المزارع والمستهلك يدفعان فاتورة جشع التجار.. وخبراء: "الحل في إنشاء أسواق بديلة"

17-6-2019 | 20:10

الخضروات والفاكهة

 

إيمان محمد عباس

من المزارع تبدأ رحلة المحاصيل الزراعية لتنتهي عند المستهلك، لتمر بسلسلة من المراحل التي تؤدي إلى تضاعف سعر المنتجات،‏ وليكون التاجر، هو صاحب الكلمة العليا في بيعها بالأسعار التي يحددها.

"بوابة الأهرام"، ترصد أسباب ارتفاع أسعار الخضار والفاكهة في الأسواق والحلول المقترحة.

قال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، إن أكثر مسببات ارتفاع الأسعار هي الحلقات الوسيطة، وإن ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية له أسباب كثيرة ومختلفة تبعا لوقت ونوع المحصول، مشيرا إلى أن الحلقات الوسيطة المتعددة سبب متكرر لارتفاع معظم المنتجات الزراعية.

وأضاف أبو صدام، لـ"بوابة الأهرام"، أن التجار هم من يتحكمون في الأسعار وليس المنتج أو المستهلك، موضحًا أن "بياع الكفة" كما يطلقون على صغار التجار الذين يبيعون بالكيلو أكثر ربحًا من المزارع نفسه.

وأشار إلى أن الحلقات الوسيطة العديدة تسبب في ارتفاع المنتج الزراعي من 30% في بعض المنتجات والأماكن إلى50% في منتجات وأماكن أخرى طبقا لطبيعة المنطقة والمنتج، ومدى بعد أو قرب المنطقة لأماكن الإنتاج.

ولفت إلى أن الحل في تقليل عدد الحلقات الوسيطة لتضييق الفجوة بين سعر المنتج الزراعي بمكان إنتاجه وسعره حتى وصوله للمستهلك، ويكمن في التوسع في إقامة وإنشاء الأسواق الكبيرة بالقرب من أماكن الإنتاج وتعميم منافذ وزارة الزراعة والتموين، والقوات المسلحة، والجمعيات والنقابات، والاتحادات في جميع أنحاء الجمهورية لتصل إلى كل المراكز والمدن.

ودعا إلى ضرورة التوسع في بناء مناطق لوجيستية لتقليل تلك الحلقات، وإيصال السلع للمواطن بأسعار مناسبة مع تشديد الحملات الرقابية على الأسواق العشوائية والباعة المتجولين.

الهامش التسويقي

قال الدكتور محمد فهيم، أستاذ التغيرات المناخية بمركز البحوث الزراعية، إن أكثر ما يعانيه النظام الزراعي هو أنه "عشوائي" من حيث السوق الزراعية، ويعاني زيادة كبيرة في قيمة الهوامش التسويق، مشيرًا إلى أنه يعرف هامـش التسـويق للمنتجـات الزراعية بـأنه الجـزء من نفقـات المستهلك الذي يذهب إلى المؤسـسـات التسـويقية الزراعيـة.

وأضاف أستاذ التغيرات المناخية، لـ"بوابة الأهرام"، أن العوامل المؤثرة على التكاليف التسويقية هي:

  1. قابلية السلع للتلف، أي أن السلع والمنتجات سريعة التلف خاصة عند النقل لمسافات طويلة أو التخزين لفترة طويلة تتطلب عناية خاصة.
  2. موسمية الإنتاج، خاصة في السلع والمنتجات الزراعية؛ حيث تنتج في مواسم معينة وبالتالي تتطلب النقل والتخزين.
  3. المخاطرة، حيث كلما زاد عنصر المخاطرة عند تسويق السلع أدى ذلك إلى ارتفاع التكاليف.
  4. البيع والشراء، حيث يتطلب التعرف على أفضل أسواق البيع مجهود وأيضا الدعاية والإعلان عن السلع مما يؤدى إلى زيادة التكاليف.
  5. الصنف، معرفة المستهلك لصنف السلعة يقلل من تكاليف الدعاية.
  6. كمية المبيعات، كلما زادت كمية المبيعات من السلعة أدى ذلك إلى خفض التكاليف.
  7. نوعية المتعاملين، إذا كان المشتري للسلعة شركات أو مؤسسات كبيرة أدى ذلك إلى خفض التكاليف عنه في حالة شراء الأفراد أو تجار التجزئة.
  8. مستويات الأسعار، في حالة الاستقرار يتساوى تقريبًا نصيب المنتج مع قيمة التكاليف التسويقية أما في حالة انخفاض الأسعار ينخفض نصيب المنتج وتزيد التكاليف التسويقية والعكس في حالة ارتفاع الأسعار .
  9. التسويق مشكلة تواجه السلع الزراعية.

وأكد أن الوسطاء يرفعون الأسعار وشبكات النقل ضعيفة‏، وسوء التخزين يزيد الفاقد‏، موضحا أن مشكلة التسويق‏ تعد من أهم المشكلات التي تواجه السلع الزراعية‏، ويجد المنتجون متاعب تضطرهم للتعامل مع الوسطاء وتجار الجملة نتيجة غياب أسواق تصريف الإنتاج في المواقع والتجمعات الإنتاجية.

ولفت إلى أن هناك مشكلة كبيرة تواجه السلع الزراعية، نتيجة عوامل مرتبطة بالمساحات المزروعة، والتخزين والنقل، ودخول الوسطاء للسوق، مما يرفع من ثمن السلعة ويعرقل ترويجها‏، مضيفاً أن الارتفاع الشديد في الهوامش التي يحصل عليها الوسطاء بما لا يتناسب مع أدائهم للوظائف التسويقية وما يتحملونه من نفقات.

وأشار إلى أن الخبراء يصنفون نظام التسويق في مصر بكثرة حلقات التداول من المنتج للمستهلك مما يضاعف سعر المنتجات، فضلا عن عدم وجود دور فعال للجمعيات التسويقية لتصريف المحاصيل لضعف في الجهاز الفني والمالي والإداري بالجمعية‏.‏

وأوضح أن أهم الاقتراحات المهمة والتوصيات هي ضرورة دعم تنظيمات للمزارعين والمهتمين، حقوقهم ببلورة برنامج وخطط عمل يمكن تطبيقها على أن تضمن هذه البرامج؛ تعديل قانون التعاون الزراعي بحيث يسمح للمزارعين بتشكيل روابطهم وجمعياتهم بحرية واستقلالية عن أجهزة الدولة، مستكملاً أن يتسلم ممثلو المزارعين المنتجين مقرات الجمعيات التعاونية الزراعية ومخازن الجمعيات مع رفع وصاية وتداخلات وزارة الزراعة على عمل الجمعيات لتمكينهم من تنمية الريف.

كما أوضح أن هذه التعاونيات تهدف في المستقبل إلى تجميع أراضي صغار المزارعين في شكل تعاونيات يديرها الفلاحون بأنفسهم، مشيرًا إلى توفير ودعم تكاليف ومستلزمات الإنتاج الزراعي للمزارعين والمساواة بينهم وبين رجال الأعمال وأصحاب الشركات كالإعفاءات من الضرائب وخدمات التشغيل.

أوضاع احتكارية

قال الدكتور أشرف كمال، خبير اقتصاد زراعي، إن السوق المصرية للسلع الغذائية تتسم بوجود أوضاع احتكارية على مر العصور ولم تتغير، مستكملاً أن التاجر هو من يجبر المزارع على مثل هذه الأسعار، ويعرف بارتفاع نصيب الوسطاء على حساب المستهلك وانخفاض نصيب المنتج وهو المزارع.

وأضاف كمال، لـ"بوابة الأهرام"، أنه نظرًا للوضع الاحتكاري للتجار حتى في السلع موسمية الإنتاج، مثل "الليمون" الذي ارتفع بشكل كبير في الأيام الماضية، وكانت أزمة مفتعلة من التجار لأن الليمون كان يتم تسليمه داخل المزرعة 15 جنيهًا للكيلو، بينما كان التاجر يبيعه بـ 100 جنيه؛ نظرًا لزيادة الإقبال عليه في أيام العيد، مؤكدا أن أفضل حل لمشكلة التسويق الذي يعانيها كل من المزارع والمستهلك هو استلام الجمعيات التعاونية للمحاصيل وشراء من المزارع بأسعار عادلة.

واستكمل الخبير الاقتصادي، أن الجمعيات التعاونية بعد شرائها المحاصيل تقوم ببيعه في المجمعات الاستهلاكية وفتح أسواق للخضار والفاكهة جديدة بأسعار مناسبة للمستهلك.

دعم المزارع

قال الدكتور عبد الرءوف الإدريسي خبير اقتصاد زراعي، إن الحكومة هي من تحدد أسعار بيع المحاصيل الكبرى مثل: "الأرز والقمح والذرة"، مضيفاً أن التجار هم من يقومون بتحديد أسعار الخضار الفاكهة.

ولفت إلى أن الحل يتمثل في تقديم دعم المزارع بشكل أكبر مع العمل على زيادة عدد الأسواق المركزية في المحافظات وتقليل سلاسل الوسطاء، والتوزيع، مؤكدا ضرورة وضع أسعار استرشادية لبيع المنتج من قبل المزارع، والعمل على تدخل الدولة في وضع هذه الأسعار للحفاظ على مكاسب المزارع وتشجيع الاستثمار في قطاع الزراعة.

الأكثر قراءة