"مواقع التواصل" و"الكتائب الإلكترونية" مصدر الأخبار المضللة.. والمصريون "فريسة سهلة"

16-6-2019 | 12:52

مواقع التواصل الاجتماعي

 

شيماء شعبان

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة أحد أهم المصادر لتتداول الأخبار من خلالها، دون الانتظار إلى تصريح أو بيان رسمي صادر مما يؤدي إلى التضليل وضياع الحقيقة.

وأشار استطلاع رأي دولي إلى أن 86% من مستخدمي الإنترنت وقعوا ضحية أخبار مضللة على الشبكة الإلكترونية ، معظمها منتشر على صفحات موقع "فيسبوك".

وقال المشاركون في الاستطلاع إنهم يريدون من الحكومات وشركات التكنولوجيا أن تتصدى معا لهذه النشاطات التي تساهم في نمو عدم الثقة بالإنترنت، كما أنها تؤثر سلبا على الاقتصاد والحوار السياسي، وتم تحميل الولايات المتحدة حصة الأسد من المسئولية في نشر الأخبار المضللة ، تليها روسيا ثم الصين، وفق استطلاع "إيبسوس" السنوي الذي يشارك فيه 25 ألف مستخدم للإنترنت في 25 بلدا.

ويظهر أن الأخبار المضللة طاغية على موقع فيسبوك، لكنها موجودة أيضا على يوتيوب والمدونات وتويتر، بحسب ما توصل إليه القائمون على الاستطلاع الذي نقلته " فرانس برس "، والتي أوضحت نتائج الاستطلاع أيضا أن المستخدمين في مصر كانوا الأكثر سهولة في التعرض للخداع، بينما المشاركون في باكستان كانوا الأكثر تشككا، وكشفت النتائج توسع الشعور بانعدام الثقة بشركات مواقع التواصل الاجتماعي ، وتعاظم القلق بشأن الخصوصية والتحيزات المعدة سلفا من خلال الخوارزميات التي تستخدمها شركات الإنترنت وتعتمد عليها لإعطاء أفضلية لمنشور على حساب آخر.

واستند هذا الاستطلاع إلى مقابلات شخصية وأخرى عبر الإنترنت جرى بين 21 ديسمبر 2018 و10 فبراير 2019 لحساب مركز ابتكار الحوكمة الدولية، لذلك يتعين على المرء توخي الحذر حيال ما يقرأه، ولكن كيف سيتسنى له معرفة ما إذا كان ما يطالعه على "فيسبوك” أو "تويتر” ذا أساس علمي قوي أم لا؟.

إجراءات رادعة

تقول الدكتورة جيهان يسري عميدة كلية الإعلام جامعة القاهرة سابقا، لقد أصبح استغلال وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة سيئة بالفعل وبالنسبة لهذه الدراسة أعتقد بأننا بالفعل أسهل المخدوعين، لذلك بات من الضروري ضبط وتطبيق القوانين لمن يتداول أو ينشر أخبار كاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي ، وذلك لإضراره بالأمن القومي ونشر البلبلة ، وعدم أخذ ذلك على أنه حرية الرأي لأن حرية الرأي تتمثل فيما يخص الشخص فقط وليس فيما يخص الأمن القومي، لذلك لابد من وجود إجراءات رادعة الضرب بيد من حديد لمروجي الأخبار المضللة والشائعات أسوة بباقي الدول.

ضحايا الأخبار الكاذبة

ومن جانبه، يقول الدكتور محمد المرسي أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إن هناك أعدادا كبيرة من مستخدمي الإنترنت يقعون ضحايا للأخبار الكاذبة المضللة وللشائعات أيضا وفي كافة المجالات السياسية والاجتماعية والعسكرية والأمنية والاجتماعية وحتى الفنية، ولكن ليس بشكل مستمر ومطلق لأن التجربة في التعامل مع مثل هذه النوعية من الأخبار مرة وثبوت كذبها يشكك مستقبلا في إمكانية تصديقها ويمنح شيئا من الحصانة في التعامل معها مستقبلا.

وأضاف، أن هناك أعدادا كبيرة من المواقع والصفحات تابعة لمؤسسات وأجهزة وممولة لها توجهات وأهداف وأجندة تسعي لتحقيقها وفرض أهدافها وتعتمد التضليل ونشر الشائعات منهجا، وربما يشير ارتفاع نسبة الأخبار الكاذبة المضللة علي مواقع التواصل الاجتماعي بشكل خاص إلي حقيقة أن هذه المواقع ليست مصدرا للأخبار الموثوق فيها وإلي أهمية الحذر في التعامل والتأكد من مصدر وحقيقة أي خبر ينشر من خلالها.

كتائب إلكترونية

وأوضح، أن النتائج الخاصة بأن مستخدمي المواقع في مصر هم الأكثر سهولة في التعرض للخداع فهي نتائج في حاجة إلي إعادة نظر، حيث إن واقع التعامل الحالي يشير بما لا يدع مجالا للشك إلي نمو وتعاظم نسبة الوعي والحذر في التعامل مع مثل هذه الأخبار، مع الأخذ في الاعتبار استهداف مصر وبتخطيط مسبق من قبل كتائب إلكترونية ممولة لضرب الاستقرار في مصر بنشر الأخبار المضللة والشائعات وبالتالي ما قد نراه شائعا علي مواقع التواصل الاجتماعي لا يعبر بشكل دقيق عن حقيقة تعامل المصريين مع مثل هذه الشائعات والأخبار الكاذبة المضللة.

نتائج تفتقر للدقة

ويضيف الدكتورصفوت العالم أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاع الرأي الذي تم إجراؤه يفتقر إلى الدقة والموضوعية، حيث إن هذه النتائج تختلف وفقا للعينة والأسس العلمية التي تمت عليها إجراءات الاستطلاع، فضلا عن أنه تم إجراء هذا الاستطلاع أيضا حول 25 دولة، وبالتالي كانت نتيجة هذا الاستطلاع متباينة ومختلفة.

ولفت العالم، إلى أن إجراء مثل هذا الاستطلاع يجب أن يكون هناك علم بخصائص الأفراد النفسية والاجتماعية ويكون هناك إحاطة بطبيعة الأداء الإعلامي في كل دولة، مضيفا: "كمتخصص أعترض على اعتبار المصريين أنهم أسهل المخدوعين من الأخبار المضللة ، فالمصريون هم أعلى فئة مثقفة في الوطن العربي وأن التغطية الإعلامية للأحداث المصرية أكثر تنوعًا عن باقي الدول في المنطقة، لذلك لا يمكن أن يتم التعميم لصفات اتجاهات الإعلام المصري وغيرها من الدول المجاورة لأن الأشخاص الذين تم توجيه أسئلة الاستطلاع غير مختصين و مؤهلين للإجابة عليها".