مع الصديق في كوبا وقت الضيق

16-6-2019 | 22:47

 

على مدى 60 عامًا صمدت كوبا، أمام الحصار الاقتصادي الأمريكي الجائر، الذي بلغت فاتورته المهولة نحو تريليون دولار، فهل يفلح

arch/الرئيس ترامب.aspx'> الرئيس ترامب في تركيع هافانا، وإذلال شعبها، فيما فشل فيه أسلافه؟!

أكتب.. وفي البال علاقات مصر التاريخية الوثيقة مع كوبا، وموقف هافانا المؤيد والمساند - على طول الخط - للقضايا العربية العادلة في المحافل الدولية، وفي القلب منها، قضية فلسطين وعاصمتها القدس الشريف، بالإضافة إلى استضافة الجزيرة للآلاف من الطلاب الفلسطينيين في جامعاتها مجانًا، ورفضها القاطع ضم الجولان إلى الكيان الصهيوني الغاصب.

هذه المواقف الكوبية المشرفة والمحفورة في ذهن وعقل ووجدان المصريين والعرب، تستحق وضعها في الاعتبار ليس- فقط- لرد الجميل للأصدقاء الكوبيين؛ بل – أيضًا - للوقوف إلى جانبهم في محنتهم الحالية، في مواجهة سياسات أكثر تطرفًا وتغولًا، يقودها ترامب، وصقوره الجدد المعنيون بأمريكا اللاتينية: ماركو روبيو وجون بولتون وموريسيو كلافير.

في 17 ديسمبر عام 2014، أقر الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، بفشل السياسة الأمريكية التقليدية تجاه كوبا، وتعهد بالمشاركة في نقاش مع الكونجرس لرفع الحصار، وأعلن العديد من التدابير التنفيذية التي تهدف إلى تعديل تطبيق بعض جوانب الحصار.

خلال عامي 2015 و2016، أجرت وزارة الخزانة والتجارة الأمريكية العديد من التعديلات على اللوائح المتعلقة بكوبا، والتي برغم أنها تشكل خطوات إيجابية، إلا أنها كانت غير كافية.. لا تزال هناك عقبات مهمة أمام تنفيذ هذه التدابير، في حين تظل القوانين وتطبيق سياسة الحصار والقيود العديدة المستمدة منه سارية.

مثلا في مجال السفر: تم السماح لزيارات الأمريكيين إلى كوبا من خلال ترخيص عام في الفئات الـ 12 التي يسمح بها القانون، تم الاتفاق على إعادة الرحلات الجوية المنتظمة بين كوبا والولايات المتحدة، تم السماح بالنقل البحري للركاب المؤهلين بموجب الفئات الـ 12، وتم السماح برحلات تعليمية من مدينة إلى أخرى على أساس فردي - ومع ذلك، فإن الحظر المفروض على مواطني الولايات المتحدة من السفر بحرية إلى كوبا استمر على النحو المنصوص عليه في القانون الأمريكي.

وفي قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية، تم التصريح بتصدير المنتجات والخدمات إلى كوبا، وتمويل إنشاء البنية التحتية وإمكان إنشاء مشروعات مشتركة مع الكيانات الكوبية.. ومع ذلك لم تمتد هذه التدابير لتشمل قطاعات أخرى من الاقتصاد الكوبي، والتي لا تزال تخضع لقيود صارمة من الحصار.

وفيما يتعلق بالتجارة، فإن قائمة المنتجات الأمريكية، التي يمكن تصديرها إلى كوبا دون الحاجة إلى الحصول على إذن من وزارة التجارة الأمريكية، تقتصر- فقط - على منتجات وخدمات الاتصالات السلكية واللاسلكية ومواد البناء والمعدات والأدوات اللازمة لاستخدام القطاع غير الحكومي للاقتصاد، بما في ذلك النشاط الزراعي، يحظر بيع المنتجات والخدمات الأمريكية الأخرى إلى كوبا، ما لم تأذن بذلك وزارة التجارة من خلال الموافقة على تراخيص محددة، والتي تنتهي صلاحيتها خلال فترة معينة.

من ناحية أخرى، يقتصر إذن استيراد السلع والخدمات الكوبية إلى الولايات المتحدة على تلك التي ينتجها القطاع غير الحكومي ويستبعد العناصر الرئيسية للاقتصاد الكوبي مثل التبغ، من خلال عدم إدراج القطاع الحكومي للاقتصاد، تم حذف السلع والخدمات الكوبية الأخرى ذات المكانة الدولية المعترف بها مثل "الكروم والنيكل" ومنتجات التكنولوجيا الحيوية والخدمات الطبية والتعليمية من هذه القائمة، بالإضافة إلى ذلك، فإن التعريفات التي ستكون قابلة للتطبيق على المنتجات الكوبية، إذا استطاعت دخول أراضي الولايات المتحدة، ستكون الأعلى في جدول التعريفة المنسقة للجنة التجارة الدولية في ذلك البلد، بسبب أن كوبا تقع على المستوى الأكثر تقييداً من رسوم الاستيراد في الولايات المتحدة وتفتقر لمعاملة الدولة الأكثر رعاية، نتيجة للحصار.

في 17 إبريل الماضي، تم الإعلان عن تدابير جديدة تكثف العدوان الأمريكي على كوبا وتشدد الحرب الاقتصادية والمالية والتجارية، التي دعمتها إدارات البيت الأبيض المتعاقبة، بدرجة أكبر أو أقل، منذ انتصار الثورة الكوبية.

أكد مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، أن الولايات المتحدة سترفع جميع القيود الحالية المفروضة على تطبيق العنوان - المثير للجدل - الثالث لقانون هيلمز - بيرتون، الذي ينتهك نطاقه - خارج الحدود الإقليمية - سيادة الدول الثالثة، المهتمة بالقيام بأعمال تجارية مشروعة مع كوبا.

في الوقت نفسه، أعلن مستشار الأمن القومي الأمريكي، بولتون، فرض قيود جديدة على سفر المواطنين الأمريكيين إلى كوبا والقيود المفروضة على التحويلات المالية التي يتلقاها الكوبيون من عائلاتهم في الولايات المتحدة.

وأكد أن وزارة الخزانة الأمريكية ستقوم – أيضًا - بتعليق التفويض الذي أصدره أوباما للشركات والمصارف الكوبية لتنفيذ معاملات في بلدان ثالثة تم تنفيذها بشكل غير مباشر من خلال النظام المصرفي الأمريكي، وبموجب القيود الجديدة:

• يحظر على الشركات التابعة لشركات أمريكا الشمالية الموجودة في دول ثالثة الاحتفاظ بأي نوع من المعاملات مع الشركات في كوبا.

• يحظر على الشركات من البلدان الثالثة تصدير المنتجات ذات الأصل الكوبي إلى الولايات المتحدة أو المنتجات التي تحتوي على أي مكون من ذلك الأصل.

• يحظر على الشركات من البلدان الثالثة بيع سلع أو خدمات لكوبا، التي تحتوي تكنولوجيتها على أكثر من 10٪ من المكونات الأمريكية، على الرغم من أن أصحابها من رعايا تلك الدول.

• السفن التي تنقل المنتجات من وإلى كوبا، بغض النظر عن بلد التسجيل، ممنوع من دخول المواني الأمريكية.

• يحظر على بنوك البلدان الثالثة فتح حسابات بالدولار الأمريكي للأشخاص الاعتباريين أو الطبيعيين الكوبيين أو القيام بمعاملات مالية بالعملة الكوبية مع الكيانات أو الأشخاص الكوبيين.

• يتم معاقبة أرباب العمل من البلدان الثالثة الذين يقومون باستثمارات أو أعمال تجارية مع كوبا، والذين يُحرمون من تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة، والتي تمتد لعائلاتهم، يمكن أن يخضع رجال الأعمال هؤلاء حتى لإجراءات قانونية أمام المحاكم الأمريكية في حالة ارتباط عملياتهم مع كوبا بالممتلكات المرتبطة بمطالبات المواطنين الأمريكيين، أو التي ولدوا في كوبا، وقد حصلوا على تلك الجنسية لاحقًا.

وبعد، ماذا بقي أمام شعب كوبا الصامد، لكي يعيش حياة حرة مستقرة ومستقلة وكريمة، أليست هذه هي الشدة، التي تستحق وقفة مع الصديق وقت الضيق؟!

kgaballa@ahram.org.eg

مقالات اخري للكاتب

رييوا.. مخاطر سياسية غير مسبوقة باليابان

كيف تبدو في الأفق أحوال السياسة الخارجية اليابانية، خلال العقود الثلاثة المقبلة، والمتوقعة من عصر "رييوا"، الذي بدأ رسميًا في أول مايو 2019؟

"رييوا" في المرصدين الياباني والمصري

أتوقف اليوم عند ثلاثة من الآراء القيمة، التي تلقيتها، وسمعتها، بنفسي، تعقيبًا على المقالتين السابقتين، قبل الاسترسال في كتابة مشاهدات ومعطيات، رصدتها -

مؤشرات قوية لاعتلاء امرأة عرش اليابان

مهما كتبت من أوصاف خيالية، وعبرت عن مشاعر فياضة، لن أوفى اليابان حقها المشروع، في التفرد الجغرافي، والتميز الإنساني،والرقي الحضاري، الذي يتخطى- في معانيه- أقصى درجات الإبهار، المعروفة، في عالمنا المعاصر.

إطلالة على عصر جديد في اليابان

ماذا تخبئ الأقدار لليابان في عصر"رييوا" الجديد؟ هذا السؤال ظل يطاردني، ورددته، بإلحاح، على كل من صادفته طوال الأسبوع، الذي أمضيته في اليابان أوائل شهر نوفمبر الحالي.

الصين .. وأستاذ الجغرافيا السياسية

في هذه الأيام المباركة، التي نحتفل فيها بالمولد النبوي الشريف، غمرني معلم الأجيال القدير - الأستاذ العلامة الدكتور عمر الفاروق هو أستاذ كرسي الجغرافيا

العاصمة الإدارية.. ليلة صينية بألف ليلة

في ختام سلسلة من المقالات، كتبتها ـ هنا - عن النهضة العمرانية الهائلة، التى تشهدها العاصمة الإدارية، وقدمت فيها مشاهداتى الميدانية والشخصية، عن حجم الإنجاز