجمعية الأوروبية للتغذية، أن هناك الكثير من المواد الضارة في البلاستيك التي تتفاعل مع الطعام، ومن ثم تؤدي إلى الكثير من الأضرار على الإنسان، كحدوث اضطراب في الغدد والهرمونات، وحدوث ضيق في التنفس، كما أنها تضعف الجهاز المناعي للإنسان وتؤثر على الجلد بشكل سلبي، وكذلك يتسبب البلاستيك في زيادة مشاكل العقم، واستعمال البلاستيك لفترة طويلة يتسبب في الإصابة بالسرطان، منوهة بأن البلاستيك يشبه السفنج حيث إنه يمتد المواد السامة ويضخها في الطعام، ويكتسبها الإنسان فتتسبب في السرطان، والوفاة.

وتؤكد استشاري التغذية العلاجية، أن استخدام المواد البلاستيك ية، والتي ينتج عنها مادة "الديوكسين"، تتسبب في الإصابة بالسرطان، نتيجة لتعرض هذه الأكياس أو الأواني لدرجة حرارة مرتفعة، مشيرة إلي استسهال الكثير بالقيام بتسخين الطعام داخل الأكياس والأواني البلاستيك ية الغير مخصصة لذلك، فهناك أكياس وأواني زجاجية خاصة تستخدم في التسخين، لذلك يستحسن استخدام الأواني الفخارية، أو البلاستيك الغير ضار والصحي.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة