ابن النيل يكتب: سر الحضارة (22)

11-6-2019 | 22:19

 

الحضارة الرومانية (15)


يجد التشريع المائى الإسبانى أصوله - إلى حد كبير - فى مبادئ القانون الروماني، مع تأثره الواضح ب التشريع الإسلامي  فى إقليم جنوب إسبانيا، وبخاصة فيما يتعلق باستخدامات الرى، ويعد التشريع الإسبانى فاعلاً أساسيًا فى جميع التطورات التى لحقت بالقوانين فى جميع بلدان أمريكا اللاتينية. 

ومما تجدر الإشارة إليه أنه فى 4 مايو 1493 أصدر البابا Alexander VI فرمانًا يمنح الملوك الكاثوليك الحق فى جميع الأراضى حديثة الاكتشاف، شاملة فى ذلك ما تحويه من مياه، وبذلك أصبح حق استخدام المياه مقترنًا بترخيص يصدر مباشرة من الملك، أما تشريعات جزر الهند التى أعلنتها إسبانيا فى عام 1550 لمستعمراتها الواقعة فى القارة الأمريكية، فقد كانت تتكون من المبادئ القانونية الإسبانية القديمة والأعراف المحلية، بعد تعديلها بما يتوافق مع احتياجات تلك المستعمرات.

وقد ربطت المبادئ القانونية الإسبانية القديمة التى نجدها فيما يعرف بـ siete partidas حق استخدام المياه بالمجتمع نفسه، فنجد المادة 28 من القانون رقم 6 (partidas no.3 ) وقد نصت على أن الأنهار والموانى والطرق العامة تعد ملكية مشتركة للناس جميعًا، وبالتالى أصبح من حق أى شخص حتى لو كان أجنبيًا، أن يستخدم المياه، مثله فى ذلك مثل جميع السكان المحليين، وحيث إن تلك المنافع المشتركة كانت تنسب إلى التاج الملكى، فقد كانت ملكيتها ثابتة لأمير المقاطعة بوصفه ممثلًا للملك، وكان من نتائج سيادة مفهوم اعتبار المياه ثروات مشتركة، أنه لا يجوز التصرف فيها بالبيع أو غيره من التصرفات.

وقد شهدت أقاليم جنوب ووسط أمريكا خلال تلك الفترات، سيادة مفهوم الملكية المشتركة فى كل المجالات، وأظهرت بعض الدراسات الحديثة أن المجتمعات فى أمريكا الوسطى كانت تقوم على فكرة العشيرة أو مجموعات الأفراد التى تنتمي إلى الجذور العرقية نفسها، فيكون لهم حقوق جماعية فى الأرض، فانعكس ذلك بوضوح على الزراعة، حيث كان يفرض على الجميع الاستخدام الجماعى للمياه، بناء على مبدأ الاستخدام الجماعي للأرض.

وقد نص القانون رقم 11 / المادة رقم 17 / الكتاب الرابع، الذي صدر في عهد الإمبراطور كارلوس فى 20 نوفمبر 1536 لتنظيم شئون الرى، نص على أن المياه تعد منفعة مشتركة يجب توزيعها على رعايا المجتمع بصرف النظر عن جنسيتهم، مع الاحتفاظ بحق الملكية للتاج الملكي، على أن تتولى السلطات الإسبانية حق الإدارة كممثل للمجتمع، ولم يكن حق اكتساب حقوق المياه بالتقادم متصورًا حينئذ، حيث كان مفهوم الاستخدام الفردى لا يتوافق إطلاقًا مع مصالح المجتمع، وكانت الغرامة هي العقوبة المقررة لاغتصاب حقوق التراخيص الممنوحة للغير.

مقالات اخري للكاتب

كورونا.. بين السما والأرض

بين الحرص والخوف والاعتزال والتأمل والانتظار وغيرها من الأحاسيس التى انفردت بنا، وأخذت تتقلبنا بين يديها منذ بدأت تلك الأزمة، وجدتني أتذكر فيلم "بين السما

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

ياريت اللى جرى ما كان

من الأمور التي شغلتني كثيرًا في مرحلة الشباب، وعند الإقبال على الزواج، ثم لاحقًا عندما أصبحت زوجًا وأبًا، مسألة العلاقة بين الرجل والمرأة، والأسلوب الذي

"كـيـمـيا" المتحدث الرسمي

أصبح مصطلح "كيميا" شائعًا في حياتنا، يستخدمه البعض أحيانًا للإشارة إلى سهولة الأمر وبساطته، فيقولون "مش كيميا يعني".

رشدي أباظة وعمر الشريف .. وعقدة النقص

رشدي أباظة وعمر الشريف .. وعقدة النقص

أقسام اللغات في جامعاتنا .. إعجاب وعتاب

من أجمل الأفكار المستحدثة في جامعاتنا المصرية إنشاء أقسام لتدريس التخصص – سواء القانون أو التجارة أو الاقتصاد أو السياسة...إلخ - بلغات أجنبية كالفرنسية والإنجليزية.

"لن تستطيع معي صبرا"

سورة الكهف ، قرأتها وسمعتها مئات المرات ، واستوقفتنى قصة سيدنا موسى مع سيدنا الخضر عليهما السلام فى كل مرة.

"كأنه إمبارح"

يولد الانسان وأول شيء يستقبله فى حياته هو الأذان للصلاة فى أذنه اليمنى، ثم الإقامة للصلاة فى أذنه اليسرى، والذى تعلمناه أنه من الطبيعي أن هذين الإجراءين تأتي بعدهما صلاة، المؤذن يؤذن ثم يقيم للصلاة ثم نصلي.. أين الصلاة إذن عند لحظة الميلاد؟؟

إنها المياه ياسادة .. (2)

أخلاقيات المياه .. مصطلح جديد وغريب على الأذن ولطالما قيل لى عندما أتحدث عنها : يعنى احنا نجحنا فى إصلاح الأخلاقيات فى كل المجالات ولم يتبقى إلا أخلاقيات

إنها المياه يا سادة (1)

فى العديد من اللقاءات كنت أسأل الحضور كم يستغرق كل شخص منهم لغرض النظافة الشخصية "الاستحمام" ، وتتنوع الاجابات لكنها لم تَقِل فى أى مرة عن عشر دقائق ، يقولها صاحبها بكل ثقة وتواضع !! وأسالهم ماذا نسمى الشخص الذى يأخذ شئ لا يملكه دون وجه حق ، فيجيبون بدون تردد : حرامى ..

ابن النيل يكتب: سر الحضارة (33)

رغبة فى تفعيل التعاون بين دول حوض النيل ، تم اطلاق مشروع للدراسات الهيدرومترلوجية لحوض البحيرات الاستوائية فى عام 1969 ، وتشكلت لجنة خاصة للمشروع من ممثلين

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]