الإسلام والمرأة.. ظلم ومهانة.. أم رفعة وكرامة؟ (١)

13-6-2019 | 23:00

 

من المواقف القاسية التي تترك صدعًا وكسرًا بالقلب، وألمًا وحسرة في النفس، أن ترى رأي العين، امرأة ضعيفة لا حول لها ولا قوة وأطفالها الصغار، وقد أهانها وذلّها زوجها - المسلم مدعي التدين - بالمواقف والكلمات مرات، والأفعال تارة، مؤمنًا أن هذا هو التدين القويم الصحيح، وأن ما يفعله إنما يندرج تحت حقه وقوامته عليهم، في أخلاق قاسية وقلوب فظة غليظة لا تعرف للرحمة والشفقة سبيلًا، ولا للإسلام إلا المظهر الزائف في الوجوه العبسة، الجاهلة، المنفرة من ديننا، مؤكدًا ومطبقًا للغرب والعلمانيين والليبراليين أن إسلامنا فيه ظلم وامتهان للمرأة، وكأن المرأة المسلمة في مجتمعاتنا المسلمة الشرقية، قد أصبحت في القرون الوسطى، والحضارات السابقة على الإسلام، التي كانت تمتهن المرأة فيها أيما امتهان، والنقيض الحق أن الإسلام جاء بشريعته السمحة ونبي الرحمة، فأرسى لها من قواعد العدل والاحترام والكرامة، ما كان كفيلًا بأن تفتخر به على سائر الأديان والحضارات الوضعية الزائفة.

وصدق ربنا سبحانه حين يساوي بينها وبين الرجل سواء بسواء في الإيمان والعبادة والتكليف والمحاسبة: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"، وقوله عز وجل: "فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ"، بل عاب القرآن الكريم فعل الجاهلين المذموم المتمثل في وأدهم لبناتهم استشعارًا بالعار منهن: "وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ".

ومن هدى شريعتنا الإسلامية الغراء، واحتفاء رسولنا الكريم بالمرأة بنتًا وأختًا وأمًا وزوجة، نسوق تلك التوجيهات النبوية الداعية لذلك، يقول صلى الله عليه وسلم: "من يلي من هذه البنات شيئًا، فأحسن إليهن، كن له سترًا من النار"، وهذه بشرى أخرى منه صلى الله عليه وسلم بالجنة لمن أحسن رعاية الإناث من أخوات وبنات فيقول: "من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو ابنتان أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن، فله الجنة"، بل ويبرأ ديننا الإسلامي من تفضيل الذكر على الأنثى، واعدًا من أكرمها وأنصفها بالجنة أيضًا في قول نبينا صلى الله عليه وسلم: "من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يهنها ولم يؤثر ولده عليها، أدخله الله الجنة".

وأما الأم فقد حظيت بشمول البر والإحسان إليها، كل ذلك مع الأب، بل زادت عليه في الوصية بها وقدم حقها على حق الأب، لما لها من مكانة وجهد تربوي توليه لأولادها، فنرى نبينا يوصينا بها فيقول حين جاء رجل يسأله قائلًا: "من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك".

وهذه الزوجة، يحوطها إسلامنا بوصاياه عليها برًا ورحمة، وتجد نبينا الكريم يوصي بها المرة بعد المرة، بل تشمل آخر وصايا لأمته في حجة الوداع الاستوصاء بهن خيرًا، يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: "ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هن عوان عندكم – أي مثل الأسيرات عندكم – إلا إن لكم على نسائكم حقًا، ولنسائكم عليكم حقًا"، "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله، وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها"، ويزيد النبي مؤكدًا، فيوصي بحسن العشرة من الرجل لزوجته، فيقول موصيًا بها: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي"، وفي رواية: "إن من أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وألطفهم بأهله".

فهل بعد هذه الوصايا القرآنية والنبوية، أن يظلم قساة وغلاظ القلوب من يعولون من نسائهم، أو يقول عاقل أو منصف إن إسلامنا ظلم المرأة، وهضمها حقها؟! ولينظر وليتأمل الغرب والعلمانيون والليبراليون ومن أعماهم كرههم للإسلام وشرعه هذه الشهادة المنصفة التي تقررها الصحفية الإنجليزية (روز ماري هاو)، حين عقدت هذه المقارنة بين المرأة في الغرب والمرأة في الإسلام، فقالت: "إن الإسلام قد كرم المرأة وأعطاها حقوقها كإنسانة، وكامرأة، وعلى عكس ما يظن الناس من أن المرأة الغربية حصلت على حقوقها، فالمرأة الغربية لا تستطيع مثلًا أن تمارس إنسانيتها الكاملة وحقوقها مثل المرأة المسلمة، فقد أصبح واجبًا على المرأة في الغرب أن تعمل خارج بيتها لكسب العيش، أما المرأة المسلمة فلها حق الاختيار، ومن حقها أن يقوم الرجل بكسب القوت لها ولبقية أفراد أسرتها، فحين جعل الله للرجال القوامة على النساء، كان المقصود هنا أن على الرجل أن يعمل ليكسب قوته وقوت عائلته، فالمرأة في الإسلام لها دور أهم وأكبر من مجرد الوظيفة، وهو الإنجاب وتربية الأبناء، ومع ذلك فقد أعطى الإسلام للمرأة الحق في العمل إذا رغبت هي في ذلك وإذا اقتضت ظروفها ذلك".. وللحديث بقية بمشيئة الله وحوله وقوته.

amnt4@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

ملتقى القاهرة الدولي الخامس للخط العربي

بادئ ذي بدء، أسجل عشقي وهيامي بفن الخط العربي كفن إسلامي أصيل يأخذ بالأفئدة والألباب قبل أخذ الأبصار، ذلك أنه حاضن رئيس لوعاء هويتنا العربية والإسلامية

عمارة.. ونشر علمه وفكره

عمارة.. ونشر علمه وفكره

صناعة التطرف والعنف .. بفيلم كارتون

أثار انتباهي هذا التقرير المنشور للزميلة إيمان عباس بـ"بوابة الأهرام" تحت عنوان (صناعة التطرف والعنف تبدأ بـ"قصة وفيلم كارتون".. والبرلمان يفتح الملف)،

تعلموا الحب الحقيقي

لا حديث الأمس واليوم وغدًا، يسيطر على عقول الكثير منا، إلا الحديث عن "عيد الحب"، "الفلانتين" والترتيب لإحياء ذكراه، لينعم فيه كل محب بحبيبه - حالمًا وواهمًا - وكأن هذا الحب الماسخ، المشوه، الفلانتيني التافه، هو رمز الحب وأيقونته، ليس فحسب عند من صدروه لنا، بل لدى الكثير منا للأسف الشديد.

القاهرة عاصمة للثقافة الإسلامية

في خبر سار يضاهي واقع ومكانة قاهرتنا وتاريخها الإسلامي التليد، أعلن في التاسع عشر من الشهر الماضي - وعبر المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو"-

الطيب.. والخشت.. وأهل الفتن

الطيب.. والخشت.. وأهل الفتن

الليبرالية .. التخلص من قيود السلطات الثلاث

الليبرالية .. التخلص من قيود السلطات الثلاث

حضارة نبينا.. نموذج عملي لحياتنا

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وقلم الظفر، ونتف الآباط

متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟

عطفًا على حديثي بمقالي السابق "هذا هو الإسلام"، الذي تحدثت فيه عن حملة وزارة الأوقاف العالمية الدعوية "هذا هو الإسلام"، التي أطلقتها لهذا العام بأكثر من

هذا هو الإسلام

جميل، وبديع، ومثمن، صنيع وزارة الأوقاف حين أطلقت حملتها العالمية الدعوية لهذا العام "هذا هو الإسلام" بأكثر من عشرين لغة، بيانا لصحيح الإسلام للدنيا بأسرها،

نعم.. تستطيع الدراما

بحكم طبيعة عملي الصحفي، وركضي الحثيث للبحث عن المعلومة الموثقة الهادفة التي أقدمها لقارئي الحبيب، أجدني مقلا في متابعة الأعمال الدرامية على مختلف أنواعها،

الممر.. تحية إجلال وتقدير

توثيق، وطني، عالمي، عظيم، كنا في أمسِّ وأعظم الحاجة إليه في الوقت الراهن، يأخذ بأيدينا الى شاطئ وبر أمان الوطنية المتجذرة في قلوبنا نحو وطننا وجيشنا وأرضنا،

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]