مصير صفحتك على "الفيسبوك" بعد عمر طويل؟!

12-6-2019 | 22:41

 

أعلم أن هذا الموضوع لن يرتاح لمجرد قراءة عنوانه الكثيرون من أولئك النفر القليل الذين تستهويهم هذه النوعية من المقالات، هناك مقولة أنقلها عن العراب المُبدع أحمد خالد توفيق ، الذي احتفت جوجل بذكرى ميلاده الإثنين الماضي، يق

ول فيها "لكل شيء نهاية حتى أنا"..

منذ بدء الخليقة رحل المليارات من البشر، وقليل منهم من ترك بعضًا من ذكرياته المصورة أو المكتوبة، باستثناء المشاهير طبعًا، لكن الملايين من البشر منذ مطلع التسعينيات، بات يمكنهم عمل سجل يتتبع حياتهم اليومية، وبلغ بالكثيرين حد الهوس أنهم لا يتركون شاردة ولا واردة في حياتهم وتحركاتهم اليومية وعلاقاتهم بالناس إلا كتبوها على صفحات التواصل الاجتماعي ، ثم يرحلون فجأة، تاركين وراءهم جانبًا كبيرًا من قصص حياتهم وأقوالهم ومشاعرهم وصورهم "كتابًا مفتوحًا"، لمن يقرأ..

فهل فكرت من قبل بما سيحدث لحساباتك على منصات التواصل الاجتماعي بعد رحيلك؟ أو لنقل السؤال بطريقة مختلفة: ما الذى تريده أن يحدث لحساباتك بعد رحيلك؟

هل تريدها أن تتواصل مع أحبائك وأصدقائك، بل وعائلتك نيابة عنك؟ هل ترغب في أن يقوم حسابك في تويتر بالتغريد لمتابعيك نيابة عنك؟ أم أنك تريد لكتابك على الفيسبوك وتويتر أن يغلقان معك؟

قلت إنها أسئلة صعبة، لكنها تساؤلات عن أمر مسكوت عنه، وهو مصير حساباتنا التي ثرثرنا فيها طويلًا تأييدًا واختلافًا وسخرية ومواساة، أو آثرنا كثيرًا الصمت واكتفينا من خلالها بمراقبة الآخرين ومتابعة ما يكتبون، ماذا يحدث لها لو رحلنا.. وكلنا راحلون؟

تقول دراسة حديثة، إنه بحلول العام 2100، سيكون 4.9 مليارات مستخدم لموقع فيسبوك قد ماتوا، فأين ستذهب "تركتهم الرقمية"؟!. وفى نوفمبر من العام 2018 كشف استطلاع أجرته إحدى وكالات استطلاع الرأي أن 7٪ فقط من الناس يريدون أن تبقى حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي متاحة على الإنترنت بعد وفاتهم.

صحيفة الجارديان البريطانية تناولت هذه القضية في تقرير لها مطلع يونيو الجاري، وأوردت قصة استير إيرل ، الفتاة التي توفيت عام 2010عن 16 عامًا، بعد معاناة استمرت أربع سنوات مع السرطان، وكان لها متابعون على حساباتها في وسائل التواصل الاجتماعي..

فماذا حدث بعد ستة أشهر من وفاتها؟ لقد وجد متابعوها تغريدة جديدة منها على حسابها الرسمي على موقع تويتر، وتقول والدتها للجارديان، إن متابعي ابنتها وأصدقاءها على الإنترنت أفزعتهم التغريدة، وتضيف أنها لا تعرف الخدمة التي استخدمتها ابنتها لجدولة التغريدة قبل وفاتها!!.

لم تكتف الفتاة بما سبق، بل تقول أمها، إن ابنتها استخدمت خدمة FutureMe لإرسال رسائل البريد الإلكتروني لأسرتها بعد موتها، فبعد ثلاثة أشهر من وفاتها، تلقت والدتها رسالة إلكترونية، تصفها بأنها مزلزلة، مضيفة: "لقد جعلتنا هذه الرسالة نبكي، ولكنها جلبت لنا راحة كبيرة في نفس الوقت".

ولأن الحاجة أم الاختراع، صراحة لم يُقصر المطورون لتقنيات ووسائل التواصل الاجتماعي في توفير مجموعة من الخدمات والبرامج التي تشجع الناس على التخطيط لما بعد وفاتهم على الإنترنت..!.

فلو كان شخص ما يريد النشر على وسائل التواصل الاجتماعي والتواصل مع أصدقائه بعد رحيله، فهناك الكثير من التطبيقات لهذا الغرض، منها تطبيق ربليكا، وتطبيق إترنايم، وهي من التطبيقات الذكية التي يمكنها تقمص شخصية إنسان ما بعد رحيله والكتابة نيابة عنه لأحبابه، كما يمكن لخدمة GoneNotGone أن تضمن إرسال رسائل البريد الإلكتروني لأحبائه وهو قد رحل إلى العالم الآخر!!.

والمؤكد حينها أن مشاعر الأحباب والأصدقاء ربما تجود أعينهم بالدمع حزنًا على رحيل صديقهم، وغالبًا ستنعقد ألسنتهم من هول المفاجأة!!

الدكتورة إيلين كاسكيت، عالمة النفس البريطانية، تقول، إنه يجب التفكير جيداً فى أى شيء نخزنه على أى منصة رقمية، مضيفة أنه "من السذاجة افتراض أن حياتنا على الإنترنت ستموت معنا"، محذرة من أن تخزين البيانات الرقمية الخاصة بنا على الإنترنت، يمكن أن يسبب مشكلات لا حصر لها لأهلنا وأصدقائنا خاصةً حين يخفقون فى الوصول إلى كلمات المرور الخاصة بنا.

راجع نفسك، وفكر جيدًا، ومن باب الاحتياط دع "كلمة السر" الخاصة بك على كل وسائل التواصل الاجتماعي ضمن "وصيتك"، أو بلغها للورثة!، وإن كان لك رأي آخر واخترت أن تبقى صفحاتك حية في ذاكرة متابعيك فاحرص دائمًا على أن تكون بيضاء من غير سوء..

ولا أجد أروع من بيتين للإمام الشافعي، أختتم بهما:

وما من كاتبٍ إلا سيفنى.. ويُبقي الدّهرُ ما كتبت يداهُ

فلا تكتب بكفك غيرَ شيءٍ.. يسرك في القيامة أن تراه

مقالات اخري للكاتب

آفة هذا الزمان؟!

قديمًا قال أمير الشعراء أحمد شوقي، يوم افتتاح نقابة الصحفيين في مصر في مارس من عام 1941: لكل زمان مضى آية .. وآية هذا الزمان الصحف .. لسان البلاد ونبض العباد.

انحطاط غربي باسم الحرية!

في تحدٍ سافر لكل تعاليم الرسالات السماوية والسنن الكونية وللفطرة والنفوس السوية، تداولت إحدى وسائل الميديا الغربية قبل أيام فيديو يجب أن يستوقف كل ذي عقل ودين، رافضًا ومستنكرًا، بل ومحذرًا، حتى يبرئ ساحته ويمتلك حجته حين يسأل عن منكر لم ينكره..

الخطر القادم في "طائرة درون"!

ما أقسى أن تنهض من نومك فزعًا على صراخ سيدة في الشارع؛ وقد تعرضت للتو لخطف حقيبة يدها من مجرم مر بسيارته مسرعًا إلى جوارها..

خلُى الدماغ صاحي!

إن من أعظم النعم التي اختص الله عز وجل بها الإنسان نعمة العقل، وميزه بها عن سائر المخلوقات، ومن الإعجاز العلمي أنه حتى اليوم عرف العلماء كيف يعمل المخ، لكنهم لم يتوصلوا إلى مكان وجود العقل!

ممنوع دخول البشر!

لقرون طويلة ظلت الأسرة والمدرسة تلعبان دورًا أساسيًا فى تكوين مدارك الإنسان وثقافته، وفى تشكيل القيم والأخلاق التى يتمسك بها، أما اليوم فقد تلاشى دورهما وانتقل جزء كبير من هذا الدور إلى شبكات الإنترنت والهواتف المحمولة..

جنون "السيلفي"!

في الأساطير القديمة يروى أن شابًا وسيمًا اسمه نرسيس كانت تحبه جميع الفتيات، ولم يكن يعرف لماذا كل هذا الحب المهووس به، وكان كل ما يرجوه أن يتركه الجميع