كانوا ينقلون الأتربة في حفائر الكرنك ومقبرة توت عنخ آمون.. كيف صدر قانون منع عمالة الأطفال في الآثار | صور

17-6-2019 | 15:57

عمل الأطفال في الآثار

 

محمود الدسوقي

لم يتخيل الأطفال الذين كانوا يساهمون في نقل الأتربة من مقبرة توت عنخ آمون كعمال يومية في عشرينيات القرن الماضي مع عشرات العمال الكبار برئاسة هوارد كارتر مكتشف المقبرة، أنهم كانوا يعملون في مقبرة طفل ملكي، عشقه الشعب لطفولته وبراءته، حيث تم تصويره وهو ينبثق من زهرة اللوتس كأنه يمثل الحياة المتجددة حسب الاعتقادات الفرعونية القديمة.


يؤكد المؤرخون، أنه في نهايات القرن التاسع حتى عشرينيات القرن الماضي وقت اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، كان الأطفال في الأقصر يعملون في الحفائر الأثرية في المقابر المدفونة ومعابد الكرنك وغيرها، حيث تظهر الصور النادرة التي أجراها الأثري جورج ليجران قيامهم بأعمال يدوية شاقة جنباً إلى جنب مع الكبار حيث كانوا ينقلون الصخور ويساهمون في سحبها.

وتنشر "بوابة الأهرام" أول قانون صدر في مصر في عام 1933م لمنع عمالة الأطفال في أعمال المحاجر وتنقيب الآثار، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال، الذي دشنته منظمة العمل الدولية التابعة للأم المتحدة عام 2002؛ لتركيز الاهتمام على مدى انتشار ظاهرة عمل الأطفال في العالم، والعمل على بذل الجهود اللازمة للقضاء على هذه الظاهرة التي تعاني منها دول العالم حتى وقتنا الحالي، والقانون الذي صدر في يونيو بمصر عام 1933م، سمح للأطفال في الريف بالعمل في الزراعة و16 مهنة أخرى، ومنعهم من العمل في المحاجر والتنقيب عن الآثار، وهو القانون الذي صدر أيضا بعد اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون.

قالت الجريدة الرسمية للدولة الصادرة في 26 يونيو عام 1933م، إنه بناء علي قانون رقم 48، وقرارات مجلس الشيوخ والنواب والوزراء أن فؤاد الأول يمنع تشغيل الأحداث والنساء في أعمال المحاجر والمصانع وجميع أنواع الصناعات في باطن الأرض، كما يمنعون من العمل في أعمال السكة الحديد، والتنقيب عن الآثار، ولا يسري هذا القانون في أعمال الزراعة واستغلالهم في المصانع المنزلية والعمل في الغزل والنسيج.

وأضاف القانون، أنه يسمح في تشغيل الأحداث مابين عمر التاسعة والثانية عشر في الصناعات الآتية: "الأحذية، وأعمال السروجية، وتجليد الكتب، وصنع الأثاث من القش، والسلال، والمقاطف والحصر، وصناعة المقش، والخيام والسجاد، والأكلمة والعقادة، والخياطة اليدوية والرقي، وكي الملابس، وتعبئة الحلوى، وأعمال الزخرفة، والفخار، وصناعة علب الكرتون.

كما أجاز القانون تشغيل الأطفال بتصريح من وزارة الصحة في أعمال طبخ الدماء، وطبخ العظام، وطبخ الصابون، وإذابة الشحم، وصناعة الأسمنت، وحلج القطن، وصناعة السكر، والزجاج وتحضير الدخان، وأعمال البناء في الريف وضرب الأرز.

وقال المؤرخ والأثري فرنسيس أمين في تصريحات لــ"بوابة الأهرام" إن القانون الذي صدر عام 1933م، والذي منع الأطفال في العمل في أعمال الحفائر الأثرية، سبقه قانون أعده رواد التحرر الوطني في مصر عام 1909م، لمنع الأطفال من العمل في محالج القطن، ولكن هذا القانون لم ينفذ وكان حبرًا على الورق.

وقال كتاب موارد الطاقة البشرية في الإقليم الجنوبي الصادر عام 1961م للباحثين فردريك هاربسون وإبراهيم عبدالقادر، إن الحكومة المصرية طلبت في عام 1931 من مكتب العمل الدولي إيفاد لجنة استشارية لدراسة أحوال الصناعة واقتراح توصيات، وقد جاءت البعثة إلى مصر، وعرفت بلجنة بتلر الذي كان يرأس البعثة حيث كانت الزيارة تمهيداً لصدور قانون 1933م ، ورأى بتلر، كما يؤكد كتاب موارد الطاقة البشرية في الإقليم الجنوبي، أن أوضاع العمل للنساء في محالج القطن بمصر يرثى لها، ووجد نسبة الحوادث في المصانع مرتفعة دون أن يكون للعمال تعويض، وقد قام بتلر بعمل توصيات، منها وضع تشريع للعمل يتناول عمل الأطفال والنساء والتعويضات عن الحوادث والإصابات وساعات العمل والراحة الأسبوعية، وأوصى الحكومة المصرية، أن تلتزم بهذه الوصايا.

وفي عام 1933م رحبت الحكومة بتقرير بتلر ووضعت هذه القوانين التي نشرتها في الجريدة الرسمية، إلا أن القوانين لم تكن تطبق ولم تكن رادعة، حيث كانوا لا يبالون بالقيود المفروضة على عمالة الأطفال، وكانت سبل التعليم غير ميسرة، كما كانوا يعيشون في فقر مدقع. واستمرت هذه القوانين دون تفعيل حتى قامت ثورة يوليو عام 1952م، حيث تم إرساء قوانين جادة في منع استخدام الأطفال في الأعمال الشاقة، ووضعت رعاية اجتماعية كما يؤكد كتاب موارد الطاقة البشرية في الإقليم الجنوبي.

وأوضح فرنسيس أمين، أن استخدام الأطفال في الحفائر الأثرية كان سمة العصر آنذاك، حيث كان ينظر الصعايدة أن الذكور لابد أن يعملوا لمساعدة آبائهم في موسم الحفائر، مؤكدًا أن الأدب الفرعوني كان يحذر الأطفال من مشقة بعض المهن مثل الصيد والنجارة، ويحثهم على تعلم العلم والكتابة كي يكون نبيلا حين يكبر.

وأشار إلى أن الفراعنة أولوا اهتماما كبيرا بالأطفال، حيث ضمت مقبرة توت عنخ آمون الكثير من الكنوز والتماثيل المهداة له من الموظفين، وبعض أفراد الشعب الذين نظروا له أنه طفل ملكي محبوب.


عمل الأطفال في الآثار


عمل الأطفال في الآثار


قانون منع عمالة الأطفال في الآثار


قانون منع عمالة الأطفال في الآثار


قانون منع عمالة الأطفال في الآثار

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة